; في ذمة الله.. الشهيد عبد القادر «ذبح الله».. أحد قادة المقاومة الأفغان | مجلة المجتمع

العنوان في ذمة الله.. الشهيد عبد القادر «ذبح الله».. أحد قادة المقاومة الأفغان

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 19-فبراير-1985

مشاهدات 104

نشر في العدد 705

نشر في الصفحة 46

الثلاثاء 19-فبراير-1985

﴿مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾ صدق الله العظيم .

فقد الجهاد في أفغانستان واحدًا من أبرز قادته العسكريين وأعضائه السابقين والذي كان مرابطًا في خنادق الحق والجهاد ضد الباطل والطواغيت منذ بداية الجهاد.

تربى الأخ القائد الشهيد في أسرة دينية وفي أحضان الإسلام، وأدرك منذ نعومة أظافره المسئولية أمام ربه ودينه ووطنه وشعبه المسلم. كان الشهيد عبد القادر رحمه الله والذي اختار له اسم «ذبیح الله» اسمًا جهاديًا يعمل بصفته القائد العام للثورة المسلحة للمجاهدين في مقاطعة مزار شريف في شمال أفغانستان والمناطق المتاخمة مع حدود الاتحاد السوفيتي وكان قد تخرج من مدرسة أدية الثانوية الدينية، ثم التحق بالمعهد العالي للتعليم الديني التابع لنفس المدرسة لفترة سنتين فأكمل الدراسة في ذلك المعهد العالي ثم اختار وظيفة التدريس في معهد المعلمين في نفس المقاطعة لأنه على حسب تحمسه الإسلامي الشديد كان يؤمن أنه أفضل طريق في حقل الدعوة إلى الله ولا يجاد النشء الإسلامي المجاهد عن طريق العلم والمعرفة فكرس حياته من أجل ذلك والتحق بالحركة الإسلامية منذ بداية تأسيسها وصار من أبرز أعضائها عملًا وإخلاصًا. 

فقد وقف الشهيد صامدًا وثابتًا ضد التيارات الإلحادية قبل إعلان الجهاد المسلح في أفغانستان وفعلًا ربى جيلًا مؤمنًا بربه ومخلصًا لدينه وعقيدته، وكان رحمه الله تعالى يدافع عن دينه في كل المجالات وعلى مختلف الأصعدة لا تأخذه في الله لومة لائم.

سجن في عهد داود فترة من الزمن بسبب أفكاره الإسلامية والجهادية وتحمل قسوة ووحشية نظامه في ظلمات سجونه، ورغم كل ما رآه في السجن الطاغوتي لداود من التعذيب والقسوة فلم يتراجع أو يتزعزع إيمانه بل وقف شامخًا بإباء المسلم وعزته متابعًا طريق الجهاد إلى درب الاستشهاد.

انتخب رحمه الله من قبل إخوانه كقائد عسكري عام في المقاطعة بعد إعلان الجهاد المسلح في أفغانستان وسار في الطريق قائدًا منتصرًا ومجاهدًا بطلًا ضرب في ذلك السبيل أروع الأمثلة الجهادية وخاض بطولات لا تنسى على أن أبرز أعماله الجهادية يمكن تلخيصها في النقاط التالية: 

1- أسس جبهة قوية منظمة صامدة قوامها ١٥ ألف جندي مسلح، لترابط في خنادق الحق.

2- أسس بيت المال لينفق منه على الأمور الجهادية كما أسس المدارس من أجل تربية أولاد الشهداء وأبناء المنطقة، كما كان يهتم بتربية أولاد الشيوعيين الذين قتلوا على يد المجاهدين، حتى لا يتربوا في أحضان الإلحاد معادين للإسلام والمسلمين في المستقبل.

3- كان رحمه الله يقاتل بروح وحدوية ولم يؤخذ عليه أبدًا أي نوع من أنواع العصبية.

4- كان شرع الله حكمًا سائدًا في المناطق التي حررها من يد الإلحاد والقوات الروسية الفاشية ونظام بابراك في كابل.

