العنوان في مذكرة من الإخوان المسلمين إلى المجلس الوطني الفلسطيني
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 11-ديسمبر-1984
مشاهدات 66
نشر في العدد 695
نشر في الصفحة 32
الثلاثاء 11-ديسمبر-1984
* أنتم أبناء هذه الأمة... فلا تفرطوا بشبر من كامل التراب الفلسطيني
أنتم مدعوون لرفع استراتيجية الإسلام أمام الزحف اليهودي
بسم الله الرحمن الرحيم
يا إخواننا أبناء فلسطين الأعزاء.
يا إخواننا في بلاد العروبة والإسلام.
يا حفدة أجيال الفتح والجهاد.
يا خير أمة أخرجت للناس.
أيها الأخوة أعضاء المجلس الوطني الفلسطيني.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
فإننا نغتنم انعقاد الدورة السابعة عشرة للمجلس الوطني الفلسطيني لنقول كلمتنا، ونتوجه بكل صدق وإخلاص إلى كل عضو من هذا المجلس الكريم بمكنونات صدور آلاف الشباب المسلم في فلسطين وفي هذا البلد وفي أرض العروبة والإسلام. وها هم يرقبون اجتماعكم وينتظرون إجماعكم على كلمة الفصل التي قررها الله من فوق سبع سماوات: ﴿لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا﴾ (المائدة: 82). وإننا باسم هذه الجموع نذكر إخواننا بمجموعة من القضايا والحقائق التي ليست خافية عليهم، وإن كنا نعيش في عصر عمى الألوان وقلب الحقائق وتلبيس الحق بالباطل.
أولًا: لا يخفى عليكم أيها الأخوة أن الأطماع اليهودية تعتمد استراتيجية ماكرة، تقوم على فلسفة شعب الله المختار، الذي يملك وغيره لا يملك، والذي من حقه العيش على حساب دماء كل شعوب الأرض. ولا نريد أن نشرح لأبناء القضية أبعاد هذه الاستراتيجية، لأنهم يكتوون بنارها ليل نهار، ويعرفون من تفاصيلها ما كنا نود أن تعقد دورة خاصة لمجلسكم الكريم لدراسة هذه التفاصيل الاستراتيجية المدمرة، التي تستهدف الإنسان أينما كان والأرض كل الأرض، وبخاصة الإنسان الفلسطيني والعربي والمسلم، والأرض الفلسطينية والإسلامية، وما من عاقل إلا ويدرك أن هذه الأطماع لا يقف أمامها تضرع ولا شفاعة ولا مؤتمرات ولا وساطات ولا عهود ولا مواثيق، لأننا نتعامل مع أمة ممسوخة الفطرة والحس ملعونة، ما انفكت عن التآمر والاحتيال، حتى باتت البشرية تجمع على فسادها وعفونتها وعقمها من الخير وامتلائها بالفساد والشر.
ثانيًا: وأنتم أول المستهدفين بكل مخططات هذا المكر، وبكل شراهة الأطماع اليهودية. ثم من جاوركم من إخوانكم؛ حيث إن اليهود يعلمون أبناءهم أن شرقي الأردن جزء من الخارطة اليهودية، في حين تجد كثيرين من أصحاب القضية لا يسمحون بتعليم أبنائنا أن فلسطين المحتلة عام «1948م» جزء من الأرض الإسلامية العربية.
وليس خافيًا عليكم، يا من صب الشرق والغرب عليكم جام غضبه ومكره، أن التآمر الدولي حليف استراتيجي لليهود، قبل أن تنشأ لهم دولة على أرض فلسطين، وبعد أن قامت دولتهم، وأن دولة المسخ اليهودي هي الولد المدلل لبريطانيا بلفور، ولأمريكا الإخاء الاستراتيجي ولروسيا الشيوعية اللينينية التي نطقت باسم دولة اليهود مع طقها بثورة أكتوبر الشيوعي.
ثالثًا: وليس خافيًا عليكم أن الإسلام هو العدو التاريخي والاستراتيجي لدولة العصابات اليهودية. وأن القرآن الكريم هو كتاب الله تعالى الذي ثبت الفضائح اليهودية عبر آلاف السنين لتكون دروسًا وعبرًا وجعلت آيات القرآن حربًا على هذا الجيش الخبيث، يقرؤها المسلم في الليل متبتلًا مع المتبتلين، وفي النهار مع الساربين.
وقد حيل بين الإسلام وبين القضية بحجة العروبة تارة، وبحجة الاشتراكية تارة أخرى، وبحجة إبعاد الدين عن حلبة الصراع، كمعلم من معالم التقدم الثورية مرة ثالثة.
وكانت جماهير الحركة الإسلامية تتمنى أن يكون لها وجودها المؤثر إلى جانبكم، في مؤتمركم هذا، وفي غيره، لأنها، شهد الله، حريصة عليكم وودودة بكم، ولكن إن فاتها أن تكون ممثلة معكم فلا يفوتها أن تحملوا بأصالتكم الإسلامية، أمانيها وآمالها، وأن ترفعوا لواء استراتيجية الإسلام أمام الزحف اليهودي والتآمر الدولي.
رابعًا: وليس خافيًا عليكم أن أمتنا منذ فقدت استراتيجيتها الثابتة تحت وطأة الغزوات الطائشة والأهواء الشخصية والارتباطات الدولية، تعيش في ردود أفعال فهي تستدرج في مزالق السياسة الاستعمارية، ويلوح لها الماكرون ببريق الآمال الخادعة، ويعللونها بلعاعات الدنيا، فهم يقدمون لها الحياة المادية عوضًا عن الكرامة، والرق عوضًا عن الحرية، والحكم الذاتي عوضًا عن فلسطين عمر والمظفر قطز وصلاح الدين.
خامسًا: وليس غائبًا عن إخوانكم ما يتحمله الشعب الفلسطيني المجاهد من عنت الاحتلال ومرارة الحرمان وقسوة البعداء وتجهم الأقربين. وليس غائبًا عنا ما يجده الفلسطيني من العراقيل والعقبات حيثما ذهب وأني اتجه، وما ذلك إلا لأنه عنصر يأبى الترويض والاحتواء، ويحمل في أعطافه عزة الإسلام وإباء الآباء والأجداد. وليس غريبًا أن يجد الفلسطيني كل هذا العنت في عالم استسلم عتاته لحكماء صهيون، وذلت أعناقهم في محافل الماسون.
وفي نفس الوقت لا يغيب عنا أن العنت الذي يجده أهلنا في فلسطين يقابله عنت نخر في عظام اليهود، حتى كادوا يفقدون صوابهم أمام أبناء أم الفحم «أم النور» وأبناء الطيبة والمثلث، وأطفال جنين ونابلس وغزة والخليل.
وفي نفس الوقت لا يغيب عن بالنا العنت الذي يجده أبناء صهيون في جنوب لبنان، حيث القلة المؤمنة الصابرة المرابطة تمرغ أنف اليهود والتآمر الدولي في أوحال الهزائم، حتى أصبح الانسحاب من لبنان مطلبًا يهوديًا. وكان ينبغي أن يكون انسحابهم من الضفة والقطاع من سائر فلسطين مطلبًا لهم كذلك، ولا يكون ذلك إلا بالصبر والمصابرة والرباط والمرابطة وصدق الله تعالى: ﴿إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ﴾ (النساء: 104).
وليس غريبًا أن يجد أبناء فلسطين العنت وهم يقفون في وجه عدوهم، ولكن الغريب أن يتحول كثير من العرب والمسلمين إلى نظارة، يرقبون من يتلوى جوعًا، وهم يتناولون أطايب الطعام والشراب. وكان الأجدر والأحق أن تنطلق صيحاتكم وصيحات إخوانكم المسلمين في أولئك الذي يبددون ثروات الأمة ويعمرون بأموال المسلمين ديار الغرب والشرق، كي يوجهوا طاقات الأمة كلها لحمل الأعباء والمشاركة في تخفيف المصاب عن المجاهدين المرابطين من أهل فلسطين الإسلام والعروبة.
سادسًا: وإنه لمن الحقائق المسلمة أن فلسطين ملك للأجيال قديمها وحديثها، وملك للأبناء وللأحفاد. وليس من المروءة أن نتنازل عن حق أجدادنا ولا عن حق أحفادنا وماذا يقول أحفادنا عندما يقص عليهم التاريخ -لا قدر الله- قصة قوم غضب الله عليهم بتفريطهم في حقهم وأرضهم، وماذا يقول أصحاب المذاهب التبريرية للأجيال عندما تفتح عينيها على تواقيع أئمة تتنازل عن كرامة الأمة ومستقبلها. وهل سيجد أصحاب المذاهب التبريرية عذرًا مقبولًا خلاصته: حبًا بمستقبلكم أيها الأجيال تنازلنا عن الكثير رغبة في الإبقاء على القليل!! وتنازلنا عن دماء الألوف المؤلفة من شهدائنا كي تسلم لنا بقية باقية من حياة!!
يا إخواننا أعضاء المجلس الوطني الفلسطيني:
إن الله يشهد والملائكة يشهدون والناس يرقبون، وأنتم أبناء هذه الأمة، وما عرفنا فيكم إلا الوفاء والعزيمة، إن شاء الله. والتاريخ يفتح لكم مكان الصدارة فيه، ولا تكون الصدارة إلا للثابتين على حقهم، المجاهدين في سبيل قضيتهم، المؤمنين باستراتيجية لا تتزحزح عن شعار:
«لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود، وحتى يقول الشجر والحجر يا مسلم، يا عبد الله، هذا يهودي ورائي، تعالى فاقتله».
سابعًا: وإن الحل الذي ما وراءه حل، هو تعبئة الأمة للجهاد والاستشهاد. وقد أصبح معلومًا أن اليهودي لا يقف أمام أمة ترغب بالموت والشهادة.
وأخيرًا: فإن الإخوان المسلمين الذين ربط الله بقلوبكم، والذين تدفقت دماؤهم على ثرى فلسطين، ليتمنون أن يتمخض مؤتمركم الكريم عما يلي:
1- تأكيد حق الأمة في كامل التراب الفلسطيني، وفيما اغتصبه اليهود من أرض الجولان ولبنان وسيناء.
2- رفض كافة الحلول السلمية التصفوية.
3- الدعوة إلى وحدة الصف الفلسطيني والعربي والإسلامي.
4- المطالبة بصندوق إسلامي لدعم صمود الشعب الفلسطيني، وتحسين كفاءة الصناديق القائمة.
5- المطالبة بالتعبئة الجهادية على جميع المستويات التربوية والاجتماعية، والاقتصادية، والسياسية والعسكرية.
سدد الله خطاكم وألهمكم الصواب لحمل راية الجهاد لتطهير أرض الإسراء والمعراج.
﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ (آل عمران: 139)
﴿فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ﴾ (محمد: 35).