; في حوار مع الأمير نايف: تعطيل الحج وإفساده وراء المطالبة بالتدويل | مجلة المجتمع

العنوان في حوار مع الأمير نايف: تعطيل الحج وإفساده وراء المطالبة بالتدويل

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 26-يوليو-1988

مشاهدات 97

نشر في العدد 876

نشر في الصفحة 10

الثلاثاء 26-يوليو-1988

لا صحة لما يتردد من استعانتنا بقوات أمنية خارجية.

  • مفهوم المملكة للحج وأغراضه السامية ينبع من نصوص القرآن الكريم والسنة المطهرة.

بعد الأحداث الدامية التي قام بها الخمينيون في الحج الماضي... وبعد التهديدات المستمرة التي يطلقها حكام طهران حول الحج... أصبحت القضية الأمنية لحج هذا العام هي الموضوع الرئيسي... ورغم أن الاستعدادات السعودية مطمئنة وتبشر بالخير... إلا أن القارئ ما زال يريد أن يعرف الكثير عن هذه القضية من مختلف جوانبها... ولقد أجرت المجتمع حوارًا مع وزير الداخلية في المملكة العربية السعودية الشقيقة الأمير نايف بن عبد العزيز فبيديه تتجمع كافة خيوط الانضباط الأمني للحج... فبجانب مركزه وزيرًا للداخلية فهو رئيس للمجلس الأعلى للحج... ولقد تلقى معالي الوزير أسئلتنا برحابة صدر وإليك الحوار عزيزي القارئ:

المجتمع: الهاجس الأكبر لحجاج هذا العام هو الأمن.. فما هي الاحتياطات الأمنية التي اتخذتها المملكة ضد أية احتمالات شغب وعنف تحدث هذا الموسم؟

 الأمير نايف: لقد دأبت حكومة المملكة العربية السعودية منذ تأسيس الدولة على عهد الملك عبد العزيز طيب الله ثراه على توفير كافة الأسباب والظروف الإيجابية، التي تساعد حجاج بيت الله الحرام على تأدية مشاعر الحج في يسر وسهولة وأمن واطمئنان، ويعتبر هذا الالتزام من أهم واجبات حكومة خادم الحرمين الشريفين بحكم المسؤولية التي شرفها الله بحملها المتمثلة في خدمة البيت العتيق ومسجد نبيه صلى الله عليه وسلم، وقد سخّرت الدولة الكثير من مواردها وطاقاتها لتحقيق هذه الغاية، أما بالنسبة للاحتياطات الأمنية المتخذة لتوفير الأمن لحج هذا العام فلا أستطيع التطرق إلى تفاصيلها لأسباب أمنية لا تخفى على فطنة القارئ، غير أني أحب أن أطمئن الإخوة الحجاج والمواطنين وكذلك كل مسلم غيور على دينه وأمن مقدساته حيثما يكون بأن المملكة قد أعدت العدة لمواجهة كل الظروف، ولن تتساهل مع من يحاول العبث بأمن الحج بأي شكل من الأشكال. وقد تم تأكيد تصميم حكومة خادم الحرمين الشريفين على توفير الأمن والطمأنينة للحجاج والمشاعر المقدسة، وتطبيق أحكام الله بحق من قد تسول له نفسه المساس بأمن الحج وسلامته في بيان مجلس الوزراء الصادر في 13/11/1408هـ الموافق 27/6/1988م.

المجتمع: ما هي احتمالات قیام عملاء إيران من الجنسيات غير الإيرانية بأحداث شغب أثناء الحج أو تفجيرات في بعض المواضع؟ وما هي استعدادات المملكة لمثل هذه الاحتمالات؟

الأمير نايف: تطالعنا بعض الصحف الأجنبية ووكالات الأنباء بأخبار وتصريحات منسوبة لبعض حكام طهران تحمل طابع التهديد والوعيد لحجاج بيت الله، وترمز إلى نواياهم لدس بعض العناصر المأجورة من عدة جنسيات بين الحجاج للقيام بأعمال تخريبية أثناء الحج، وقد أشير إلى هذه الأخبار في بيان مجلس الوزراء الآنف الذكر. ومع ذلك فأنا لا أستطيع القول إن هذا العمل أو ذاك سوف يحدث. وأملي هو ألّا يحدث شيء يعكر صفو الحج وألّا يكرر حكام طهران أخطاءهم وجرائمهم ضد الحجاج والأماكن المقدسة، كإدخالهم المتفجرات في الأعوام الماضية بقصد تفجيرها في المناسك والمشاعر الحرام لتعطيل فريضة الحج وترويع الحجاج أو محاولتهم دخول المسجد الحرام في مظاهرة غوغائية بقصد الاستيلاء عليه كما حدث في العام الماضي، ومن جانبنا فقد أخذنا كل الاحتمالات بعين الاعتبار.

ونحن واثقون- إن شاء الله- من مقدرتنا على التعامل بحزم مع أي طارئ ونسأل الله التوفيق والسداد. 

المجتمع: هل يعتبر القرار الذي اتخذته الدول الإسلامية لتحديد عدد الحجاج منظمًا للخدمات والتسهيلات أثناء الحج؟ أم لمنع الاضطرابات السياسية في الحج؟

الأمير نايف: نظرًا لتطور وسائل المواصلات فقد تيسر للناس ولله الحمد أداء فريضة الحج بأعداد متزايدة كل عام لا سيما في السنوات الأخيرة مما ضاعف مشاق الحج، خصوصًا بالنسبة للمسنين والنساء، ولكون مساحة المشاعر المقدسة محدودة مثلما تعلمون فإن المملكة تقوم حاليًّا بإقامة مشروعات متعددة وضخمة لزيادة الطاقة الاستيعابية في الأماكن المقدسة وتوسعتها؛ لتمكين أكبر عدد ممكن من الحجاج في المستقبل من أداء الحج بيسر وسهولة، ولهذه الأسباب اتخذ وزراء خارجية الدول الإسلامية في المؤتمر الذي عقد مؤخرًا في عمان قرارهم بتحديد نسب الحجاج للتقليل من تلك المشاق وحتى اكتمال مشروعات التوسعة.

المجتمع: إذا كان لا يحق لأية دولة أن تطالب بتدويل منطقة واقعة تحت سيادة دولة أخرى عضو في الأمم المتحدة، فما هي النوايا الإيرانية من وراء تدويل الأراضي المقدسة في المملكة؟

الأمير نايف: تتمثل النوايا الخمينية الكاملة وراء المطالبة بتدويل الأماكن المقدسة في محاولة للسيطرة على الأماكن المقدسة في النهاية، لأغراض من أهمها تعطيل الحج وإفساده وإفراغه من مضمونه الذي نصت عليه الشريعة الإسلامية السمحاء، وتعتبر المحاولات الخمينية في هذا الخصوص امتدادًا للأعمال التخريبية التي قام بها القرامطة.

المجتمع: هل منعت السلطات السعودية تأشيرة الحج عن بعض الجنسيات؟ وهل وضعت شروطًا على جنسيات أخرى للحصول على التأشيرة؟

الأمير نايف: لم يحدث هذا بالنسبة لطالبي الحج من المسلمين أيًّا كانت جنسياتهم، فالباب مفتوح أمامهم لأداء فريضة الحج في حدود الضوابط التنظيمية التي نص عليها قرار وزراء خارجية الدول الإسلامية الذي انعقد في عمان والذي أشرت إليه سابقًا.

المجتمع: ما صحة الإشاعات التي تطلقها إيران حول استعانة المملكة بقوات أمنية من دول إسلامية صديقة؟

الأمير نايف: لا صحة لما يتردد من إشاعات مغرضة بين الحين والآخر حول هذا الموضوع، فالمملكة لديها المصادر البشرية الكافية والمدربة تدريبًا عاليًا القادرة على الوفاء بالتزاماتها الأمنية نحو حجاج بيت الله الحرام والأماكن المقدسة وتجاه مواطنيها والمقيمين فيها.

المجتمع: إذا كان الحج مؤتمرًا سنويًّا للمسلمين يتعارفون فيه ويتعلمون وإذا كان التفسير الإيراني الشاذ لهذا المفهوم مرفوضًا، فما هو تفسير المملكة لهذا المفهوم؟ وكيف للمسلمين أن يجتمعوا ويتحدثوا ويتشاوروا؟

الأمير نايف:إن مفهوم المملكة للحج وأغراضه السامية ينبع من نصوص القرآن الكريم والسنة المطهرة. وقد قال الله تعالى ﴿وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ﴾ (الحج: 27) ولا شك أن من المنافع المنصوص عليها في هذه الآية اجتماع المسلمين وتحدثهم فيما يعود بالنفع عليهم، ومع ذلك فإن سلوكيات التجمع والتحدث والتشاور في هذا المؤتمر الإسلامي الكبير قد حددت في القرآن الكريم بقوله تعالى ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ ۚ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ (البقرة: 197) ويقول المصطفى صلى الله عليه وسلم: «من حج فلم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه».

ولذلك فإنه لا اعتراض للمملكة على أي تشاور يتم في هذا الإطار الشرعي الصحيح، وما يحدث من تشاور في إطار رابطة العالم الإسلامي وعبر اللقاءات الثنائية والجماعية التي يعقدها قادة المسلمين وعلماؤهم وعامتهم في كل موسم حج يجسد هذا المفهوم الصحيح.

أما المفهوم الخميني لأغراض التجمع الإسلامي في الحج فيتمثل في تسيير المظاهرات الفوضوية والغوغائية ورفع صور الأشخاص والهتاف لهم بدلًا من التلبية، وقفل الطرقات أمام الحجاج وإشعال الحرائق ونبش قبور الصحابة رضوانالله عليهم. ولا شك أن هذا مفهوم خطأ لأغراض الحج ولن تسمح المملكة بممارسته.

المجتمع: علمنا أن المشروعات المستقبلية لتطوير المناسك سوف تستوعب ثمانية ملايين نسمة، فما هي هذه المشروعات؟ ومتى ستكون جاهزة؟

الأمير نايف: توجد مشروعات تطويرية متعددة في الأماكن المقدسة بهدف تسهيل أداء فريضة الحج وسائر الشعائر الإسلامية، كشق الطرق وحفر الأنفاق وتهذيب الجبال وإقامة المجمعات السكنية ومواقف السيارات ذات الطوابق المتعددة والمساجد والفنادق وغير ذلك من المشروعات، بالإضافة إلى ما تم إنجازه حتى الآن، وهي مشاريع عملاقة كلف ما أنجز منها آلاف الملايين من الريالات، كما خصص لما هو قيد التنفيذ مبالغ طائلة أخرى.

وتقوم الدولة بتنفيذها ما عدا جزءًا محدودًا منها يتولى تنفيذه القطاع الخاص بمساهمة ودعم من الدولة، والمشروعات الجاري العمل فيها تنفذ على مراحل، وسينجز ضمن الثلاث سنوات القادمة إن شاء الله عدد من المشروعات، ومنها مجمع سكني ينشأ حول الحرم كمرحلة أولى يستوعب ثلاثين ألف شخص ومسجد يتسع لعشرين ألف مصلٍّ، ومواقف للسيارات تستوعب آلاف السيارات وأسواق وتسهيلات أخرى. وهذه أمثلة فقط من المشروعات الجاري تنفيذها وهناك مشروعات رئيسية أخرى ستتبعها إن شاء الله.

المجتمع: رغم أن الخدمات التي تقدمها المملكة في تطور مستمر إلا أنها تتركز في مكة وعرفات ومنى بينما ينخفض مستوى هذه الخدمات في المدينة المنورة.. ما رأيكم بهذه المقولة؟

الأمير نايف: إن اهتمام خادم الحرمين الشريفين وحكومته بتطوير المناطق المقدسة يشمل مكة المكرمة وعرفة ومنى ومزدلفة والمدينة المنورة على حد سواء، ومع ذلك فقد يكون هناك بعض المشروعات أنجزت في منطقة مكة المكرمة قبل أن ينجز ما يماثلها في منطقة المدينة المنورة، إما لأسباب فنية تتعلق بإنجاز الدراسات والتصاميم في وقت مبكر، أو لأسباب عملية تتعلق بالحاجة الملحة لفك الاختناقات التي تصاحب تحركات الحجاج في المشاعر بمنطقة مكة المكرمة، وهي كما تعلمون تقع في أودية ضيقة.

 غير أني أحب أن أوضح أن هناك مشروعات عملاقة لتطوير المدينة المنورة يجري تنفيذها حاليًّا، وقد رصد لها مبالغ ضخمة جدًّا ويشرف على التنفيذ خادم الحرمين الشريفين شخصيًّا، وسيلمس المسلمون آثارها الطيبة على المدينة المنورة قريبًا إن شاء الله.

المجتمع: بينت الدراسات التي أجرتها المملكة أن أخطر الحوادث التي يتعرض لها الحجاج أثناء المناسك هي عند رمي الجمرات، ومع ذلك لم يحصل تطوير أو إيجاد حلول لأداء هذه الشعيرة.. فما رأيكم؟

 الأمير نايف: ما تقولونه صحيح فيما يتعلق بالتزاحم عند الجمرات، وقد أنشئ الجسر القائم حاليًّا على الجمرات ليتمكن الحجاج من رمي الجمرات من فوق الجسر ومنتحته تخفيفًا للزحام. ومع ذلك فما زالت المشكلة قائمة إلى حد ما نظرًا لتزايد أعداد الحجاج ولأسباب تتعلق بمستوى وعي بعضهم، ولكن الوضع يدرس حاليًّا بعناية من قبل مركز أبحاث الحج ومن قبل هيئة تطوير منى ويشاركه جهات حكومية أخرى. وستقوم حكومة خادم الحرمين الشريفين بالأخذ بأي حل تثبت الدراسات أنه كفيل بالمساهمة في تسهيل قيام الحجاج بأداء شعيرة رمي الجمرات بيسر وسهولة.

المجتمع: هل الحج هو أحد الموارد الاقتصادية للمملكة، أم أن وارداته لا تغطي النفقات الخاصة بالخدمات والتوسعات؟

الأمير نايف: في الحقيقة تتشرف المملكة بالإنفاق على الحج بسخاء كما تسعد حكومة وشعبًا بتحمل نفقاته الضخمة.

ونعتبر أن هذا جزء من مسؤولياتنا التي خصنا الله بها المتمثلة في حماية وخدمة الأماكن المقدسة. ولا ننظر إلى الحج هنا من منظور اقتصادي، أما دخل الحج فلا يكاد يذكر إذا ما قورن بتكاليف بعض المشروعات التي نفذت في المشاعر أو التي ما زالت قيد التنفيذ أو الإنفاق على توفير الخدمات والتسهيلات العامة للحجاج في كل عام.

المجتمع: هل تتحقق الجهات القنصلية من المتقدمين لطلب تأشيرة الحج والعمرة فيما إذا كانوا ينتمون إلى عقائد منحرفة ومذاهب ضالة؟ أم تكتفي بالوثائقالرسمية التي تشهد بأنهم مسلمون؟

الأمير نايف: في الواقع إن كل مسلم يتقدم بطلب لأداء فريضة الحج أو العمرة تعطى له تأشيرة دخول من قبل ممثليات خادم الحرمين الشريفين في الخارج. أما مذهبه فلا يسأل عنه ويكفينا أنه يتقدم بطلب الدخول للمملكة لتأدية ركن من أركان الإسلام. ومن هذا المنظور فالباب مفتوح لكل مسلم لأداء فريضة الحج.

المجتمع: يأتي الحجاج من مناطق ذات ثقافات إسلامية مختلفة مما قد يؤدي إلى بروز بعض البدع والممارسات الدينية الخطأ. فما هي الخدمات الإعلامية والدعوة التي تقدمها المملكة لتوعية أولئك الحجاج وتعريفهم بالشعائر الصحيحة؟

الأمير نايف: لا تألو المملكة جهدًا أن تجند في كل عام طاقاتها المالية والبشرية لتوعية حجاج بيت الله الحرام وتبصيرهم بأمور دينهم وفقًا لما أمر الله سبحانه وتعالى به وما عمل به رسوله الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، فقد خصصت المملكة مرسلة إذاعية خاصة تبث التوعية الدينية لحجاج بيت الله الحرام بسبع لغات، إضافة إلى تجنيد أعداد هائلة من العلماء وطلبة العلم لإرشاد الحجاج إلى سبل الحق في مراكز متعددة في المواقيت والمشاعر المقدسة، إلى جانب البرامج الدينية التي تذاع وتبث عبر وسائل الإعلام المختلفة بصفة دائمة. وتتشرف الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد بتحمل هذه المسؤولية وتستعين لأدائها بمترجمين لمختلف اللغات التي يفهمها الحجاج.

الرابط المختصر :