; في الهدف(353) | مجلة المجتمع

العنوان في الهدف(353)

الكاتب ابن بطوطة

تاريخ النشر الثلاثاء 07-يونيو-1977

مشاهدات 51

نشر في العدد 353

نشر في الصفحة 19

الثلاثاء 07-يونيو-1977

الوفاق بين روسيا وأمريكا صائر -لا محالة- إلى فراق لأنه كان في الأصل «نفاق».

والحرب الباردة بينهما حتمًا عائدة أشد ضراوة مما كانت عليها قبلًا ولكن لا أتوقع أن تكون هذه الباردة ساخنة إلا خارج ديارهما، فالرجل الأبيض ما زال يؤمن من منطلق جاهلي أنه يفوق عرقًا شعوبًا وقبائل أخرى وهؤلاء يجب أن يقتتلوا من أجل مصالح الرجل الأبيض في روسيا وأمريكا.

ورب قائل يقول: إن أمريكا لن تقحم نفسها في أتون صراعات النفوذ بعد درس فيتنام القاسي. 

هذا صحيح ولكن أصح منه أن تقول إن الدولة الاستعمارية ليست لها مبادئ ثابتة تبني عليها سياسة راسخة وإنما لها مصالح دائمة تتحرك وفقها بخطى محسوبة وإن كانت تتردد اليوم خوفًا ورهبًا فإنه ستتقدم غدًا طمعًا ورغبًا.

على أنني أتوقع أن صراع الدولتين الاستعماريتين سيكون أشد وأقوى في منطقتنا العربية والإسلامية.

أمريكا تعتقد أن المنطقة خاصة بها وهي حيوية لأمنها واقتصادها ومورد لا ينضب للطاقة التي هي في أمس الحاجة إليها.

وروسيا بعد الصفعة التي تلقتها في المنطقة تحاول الآن أن تجد لها مدخلًا لنفوذها بعد أن تأكد لخبرائها أن ثروتها النفطية على وشك أن تنضب وأنها حتمًا ستوجه بأزمة حادة في الطاقة في مطلع الثمانينات، وهي لن تجيء هذه المرة حاملة منجلًا ومطرقة وإنما ستجيئ متدثرة بعباءة وعلى رأسها عقالًا وستفصل هذه العباءة في مؤتمر الأديان المنعقد هذا الشهر في موسكو.

ويردد البعض في سذاجة -وفيهم من نسميهم بكبار الكتاب- أن أمريكا بوحي من مصالحها الخاصة ستغير من سياستها القديمة تجاهنا وستتقرب إلينا وتعرض عن إسرائيل، وهذه كلها أوهام وأحلام يقظة في رؤوس من تلذذوا بالقعود ولا يجاهدون.

حاجة أمريكا كدولة استعمارية لمنطقتنا -في الماضي- لا تقل أبدًا عن حاجتها لنا اللحظة أو مستقبلًا وقد صادقها البعض فماذا كانت النتيجة نبذ وتشهير وما اتهام حاكم عربي بالعمالة لأمريكا ببعيدة عن الأذهان.

ولكي نواجه هذا الصراع العاتي المتوقع لا بد أن نستقيم على الطريقة ونتحرى رشدًا.

إنني لا أرى إلا طريقًا واحدًا يقودنا إلى الخلاص وطرائق أخرى قددًا تقودنا إلى سراديب مظلمة ظلمات بعضها فوق بعض، والطريق الأوحد الذي نراه هو طريق القرآن ففي هذا الكتاب الذي نبذه قومنا وراء ظهورنا كأنهم لا يعلمون نجد الخطط المحكمة المرسومة بعناية والبرامج المفصلة الواضحة لمواجهة الأعداء مهما كانت قوتهم ومهما كثر عددهم وعدتهم فإلى القرآن يا أمة القرآن وإلا فإن ليل الذل سيطول وسنخسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين.

ابن بطوطة

 

الرابط المختصر :