; في رحاب القرآن | مجلة المجتمع

العنوان في رحاب القرآن

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 30-يناير-1979

مشاهدات 75

نشر في العدد 430

نشر في الصفحة 38

الثلاثاء 30-يناير-1979

سكرة الموت

قال تعالى: ﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ۖ ذَٰلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ (ق: 19).

إن الموت هو أشد ما يحاول المخلوق البشري أن يروغ منه، أو يبعد شبحه من خاطره. ولكن أني له ذلك، والموت طالب لا يمل الطلب، ولا يبطئ الخطأ، ولا يخلف الميعاد. وإذا جاء تأتي سكراته. وذكر سكرة الموت كفيل برجفة تدب في الأوصال، وأنه ليرجف لصداها وهو بعد في عالم الحياة!

فكيف به حين تقال له وهو يعاني السكرات! وقد ثبت في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما تغشاه الموت جعل يمسح العرق عن وجهه ويقول «سبحان الله إن للموت لسكرات» كما كان يدعو صلى الله عليهم وسلم «اللهم هون على محمد سكرات الموت» يقولها وقد اختار الرفيق الأعلى واشتاق إلى لقاء الله. فكيف بمن عداه؟ فكيف بالظالمين؟ ﴿وَلَوْ تَرَىٰ إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنفُسَكُمُ ۖ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ (الأنعام: 93).

مشهد مفزع مرعب مكروب مرهوب. الظالمون في غمرات الموت وسكراته والملائكة يبسطون إليهم أيديهم بالعذاب وهم يطلبون أرواحهم للخروج! وهم يتابعونهم بالتأنيب. يقول الإمام الغزالي: «أعلم أنه لو لم يكن بين يدي العبد المسكين كرب ولا هول ولا عذاب سوى سكرات الموت بمجردها لكان جديرًا بأن يتنغص عليه مشيه، ويتكدر عليه سروره، ويفارقه سهوه وغفلته. وحقيقًا بأن يطول فيه فكره ويعظم له استعداده».

فلا تسأل عن طعم مرارة الموت وكربه عند ترادف سكراته.

الزهد

«لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة.. ما بقي كافرًا منها شربة ماء..» - (رواه الترمذي)-

ليس تشاؤمًا مني على أن أكتب في هذا الموضوع.. إنما هو التفاؤل بعينه.. أرى الدنيا في الآخرة لا تعدل شيئًا.. فأدعو نفسي وقومي للزهد فيها.. طمعًا فيما عند الله.. وعند الله: «ما لا عين رأت.. ولا أذن سمعت.. ولا خطر على قلب بشر..»

إن زهدت في المال.. وأنفقته في سبيل الله.. فلعلمي أني أقرض كريمًا.. يعطي الحسنة بعشر أمثالها.. ويزيد لمن يشاء أضعافًا.. مضاعفة...

إن زهدت في الجمال.. وغضضت بصري.. فليقيني أن ثمن ذلك عند الله.. جمال خالد.. باق إلى أبد الآبدين.. لا يغنى.. ولا يتبدل ولا يتغير.. ولا تمله عين..

إن زهدت الغناء والطرب.. فلأن أصوات الملائكة.. وتسابيحهم.. وسلامهم على أهل الجنة.. عندما يدخلون عليهم من كل باب.. أسمى من كل لحن.. وأعذب من كل لحن.. وأعذب من كل تغريد.. وأبلغ من كل أنشودة...

أزهد في الدنيا.. لا كرهًا في الدنيا...

الدنيا حلوة خضرة.. ونعمة كبرى من نعمة الله...

لكن شتان بين محدود.. ولا محدود...

... بين دنيا أحياها بحدود إمکانياتي... وبين آخرة بحدود إمكانيات الكريم.. الذي لا حدود لكرمه.. وإمكانياته.. 

«ما الدنيا في الآخرة إلا مثل ما يجعل أحدكم إصبعه في اليم.. فلينظر بم يرجع..» (رواه مسلم).

اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة.. اللهم إنا نسألك الفردوس من الجنة.

آمین..؟

دعوة للمساهمة في بنك المحبة

هل لك إلى المساهمة في بنك المحبة؟ هو بنك خزائن القلوب، وسبائكه من نور، عملته الصفاء، شيكاته ابتسامات، سنداته الإخلاص، ضماناته المعروف، وهو يتسع لكافة المعاملات، لا تصدمك أرقامه ولا يفزعك تقلب أسعاره، يدوم دوام المحبة، والمحبة زهرة إن ذبلت يومًا عاش عطرها أبدًا، لا يكلف الناس جهدًا، ولا يفرق بينهم فأولاهم بثقته من عظمة نصيحته، وأوفرهم رصيدًا من شغف قلبه حنانًا، ورقت روحه سلامًا، يجمع القلوب ولا يجمع الأرقام، يحصي الخير ويطرح الشر، يستقبل الحسنات ويرفض السيئات، ولا يبالي إلا بالكلمة الطيبة.

لو تعامل الناس مع هذا البنك لتناسوا أحقادهم، وارتفعوا بإنسانيتهم وغنيت نفوسهم.. وغنى النفوس لا يقدر إنما هو كنز موعود لأصحاب القلوب البيضاء..

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 236

161

الثلاثاء 11-فبراير-1975

حصار الأمل

نشر في العدد 239

119

الثلاثاء 04-مارس-1975

«قصَّة صحَابي»