العنوان فساد الجنرالات
الكاتب شعبان عبد الرحمن
تاريخ النشر الثلاثاء 30-يوليو-1996
مشاهدات 77
نشر في العدد 1210
نشر في الصفحة 19
الثلاثاء 30-يوليو-1996
فجأة اكتشف الرئيس الروسي بوريس يلتسين أن بافيل جراتشيف وزير دفاعه وصديقه الحميم وذراعه الأيمن الذي ورطه في الشيشان.. هو رجل فاسد.
والأكثر مفاجأة أن يكتشف يلتسين أن المؤسسة العسكرية بكاملها ترقد على مستنقع آسن من الفساد.
وقد صاحب هذه الاكتشافات الخطيرة حملة إعلامية مكثفة عن الفساد داخل مؤسسات الجيش تخللتها اتهامات درامية بين الجنرالات فجرت فضائح ما زالت تهز أركان الجيش هزًا.
فوزير الدفاع الجديد إيفور روديونوف يعلن بصراحة أن المحافظة على سلطة الجيش أمر مستحيل إذا كانت قيادته فاسدة، ورئيس اللجنة البرلمانية للدفاع يقدم تقريرًا يتهم فيه المفتش الأعلى للجيش باختلاس سبعة ملايين دولار في إطار صفقة مع شركة تجارية وإخفاء ۲۳,۱ مليون دولار قيمة صفقة أسلحة روسية لبلغاريا، كما تم اتهام مدير قسم الميزانية في الوزارة بأنه باع 5 ملايين دولار في السوق السوداء ببولندا.
والحقيقة أن الحملة الجديدة ضد الفساد في المؤسسة العسكرية الروسية جاءت في إطار صفقة سياسية بين يلتسين وحليفه الجديد الكسندر ليبيد –رئيس مجلس الأمن الروسي– والعدو اللدود لبافيل جراتشيف، وزير الدفاع السابق.. وكان على يلتسين أن يختار بين صديقه وحليفه، فضحى بصديقه الذي طرد من وزارة الدفاع مصحوبًا بحملة شعواء من الفضائح حتى يتم إحراقه سياسيًا هو وعصابة الفساد من الجنرالات لكن هل تتواصل الحملة ضد الفساد داخل الجيش الروسي إلى نهايتها؟!
أعتقد أن ذلك صعب التحقيق لأن أخطبوط الفساد ضارب بجذوره في أركان الجيش من القيادة حتى القواعد، وعملية المجاهد الشيشاني شامل باسييف التي قام بها يوم 6/15 من العام الماضي واحتجز خلالها ۱۱۰۰ رهينة داخل إحدى المستشفيات جنوب روسيا لم تغب عن الذاكرة.. وقد كشف هذا المجاهد يومها أن وصوله من الشيشان إلى جنوب روسيا كان بواسطة رشاوى كبيرة قدمها للنقاط الأمنية في الجيش الروسي، وأنه كان سيصل إلى موسكو نفسها لولا أن قوات الجيش الروسي طلبت منه رشوة أكبر من طاقته.
ولو طلت فرق مكافحة الفساد الجديدة برأسها إلى داخل الكرملين فسوف تصطدم بفساد أشد، فهناك تدار دفة الحكم من خلال قراءة الفنجان وقراءة الطالع التي يدمنها الرئيس نفسه لدرجة أنه استحدث إدارة خاصة في جهاز أمن الرئاسة كل مهمتها قراءة الطالع لتحديد قراراته المصيرية، وهناك ما يشبه جلسات تحضير الأرواح التي يعقدها قادة الكرملين، وصار محضرو الأرواح أصحاب حظوة لدى مؤسسة الرئاسة أكبر من المستشارين والقادة الكبار!!... وهكذا.
إذا كان الفساد والعبث يهدد أكبر مؤسستين في الدولة بهذا الشكل بينما يخوض جيشها حربًا في الشيشان استنزفت قواه تمامًا... فهل يمكن الحديث إلا عن مستقبل غير مشرق ينتظر هذه الدولة الكبرى؟.