العنوان في الهند: إحراق الأحياء لأنهم مسلمون
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 22-يوليو-1986
مشاهدات 78
نشر في العدد 776
نشر في الصفحة 22
الثلاثاء 22-يوليو-1986
في السنوات الأخيرة ازدادت الاعتداءات الطائفية ضد المسلمين بالهند والتي تتم أحيانًا بتعاون من السلطات الهندية أو بتجاهل منها لما يحدث للمسلمين من قتل وتشريد ونهب أموال وغير ذلك من ألوان الاضطهاد. في آسام تعرض المسلمون لمجازر بشعة ومطاردة عنيفة وتشريد إجباري على أيدي هنادكة متطرفين تدعمهم قوات أمن حكومية تقتل المسلمين وتعتقلهم بحجة إخماد نار الفتنة الطائفية. وفي منطقة أخرى حكمت محكمة بدائية بتحويل مسجد كانت ملكيته للمسلمين عبر قرون طويلة إلى معبد للهندوك على مرأى ومسمع من الحكومة الهندية دون أن تحرك ساكنًا رغم ما ينطوي عليه مثل هذا الحكم من بوادر فتنة طائفية.
ويلاحظ أن هناك تزايدًا ملموسًا في هجمات الهندوس على المسلمين منذ أن تم تحويل مسجد أثرى إلى معبد هندوكي، وآثار النزاع حول بعض بنود قوانين الأحوال الشخصية للمسلمين، والذي يتابع الجرائد والمجلات الهندية الصادرة باللغة الهندية والإنجليزية يشعر كأن هناك شبه استنفار عام من قبل الطوائف الهندوسية الإرهابية لمطاردة المسلمين، وقتلهم ونهب أموالهم.
فجريدة «اندين إكسبريس» تنادي بجمع كلمة الهندوس لمواجهة المسلمين وجريدة «برتاب» تدعو إلى جمع التبرعات للوقوف أمام الخطر الداهم المزعوم من قوة المسلمين وجريدة «اركنا مئزر» تدعو بشكل علني لمحاربة المسلمين وإجبارهم على الاندماج في الثقافة الهندوسية وقبول التيار لهندكة كل ما يتعلق بالعقيدة والسلوك والقانون.
ونتيجة لكل هذه الشعارات والنعرات خرجت جموع حاشدة من الهندوس مرتدين ملابس صفراء وحاملين السيوف وبعض الشعائر التقليدية على أبواب المسجد الجامع في دلهي وهاجموا المسلمين وذلك بتاريخ ٢٠ يونيو الماضي.
أما المجازر التي وقعت في مناطق عديدة من الهند فيذكر منها مجزرة مدينة باره نیکی قرب لكناؤ عاصمة الولاية الشمالية حيث قتل حوالي مائتي شخص من المسلمين وجرح مئات آخرون كما زج بالسجن آلاف منهم وكان موقف الشرطة الخاصة لمكافحة الشغب سيئًا حيث إن عددًا كبيرًا من المسلمين قتلوا برصاصهم.
وفي مدينة الله آباد «مسقط رأس نهرو وإنديرا غاندي» قتل العشرات وواجه المسلمون موقفًا مماثلًا من قبل الشرطة النظامية التي كانت تهدد باستمرار بتحويل مناطق المسلمين إلى خراب ودمار وما زال المعتقلون من المسلمين يعانون من التعذيب والممارسات اللاإنسانية على أيدي رجال الأمن.
وما زالت الصحافة الهندوكية تبث الكراهية ضد الإسلام والمسلمين وتحرض المنظمات الإرهابية لممارسة العنف ضدهم.
أحداث أحمد آباد:
وأخيرًا تشهد مدينة أحمد آباد والمدن الأخرى في ولاية غجرات مجازر دموية وممارسات وحشية ضد المسلمين منذ أسبوع وقد نقلت وكالات الأنباء العالمية أن جموعًا من الهندوس أحرقت ثمانية من المسلمين وهم أحياء كما قام الهندوس بإلقاء اثنين من المصابين من الطابق الثاني من بناية المستشفى في مدينة أحمد آباد ثم أحرقوهما قبل أن يفارقا الحياة.
هذا إلى جانب القتلى البالغ عددهم 54 شخصًا حسب ما جاء في البيان الرسمي خلال أسبوع واحد فقط والذي يعرف أسلوب البيانات الرسمية في مثل هذه الأحداث يدرك أنه يعني قتل ما يقارب خمسمائة شخص.
