العنوان فإن هم ذهبت أخلاقهم
الكاتب مبارك عبد الله
تاريخ النشر الثلاثاء 06-أبريل-1999
مشاهدات 49
نشر في العدد 1344
نشر في الصفحة 52
الثلاثاء 06-أبريل-1999
المجتمع الثقافي
إعداد: مبارك عبد الله
فإن همو ذهبت أخلاقهم..
د. محمد حمزة
بعض الصحف والمجلات والنشرات والدوريات وحتى تلك التي تتعاطى الفن والموضة والرياضة خصص جزءًا للفتاوى والأحكام ورأي الدين ورأي العلماء الأجلاء، وما يلبث القارئ حين يفتح أولى الصفحات حتى يفاجأ بجريمة أو فضيحة يحاول «مؤلفها» أو محررها أن يجعل القارئ يقفز إلى قلب الصورة المرافقة للحدث من فرط إغرائها.. ويبقى السؤال: ماذا أبقى أول الصحيفة لآخرها؟ ومعنى آخر هل يبقى لدى القارئ من عقل حتى يتابع أحكام الدين والشريعة والتي ربما تناقض كل أو جل ما تنشره تلك المطبوعة؟
يرى البعض أن انتشار الصفحات الدينية في الجرائد والمجلات هو فتح إسلامي كبير لمعاقل الفسق والمعصية، وانتصار للفضيلة على الرذيلة، وأن هذه مرحلة ستتلوها مراحل تتقلص فيها مساحات الرذيلة لصالح الفضيلة، والإباحية لصالح الاحتشام، بينما يراه البعض الآخر ركوبًا للموجة ومحاولة لتبرئة النفس من تهم نشر الرذيلة، واستغلالًا رخيصا للدين بل واستهانة بقدره حين يوضع جنبًا إلى جنب على صفحات الإثم والمعصية، لكن الخطورة ليست في «حشر» هذا الركن الديني في مكان مجهول داخل المجلة أو الصحيفة بقدر ما هي أيضًا في ضحالة الطرح وسذاجة الأسئلة وروتينيتها غير المعتادة.
وبنظرة مجردة نجد أن هذه المطبوعات لا تصيب الهدف المنشود من وراء تخصيص هذه الزوايا في المجلات الأكثر انفتاحا!!، وذلك أنه طبقًا للمعايير الإعلامية فإن الشرائع المستهدفة من الركن الديني غير تلك المستهدفة من الخطاب الغريزي الفاضح، ربما تكون المرحلة العمرية واحدة، لكن الثقافة والتعليم مختلفان، كما أن مضمون الرسالة الإعلامية الموجهة إلى شريحة ما يختلف عن مضمونها إذا ما وجهت إلى شريحة أخرى، وعلى سبيل المثال فإن المهتمين بالكمبيوتر وعالم التكنولوجيا لا يمكن مخاطبتهم بخطاب كوميدي خفيف، أو آخر إغرائي مسف، بل إن الخطاب لابد أن يكون علميًا ودقيقًا وموضوعيًا وجادًا، وإلا فالباحث في مجال الكمبيوتر يمكن أن يجد ضالته في كتاب «الطبخ لأبلة نظيرة» أو ملحق الفن في أي جريدة أو مجلة، وهكذا فلكل شريحة مستهدفة خطاب ووسيلة وتوقيت.
ولكن الخلط لم يقتصر على المجلات والجرائد بل تخطاه إلى محطات التلفزة العربية وخصوصًا الفضائية، فهي في الصباح في ركاب المؤمنين، وفي الظهيرة لا تقليل كما يقيل البشر فهذه فترة الأفلام والمسرحيات، وفي المساء يعود «الورد» الديني إلى الساحة من جديد ثم تبدأ السهرة بما فيها وما عليها، وينتهي الأمر بالقرآن الكريم وربما النقل الخراجي لصلاة الفجر إثباتًا لحسن النوايا وخصوصًا إذا كان فيلم السهرة من النوعية التي صارت حولها ضجة كبيرة ومنع في بلاده ولكنه يعرض على هذه الشاشة فقط، والمصيبة تكون أكبر حين يتناول الشيخ المحدث قضية تربوية مهمة مثل «غض البصر» قبل سويعات من عرض الفيلم.
وبرغم حداثة التجربة العربية الفضائية إلا أن بعضها استطاع وفي ظرف زمني بسيط التفوق على القنوات الأجنبية في فرض الثقافة الغربية والانحطاطية أيضًا، ففي السابق كان من الصعب على المرء قبول الثقافة الغربية بما تحويه من انحلال أخلاقي نظرًا لسمك الجدار المناعي الديني لدى المواطن العربي والمسلم، ولكن الأمر اختلف مع وجود الفضائيات العربية فمن خلال استخدام ورقة الدين والصفحة الدينية والحديث الديني والبرنامج الديني استطاعت «تمرير» الإباحية الغربية بكل معطياتها، وأذكر أن بعض محطات التلفزة العربية كانت ترفض عرض أغنية راقصة «فيديو كليب» لفرقة أجنبية لأن بها لقطات خليعة أو مناظر تعافها النفس ويرفضها الذوق العام ناهيك عن الحس المسلم، ولكن حدث الآن أن المحطات العربية أصبحت تنتج هذه الأغنيات لحسابها وتبيعها نيابة عن الغرب وإبليس معًا، ولعب الإعلان دورًا كبيرًا في انفتاح المحطات الفضائية وإقبالها على الانحلال وترويجها له، ففي عام 1998م بلغ الإنفاق الإعلاني للدول العربية قرابة ملياري دولار بزيادة قدرها 21% عن العام 1997م، بينما ارتفع الإنفاق الإعلاني التليفزيوني بصورة مخيفة في بعض البلدان مثل لبنان ومصر «بلغت الزيادة في الإنفاق على الإعلان التليفزيوني 46% من إجمالي الزيادة في الإنفاق الإعلاني العام لعام 1998م» وعلى هذا ينصح المتخصصون في مجال الفضائيات بعدم الخوض في تقديم برامج بل تأجير وقت لمن يريد أن يدفع وليعرض ما يعرض في سبيل زيادة حصة الإعلان.إن المتابعة لما يعرضه بعض الفضائيات يجد أننا وقعنا ضحايا في شراك مجموعة من الأفاقين والدجالين الذين انتفخت جيوبهم، وسترون بأموالهم وبرامجهم بعض عيوبهم، وقدموا لنا- وقبلنا منهم- ما ظللنا نرفضه عشرات السنين، فقد كنا فيما سبق نقاوم الغزو الثقافي والآن أصبحنا على ما يبدو ننتج مواد الغزو الخارقة الحارقة بأيدينا ونبيعها أنفسنا ونحن نبتسم.أعتقد أن «التخصص» هو الحل لهذه الأزمة ولهذا الدجل، فوجود قنوات على غرار- «NATION- AL GEOGRAPHIC» «HISTOEY» و«اقرأ» وقنوات الرياضة والسياسة، يمكنه بلا شك أن يثري المشاهد العربي ويرتفع بمستواه الفكري والثقافي ليلحق بركب التقدم، وبالمناسبة فإن الباحثين عن الثروة والمال والربح سيجدون ضالتهم من خلال هذه القنوات المتخصصة ومن خلال الإعلان أيضًا.ولحين لحاقنا بركب التخصص نقول لسادة الإعلان رفقًا بنا وبكم، وبأولادنا وأولادكم، وأجيال قادمة تخرج إلى الحياة مصابة بفيروس الأغاني، وميكروب الرقص، وداء النكتة، ولا ينفع معها لقاح البرنامج الإسلامي أو الحديث الديني، ولا خيار أمامكم يرحمكم الله إلا أن ترحمونا.. ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء.
20 فيلمًا أمريكيًا كل أسبوع لتشويه صورة العرب والمسلمين
نهاد الكيلاني
همج.. متوحشون.. عبيد لرغابتهم.. ماديون.. معقدون نفسيًا يحتقرون عقول النساء، يجيدون اللف والدوران، هؤلاء هم العرب والمسلمون في الذهن الغربي، وهذه الصورة تشكلت عبر سنوات طويلة من التراكم المخطط للأعمال الفنية التي تكرسها صناعة السينما الغربية والأمريكية، لتشويه صورة الشخصية العربية المسلمة، وخلع الصفات السلبية عليها، حيث صارت هذه الشخصية هدفًا للإعلام الغربي، وبديلًا للشخصية اليهودية التي نجحت ضغوط اللوبي الصهيوني في إنقاذها من الظهور بشكل سلبي في الأعمال الفنية.وإذا كان البعض يعتبر أن الوقوف كثيرًا أمام هذه الصورة المشوهة يمثل نوعًا من المبالغة، وإعطاء الأمر أكثر من حجمه، فإن النظر إلى الأمر في إطاره الأوسع يؤكد أن القضية ليست فيلمًا أو مجموعة أفلام وتمر، وإنما هي مسألة تتعرض للتشويه ليل نهار، وعجز عن صد الهجوم السينمائي- باهظ التمويل- وبين أيدينا دراسة للدكتور جاك شاهين أستاذ علوم الاتصال الجماهيري بجامعة إلينوي الأمريكية، رصد فيها نوايا الإعلام الأمريكي تجاه الإسلام والمسلمين من خلال تحليل مضمون هذا الإعلام خلال عشرين عامًا مضت، ويرى د. شاهين أن صورة العربي- المسلم في الذهن الغربي يمكن تلخيصها بعبارة «الآخر الثقافي الخطير»، الذي يهدد محاولات الانفراد الأمريكي بقيادة العالم بعد انهيار الشيوعية، ومن توابع هذه العبارة أن يكون مصطلح الجهاد في الرؤية الغربية مرادفًا لكراهية الآخر، وللتعصب والعنف، عدم التسامح، واضطهاد المرأة.
حتى مناهج التعليم
وتصور وسائل الإعلام الأمريكية العرب الأمريكيين كذلك بصورة سيئة، فهم غرباء يشكلون خطرًا على الأمن القومي، وأنهم جنبًا إلى جنب مع «مهربي المخدرات والمجرمين» يؤازرون النشاط الإرهابي.
وتكشف الدراسة- أيضًا- أن الإعلام الأمريكي يصور المسلمين على أنهم يعبدون القمر، وقالت ذلك الإذاعية «جانيت مارشالز» عبر الإذاعة في 15 من مايو 1996م، وكرر المستشرق الدكتور «روبرت موري» مزاعمها في مطبوعات ومحاضرات، أكد فيها أن المسلمين يعتقدون أن الله إله القمر، وأنه إله وثني تزوج من إلهة الشمس، والنجوم بناته، تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا.
وتخرج المكتبات الأمريكية- سنويًا- مئات الكتب التي تعادي الإسلام وتحمل عناوين مثل: «نيران الإسلام»، و«الإسلام الملتهب»، كما تظهر مقالات تحت عنوان: «جذور التعصب الإسلامي»، و«الإسلام قد يكتسح الغرب»، و«الحرب الإسلامي ضد الحداثة»، و«القنبلة الزمنية الإسلامية».
ولم تنج الكتب المدرسية من هذه الادعاءات، ففي الكتب المقررة على الطلبة يقابلنا كتاب المواد الاجتماعية المقرر على الصف السادس الابتدائي، والذي يحوي فصلًا عن الشرق الأوسط ليقدم للطلاب صورة قاتمة تمثل المسلم على أنه راعي غنم يعيش في الخيام، ويرتدي العباءة، ويتزوج عددًا لا نهائي من النساء، ويطلق كما يشاء، ولا هم له إلا الجنس والعنف، ويخيف الطائرات ويدمر المنشآت.
أما السينما فيقول الباحث د. شاهين: إن أفلامها تصور المسلم على أنه «الأجنبي الإرهابي»، وتؤكد على هذه الصورة النمطية السلبية، بينما كفت عن عرض الصورة التي كانت سائدة في السينما عن اليهودي، وحتى عن اليهود الحمر، كما كانت تفعل في الماضي، متفرغة لتشويه صورة العربي- المسلم.
ومما يؤكد تعمد هوليود- بشكل مباشر- إنتاج أفلام تسخر من العرب والمسلمين، أن السينما الأمريكية شهدت خلال الفترة من 1986- 1995م إنتاج ما بين 15- 20 فيلمًا أسبوعيًا، أقحمت صورة بغيضة للعرب والمسلمين في أكثر من 150 فيلمًا.