5- شن هجومًا ناجحًا على معسكر مزار شريف والذي كان قوامه عشرة آلاف جندي وغنم منه كل ما فيه من الأسلحة واستولى على المعسكر لبضعة أيام كما شن هجمات متتالية على قوافل الأسلحة الروسية وغنم منها أسلحة كثيرة جعلته في غنى عن أية مساعدة عسكرية ليجاهد فقط بقوته الذاتية.

6- ضرب المطار الجوي المدني في محافظة فرار شريف بالصواريخ ودمر فيها عددًا من الطائرات العسكرية.

7- ضرب القاعدة العسكرية الجوية في محافظة قرار شريف بالصواريخ ودمر فيها عددًا من الطائرات.

8- سيطر على المحافظة بأكملها سيطرة تامة وكان قائد عملية اختطاف 14 من كبار مستشاري الروس من سوق العاصمة أثناء تجولهم في الشوارع بما فيهم زوجات المستشارين وفي وضح النهار خير دليل على شجاعته، وقد بثت الإذاعات العالمية يومها الخبر إلا أن الروس استطاعوا أن يستخلصوا من المجاهدين عددًا منهم بعد غارات جوية مكثفة على الوضع الذي أخفاهم فيه المجاهدون.

9- استطاع الأخ الشهيد أن ينقل الروح الجهادية إلى داخل المناطق الإسلامية التي تقع شمال أفغانستان والتي ترزخ منذ زمن بعيد تحت احتلال الروس، وأن يثير فيهم الروح الجهادية والقتالية واستطاع أيضًا أن يعبر نهر آمو ويغنم من داخل معسكرات الروس أسلحة من جنود الروس ويقتل عددًا منهم ويرجع إلى قاعدته منتصرًا والحمد لله.

استشهد الأخ القائد أثناء تفقده لمراكز المجاهدين بينما كان يستقل سيارة جيب غنمها من الروس وكان معه نائبه وسبعة من كبار المجاهدين في المنطقة وذلك بتاريخ ١٤ ديسمبر من العام الماضي ١٩٨٤ بواسطة انفجار لغم زرعه الجبناء في الطريق، ومن أجل المصلحة الجهادية لم يعلن المجاهدون خبر استشهاده في وقته.. رحم الله الشهيد وإخوانه وأسكنهم فسيح جناته.

النظام الشيوعي في أفغانستان يفتخر بقتل الأبرياء. 

● حكام موسكو وكابول يحاولون عبثًا خداع العالم إلى الأبد.. ولكنهم لا يخدعون إلا أنفسهم.

أذاعت إذاعة موسكو، عشية يوم ٥/٢/١٩٨٥ ضمن برنامجها باللغة الأردية. تقريرًا حول ما أحرزه الحكم الشيوعي العميل في كابول من تقدم، بعد تنصيبه على أريكة الحكم بقوة الدبابات، ومنطق النار، وبعد حشد مائة وخمسين ألف جندي مجندين بأحدث ما يمكن تصوره في عصرنا الحاضر، من أسلحة فتاكة ليرابطوا على أرض أفغانستان المسلمة. 

وقد جاء في التقرير «أن الحكم الشيوعي في کابل أحرز تقدمًا ملموسًا في مجالات مختلفة من الحياة الاجتماعية والاقتصادية -على حد تعبيرهم- منها: افتتاح مستشفى أمراض العيون باسم «مؤسسة النور، ومؤسسة حماية الأم والطفل، والكفاح ضد أمراض السل والملاريا والأمراض المُعدية الأخرى، والجدري وغير ذلك من الإنجازات، وكل ذلك بفضل استقرار النظام الديمقراطي»..!! 

وتعقيبًا على ذلك نذكر حكام موسكو بالمثل المشهور: إن الإنسان يمكنه أن يخدع جميع الناس مرة واحدة ولكنه لا يمكنه أن يخدع شخصًا واحدًا إلى الأبد».

