العنوان التنصير.. في إفريقيا
الكاتب شعبان عبد الرحمن
تاريخ النشر الثلاثاء 04-يناير-2000
مشاهدات 47
نشر في العدد 1383
نشر في الصفحة 23
الثلاثاء 04-يناير-2000
إذا ذُكر اسم الدكتور عبد الرحمن السميط، ذُكرت معه القارة الإفريقية بتاريخها المليء بالتحديات، فالرجل يعايش القارة منذ أكثر من عشرين عامًا من خلال لجنة «مسلمي إفريقيا»، وقد كانت فترات تواجده هناك تزيد على سبعة أشهر في العام، حتى أصيب قلبه -عافاه الله- فانخفضت المدة إلى أربعة.
إذا استمعت إليه وهو يتحدث عن القارة، تجد نفسك أمام موسوعة مليئة بالمعلومات والأرقام، لا يخطئ تاريخًا وهو يتحدث عن مسيرة إفريقيا مع الإسلام، ولا يسقط منه رقم وهو يتحدث عن الإنجازات التي تمت في مجال تنمية المجتمعات الإفريقية من خلال لجنته. ولذلك فإن دراسته القيمة التي صدرت قبل أيام عن «التنصير في إفريقيا». جديرة بالاطلاع، والقيمة المهمة فيها أنها تأتي بقلم خبير كبير بشؤون القارة وأن صياغتها جاءت بمداد التجارب العملية.
في جانب من الدراسة، يتوقف الدكتور السميط عند تاريخ دخول النصرانية إلى القارة قديمًا في القرن الرابع الميلادي، حيث استقرت في الحبشة «إثيوبيا»، وحديثًا كان مجيئها للقارة إما سابقًا على حملات الاستعمار مثلما حدث في زامبيا وزيمبابوي وغيرها. أو تحت إبط الاستعمار وفي حماية بنادقه.
ولم تحتكر كنيسة واحدة العمل التنصيري في القارة، وإنما تسابقت في ذلك كل الكنائس الرئيسة الكاثوليكية، والبروتستانتية، والأرثوذكسية، إلا أن الكنيسة البروتستانتية كان لها السبق وخاصة الكنيسة الإنجليزية، وكان ذلك على أيدي مجموعة من متطوعي «جمعية لندن التنصيرية»، وكان الدكتور لودفيج كراف الذي أرسلته جمعية البيوت التنصيرية الألمانية «بروتستانتية»، أول منصِّر يطأ الشرق الإفريقي في ٧/١/١٨٤٤م منذ أن خمد النشاط التنصيري البرتغالي ضد المسلمين هناك.
وظل كراف هناك حتى عام ١٨٥٠م «ست سنوات»، لكنه قبل أن يغادرها قام بجولة على طول الساحل الشرقي الإفريقي، حيث أنشأ مراكز تنصيرية عدة، لتكون قاعدة الانطلاق هناك، بعدها غادر إلى بلاده، حيث استقبل استقبال الأبطال.
أما في الجنوب الإفريقي، فقد وصل الطبيب المنصِّر ديفيد ليفنجستون قادمًا من اسكتلندا شمال بريطانيا، ليستكشف مجاهل إفريقيا، ويكتشف منابع النيل «١٨٤١- ١٨٥٦م»، وأرسل رسائل عدة، يستحث الإمبراطورية البريطانية لاحتلال المنطقة التي سميت لاحقًا بروديسيا، ويستحث الكنيسة الاسكتلندية في إرسال منصرين لتحويل الكفار الأفارقة وخاصة «المسلمين»!!
ويعد هذا الرجل رائد التنصير الحديث في القارة، فقد عمل مع من جاء معه في محاولات حثيثة لمحو هوية القارة قدر المستطاع، وفي كل مجال حتى مجال الأسماء، فقد صبغوا أسماء دول ومواقع مهمة بأسماء نصرانية مثل روديسيا، نسبة إلى رودس المستكشف البريطاني، وشلالات وبحيرة فيكتوريا نسبة للملكة فيكتوريا ملكة بريطانيا. وغيرها.
وقد جاء ذلك في إطار مخطط استعماري متكامل.. نتناوله بالتفصيل في عدد قادم إن شاء الله.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل