العنوان تسليم أبو مرزوق أم شَنق بيريز؟!
الكاتب شعبان عبد الرحمن
تاريخ النشر
مشاهدات 105
نشر في الصفحة 20
نحن لا نشعر بأي ندم أو أسف على سقوط هذا العدد الكبير من القتلى في «قانا»، القتلى مجرد حفنة من العرب، هؤلاء نفايات بشرية.
هذه الكلمات جاءت على ألسنة عدد من الجنود الصهاينة الذين شاركوا في مذبحة قانا اللبنانية ونشرتها مجلة كول هانير الصهيونية، في إطار تقرير مطول عن المذبحة حفل بإيحاءات وتعبيرات كلها ازدراء للعرب.
وهي كلمات تؤكد على دموية وعنصرية هؤلاء. ولا جديد في ذلك فتلك خصالهم التي لن تنفك عنهم، لكن الجديد فيها هي أنها جاءت في الوقت المناسب لتكذب تعليلات الرئيس كلينتون التي ألح فيها أكثر من مرة على التماس العذر صراحة لإسرائيل باعتبار أن المذبحة من قبيل الأخطاء في زمن الحرب، وأنه لا يمكن تفاديها مهما كانت دقة الأسلحة، ولو كان ما حدث هو من قبيل الأخطاء حقًّا لصدر اعتذار من الذين ارتكبوه، لكن شيئًا من ذلك لم يحدث لا من أعلى المستويات في الكيان الصهيوني ولا من أقلها، بل إن العكس هو الذي حدث، افتخار من القتلة بجريمتهم وازدراء في نفس الوقت بالضحية، فعن أي شيء إذًا يلتمس كلينتون الأعذار التي كذبتها أيضًا شهادة التقرير الصادر من الأمم المتحدة حول المذبحة؟
وبينما نعاين هذا التدليل الأمريكي لعصابة الإجرام «إسرائيل» في قانا، نعاين فصلًا آخر من التدليل لهذه العصابة تُجرى وقائعه في نيويورك، حيث تم اختطاف الدكتور موسى أبو مرزوق -رئيس المكتب السياسي لحركة حماس- فور وصوله إلى المطار منذ عدة أشهر، وتُجرى الآن الاستعدادات لتسليمه للكيان الصهيوني حتى يستقر في أحد سجونها إلى جوار الشيخ أحمد ياسين وعشرات الآلاف الآخرين الذين يلاقون الأهوال في السجون.
في البداية بررت السلطات الأمريكية اختطافها للدكتور أبو مرزوق بالتشكك في مخالفته لقوانين الهجرة الأمريكية، إذ يحمل الرجل إقامة رسمية هناك، ثم تكشَّف الأمر عن أن سلطات الهجرة لم تجد ما تدينه به فتدخل مكتب التحقيقات الفيدرالية ونقل أبو مرزوق لحوذته حتى تمخض الأمر عن طلب إسرائيلي بتسليم الرجل، وقد استجابت السلطات الأمريكية بالفعل للطلب بقرار أصدره القاضي اليهودي كيفين دفي يوم الخميس التاسع من مايو الجاري، وقضى فيه بإبقاء أبو مرزوق محتجزًا في أحد سجون نيويورك إلى حين تسليمه للسلطات الإسرائيلية بتهمة الضلوع في حوادث تفجير قنابل وإطلاق نار ضد الصهاينة وجمع أموال للجناح العسكري لحماس.
ونحن لا نتوقف كثيراً عند هذه التهم لأنها تمثل نوعًا من الصفاقة السياسية التي دأبت الولايات المتحدة على ممارستها خاصة عندما يكون الأمر متعلقًا بين العرب وإسرائيل.
ولو أننا سلمنا بصحة هذه التهم، فما هو وجه الجريمة فيها مع رجل مثل أبو مرزوق يكافح الكفاح المشروع لتحرير بلاده من الاحتلال؟ ثم بما أن العدالة الأمريكية دقيقة وعادلة هكذا لدرجة اختطاف رجل مثل أبو مرزوق، فماذا يكون واجبًا فعله إذًا مع شيمون بيريز الذي حول «قانا» إلى أكوام من لحوم الأطفال، وأنهارٍ من دمائهم؟ يُسلم للعدالة أم يعلق في المشنقة؟ المنطق يقول بذلك، ولكن العم سام يقول بالتماس الأعذار!