فحكام موسكو وكابول يحاولون عبثًا خداع العالم إلى الأبد. إلا أنه لا جدوى من وراء جميع هذه المحاولات، حيث أن الشعوب والأمم أدركوا تمام الإدراك نياتهم الخبيثة، وأكاذيبهم البشعة، ليس في مجال كهذا، بل حتى في أبسط الأشياء التي تعتبر سُنة الحياة، ولا غرو فإن طبيعة حياتهم تتجسد في الخداع والكذب والمبالغة، والرياء والتكتم الملعون، وإن كانوا في الواقع لا يخدعون إلا أنفسهم، كما أنهم أصبحوا غير قادرين على كتمان شيء ما عن أنظار العالم.

ففي سلسلة هذه الأكاذيب والإشاعات يأتي ذلك الكتب الذي أذيع من إذاعة صوت الأكاذيب الأم أي إذاعة موسكو بتاريخ سبق ذكره. ومما يدل على كذب هذا التقرير هو: أنه إذا كان المراد بمستشفى علاج أمراض العيون المسماة بمؤسسة النور، تلك التي تقع على شارع «دار الأمان» ولا شك أن التقرير يقصد هذه لا غيرها، لأنه ليست هناك مؤسسة أخرى بهذا الاسم في أفغانستان، فعلينا أن نقول: إن عهد افتتاح هذه المؤسسة يرجع إلى أكثر من خمس وعشرين سنة من اليوم، كما أن مؤسسات حماية الطفل والأم، والكفاح ضد أمراض الملاريا، والسل، والجدري وغيرها، تعتبر وتشكل جميع نشاطات الأنظمة السابقة التي كانت ولا تزال موضع نقد من قبل كافة المواطنين لفشل الحكومات المتعاقبة في القيام بخدمات اجتماعية واقتصادية تضمن المواطن حياة سعيدة، وتكفل له حق الصحة والتعليم، وكان من صميم الموضوعات المطروحة على منابر خطباء هؤلاء الشيوعيين في ذلك الوقت أيضًا. فكأنهم كانوا لا يقتنعون بإنجاز هذه الخطوات البسيطة من الحكومات السابقة، لأنها لم تكن على قدر كبير من الأهمية.

ولكن اليوم وبعد مرور سبع سنوات تقريبًا على هذه الثورة التقدمية على حد زعمهم، تلجأ هذه الثورة المزعومة بكل كبرها وخيلائها ووعودها الكاذبة البراقة لتنسب ذلك القليل والذي كان دائمًا موضع اعتراض من كل جانب إلى نفسها، وتفتخر بأنها هي التي قامت بإنجاز هذه المنجزات الضخمة التي أحدثت تطورًا كبيرًا في حياة الإنسان الأفغاني.

نعم! إن هذا النظام الفاشل، والمقامر الخاسر إن لم ينسب تلك البقايا الضئيلة إلى نفسه مفتخرًا بها، فماذا ينسب إليه وبماذا يفتخر؟

هل يفتخر بدمار البلد وخرابه وخلوه من السكان؟

هل يفتخر بقتل الأبرياء والشيوخ والنساء والأطفال وتحطيم كل ما يمكن تحطيمه؟ هل يفتخر بالتخلف العلمي والتعليمي كيفًا وكمًا؟ هل يفتخر بالتدهور الاقتصادي، والانحطاط الثقافي والاجتماعي؟ أم هل يفتخر بالانعزال السياسي والفشل الدبلوماسي، والغطرسة العسكرية وما إلى ذلك؟

فالنظام الشيوعي الحاكم والعميل في كابول ليس إلا كفريق يلجأ إلى التمسك بالزُبد مرة وبالأعشاب والأشياء الواهية، الواهنة مرة أخرى، ولكن لا بد أن نؤكد له حقيقة واحدة لا يختلف عليها اثنان وهي: أنهم مهما حاولوا ومهما غيروا فزمان الخداع قد ذهب إلى غير رجعة، وليس بإمكانهم خداع العالم أكثر من ذلك.

اللجنة الثقافية للاتحاد

الإسلامي لمجاهدي أفغانستان

فرع الكويت

الرابط المختصر :