وتعرض الدراسة لتطور صورة المسلم العربي في أفلام السينما، فقد كانت صورة العربي في العشرينيات صورة تاجر عبيد وحشي، وأصبح في السبعينيات والثمانينيات شيخًا بتروليًا، ليغدو الآن إرهابيًا متعصبًا يصلي قبل أن يقتل الأبرياء، ففي فيلم «ليس بدون ابنتي» المسلم يخطف زوجته الأمريكية وابنته إلى إيران ولا يكتفي بسجن زوجته وضربها، بل ويحرمها من ابنتها.
وفي فيلم «أكاذيب حقيقية»، وفيلم «القرار التنفيذي» يظهر الفلسطينيون في صورة أناس ساديين يقتلون القساوسة والأمريكيين الأبرياء، ويقومون بتفجير قنبلة نووية قبالة شاطئ فلوريدا، ويعملون لهدم أمريكا.
واحة الشعر
أهذا منطق الغرب؟!
شعر: حفيظ بن عجب آل حفيظ الدوسري ([1])
لماذا يقتل الإنسان إنسانًا..
بلا ذنب؟!
أهذا منطق الغرب؟!
عجيب منطق الغرب..
أجبني قائد الصرب
لماذا يقتلون الخير، والإيمان، والتقوى
أهذا منطق السلوى؟
وليس هناك من دعوى ولا من يرفع النجوى
أجيبوا قادة الغرب
عفوًا ناشر الكرب
وعفوًا سارق الأحلام
من نفسي، ومن أرضي، ومن قلبي
وعفوًا لا تؤاخذني
فإني فاقد لبي
ولا أدري أفي الشرق أم الغرب؟
ولا أدري لماذا يقتل الإنسان إنسانًا..
بلا ذنب؟
أجب يا قائد الصرب..
أجب يا قائد الغرب
أأيمان برب الخلق كالكفر
أجب يا منبت الذعر..
أجب يا قاتل الإنسان في أيامه الغبر
هل الإسلام سبتنا؟!
هل الإسلام بلوانا؟
ألا إن كان هذا فاعلموا أنا به الآنا
وأنا أمة في الله تجمعنا قضايانا
حكمناكم فكان العدل سلطانًا وبرهانا
وسدناكم فكنا نعشق الإنصاف إيمانا
ألسنا أمة التاريخ والطاغوت قتلانا؟
أجب يا قائد الإشراك، والإلحاد والكفر
أجبني إنني قد ضقت بالأشعار أوزانا
نسيت الشعر أشكالًا
وألوانًا، وألحانا
دموعي في مجاري الهم
تسأل من لها الآنا
ألا إني علمت الآن أنك سوف ترفضني
وأنك سوف تدفعني
وأنك سوف تلغيني
وأنك سوف تغريني
لأنسى قصة الإنسان
أنسى أمة القرآن
في إغرائك الدون
أبا حقد الصليب الكفر
إنا نعشق الوطنا
ولسنا نعبد الوثنا
ومهما قال عنا الغرب ما هنا
ولا خنا ولا كنا
إذا لم ننقذ الأقصى من الأوباش
إذا طالت ليالي الظلم إنا نرفع الظلما
وإن سادت قرود الغرب أعوامًا، وأعواما
فإنا نرفض الظلما
وإنا أمة بالله ما هنا
حديث العز نعشقه
وصوت البغي نرفضه
وآيات الكتاب الغر تحيينا
وتشجينا
وتذكينا
وتحيي ميت الآمال
في أعماق وادينا
نراجع صفحة الماضي، ونعلم أننا الأمجاد
أليس محمد منا رسول الله
خير الخلق
نور الرحمة المهداة للإنسان أو للجان
ألسنا أمة قد قادها الصديق أو عمر؟
فمن بالله يفتخر
ومن بالله يعتبر
ألسنا أمة الإسلام والإيمان والقرآن؟
سلوا عنا
سلوا الإنسان، بل والجان
ملائكة الهدى حضرت
وقد ضفرت، وما انكسرت معارك أمة الإسلام
وذادت عن حمى الإسلام
لقد كنا قليلًا غير إنا ننصر الرحمن
فمن ذا يغلب الرحمن؟
لقد كنا شموس الأرض
سادتها على الأزمان
حتى كان ما قد كان
وسوف نعود مهما طالت الأزمان
وعد إلهنا الرحمن
وعد الواحد الديان
([1]) عضو رابطة الأدب الإسلامي العالمية.