الثلاثاء 03-مايو-1983
يصيبني تشاؤم قاتل كلما جاء إلى بلاد العرب وزير للخارجية من أمريكا قائدة الصليبية الحديثة.
سبب هذا التشاؤم هو أنه كلما حل بالمنطقة واحد منهم نكبت الأمة وأصابها دمار وخراب.
في عام ١٩٧٠ جاء وليم روجرز بمشروعه الخبيث بعد دعاية قامت بها أجهزة الإعلام بأن الرجل صديق العرب وعدو اليهود وانخدع زعيم العروبة المنهزم آنذاك وقبل المشروع وأوقف حرب الاستنزاف وفقًا لبنوده فكانت مذبحة أيلول الأسود.
ثم جيء بكيسنجر اليهودي الألماني كوزير للخارجية متخطين الدستور والعرف ودار عزيز الطاغية الهالك عواصم العرب وبشر القوم بسياسة الخطوة خطوة فكانت الحرب الأهلية التي وقودها اللبنانيون والفلسطينيون ولم تضع بعد أوزارها.
وخلف كيسنجر في منصبه المحامي سايروس فانس وأتى إلينا وسايرناه فكانت المبادرة الشهيرة والمعاهدة المشؤومة والصلح المنفرد مع يهود هذا الزمان الذين بلغوا غاية الآمال.
وها نحن نستقبل الوزير الجديد شولتز الرجل الذي زينته أجهزة الإعلام في عيون العرب مستعملة كل المساحيق وأدوات التجميل لتلميعه للعرب الحيارى.
ماذا يحمل هذا الصليبي الحاقد في حقيبته لا سيما وقد بارك مبارك مهمته واستقبله بيغن كصديق وفي؟ هل يحمل مذبحة أم حربًا أو مشروع استسلام يبتلع بعده اليهود ما تبقى من الأرض؟
الأحقاد الدفينة السوداء التي ورثها الصليبيون الجدد عن الصليبيين الأقدمين هي المحرك لرجال النصارى بزعامة أمريكا لتحطيم كيان الأمة حتى لا تقوم لها قائمة أبدًا.
ويزداد سواد هذه الأحقاد مع الزمن والمسلمون ذاهلون لا يعرفون كيف يطفئون نارها ولا كيف يتخلصون من التلوث الذي أصاب الجو كله من دخانها.
لن يكون لهذا الليل الحالك السواد آخر ما دام العرب يخونون تعاليم الإسلام وقد غرق الصغار في الشهوات التي كانت وقفًا على الكبار يفتخر سفيههم بالعصبية القبلية وبالنزعة العنصرية ويقول على الله شططًا.
رحم الله المجاهد المسلم الذي قال «إن الشعوب التي لا تبصر بعيونها سوف تحتاج إلى هذه العيون لتبكي بها طويلًا».
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل