العنوان في ذمة الله يا أبا محمد
الكاتب الدكتور محمد علي الهاشمي
تاريخ النشر السبت 11-أبريل-2009
مشاهدات 58
نشر في العدد 1847
نشر في الصفحة 35
السبت 11-أبريل-2009
في صباح الجمعة ١٤٣٠/٢/١٦هـ، دخل على ولدي الأصغر خباب وأنا على فراش المرض، فنبهني إلى خبر وفاة الأخ الحبيب الدكتور حسن هويدي، إذ قرأ نعيه في «الإنترنت» الذي أصدره الأخ الحبيب علي صدر الدين البيانوني المراقب العام للإخوان المسلمين في سورية، فما إن سمعت الخبر حتى طفرت دموعي غزيرة متدفقة، ولم أعد أقدر على الكلام، وفي تلك اللحظة هاتفني ولدي الأكبر الدكتور عبد اللطيف من جدة فحدثته بصوت باك وسألني: ما يبكيك؟ فقلت له: سماع نبأ نعي الأخ الحبيب الدكتور حسن، فقال: لقد نويت أن أكتم عنك الخبر لئلا تزداد مرضًا على مرضك، ولكن شاءت إرادة الله أن يسبقني إلى إخبارك أخي خباب.
ومنذ ذلك اليوم كلما ذكرت الفقيد الحبيب الدكتور حسن طفرت الدموع من عيني فلا أجد لها احتباسًا، لقد كان أخًا من الإخوة المخلصين في العمل الدعوي، ولما عمت الفتنة سورية كنا نلتقي كثيرًا في الرياض وبقية مدن المملكة، وكلما جاء إلى بيتي في المدينة المنورة كان لنا لقاء وهتاف مما عزز عرى الأخوة في الله. كان-رحمه الله-أخًا صاحب خلق ودين، وحسن سيرة وسلوك، تخصص في الطب، ولكنه أشرك معه التخصص في الدين، فكان-رحمه الله-يقرأ دائمًا في كتب التراث، حتى غدا فقيهًا يُعتمد عليه في كثير من المسائل الشرعية.
ولما نزغ الشيطان بين بعض الإخوة في سورية، وكانت الفرقة والتقاطع كان-رحمه الله-وسيط خير، وداعية تقارب، وتواصل بين الفريقين، حتى من الله على الجماعة بالفرج، وكان على رأسها مراقبًا عامًا ردحًا من الزمن.
لم يسعفني المرض، بل لم يسعف القلم أن يخط أكثر من هذه السطور في رثاء أخ حبيب غال لقي وجه ربه، فإنا لله وإنا إليه راجعون، وإنا جميعًا على الطريق لسالكون، ولا نملك إلا الدعاء أن يجعل الله مثواه في جنات النعيم.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل