; في يوغسلافيا: ولكن المسلمين لا بواكي لهم | مجلة المجتمع

العنوان في يوغسلافيا: ولكن المسلمين لا بواكي لهم

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 19-يوليو-1983

مشاهدات 66

نشر في العدد 629

نشر في الصفحة 22

الثلاثاء 19-يوليو-1983

·       تقرير مفصل نضعه بين أيدي المسلمين في العالم ليقفوا على حقيقة الإرهاب الذي يمارسه الشيوعيون في يوغسلافيا ضد المسلمين.

·       الحملات الإرهابية اليوغسلافية فاقت الحملات الروسية ضد المسلمين.

·       المسلمون اليوغسلاف يناشدون كل الشـرفاء من أجل التدخل لدى حكومة يوغسلافيا.

 يخطئ من يظن أن شيوعية اليوغسلاف أخف وطأة على المسلمين من شيوعية روسيا والصين وغيرهما، ويخطئ من يظن أن الحكومة الشيوعية في يوغسلافيا تعامل المسلمين هناك على أنهم مواطنون يوغسلاف أو حتى بشر عاديون. ويخطئ من يظن أن يوغسلافيا دولة صديقة فهي كذلك طالما كانت هي المستفيدة، وهي لا تؤمن إلا بالمصلحة المادية لحسابها فقط.

إن يوغسلافيا استغلت سمعتها الطيبة في العالم الإسلامي والعربي فاستفادت ماديًا من ذلك وعملت داخليًا على محو الإسلام والمسلمين فأعدمت عشرات الآلاف من المسلمين وشوهت مئات الآلاف منهم واليوم تعاود حملتها المسعورة لتبيد نخبة الشباب المسلم.

والمسلمون لا حول لهم ولا قوة فهم تحت سيطرة عدو متسلط جبار لا يرحم، وبين أصدقاء يجهلون أوضاعهم ويتعاطفون مع عدوهم يمدونه بالقروض والهبات وهو يحول أموال العرب والمسلمين الى خناجر يغمدها في صدور المسلمين الذين تحت سيطرته.

حملة إرهابية:

يتعرض المسلمون هذه الأيام في يوغسلافيا لحملة إرهابية شرسة تستهدف محو وجود الكيان الإسلامي في يوغسلافيا والمعروف أن تعداد المسلمين في يوغسلافيا حوالي خمسة ملايين مسلم من مجموع السكان البالغ حوالي الواحد والعشرين مليون نسمة.

المسلم في يوغسلافيا مواطن من الدرجة الثالثة، فهو لا يجد الوظيفة التي تناسب مؤهلاته إذ إن الأفضلية في التعيين لأعضاء الحزب الشيوعي، فالمسلم محارب في معيشته وفي معتقداته، يصرح الحزب الشيوعي بأن لكل يوغسلافي الحرية التامة في اعتناق أي مبدأ أو أي دين يريد، ولكن هذه الفقرة من القانون لا تنطبق على المسلمين. يجوز لليوغسلافي أن يختار أي دين إلا الإسلام فطباعة أو تأليف الكتب الإسلامية أمر محظور وتعليم الأطفال الإسلام أو قراءة القرآن في المسجد ممنوع وتعليمهم داخل البيوت جريمة يعاقب عليها القانون بصرامة، ولذلك حوكم محرم حسن بك إمام مسجد قوراجدة بخمسة سنين.

ولا يعتبر الحزب الشيوعي المسلمين في يوغسلافيا مواطنين يوغسلاف وإنما يعتبرهم أتراك دخلاء مستعمرين يجب التخلص منهم بأي وسيلة، ويجب أن يدفعوا ثمن الاحتلال التركي لدول شرق أوروبا وللقومية الإسلامية مع أنه من الأخطاء التي تحسب على الأتراك أنهم لم يعملوا على أسلمة الأسلاف، لأنهم لو فعلوا ذلك لأصبحت شبه جزيرة البلقان اليوم دولة مسلمة بعد احتلال دام خمسة قرون من الزمان، ويعرف اليوغسلاف جيدًا معاملة المسلمين الحسنة التي تأكدت لهم بعد انسحاب الأتراك من شمال وغرب يوغسلافيا واحتلال المجر والنمسا لتلك المناطق حيث أجبر اليوغسلاف على فتح بيوت الدعارة والحانات ومواخير القمار والانحطاط، الأمر الذي لم يعرفوه طوال القرون التي حكمهم فيها الأتراك، ومهما يكن الأمر فالأتراك لم يعاملوا اليوغسلاف كما عاملهم الألمان حيث كان يقتل مائة يوغسلافي من امرأة وطفل مقابل ألماني واحد، وبالرغم من ذلك نجد أن اللغة الألمانية تدرس في مدارس يوغسلافيا وأن عربات المرسيدس هي مطية أعضاء الحزب الشيوعي، وأن المجال مفتوح لكل ما هو ألماني حتى بلاجات العراة أي «النودست» على شاطئ الأدرياتيك.

وحتى لو كان الأتراك قساة في معاملتهم للأسلاف فهذا لا يبرر أن يحاسب مسلمي اليوم على ما فعله الأتراك قبل مئات السنين.

  • عداء فطري:

تری أن عداء الشيوعيين للمسلمين عداء فطري، وأن الحزب الشيوعي اليوغسلافي قد بيت النية لإبادة المسلمين في يوغسلافيا، خاصة أنه لم يجد من يعاقب أو يسأله عن ذلك، ولا من يدافع عن المسلمين بل وجد أن عطاء الدول العربية يزداد يومًا بعد يوم ليوغسلافيا، بل إن السواح العرب صاروا يتوافدون على يوغسلافيا ومصايفها من كل الدول العربية بلا استثناء حتى التي كانت محافظة وليس لها علاقات دبلوماسية مع يوغسلافيا، ولذا أصبحت يوغسلافيا حين تصدر كتيبات الدعاية السياسية ليوغسلافيا تطبع صور نساء عاريات على الشواطئ لجذب أكبر عدد من السياح لها.

وجد الحزب الشيوعي أنه لا يستطيع أن يعتقل أو يمس أحدًا من المسيحيين إذ إن الفاتيكان ستتدخل، ولا يهوديا لأن يهود وصحافة العالم ستتدخل، كما لا يستطيع أن ينال من أي سائح أوروبي حتى لو كان مخطئًا، كما حدث لأحد الإنجليز حيث قتل يوغسلافيًّا في حادث حركة فحكم على الإنجليزي بأربعة عشر سنة سجنًا تدخلت الملكة وأفرج عن الإنجليزي فورًا وسافر معززًا مكرمًا.

وجد الشيوعيون ضالتهم المنشودة في المسلمين فزج بأفواج من المسلمين داخل السجون الشيوعية والتي هي تحت الأرض بمئات الأمتار وعادة لا يخرج من دخلها إلا بعاهة مستديمة. كما يفرض الحزب الشيوعي على المسلمين الانسلاخ من الإسلام، فالصلاة ممنوعة داخل أي تجمعات طلابية أو عمالية، ولابد من أكل لحم الخنزير للطلاب والمجندين المسلمين لأن تحضير أكل آخر يعتبر تمييزًا وهذا لا يسمح به للمسلمين خاصة وينال ذلك التمييز غيرهم.

ويكثف الحزب الشيوعي إرهابه ضد الطلاب المسلمين في المدارس، فالمعلم الذي يذل الطالب المسلم ويهزأ بالإسلام وبالطالب المسلم أمام بقية زملائه في الصف، والمعلم الذي يؤكد للتلميذ المسلم خاصة أنه لا إله والحياة مادة وأن الدين أفيون الشعوب، وأن الإسلام سبب تأخر العرب وتوحشهم في الصحراء وسط الحريم وآبار البترول.. مثل هذا المعلم يستحق مكافأة وترقية، وكذلك في الجيش فالمسؤول الذي يتعمد إذلال المسلم وإطعامه أكبر كمية من لحم الخنزير ومنعه من الصلاة أو حتى من استعمال الماء في الأدبخانة، هذا المسؤول جدير بالأوسمة وبالتقرب من رؤسائه.

  • تنصت واستجواب:

إن من أكثر الأشياء إيلامًا للحزب الشيوعي اليوغسلافي أن يرى المسلمين متصدرين أي شيء حتى لو كان ذلك الشيء الأغلبية السكنية في قرية أو مدينة، لذا قام الحزب الشيوعي بإغراء وترحيل أعداد ضخمة من غير المسلمين إلى المدن ذات الأغلبية الإسلامية لكي لا تكون الأغلبية من المسلمين، وقام الحزب الشيوعي ببناء أحياء ضخمة مماثلة لحجم المدينة الأولى وأطلق عليها اسم المدينة الجديدة وسلمها لغير المسلمين تشجيعا لهم للسكن في المدن الإسلامية، وقد حدث ذلك في كل المدن الإسلامية في يوغسلافيا خاصة سرايفو والتي كان اسمها سراي بوسنا وفي مدينة سكوبيا وفي مدينة برشتنا، وحتى المدرسة الإسلامية الوحيدة في بوسنا حولها لمركز مخابرات إذ أصبح عدد المخبرين أكثر من عدد الطلاب، ولرجل المخابرات الدخول في أي صف دون استئذان من المعلم ودون إذن مدير المدرسة، وركبت أجهزة التنصت في كل الصفوف ليلفقوا بواسطتها التهم ليفصلوا ويحاكموا بها أي طالب يرونه جادًا في تعليم الإسلام ويمكن أن يصبح مسلمًا متمسكًا بالإسلام، ولهم الحق في استجواب أي طالب عدة مرات في اليوم ولا أحد يملك حق الاعتراض.

  • مصادرات:

قام الحزب الشيوعي بمصادرة الأوقاف الإسلامية الضخمة الهائلة والتي بناها الغازي خروف بك وعلي باشا وفرهد باشا وغيرهم لتقوم بالصرف على المدارس الإسلامية وعلى الطلاب والمعلمين في تلك المدارس والتي أقفلت جميعها إلا واحدة وقد بلغت تلك الأوقاف من الضخامة والثراء إلى أن أقيم بنك خاص لها يسمى بنك الأوقاف، صادرته السلطات ونهبت أمواله، وقد سجل غازي خروف بك في وصيته أن هذه الأوقاف تصرف على المدارس على أن يعلم في تلك المدارس القرآن الكريم واللغة العربية، ولم يتجرأ الحزب الشيوعي على مصادرة أوقاف أي كنيسة كاثوليكية أو بروتستانتية لأنه وجد من يدافع عنها.

ويترصد الحزب الشيوعي للطلاب والخريجين المسلمين الذين يجيدون اللغة العربية والمتمسكين بالإسلام فيعرض عليهم وظائف في مجالات أخرى كالترجمة أو العلاقات العامة وبمرتبات كبيرة ليمنعهم من العمل بين المسلمين وللإسلام ويعمل على ألا يختلطوا بالمسلمين ويخطط على أن يتخلوا عن الإسلام تدريجيًا ليكونوا مثالًا يحتذي به المسلمون الآخرون، والويل كل الويل لمن يرفض عرضهم فسيعتبر خائنًا ولا ولاء له للدولة وغير متعاون ويسعى لقلب نظام الحكم وأي واحدة من هذه التهم تكفي لإرساله للموت.

قام الحزب الشيوعي بقفل جريدة البعث الإسلامي الأسبوعية التي تصدرها المشيخة الإسلامية بحجة أن هذه الجريدة، وهي أسبوعية تقوم بنشر الإسلام وتكون بذلك عائقًا أمام الشيوعية، وتكون بذلك قد مهدت لتغيير نظام الحكم والتمهيد لقيام حكم إقطاعي برجوازي رأسمالي ومع أن يوغسلافيا مليئة بالصحف اليومية والصحف التي تصدر مرتين في اليوم ومجلات الجنس الفاضحة وصحف الكنيسة الكاثوليكية التي تصدر يوميًا ولا يرى الحزب الشيوعي خطرًا في كل تلك الصحف إنما يرى الخطر كل الخطر في جريدة المسلمين والتي تصدر مرة في الأسبوع.

ويضع الحزب الشيوعي القيود الصعبة على كل من يريد الحج حيث كان يؤخذ قدر كبير من الذهب كتأمين على كل من يريد الحج لضمان عودته وعدم بقائه في ديار المسلمين ولذا كان يعمل المسلم ويكد طوال حياته ليستطيع أن يدبر ذلك المبلغ قبل وفاته ليتمكن من الحج، أما الآن عمد الحزب الشيوعي على فرض قيود أخرى تزداد عاما بعد عام حتى لم يبلغ عدد الحجاج اليوغسلاف ألف حاج من مجموع الخمسة مليون مسلم يوغسلافي.

  • التفوق في الإرهاب على الروس:

إن ما تقوم به يوغسلافيا من إرهاب ضد المسلمين عجزت أن تقوم به روسيا التي أبادت أكثر من عشرين مليون مسلم والغريب في الأمر أن يوغسلافيا تقوم بكل ذلك الإرهاب والبطش والتنكيل بالمسلمين وهي في أوروبا مجاورة للعالم الذي يقال عنه حر ومتحضر ولا أحد يتحرك أو يحتج من الدول الأوروبية أو الدول العربية أو الإسلامية، بل لقد أوهمت تلك الدول بأنها تعامل المسلمين أحسن معاملة حتى صدقتها الدول العربية والإسلامية للأسف الشديد.

 يحصي الحزب الشيوعي الكلمات التي يستعملها أي مسلم في مناسبة إسلامية وتفسر تلك الكلمات بالمعاني التي يريدها الحزب الشيوعي ويبطش بقائلها حسب أوامر الحزب، فقد زج بالشيخ الفاضل حسين جوزو لأنه قال في احتفال ديني في مدينة بقوينا أمام حشد من المسلمين خاطبهم يقول: «أيها الإخوة المسلمون». فأخذ مباشرة من المسجد مكان الاحتفال للسجن واعتبرت السلطات أن ذلك اللفظ لا يطلق إلا إذا كان هناك تكوين سياسي وتنظيم حزبي.

 إن أشد ما يؤلم الحزب الشيوعي فشله الذريع في استقطاب الشباب المسلم في قنواته الحزبية بل فشل حتى في أن يصرف ذلك الشباب عن الإسلام بالرغم من كل الجهود التي بذلها من أجل ذلك. فالمدارس تدرس الإلحاد والشيوعية واتحادات الطلاب - وهي تنظيمات ذات ثقل سياسي في الدول الشيوعية تنظم المعسكرات والرحلات المختلطة الداعرة والتي تستمر عدة أسابيع لتجمع بين الذكور والإناث باسم النشاط الطلابي والدولة تعطي السكن والمنح الدراسية والإعانات المالية لتستقطب الشباب في ركابها والأندية تمهد للدعارة الجماعية والانحلال الخلقي ويصرف على كل ذلك بسخاء حتى وصلت ديون يوغسلافيا تسعة عشر بليون دولار، كل ذلك لم يجذب الشباب المسلم.

وبعد السيطرة الشيوعية التي استمرت حوالي الأربعين عامًا نجد الشباب المسلم يختار له مسجدًا نائيا له صلة طيبة بتاريخ المسلمين في المنطقة ويقوم بإصلاحه وتعميره ليتناولوا فيه طعام الإفطار في رمضان ويصلوا فيه التراويح والتهجد وتلاوة القرآن حتى صلاة الصبح ويكتظ المسجد بالمعتكفين ويلتف الشباب المسلم حول ذلك المسجد القديم ويزهدون في كل ما لدى الحزب من مغريات ويصبح ذلك المسجد شعارات للشباب المسلم. فيغضب الحزب ويفقد المسؤولون صوابهم، فتصدر الأوامر بقفل المسجد ومنع المسلمين من دخوله واعتقال أولئك الشباب الذين كانوا وراء ذلك النشاط، ويزداد الحزب تفننا في جذب شباب المسلمين إلى تنظيماته أو أضعف الإيمان إبعادهم عن الإسلام فيفشل في ذلك وإذ بنسبة المصلين في المساجد من الشباب أكبر من كبار السن (وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ) (الصف:8).

  • لماذا يتميز المسلمون؟

وما يقلق الحزب الشيوعي ويؤرقه أن المسلمين مازالوا متميزين عن غيرهم لم يستسلموا لمكائد الحزب الشيوعي طاهرين بعيدين عن الانحلال والانحطاط الخلقي الذي انغمست فيه معظم القوميات الأخرى حتى أصبحوا لا يستطيعون العيش بدون خمرة فأدمنوها وبدون زنا حتى ارتفعت نسبة الأمراض التناسلية بينهم إلى درجة عالية ومع مرور الأيام يعمل الحزب الشيوعي على تمكين نفسه في الحكم وتحطيم القوميات كلها وقد نجح في ذلك واستعصى عليه المسلمون الأبطال الأشاوس فهم الوحيدون في العالم الذين يخرجون في مظاهرات ضد الحزب الشيوعي بعد عشرات السنين من حكم وإرهاب الحزب ويسقط منهم المئات ولكن يعارضون الإرهاب الأحمر، فهذه الشخصية القومية للفرد انعدمت في كل الدول الشيوعية إلا عند المسلمين وهذا ما يخيف الأحزاب الشيوعية من المسلمين في كل مكان.

