العنوان قبل سقوط مخيم تل الزعتر سقطت الأنظمة العربية
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 17-أغسطس-1976
مشاهدات 73
نشر في العدد 313
نشر في الصفحة 4
الثلاثاء 17-أغسطس-1976
نساء مخيم تل الزعتر قمن بواجبهن في مكافحة الأعداء طوال شهرين كاملين.
والعجائز استجمعوا رصيدهم القليل جدًّا من القوة وطاقة العمل، وصمدوا يقاومون المارون الهمج مقاومة باسلة.
أما الرجال والشباب فقد ضربوا مثالًا حيًّا على الثبات والإقدام والصبر في معركة غير متكافئة.
كانت جراحهم- وجراح أهليهم إلى جانبهم- تنزف دمًا، ودون إسعاف وعلاج.
ولكنهم كانوا يضغطون آلامهم، ويتحملون نزف الجراح متسلحين بشجاعة الرجال.
وهذه قصة مضيئة في ظلمة الذل والخزى والجبن والاستهتار والخيانة، التي تلف الأمة وتطويها طي القبر للجبناء المهازيل.
قصة مضيئة رغم الانكسار.
قصة شجاعة رغم خور الذين يملكون الأموال والجيوش والإذاعات وصالات الاجتماعات الفخمة والادعاءات المنافقة.
قصة.. لولا أنها واقعية ملموسة ومشاهدة لظنناها أسطورة من أساطير التاريخ.
إلا أننا في جيل سقوط فلسطين والقدس، جيل الركوع أمام أمريكا.. والاستسلام للعدو الصهيوني.. جيل الخيانات السافرة..
فلا عجب أن يقع لمخيم تل الزعتر ما وقع له.
قلنا: إن المخيم الجريح المدمر قد أدى واجبه ولم يقصر في الصمود ولا في تحمل آلام العطش والجوع والإهمال المتعمد.
من هنا كان سقوطه مشرفًا بمعنى أن سقوط الرجال الذين استنفدوا آخر ما لديهم من أسباب وإمكانات. ولم يهربوا ولم يولوا الدبر.
أما السقوط المدوي المخزي الجبان فهو سقوط الأنظمة العربية التي أخذت مكانها في مقاعد المتفرجين.
بل إنها دعمت التحالف الماروني إيجابًا وسلبًا.. إيجابًا بالدعم المالي عن طريق المؤسسات الاقتصادية والتجارية المشتركة. وعن طريق رجال الأعمال المشبوهين.
وبعض هذه الأنظمة دعم التحالف الصليبي بمئات الأطنان من السلاح.
وبعضها اشترك بقواته- مع التحالف الماروني- في ضرب مسلمي لبنان وفلسطين.
وسلبًا بالسكوت على جرائم المارون الهمج.
فالسكوت في مثل هذه الحالات تأييد للجريمة واشتراك فيها.
وحقيقة لا ندري.. ما هي مهمة هذه الأنظمة بعدما وقع في لبنان وبعد الجرائم التي ارتكبها الصليبيون في مخيم تل الزعتر وغيره؟
أتريد أن تتفرج على مزيد من المذابح التي تنصب للأمة تباعًا؟
أتريد أن تموت الشعوب لتعيش هي وحدها كالغربان التي تنعق فوق الأنقاض والخرائب؟
أتريد أن تضحي بالقضايا الكبيرة لقاء بقائها في الكراسي؟
أتريد أن تكون وسيلة لإذلال الشعوب وقمع طموحها إلى التحرر والعزة؟
ما هي مهمتها بعد أن رأت التحالف الصليبي يمثل بسكان مخيم تل الزعتر أبشع تمثيل؟
تعليق الأطفال على أسنة الحراب، بعد إجالتها في بطونهم وصدورهم. المارون ما زالوا يحتفظون بحراب يسمونها حراب الرومان. تقطيع خصيان الرجال والشباب، بعد أن يقولوا لهم: تقطع خصيانكم حتى لا تتوالدوا يا أولاد....-
الاعتداء على النساء والفتيات القتيلات وفاء بالقسم- بزعمهم-
فقد أقسم المارون الهمج على الاعتداء على كل فلسطينية يظفرون بها، فلما عجزوا عن ذلك وهن أحياء نفذوا قسمهم الكافر في القتيلات.
ألا لعنة الله على الكافرين.
بيار الجميل وحزبه. وشمعون وحزبه. وفرنجية وحزبه. والبطريرك خريش وأعوانه.
لعنة الله على كل من اشترك في هذه الجريمة وأعان عليها.. محليًّا ودوليًّا.
بينما الأنظمة العربية ترى هذه الهمجية ولا تفعل شيئًا.
هل بقي في هذه الأنظمة ذرة من حياء؟
هل بقي فيها ذرة من مروءة؟
هل بقي فيها ذرة من الإنسانية؟
هل بقي فيها ذرة من حس إسلامي؟
إنها دفنت قبل الذين جرفتهم جرافات التحالف الصليبي وردمتهم في التراب بطريقة جماعية.
ومع سقوط الأنظمة العربية.
سقطت الجامعة العربية؛ فهي لم تتحرك إلا بعد أن حركها نظام بعينه.
إن أمينها العام يعمل بنفس الروح والمواقف التي كان يعمل بها وهو وزير لخارجية مصر.
لقد عقدت هذه الجامعة أكثر من اجتماع لوزراء الخارجية بشأن ما يجري في لبنان.
وكانت اجتماعات تعبر عن سلوك الجامعة منذ إنشائها أو منذ أن أنشأها الإنجليز.
تمييع للقضايا. وتضليل للرأي العام.
وأرسلت الجامعة بعض قواتها إلى لبنان ولكن هذه القوات قيدت بأوامر الجامعة، وأوامر الجامعة مرتبطة باللعبة الدولية القبيحة.
-ضرب مسلمي لبنان.
-تصفية القضية الفلسطينية.
وسقطت أكذوبة أن الحروب الحديثة قد تخلت عن التعصب الصليبي.
لقد روج هذه الأكذوبة أناس ادعوا البحث العلمي ولكنهم- في الحقيقة- روجوا أكذوبتهم ابتغاء إقناع المسلمين بالتخلي عن عقيدتهم، في نفس الوقت الذي يحتفظ فيه الجانب المعادي بعقيدته ودوافعه الدينية.
لطفي السيد وطه حسين وساطع الحصري و.. و.. و.. وتلاميذهم في الجامعات والإعلام، وكل دعاة القومية اللادينية والشيوعيون. هؤلاء جميعًا روجوا هذه الأكذوبة.
الحرب الصليبية السافرة في لبنان أسقطت هذه الأكذوبة تمامًا. كما أسقطها من قبل احتلال الصهيونية لفلسطين على أساس ديني.
وسقطت دعوى المحبة والسلام التي يدعيها حملة الصليب.
إن المستشرقين وكتائب التنصير ادعوا مطولًا أن المسيحيين أهل محبة وسلام.
هذه الأكذوبة سقطت هي الأخرى.
فالمحبة والسلام تمثلا في وحشية التحالف الصليبي في لبنان.. تمثلا في الدبابات والمليشيا المتعطشة للدماء. وقتل الأطفال واغتيال فتيات وأطباء الهلال الأحمر الفلسطيني.
هذه محبتكم يا عبدة الصليب، وهذا سلامكم أيها الكفرة الفجرة.. وينبغي تفتيق الوعي جيدًا ابتغاء الإفادة الكاملة مما حدث.
فالحرب اللبنانية الصليبية استهدفت الإسلام من حيث هو إسلام.
كانت المجازر ترتكب ضد الحركات الإسلامية أو الإسلاميين الحركيين.
في لبنان- وهذه مرحلة جديدة- شنت الحرب على كل من ينتمي إلى الإسلام. بغض النظر عن انتمائه الحركي.
حتى إعراض المسلمين عن كثير من أمور دينهم لم يُرضِ عنهم الصليبيين.
وهذه خطة جديدة تقضي بإعادة النظر في استراتيجية الكفاح الإسلامي. ومن مقومات إعادة النظر هذه توسيع جبهة المقاومة والارتباط الأوثق مع القاعدة الشعبية العريضة.
