; في ندوة (اتفاقية جنيف ومستقبل أفغانستان) | مجلة المجتمع

العنوان في ندوة (اتفاقية جنيف ومستقبل أفغانستان)

الكاتب مراسلو المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 19-يوليو-1988

مشاهدات 88

نشر في العدد 875

نشر في الصفحة 18

الثلاثاء 19-يوليو-1988

بدعوة من حركة استقرار باكستان اجتمع عدد كبير من المفكرين والدعاة الإسلاميين من مختلف البلاد الإسلامية والذين يمثلون القطاعات الشعبية والتيارات الفكرية وذلك في إسلام آباد من ۲۹ - ٣٠ يونيو ۱۹۸۸ في إطار الندوة الثانية لدعم الجهاد الأفغاني تحت عنوان اتفاقية جنيف ومستقبل أفغانستان وبعد أن استمعت الندوة إلى بيانات قادة الجهاد الأفغاني ودرست عددًا من البحوث التي تقدم بها الخبراء المشاركون فقد أكد المجتمعون على أسس هامة أهمها:

● تأييدهم المطلق لحركة الجهاد الأفغاني وإعجابهم الشديد بالأعمال البطولية التي تقوم بها فصائل المجاهدين في سبيل الله من أجل استرجاع حرية وطنهم واستقلاله. 

● يكرر المجتمعون استنكارهم الشديد للأعمال الهمجية التي ارتكبتها القوات السوفييتية وعملاؤها من الشيوعيين الأفغان ضد الشعب المسالم.. مما نتج عنه تدمير شامل للمدن والقرى والأراضي الزراعية، وأدى لهجرة أكثر من خمسة ملايين شخص من ديارهم واستشهاد أكثر من مليون شهيد، ويدعون الدول المحبة للسلام والمنظمات الإنسانية إلى التعبير عن سخطها لهذه الأعمال الوحشية.. 

● ويحيي المجتمعون الدول الأعضاء في منظمة الأمم المتحدة ومنظمة المؤتمر الإسلامي ودول عدم الانحياز على موقفهم النبيل في دعم قضية الشعب الأفغاني والإصرار على انسحاب القوات الروسية المعتدية من بلاده ويأملون استمرار هذا الدعم حتى تتم تصفية الوجود السوفييتي في كل أشكاله وتهيئة المناخ السليم للشعب الأفغاني لتقرير مصيره بدون ضغط أو إكراه.

ويعبرون عن الشكر والتقدير للدعم المالي والمعنوي الذي قدمته بعض الدول الصديقة للشعب الأفغاني المجاهد الذي بدأ يقترب من الانتصار الكامل من خلال الحكومة المؤقتة الشرعية التي اجتمعت عليها كلمة الشعب الأفغاني الممثلة في فصائل الجهاد، وعلى ضوء

ذلك كله فقد قرر المؤتمرون ما يلي:

١- تأكيد استمرار الدعم والتأييد للشعب الأفغاني المجاهد ضد التدخل السوفييتي والتأكيد على أن هذا الجهاد هو نضال مشروع ويجب أن يلقى كل دعم من المسلمين في كل أنحاء العالم.

٢- تهنئة المجاهدين الأفغان على الانتصار الباهر الذي أحرزوه في إجبار القوات المعتدية على الانسحاب، والتأكيد على أن وحدتهم الشاملة هي السبيل لتقدم الجهاد والانتصار على الأعداء.

٣- مطالبة الاتحاد السوفييتي بوقف المساعدات العسكرية والاقتصادية للنظام الموالي لهم لأن هذه المساعدات تزيد من غرور الأقلية الانتهازية التي تدير ظهرها لمصحلة الشعب الأفغاني وكرامة أبنائه.

٤- دعوة الهند لعدم التدخل في شؤون أفغانستان الداخلية أو دعم نظام الأقلية غير الشرعية في كابل تجاوبًا مع نزعات السيطرة الإقليمية على حساب الدول المجاورة، خصوصا وأن حركة الجهاد الأفغاني قد أكدت أنها تتطلع لعلاقات حسنة مع جميع جيرانها دون استثناء، ويؤكد المجتمعون أن استمرار انحياز الهند للنظام العميل في كابل سيؤثر سلبيًّا على علاقات الهند بالعالم الإسلامي.

ه - مطالبة دول العالم وبخاصة الحكومات الإسلامية بسرعة الاعتراف بالحكومة المؤقتة التي أقامها المجاهدون في أفغانستان وإمدادها بكل الوسائل التي تعينها على أداء واجبها تجاه الشعب الأفغاني الذي يحتاج لكل شيء بعد أن دمرت الحرب كل مؤسساته ومرافقه.

٦ - مطالبة منظمة المؤتمر الإسلامي بأداء واجبها بالاعتراف بالحكومة المؤقتة وتمكينها من احتلال مقعد أفغانستان الشاغر حاليا، كما يطالبون الأمم المتحدة والمنظمات الدولية بالتعامل مع الحكومة المؤقتة واعتبارها الحكومة الشرعية الوحيدة لأفغانستان.

٧- مطالبة المنظمات الإسلامية وشعوب العالم الإسلامي بتقديم الدعاة والخبراء المختصين في شؤون الاقتصاد والطب والإدارة والإعلام ليسهموا في بناء أفغانستان المسلمة حتى تعيد بناء نفسها.

٨- يعبر المجتمعون وقادة الجهاد الأفغاني عن تأييدهم المطلق لانتفاضة الشعب الفلسطيني البطل وجهاده العادل ضد الاحتلال الإسرائيلي و يؤكدون تصميم الشعوب الإسلامية على تحرير الأرض المقدسة والمسجد الأقصى المبارك من أيدي الغاصبين الصهاينة.

اليمن:

مجلس الشورى اليمني ومهمة البناء(١٩):

بدأ مجلس الشورى اليمني المنتخب أولى اجتماعاته صباح يوم الثلاثاء الماضي في مقر المجلس بالعاصمة صنعاء وكان الرئيس اليمني العقيد علِي عبدالله صالح قد أصدر الأسبوع الماضي قرارا تم بمقتضاه تعيين ٣١ عضوا لتكتمل بذلك عدة المجلس ١٥٩ عضوا وقد ضم كشف الأعضاء المعينين عددا من المرموقين من بينهم القاضي عبد الكريم العرشي الذي تولى سابقا رئاسة المجلس السابق المعين، وكما تقلب في تولي عدة مناصب دستورية، وقد انتخب العرشي فعلا رئيسا لمجلس الشورى، ويذكر أن نتائج الانتخابات قد أفرزت عددا من التغييرات النوعية في تركيبة المجلس حيث ازدادت نسبة الشباب في المجلس كما ارتفعت أعداد الفئات المستنيرة من ذوي الدراسات الحديثة والجامعيين وقد كان فوز التيار الإسلامي واضحا حيث تجاوزت نسبة الإسلاميين ٥٠% وأكثرهم من النخبة المثقفة والمنتمين إلى الشباب المتحمس لدور الريادة للعقيدة الإسلامية وصياغة المجتمع اليمنِي على مرتكزاتها الفكرية والحضارية ويلاحظ في ذات الوقت أن بقية الأعضاء والذين قد لا يشملهم التصنيف داخل الاتجاه الإسلامي إلا أن أكثرهم من المتدينين على الرغم من النزعات القومية والقبلية التي لها بعض الشأن في التوجهات السياسية في اليمن إلا أن الصيغة الفكرية المعتصمة بالعقيدة الإسلامية قد تجاوزت تلك النعرات أو قل قد شذبت من فورانها الطامح وحجَّمت النخوة العصبية فيها.

المجلس والمهام:

تعتبر الانتخابات التي جرت مؤخرا في اليمن حدثا دستوريًّا مهما في المسيرة الجديدة للشعب اليمني وقد أكدت في الجانب الآخر على مدى الإدراك المتقدم الذي يحظى به الرئيس علِي عبدالله صالح وتفهمه المتبصر بالوعي التاريخي وليس على نطاق الظرف الزمني القائم فحسب والذي قد تقتفي فيه الأوضاع السياسية مزيدا من إشراك الشعب اليمني في بناء مستقبله وإنما على امتداد الاستشراف المستقبلي وما يتطلبه من تدعيم القواعد وتقاليد الديمقراطية السياسية والشورى الحقيقية التقنين حركة حاضر ومستقبل اليمن، ويضطلع المجلس بالمهام الدستورية التقليدية حيث ينتظر أن ينتخب لجانه المتخصصة في الأولى من جلساته وتشمل اللجان المتخصصة لجنة الشؤون السياسية والاقتصادية وشؤون التعليم وشؤون التنمية والشؤون التشريعية وغيرها من المهام كما أنه يندرج في ذات الاتجاه الداعي إلى إكمال البنية الهيكلية المجلس الشورى اختيار نائبين الرئيس المجلس وأمينا عاما له، وفي جانب المهام الدستورية الأولى سوف ينتخب المجلس رئيس الجمهورية، ويرى المراقبون أن الرئيس علِي عبدالله صالح سوف يحوز على ثقة المجلس بنسبة عالية خاصة بعد خطوته الشورية الرائعة والتي تمت بموجبها الانتخابات الأخيرة، وبذلك يكون الرئيس علِي عبدالله صالح (٤٦) سنة  قد دخل عهد الولاية الثالثة وهو أكثر تعزيزا لعهده الجديد مما يحتاج معه فرصا سانحة لمزيد من الإصلاح الدستوري والاقتصادي و يتوقع أن يجري المجلس تعديلا على البند الخاص بصلاحية (مجلس القيادة الرئاسي) والذي قد تتقلص سلطاته لتعود بصفة أساسية لرئيس الجمهورية.

وبعد:

ربما كانت التركيبة السياسية لمجلس الشورى اليمني أكثر تجانُسا من أي مؤسسة دستورية مماثلة، وأكثر من ذلك فإن هناك درجة انسجام تطبع المجلس والحكومة بدرجة رفيعة من التعاضد والتآزر مما يوفر قدرا حميدا من التماسك وتكريس الوحدة الوطنية لصياغة مرحلة البناء وتحديدا على الواقع اليمني فإن تقعيد الأسس الدستورية والتنموية والإدارية يجب أن تستلهم العقيدة الإسلامية في منطلقاتها الحضارية حتى تتجاوز الازدواجية في التكوين الأساسي للأمة، معتبرة بذلك من الدول التي مارست التعددية في اتجاهها المنهجي مما أوردها مداخل الهلاك وزرع في شعوبها التناقض بين عقيدتها وقواعد النظام والقانون فيها، وبمعنى أدق فإن تخلص المجلس من ذوي التوجه العلماني والانهزاميين من دعاة التمسح بالغرب الصليبي قد وفرت قدرًا جيدًا على المجلس والحكومة معًا من أجل بناء التنمية وتطوير المجتمع اليمني بعيدا عن أسباب الانزلاق العلماني... حتى تكون التجربة أصيلة في نشأتها أصيلة في حصيلتها.

الرابط المختصر :