 استطاع الحزب الشيوعي أن يقضي على الروابط الأسرية لكل قوميات الدولة ليسهل عليه حكم مجتمع مفكك وممزق ولكن الأسرة المسلمة استعصت على تلك المؤامرات واحتفظت بتماسكها وروابطها الأسرية حتى أصبح المسلمون الشغل الشاغل للحزب الشيوعي وصار يتفنن في تدبير المؤامرات ضد المسلمين، ولما لم تنجح كل وسائل الدسائس والمؤامرات والحيل والألاعيب استشاط الحزب غضبًا وبدأ بزج آلاف المسلمين في السجون وبخيرة الشباب والعلماء وعزم على إبادتهم إعدامًا كما فعل أسلافه في الماضي حين قتلوا المفتي عصمت مفتيش والعالم الجليل عصمت يوصلا جيتش كما أبادوا أكثر من اثني عشر ألف مسلم في المسجد الكبير بفوجا في شرق بوسنة وعندما ذبحوا أكثر من ستة آلاف مسلم في جسر قوراجدة على نهر الدرينا، وعندما أبادوا أكثر من ثلاثة ألاف في توزلا وضواحيها وأكثر من ستة آلاف مسلم في مقدونيا وتم إعدام اثنى عشر عالمًا مسلمًا ألبانيًا في محاكم الشيوعيين وإرسال عشرات من علماء البوسنة للسجون على رأسهم العالم قاسم دوبراجا عليه رحمة الله وأعيدت تلك المحاكمات عدة مرات وفي كل مرة ترسل فوجًا من المسلمين إلى الإعدامات، كما أعدمت أربعة من الشبان المسلمين وقتلت الكثير تحت التعذيب.

  • اتهامات:

بدأت الصحف اليوغسلافية في بداية شهر نیسان من هذا العام في نشر اتهامات ضد المسلمين والتنديد ببعض المثقفين المسلمين وفي 12/4/1983م نشرت جريدة البوليتيكا اتهاما صريحا لبعض العناصر الإسلامية، وهم من الذين حكم عليهم بالسجن عام 49 بمدد متفاوتة وكانوا قد خرجوا من السجن بعد قضاء فترة الحبس التي تراوحت ما بين خمس وخمسة عشر سنة وعلى رأسهم:

1- علي عزت بك.

2- عمر بهمن.

3- صالح بهمن.

4- عصمت قاسم.

5- رشيد برفودا.

وأضافوا لهم بعض الشباب من أمثال:

1- درويش جورا فيجا.

2- مصطفى سباهج.

3- حسن جيونتس.

كما قاموا باعتقال امرأتين هما:

1- مليكة صالح بك.

2- جولا بيجا كجيج.

وأوردت وكالة الأنباء اليوغسلافية التانيوق بأن هؤلاء متعصبون ضد الدولة وسيقدمون للمحاكمة تحت المادة 133 الفقرة الأولى والثانية بتهمة الدعاية المضادة للدولة والاتصال بجهات خارجية.

نشر هذا الخبر في الصحف في صفحة الجريمة مع أخبار لصوص من الصرب قاموا بمحاولة سرقة منزل وسيارة ظلت الصحف تردد يوميًا بأن هؤلاء المسلمين يجب أن ينالوا أقصى العقوبة الرادعة وأن يكونوا عبرة لغيرهم من المسلمين. وكانت أقصى عقوبة لتلك المادة خمسة عشر عامًا ولكن أحد المسلمين اليوغسلاف صرح بأن التهمة التي ستوجه إليهم أنهم حاولوا تغيير نظام الحكم في جمهورية بوسنا لتكون جمهورية إسلامية وبذا تصبح أول جمهورية إسلامية في أوروبا.

واستمرت الاعتقالات حتى بلغت المئات بعد فترة وجيزة من اعتقال الدفعة الأولى وربما وصل العدد الآن إلى الآلاف.