وقد جاء في الصحف الهندية والعالمية أنه تم خلال هذا الأسبوع إحراق المحلات التجارية ونهب أموال المسلمين بما يقدر ملايين الروبيات الهندية.
إن مدينة أحمد آباد هي عاصمة ولاية فجرات وهي مدينة صناعية يقطنها حوالي مليونين وخمسمائة ألف نسمة توجد فيها مصانع للنسيج، والمسلمون كانوا يشاركون غيرهم في النشاط التجاري وكان مستواهم الاقتصادي رفيعًا بالمقارنة إلى المناطق الأخرى، هذا الذي جعلهم مستهدفين وقد تم نهب ما جمعوه في سنين بكد اليمين وعرق الجبين خلال أحداث العنف الأخيرة.
تساؤلات:
والسؤال الذي يتبادر إلى الذهن هو أنه كيف بدأت سلسلة المجازر الوحشية ضد المسلمين في عدد من المدن في وقت واحد؟ هل كان هناك تنسيق بين المجموعات الإرهابية من الهندوس؟ وأين كان جهاز الأمن والمخابرات الرسمية من الاستعدادات من قبل الهندوس لشن الهجوم على المسلمين وجمع الأسلحة والمواد الحارقة والمتفجرة؟ وهل كانت الشرطة النظامية هي الأخرى متواطئة مع المشاغبين والإرهابيين؟
إن الوضع في مدينة أحمد آباد متوتر منذ سنة كاملة ولا يمر أسبوع إلا ويحدث هناك قتل أو هتك عرض أو نهب أموال في صفوف المسلمين وقد ضاق صبر المسلمين وضاقوا ذرعًا من المعاملة القاسية من قبل الشرطة التي تنحاز دائمًا إلى الهندوس.
في هذه الظروف كيف سمحت السلطات الهندية لخروج الهندوس في موكب حاملين أنواعًا من الأسلحة واللافتات الاستفزازية؟
ثم كيف سمحت السلطات لمرور الموكب من أماكن لا يقطن فيها غير المسلمين؟
كل هذه التساؤلات تؤكد أن هناك تعاونًا بين الإرهابيين وبين جهاز الأمن الهندي وهذا هو السبب في استمرار أحداث العنف ضد المسلمين!
ونظرًا إلى التيار الجديد الذي تشهده الهند منذ فترة لمعاداة المسلمين، وتركيز الصحافة الهندية بصفة عامة على تحريض الهندوس ضد المسلمين هناك مخاوف من أن تعم أحداث العنف كافة مناطق الهند وفي هذا امتحان كبير للحكومة الهندية فهل تقدر الظروف بدقة وتضع حدًا للأعمال اللامسئولة وتوقف التدريبات شبه العسكرية من قبل متطوعين من المنظمات المتطرفة أو تترك الوضع يتفاقم وتذهب أرواح الأبرياء وممتلكاتهم هدرًا؟
وفي النهاية لا يسعنا إلا مشاركة إخواننا المظلومين في الهند في همومهم ومآسيهم ومناشدة الحكومة الهندية لوضع حد لأحداث العنف وتعويض الخسائر الناجمة عنها ومعاقبة المجرمين.
مناشدة القادة:
كما نناشد قادة المسلمين في الهند البحث عن سبيل للخروج من المأزق الخطير الذي وقع فيه المسلمون بسبب غفلتهم ومؤامرات أجنحة المكر العالمية ضدهم وتكثيف جهودهم للحفاظ على كيانهم فإنهم أمام مسئولية تاريخية تجاه الأحداث المستمرة.
أين المنظمات الإسلامية؟
كما نناشد منظمة المؤتمر الإسلامي ورابطة العالم الإسلامي والهيئة الخيرية الإسلامية العالمية للتحرك لإنقاذ الأبرياء من مسلسل القتل والتدمير واستعمال الأساليب المؤثرة لدى السلطات الهندية لتدرك مسئوليتها تجاه أكبر أقلية تعيش في أرض الهند والذي يزيد عددها على مائة وعشرين مليون نسمة.
كذلك نناشد الحكومات في الدول الإسلامية أن تضغط على الحكومات الهندية من خلال المساعدات المادية والمعنوية التي تقدمها تلك الحكومات إلى الهند بحكم روابط الصداقة بينها وبين الحكومة الهندية. أن مثل هذه الضغوطات هي السبيل الأوحد الآن أمام إخواننا المسلمين في الهند لينجوا من حرب إبادة حقيقية بدأت فصولها تدور منذ سنين.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل