; الحملة ضد التيار الإسلامي تزامنت مع إقرار البرلمان إياه - قانون جديد يكرس عولمة المرأة ويفتح الباب أمام الشواذ! | مجلة المجتمع

العنوان الحملة ضد التيار الإسلامي تزامنت مع إقرار البرلمان إياه - قانون جديد يكرس عولمة المرأة ويفتح الباب أمام الشواذ!

الكاتب سيد أحمد ولد باب

تاريخ النشر السبت 04-يونيو-2005

مشاهدات 69

نشر في العدد 1654

نشر في الصفحة 27

السبت 04-يونيو-2005

أثار القرار الأخير الذي اتخذه البرلمان الموريتاني بشأن المصادقة على الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب بشأن حقوق المرأة في إفريقيا، انتقادات واسعة من طرف نواب المعارضة وبعض نواب الحزب الحاكم لمخالفته الصريحة للنصوص الشرعية المعمول بها في البلاد وضرره الواضح بمصلحة المجتمع.

إذا كان البرلمان قد أقر قانون المساجد في صيف ۲۰۰۳م إبان الحملة الشرسة التي شنتها أجهزة الأمن الموريتانية ضد التيار الإسلامي فقد تم إقرار البرلمان للقانون الجديد، في وقت ينشغل فيه الرأي العام الوطني بحملة الاعتقالات الأخيرة وما صاحبها من توتر أمنى تعيشه البلاد وقد اعتبر وزير الشؤون الخارجية الموريتاني مخالفة البروتوكول للشريعة أمرًا مبالغًا فيه و دعاية رخيصة من قبل بعض المتزمتين، رافضًا أي اقتراح بتعديل القانون. ولكن الاتفاقية المصادق عليها من قبل البرلمان تتجاوز خطورتها ما ورد فيها من مواد غامضة إلى إلزامها للدول بتعديل أنماطها الاجتماعية والثقافية لسلوك الرجل والمرأة من خلال التعليم العام واستراتيجيات الإعلام والتعليم والاتصال بغية تحقيق هذه الاتفاقية لأهدافها المعلنة في البروتوكول (الفقرة ١ المادة ۲) وإدخال مصطلح مساواة المرأة بالرجل في الدستور وإدخال منظور (الجندر) في قرارات الدول المتعلقة بسياساتها وتشريعاتها وخططها وبرامجها وأنشطتها الإنمائية وكذلك في جميع ميادين الحياة الأخرى (الفقرة ٣ المادة ۲).

بروتوكول مشبوه!

في الصفحة الخامسة (المادة الثانية) تقول الفقرة الثانية بالحرف: (تلزم الدول الأطراف بتعديل أنماطها الاجتماعية والثقافية لسلوك الرجل والمرأة من خلال التعليم العام واستراتيجيات الإعلام..) هذه الفقرة تذكرنا بخطر المنظمات المتطرفة التي أصبحت تتسلل إلى الهيئات الرسمية مثل الأمم المتحدة ويبدو أنها تسللت إلى الاتحاد الإفريقي، هذا البروتوكول تشم فيه رائحة أهداف تلك المنظمات المتطرفة الشاذة التي لا تريد لأمة أن تبقى لها قيم ولا ثوابت ولا حضارة ولا دين ولا انتماء، وهذا صريح في الفقرة السابقة، فإلى أين نحن سائرون إذا ما قضينا على أنماطنا الاجتماعية والثقافية وما البديل عنها؟ سؤال طرحه أبرز نواب المعارضة (النائب محمد محمود ولد لمات) معترضًا على أهداف الحكومة من مثل هذه الاتفاقيات لكن وزير الخارجية الذي مثلها أختار التهجم عليه وعلى الإسلاميين بدل الجواب عليه. 

وفي المادة الرابعة (الفقرة - د ) تقول بالحرف الواحد: التعزيز الفعال لتعليم السلام من خلال المناهج الدراسية والاتصال الاجتماعي من أجل القضاء على عناصر المعتقدات والممارسات والأنماط الثابتة التقليدية. هذه الفقرة أكثر تفصيلًا من السابقة وأعم منها؛ لأنها تتطرق للمعتقدات والممارسات الثقافية، وبالإضافة إلى خطرها وعدم دستوريتها لأنها تخالف الدستور الذي ينص صراحة على أن دين الشعب والدولة هو الإسلام فإنها تخالف صراحة المقتضيات القانونية التي تنص على أنه لا يجوز لأي موريتاني أن يبدل دينه كما أنها متناقضة في ذاتها لأنها تقول «تقضي الشرعية»، فالأمر عندما يكون شرعيًا فإنه شرعي وبالتالي فإن إلزام الدول بنزع الشرعية عن معتقدات أو ممارسات فإن تلك الدعوة صريحة وواضحة في دعوتها للفاحشة والتسيب والميوعة الدينية والدنيوية.

أما (الفقرة - هـ) من نفس المادة فتقول: «يختار الزوج والزوجة نظام زواجهما»، وإذا كان للمصطلحات مكان ما فإن هذه العبارة توحي بأنه يمكن للزوجين أن يختارا نظام زواجهما هل يكون زواجًا مؤقتًا أم أبديًا أم زواجًا دينيًا أم مدنيًا. 

كما أن المادة السابعة (الفقرة - أ) تقول بأن الطلاق يكون بأمر قضائي فقط. وتقول الفقرة التالية بتساوي الحق في الطلب أمام القضاء من أجل استصدار ذلك الأمر وبالتالي فإنه طبقًا لهاتين الفقرتين لن يكون الطلاق بيد الرجل، وذلك مخالف للقوانين والشريعة، فالطلاق بيد الرجل لكن يجب على الرجل أن يراعي فيه كل المتطلبات التي تمليها الشريعة والتي دونتها مجلة الأحوال المدنية، كذلك (الفقرة - ج) من نفس المادة تتناقض مع مبدأ أساسي وحق أساسي للمرأة وهو حق الحضانة ما لم تقدم على ما يزيل ذلك الحق، وبالتالي فإن هذه الفقرة تمس بحقوق المرأة مساسًا بينًا.

مساواة المرأة!

وفي الصفحة ۱۱ المادة التاسعة (الفقرة - ب) تقول إنه يجب تمثيل المرأة على قدم المساواة وجوبًا مع الرجل في قوائم الانتخابات والمرشحين، وهذا أمر قد يكون مجحفًا وقد يكون مستحيل التطبيق؛ لأنه يرغم النساء على أمر قد يفقدهن حريتهن الاختيارية. 

أما الصفحة ۱۲ المادة العاشرة (الفقرة - ٣) تقول بأنه يجب على دول الأطراف في هذا البروتوكول أن تخفض النفقات العسكرية لصالح المرأة. والسؤال المطروح كيف يمكن تطبيق هذه الفقرة في ظل سياسات التخطيط المملاة على بلادنا من طرف صناديق وهيئات التمويل الأجنبية؟ وتنص المادة الثانية عشرة بالحرف الواحد على أنه (يجب القضاء على أنواع الإشارات الموجودة في الكتب المدرسية والمناهج الدراسية ووسائل الإعلام والأنماط الثابتة التي تؤدي إلى دوام مثل هذا التمييز) وهو تدخل في المناهج التربوية بطريقة صريحة، الهدف منها فتح الباب أمام هذه المنظمات المتطرفة الشاذة التي تريد التدخل في كل صغيرة وكبيرة وبالأخص في المناهج التربوية، وللأسف الشديد ها هي تجد اليوم غطاءً وأرضية صالحة من طرف القائمين على الاتحاد الإفريقي والذين يتولون إعداد مشاريعه القانونية وبروتوكولات الاتفاقية، وها هي الحكومة الموريتانية تتبنى هذا النهج وفي الوقت الذي تقدم فيه هذا النوع من البروتوكولات بمنهجه ومضامينه تقوم بحملة شرسة، قمعية، إعلامية، سياسية، ضد المصلحين والعلماء.

الرابط المختصر :