العنوان في مجرى الأحداث مسلمو مقدونيا
الكاتب شعبان عبد الرحمن
تاريخ النشر السبت 31-مارس-2001
مشاهدات 36
نشر في العدد 1444
نشر في الصفحة 19
السبت 31-مارس-2001
على خطى ما يجري في "الشيشان" وما جرى في بقية دول "البلقان... البوسنة.. كوسوفا كرواتيا" يتعامل النظام الدولي اليوم مع قضية المسلمين في مقدونيا بالطريقة نفسها.
المنطق هو المنطق تزييف الواقع وقلب الحقائق بلا خجل أو حياء فكما يتم التعامل إعلاميًا وسياسيًا وعسكريًا مع الشعب الشيشاني على أنه شعب «إرهابي» تقوم روسيا بتخليص العالم من شروره، وإعادته إلى الحظيرة التي مرق عنها، يتم اليوم التعامل مع المسلمين في "مقدونيا" على أنهم عصابات من الإرهابيين الانفصاليين المتمردين، ويتم تغليف كل ذلك في صورة توحي للمتابع بأن هؤلاء المسلمين الذين يطلق عليهم الإعلام الإرهابيين الألبان، إنما جاءوا من "ألبانيا" أو تسللوا من "كوسوفا" لتهديد أمن مقدونيا والحقيقة غير ذلك تمامًا.
فهؤلاء الإرهابيون الألبان – في عرف الإعلام الأعور والنظام الدولي الجائر – إنما هم مسلمون من أبناء "مقدونيا" ولدوا على أرضها ولم يعرفوا لهم وطنًا سوى أرض "مقدونيا"، ولكن جانبًا من هؤلاء المسلمين ذو أصول البانية، وجانب آخر ذو أصول تركية.
ومقدونيا كغيرها من دول "البلقان" تتميز تركيبتها السكانية بتنوع عرقي ديني، وذلك راجع لطبيعة الأحداث التي شهدتها منطقة "البلقان" على امتداد التاريخ خاصة أحداث وحروب القرن العشرين، وما أسفرت عنه من تقسيمات للأرض، وتشتيت للشعوب، وتمزيق للأسر لصالح أطماع ومشاريع النظام الدولي، وضد الكيان الإسلامي والشعوب المسلمة، ومستقبلها، فخلف ذلك تنوعًا كبيرًا في الخريطة الديموجرافية لبلاد "البلقان" كلها، ومنها "مقدونيا"، فأصبحت خريطتها السكانية التي تضم ما يقرب من ٢,٥ مليون نسمة يصل تعداد المسلمين بينهم أكثر من مليون، فنسبة المسلمين تصل إلى ٤٥ من تعداد السكان وإن كانت النسب الحكومية الكاذبة تنخفض بهم إلى (٢٥) منهم %۳۰ ذوو أصول ألبانية، و ١٥ ذوو أصول تركية، هذا إضافة إلى نصف مليون مسلم مقدوني آخرين يعيشون في الأراضي المقدونية التي تحتلها "بلغاريا"، أما نسبة الصرب فتصل إلى ٢,٣ وبقية السكان مقدونية.
والغريب أن الذي يتحكم في مقاليد هذه الدولة هم الأقلية السلافية الأرثوذوكسية (الصرب)، وقد حولت البلاد طوال النصف الأخير من القرن العشرين إلى سجن كبير للمسلمين، تم خلاله حرمانهم من كل وسائل الحياة والنهوض تضييق في التعليم، ومنع لامتلاك أدوات الاقتصاد، وحجر على الحريات. وقد نص الدستور المقدوني الذي تم إقراره عام ۱۹۹۲م صراحة على أن المسلمين مواطنون من الدرجة الثانية، ذلك بعد أن تم تجريدهم من كل وسائل الحياة، وصار المسلمون كالطائر الذي طال حبسه دون أن يتعطف النظام الدولي بنظرة رحمة أو تفكر لجنة من لجان حقوق الإنسان، أو حتى لجنة الكونجرس الأمريكي إياها في زيارته لمعاينة ما يجري له.
فهل إذا صرخ الطائرة من شدة الحبس يعلن العالم الغربي كله صراحة حربًا شاملة لاجتثاثه؟
إنها حضارة الغرب وقيمه ومصالحه.