وقد تخطى الإرهاب الشيوعي المسلمين اليوغسلاف إلى الطلاب العرب الوافدين للدراسة في يوغسلافيا فقد تم القبض على عشرين منهم حتى الآن، واستجوبوا بطرق استفزازية وبذلك أرادوا إرهاب الطلاب الأجانب الذين يتمسكون بالإسلام وتخويفهم من الذهاب للمساجد لكيلا يراهم المسلمون اليوغسلاف وترتفع معنوياتهم بذلك، وهددوا بأنهم سيحرمون من الدراسة وسيزج بهم في السجون وستشرد عوائلهم وأطفالهم ولن يسمح لهم بالعودة إلى بلادهم.

كما شمل الإرهاب الشيوعي السواح الزائرين ليوغسلافيا من المسلمين وحقق مع عدد كبير منهم وقدموا للمحاكمة، ونعرف أن يوغسلافيا لن تتردد في الفتك بأي شخص إذا أرادت ذلك، فقبل عام عرضت التعامل مع طالب سوري سحبت سوريا جواز سفره فعرضت عليه المخابرات أن يتعامل معها وعندما رفض أطلق عليه مجهول الرصاص في مؤخرة رأسه واستشهد في الحال.

إنه من الواضح أن الحزب الشيوعي قد بيت أمرًا خطيرًا ضد المسلمين اليوغسلاف فبمجرد أن غیرت مادة الاتهام إلى قلب نظام الحكم والتي عقابها الإعدام وضحت نية الشيوعيين المبيتة ضد المسلمين.

  • نداء المسلمين اليوغسلاف:

إننا نناشد الدول العربية والدول الإسلامية التدخل لوقف تلك المجازر ضد المسلمين الذين لا حول لهم ولا قوة والذين هم تحت السيطرة التامة للشيوعيين منذ أربعين سنة، فهل يعقل أن يقوموا بمحاولة قلب نظام الحكم في دولة شيوعية بوليسية تعلم كم بيضة تبيض كل دجاجة في يوغسلافيا.

إننا نناشد رابطة العالم الإسلامي ومنظمة المؤتمر الإسلامي وندوة الشباب الإسلامي العالمي ومؤتمر وزراء خارجية الدول الإسلامية والمجلس الإسلامي الأوروبي وجامعة الدول العربية.

إننا نناشد كل الدول العربية أن تتدخل لتنقذ أرواح مئات المسلمين من الموت وإنقاذ مئات الأسر من التشرد ومئات الزوجات من الترمل وآلاف الأطفال من التيتم.

إننا نناشد الجميع لرفع هذا الأمر للجنة حقوق الإنسان ومنظمة العفو الدولية ومحكمة العدل الدولية.

إن العالم كله يحتج عندما يمنع يهودي واحد من الهجرة إلى إسرائيل ولا أحد يتحرك عند إبادة آلاف المسلمين في يوغسلافيا، أوليس لدماء المسلمين أي قيمة في نظر العالم وفي نظر المسلمين أنفسهم؟

إننا نناشد كل المسلمين أن يهبوا للدفاع عن إخوانهم في سجون ومعتقلات الشيوعيين في يوغسلافيا.

إننا نسأل كل المسلمين أن يتضرعوا بالدعاء في هذا الشهر المبارك لنصرة ونجاة تلك العصبة المسلمة التي لا ذنب لها إلا أنهم مسلمون.

نداء:

إننا نناشد الدول العربية ذات العلاقة الوطيدة مع يوغسلافيا مثل مصر والعراق والكويت وليبيا أن تتدخل لإنصاف المسلمين اليوغسلاف.

 إننا نناشد المملكة العربية السعودية وبقية الدول العربية التي لها صلات اقتصادية مع يوغسلافيا أن تتدخل في الأمر.

إننا نناشد المنظمات الإسلامية العالمية كرابطة العالم الإسلامي ومنظمة المؤتمر الإسلامي وغيرهم أن يرفعوا قضية المسلمين اليوغسلاف للهيئات الدولية وأن ينشروها في العالم، وأن يطالبوا بعدم إقامة الألعاب الأولمبية في سراييفو عام 1984م ما لم تكف يوغسلافيا عن البطش بالمسلمين.

إننا نناشد الدول العربية وإذاعة صوت الإسلام أن تخصص برنامجا يبث باللغة اليوغسلافية ولغات كل الأقليات الإسلامية في الدول الشيوعية، ونناشد كل المسلمين بالدعم المادي لمئات الأسر اليوغسلافية المسلمة.

﴿وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَن يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾ (البروج: 8). ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ (البقرة: 156).

الرابط المختصر :