; أيام في قازان (٦).. علماء التتار في التاريخ والتراجم | مجلة المجتمع

العنوان أيام في قازان (٦).. علماء التتار في التاريخ والتراجم

الكاتب د. محمد بن موسى الشريف

تاريخ النشر السبت 10-يناير-2009

مشاهدات 80

نشر في العدد 1834

نشر في الصفحة 44

السبت 10-يناير-2009

  • ·       بعد انهيار الاتحاد السوفييتي نال التتار حريتهم وأرسلوا أبناءهم إلى بعض البلاد الإسلامية للدراسة

    ·       المغول دمروا التراث التتري وتاريخ تتارستان مرتبط بدخول الإسلام إلى حوض الفولجا

    ·       الصورة المشوهة للتتار في الأدب العربي صحيحة قبل إسلامهم حيث كانوا همجيين ووحشيين

    ذكرت في العدد الماضي وقائع الجلسة الأولى من اليوم الأول المؤتمر علماء التتار في تاريخ الحضارة الإسلامية، والذي انعقد في «قازان»، وأكملها في هذا العدد تحدث الشيخ سليمان ظريف وهو تتري ونائب للمفتي في المسائل الشرعية وبحثه كان عن علماء التتار في الحديث فذكر المرجاني، والقرصوي.

    وغيرهما وما لهم من مؤلفات، ثم عرج على كلام تاريخي لا يختلف كثيراً عما سبق ذكره، ثم ذكر أنه بعد انهيار الاتحاد السوفييتي نال التتار حريتهم وأرسلوا أبناءهم إلى بعض البلاد الإسلامية ليدرسوا الدين الإسلامي ثم عرج على ذكر بعض علماء التتار وكتبهم.

    وتحدث عن كتاب الإرشاد للقرصوي وهو كتاب مطبوع وذكر المرجاني وكتابته كتبا كثيرة في العقيدة والفقه، وذكر بعض العلماء الذين عنوا بعلم الحديث النبوي وأن مخطوطاتهم موجودة حتى اليوم.

    وقال: إنه بعد سنة ١٨٥٠م ابتدأت طباعة الكتب الدينية في «قازان»، وهو تاريخ فاصل مهم في مسيرة النهضة العلمية الدينية التترية، وقد كانت العلوم الدينية تدرس شفاها أو من أوراق قليلة وذكر أن هناك كتبا كثيرة دمرها الروس في مدة سيطرتهم على بلاد التتار.

    ثم تحدث الشيخ ولي الله يعقوب بوف وهو نائب المفتي لشؤون الاتصال بالجهات الحكومية وبحثه كان عن علماء التتار في التاريخ والتراجم، ومما ذكره أن تاريخ تترستان مرتبط بدخول الإسلام إلى حوض الفولجا وتحول التتار للإسلام، وأن المغول دمروا التراث التتري، وذكر أن يعقوب بن نعمان وقد ذكرته من قبل كتب كتباً كثيرة عن تاريخ التتار، وهو أهم عالم ومؤرخ في تلك المدة الوسطى وذكر أن شهاب الدين المرجاني هو أبرز عالم ومؤرخ تتري بل يعد المؤرخ الأول عند التتار، وله كتب كثيرة لم ينشر أكثرها، وقد كتب بالعربية وبغيرها وكان إذا ذهب للحج يأخذ بعض النسخ من كتبه العربية، ويقدمها هدية للعلماء هناك ثم ذكر الباحث عدة مؤلفين، وكتباً لهم الكثير منها موجود في أرشيف الإدارة الدينية ولم يطبع بعد، وكان السبب الأساس في هذا هو الرقابة الروسية السابقة الصارمة على الكتب الدينية والتاريخية، ثم ذكر أن هناك تعاونا بين علماء التتار والروس في نشر تراث شهاب الدين المرجاني الذي من المهم جدا أن يبرز إلى الوجود لأنه يحكي التاريخ التتري حقاً، ويجب تنقية التراث الذي نشر بأخطاء كثيرة في زمان القيصرية والشيوعية من هذه الأخطاء.

    ثم ألقى الدكتور يسري إبراهيم بحث الدكتورة ضياء الكعبي الأستاذة بجامعة البحرين التي لم تتمكن من الحضور، وكان بحثها: التتار في الأدب العربي: قراءة في المتخيل الثقافي وذكرت الدكتورة أن صورة التتار في الأدب العربي كانت مشوهة تماماً وأنهم همجيون ووحشيون وأقول: إن هذا صحيح قبل إسلامهم فقد كانوا همجيين ووحشيين، ثم ذكرت أمثلة على ذلك في الشعر العربي، ثم ذكرت بعض تفاصيل رحلة ابن فضلان إلى بلاد البلغار التتار - وقد ذكرتها من قبل في إحدى هذه الحلقات، وفي بحثها عدة أخطاء منهجية وتاريخية وخلط بين الأدب والتاريخ على نحو غير مقبول، وذكرت علاقة ما بين الظاهر بيبرس»، و«بغداد» ولا أعلم أي علاقة بينهما قبل عين جالوت»، وذكرت أن الانحطاط بلغ أوجه في مدة دخول التتار إلى «بغداد»، وهذا خطأ: فإن قرن دخول التتار والقرن الذي قبله والقرن الذي بعده كان أزهى عصور الإسلام الثقافية والحضارية وبرز فيها علماء عظام كثيرون جداً، وقد ذكرت هذا كله في تعليقي على البحث في وقت المناقشة لهذه الأبحاث.

    وعلق د. محمد علي البار على بعض قضايا وردت في البحوث، وقام د. عبدألله الغامدي من السعودية بالتعليق على بحث د. ضياء الكعبي، وصحح بعض الخلط الذي وقع في بحثها.

    وقد سألت د. أحمد طوران أرسلان - الذي ذكرت بحثه في العدد الماضي وكان عن الكلمات العربية في لغة التتار والأتراك عن بقاء هذه الألفاظ التي ذكرها في اللغة التركية بعد أن قام مصطفى كمال بحذف أكثر المصطلحات والمفرداًت العربية من اللغة التركية، وهل بقيت هذه الكلمات في اللغة القازانية الحديثة، فأجاب إجابة حذرة لبقة يفهمها من اطلع على عمل مصطفى كمال الهالك، وهكذا انتهت  هذه الجلسة الأولى، ثم بعد ذلك زرت دار المخطوطات النترية، وهي في جامعة تترستان» التي ذكرتها من قبل، وقد زرتها مع سعادة الدكتور الفاضل البحاثة محمد علي البار»، وسعادة الدكتور صالح بادحدح، وسعادة الدكتور محمد العماري - مدير المركز الثقافي العربي الذي ذكرته في حلقة سابقة الذي استخرج لنا ترخيصاً لدخول دار المخطوطات وترجم لنا وللقائمات على الدار اللاتي كن كلهن من النسوة، وبعضهن قد درسن عنده في المركز الثقافي العربي فلما رأينه هر عن إليه مرحبات متهللات وقمن بخدمتنا، وبعرض كثير من المخطوطات علينا، وجئن بفهارس المخطوطات العربية فظللت أبحث في الفهرست عما أرغب في مطالعته لكن بطاقات الفهرسة لم تكن منضبطة الانضباط العلمي المعروف فبعضها كان مكتوباً بالروسية!!  وبعضها الآخر لم تكن بياناتها واضحة أو كافية، لكن هو جهد المقل على أي حال، وأخبرنا النسوة أن في دار المخطوطات قرابة اثنتي عشرة ألف مخطوطة أكثر من نصفها بالعربية، وأن كثيراً منها لم يصنف بعد، ولم يقسم، ولعله إذا اكتمل التصنيف والتقسيم تظهر بعض المخطوطات التي هي مفقودة اليوم، لا يدرى أين هي، وكثير من أسماء المخطوطات التي طالعتها تتعلق بالتصوف وعلم الكلام والمنطق، ومن المعلوم أن للعجم تعلقا كبيرا بهذه العلوم وشغفا في التصنيف فيها .

    وأطلعتنا النسوة على مصحف قديم صغير جدا لا يتجاوز الأنملة في طوله وعرضه وموضوع داخل صندوق صغير جداً على ظهره مكبر صغير لتمكين من أراد القراءة فيه أن يقرأ فبدونه لا يمكن القراءة، ولا أدري سببا لكتابة مثل هذه المصاحف الصغيرة إلا التفنن وربما كان هناك سبب وجيه استنبطته ولم يذكر لي وهو أنه في زمن الشيوعيين كان من يوجد معه مصحف يعاقب بالإعدام فلربما أراد كاتبو المصحف أن يصغروا حجمه إلى الدرجة التي يسهل معها إخفاؤه عن أعين أولئك الوحشيين الهمج وأرتنا النسوة مصاحف قديمة أخرى وبعض المخطوطات العربية الأخرى، ولو أن وقتي كان متسعاً أكثر لزرت الدار مرة بعد مرة لفحص مخطوطاتها، والوقوف على أسمائها ومضمونها ؛ لكن لم يقدر لي غير تلك الزيارة، والله الموفق.

    الهوامش:

    (*) المشرف على موقع التاريخ www.altareekh.com

     

الرابط المختصر :