; في خطابه الأخير... بشار مازال يكلم نفسه! | مجلة المجتمع

العنوان في خطابه الأخير... بشار مازال يكلم نفسه!

الكاتب جمال خطاب

تاريخ النشر السبت 02-يوليو-2011

مشاهدات 70

نشر في العدد 1959

نشر في الصفحة 16

السبت 02-يوليو-2011

بدا كرجل في حالة من الإنكار... وليس شخصًا قادرًا على اقتناص لحظة تاريخية فارقة!

افتتاحية الجارديان البريطانية 

(*) الاثنين 20يونيو2011

خاطب الرئيس السوري بشار الأسد البلاد للمرة الثالثة منذ انطلاق الثورة قبل ثلاثة أشهر من الآن، واعدًا ببرنامج إصلاحي كان قبل ٩٨ يوما فقط عبارة عن برنامج قمة في الطموح وبعيد المنال.. ولكنه واصل وصف المظاهرات بأنها مؤامرة تحبك على يد أعداء خارجيين.. وإلى جانب قائمة من الصفات المبتذلة التي كان يستخدمها في الماضي الوصف الناس من قبيل المخربين والمتطرفين والمندسين  أضاف هذه المرة وصف الجراثيم! إلا أنه اضطر إلى أن يعترف في خطابه بضعف النظام وبشرعية بعض المطالب، وقد وعد بالبدء في حوار وطني وقانون يمكن أن يكون مقدمة لديمقراطية متعددة الأحزاب، حتى إنه وعد بالمساءلة قائلًا: إنه سوف يحمل أولئك الذين سفكوا دم السوريين مسؤولية أفعالهم.

ولأن الشخص الأول الذي سيتحمل المسؤولية عما حصل سوف يكون أخاه ماهر الذي يقود الفرقة الرابعة والحرس الجمهوري -المسئولين عن أبشع الفظائع فإن أحدًا لا يحمل ما قاله على محمل الجد.

وإذا كان جمهور المستمعين له داخل القاعة التي ألقى الخطاب فيها داخل جامعة دمشق قد انخرطوا في نوبة حارة من التصفيق فإن مستمعي الأسد، خارج القاعة خرجوا إلى الشوارع منددين ومحتجين في ١٩ مدينة مختلفة على امتداد البلاد.

لقد قال الناس: إنهم شعروا بالغضب بسبب أسلوبه المتذاكي في الكلام بسبب الحالة الحالمة التي كان يبدو فيها .. لقد كان رجلاً في حالة من الإنكار، وليس شخصًا قادرا على اقتناص لحظة تاريخية.

إن الخطاب الذي ألقي لم يقدم أي أرضية جديدة، فإذا كان المطلب الرئيسي هو أن يقوم بإصدار الأوامر الوحدات الجيش بالانسحاب إلى ثكناتها، فإن رده كان التحايل على الأمر، وبالكاد قال: إنه يحب أن يرى عودة القوات إلى قواعدها لبضعة أسابيع، كانت المعارضة السورية تقول: إنه قد تم الوصول إلى نقطة اللاعودة مع النظام، وإن الغضب الذي أشعله الخطاب لدى السوريين في الداخل وفي الخارج يبدو أنه يؤكد النظرة التي تقول بأن الثورة أمر لا يمكن إيقافه.

الآن بإمكان الأسد، إثارة المشاعر، ولكن لم يعد لديه القدرة على إخمادها.. ففي اليوم الذي دعا فيه إلى الحوار الوطني فإن فكرة الحوار كانت ميتة، ولا يستطيع الأسد. كذلك أن يقنع بعضا من اللاجئين السوريين في تركيا - والذين وصل عددهم إلى ما يقرب من أحد عشر ألف لاجئ بالعودة إلى ديارهم.

وبعد القتال في جسر الشغور حيث مشطت قواته الشوارع وأطلقت النار من الأسلحة الآلية بشكل عشوائي، فإن الفكرة القائلة بأن قوات الأمن موجودة فقط من أجل حماية السكان المحليين وليس من أجل قتالهم أصبحت فكرة مثيرة للسخرية. 

ولا شك بأن كبار قادة الجيش هم الذين سيحددون مصير الأسد في نهاية الأمر، ولكنهم لم يمارسوا دورهم بعد، وسوف يستمر الأسد في الاعتقاد بأن كل ما يجب أن يفعله ليس إلا تقديم وعود غامضة المستقبل أكثر إشراقًا.. لقد قدم بشاره نفسه على أنه نقطة ارتكاز في التغيير القادم في البلاد، والواقع والحقيقة هي أن التغيير متوقف ولن يتحرك مرة أخرى إلا بعد رحيله.

الرابط المختصر :