ما دام مجرد انتماء الناس إلى الإسلام يحملهم مثل هذه المسئوليات الضخمة، فهذه فرصة واسعة ومهيأة لتوعية المسلمين وتعبئة نفوسهم إلى درجة الامتلاء، بضرورة الالتزام الحقيقي بالإسلام. ومن ثم توسيع القاعدة المكافحة وإعلاء تصوراتها وأهدافها.
والتنبه العام قد حصل؛ فكثير من المنتمين إلى الإسلام- لبنانيين وفلسطينيين- قد غفلوا عن هذه الصفة، فجاءت الحرب الصليبية في لبنان فأيقظت فيهم معنى الانتماء الإسلامي.
وأن المستهدف هو الإسلام السني.
فالمراقب يلحظ أن تشكيلات طائفية تتبلور في منطقة الحرب تلك.
ففى لبنان:
◘دويلة المارون.
◘دويلة كمال جنبلاط ونزعته معروفة.
◘دويلة موسى الصدر ونزعته معروفة.
◘دويلة النصيرية في سوريا.
وهذه الزعامات تنتمي إلى نفس طوائفها.
الجماعة دبروا حالهم...
أما الإسلام السنى فهو المغبون.
وتصفية المقاومة الفلسطينية، وضرب مسلمي لبنان باعتبارهم حلفاء طبيعيين للمقاومة، شرط سری اشترطه اليهود على أنظمة عربية معروفة،
وموجز هذا الشرط أن اليهود على استعداد لإبرام مصالحة مع الأنظمة إياها؛ نظرًا لأن الحروب ليست في صالح الخطة الصهيونية، فالحرب تقلل من فرص هجرة اليهود إلى فلسطين المحتلة بل تحدث هجرة معاكسة؛ ولذا-يقول المنطق اليهودي- تكون المصالحة ضرورية مع الأنظمة العربية.
ولكن اليهود أضافوا يقولون: المشكلة ليست بيننا وبينكم- الكلام موجه إلى أنظمة الاستسلام- المشكلة هي الطرف الثالث.
وما الطرف الثالث؟
يقول اليهود: هم الفلسطينيون.
وكتتويج لهذه السياسة طلب اليهود من أنظمة الذل التفاهم مع الطرف الثالث.
وترجمة التفاهم هي: التصفية للقضية وأهلها.
ورغم كل ذلك لا ينبغي أن يقترب اليأس من القلوب.
فصراع من هذا النوع ليس نزهة ممتعة. إنه صراع العقائد.. إنه الصراع الدامي الطويل.
والثانية أن الخونة المحدثين سيزولون كما زال من قبل الخونة الأقدمون.
والمطلوب هو:
توثيق الصلة بالله حتى يكون معنا بحوله وقوته.
إحسان فن الكفاح.
محليات
الزحف الصليبي على الكويت
تهديد للعقيدة.. والأمن..
من يصدق...
أن الزحف الصليبي على الكويت بلغ أكثر من ۱۰۰ ألف صليبي؟
إنها هجرة شاملة ومقصودة طبعًا.
منذ زمن والصليبيون يزحفون على الكويت. وفي الآونة الأخيرة وبعد نشوب حرب لبنان تضاعف الزحف. وتدفق حلفاء الكتائب وأعوانهم ومناصروهم بالألوف على هذا البلد.
وانتشروا:
في الوظائف الحكومية.
وفي وظائف القطاع الخاص.
وفي الأعمال الحرة.
ولقد لوحظ أن كثيرًا من العمال المصريين.. أقباط..
فهل هذه تنقلات عفوية؟
الساذجون قالوا ذلك أبّان التسلل اليهودي إلى فلسطين، وما هي إلا سنوات حتى كانت الكارثة وكان الاحتلال.
وليس بالضرورة أن يحتل الصليبيون الكويت.
يكفيهم أن يكونوا أصحاب نفوذ في البلد. يكفيهم أن يمولوا- بأموال الكويت- عمليات الحرب الصليبية في لبنان وغير لبنان. يكفيهم أن يكونوا جسرًا بشريًّا طرفه في الكويت وطرفه الآخر في مراكز التآمر والعدوان.
يكفيهم أن يتحالفوا مع طوائف أخرى ضد أمن البلد واستقراره، وإنهم ليستفيدون في ذلك من تجارب الأقليات اليهودية في العالم.
والغريب أنه في الوقت الذي تتشدد فيه أجهزة الأمن في إجراءاتها تترك هذا الزحف الصليبي يقتحم الكويت ويغزو مرافقه ومؤسساته.
إن هذه الهجرة الصليبية إلى الكويت ينبغي أن تكون في قمة الاعتبارات الأمنية.
وكان مجلس الأمة قد اتخذ قرارًا بإبعاد الكتائبيين وأعوانهم عن الكويت.
معنى ذلك أن وزارة الداخلية لديها تفويض من مجلس الأمة. فما الذي منعها أن تطبق رغبة الأمة وتحولها إلى أعمال؟
إن الإجراءات الفعالة في هذه القضية ينبغي ألّا تسبب أي حرج.
فالحرج الأكبر، والبلاء الأعظم، والمصيبة المقيمة أن نضحي بمصلحة البلاد العليا في سبيل مجاملات النصارى.
في أنباء يوم السبت الماضي أن حكومة الإكوادور طردت عشرة قساوسة، بعد أن ضبطتهم متلبسين بجريمة التحريض على التخريب، وتسليح بعض الشبان وتدريبهم على أعمال الإجرام.
ما الذي يمنع الكنائس والقسس في الكويت من القيام بمثل هذه الأعمال؟
وإذ نحذر الحكومة هنا من هذا الخطر نحذر في نفس الوقت حكومات الخليج العربي من ذات الخطر.
فالخطة واحدة.
والفريسة واحدة.
والهدف واحد.
فاحزموا أمركم قبل وقوع الكارثة.
مؤتمر جمعيات الهلال الأحمر العربي
عقدت جمعيات الهلال الأحمر العربي بفندق هلتون الكويت مؤتمرًا طارئًا خاصًّا بجرحي مخيم تل الزعتر، والجرحى المسلمين عمومًا من فلسطينيين ولبنانيين.
-اعترض رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر الدولي على هذا التخصيص.
وقد بعثت جمعية الإصلاح الاجتماعي بالبرقية التالية إلى المؤتمر:
السيد رئيس مؤتمر جمعيات الهلال الأحمر العربي المنعقد في الكويت.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إن انعقاد مؤتمركم في هذا الوقت يتطلب اتخاذ إجراءات فعالة، وتحدي أية عقبات تعترض سبيل تحقيق المهمات الإنسانية التي نذرت هذه الجمعيات نفسها لتحقيقها. إن المسلمين في الكويت يناشدونكم بذل ما تستطيعون، وهم مستعدون للقيام بالدور الذي يطلب منهم القيام به.
إن مشاهدة الصليبيين الحاقدين وهم يمزقون أشلاء إخوانكم المسلمين اللبنانيين والفلسطينيين، بدافع الحقد على الإسلام والتحالف مع اليهود لإنهاء القضية الفلسطينية، أمر لا يمكن السكوت عليه.
إن التحرك العملي الجاد هو المطلوب اليوم. والمسلمون يخاطبون فيكم الدافع الإسلامي والإنساني والمروءة العربية، من أجل إنقاذ مسلمي فلسطين ولبنان. فقد تجاوز التحالف الماروني كل حد؛ حيث قتل فتيات وأطباء الهلال الأحمر الفلسطيني، وغيرهم من الشيوخ والأطفال بدون ذنب إلا أنهم مسلمون.
راجين لهذا المؤتمر كل نجاح وتوفيق.
جمعية الإصلاح الاجتماعي
إن هذا المؤتمر جاء في وقت متأخر جدًّا. فمن المؤكد أن ألوف الجرحى ماتوا من الإهمال، وأن الحصار استمر شهرين كاملين والمبادرة الزمنية لها أهميتها. خاصة في هذه الظروف وإزاء هذه المآسي.
ومع ذلك فإننا نرجو أن يسفر المؤتمر عن خطة عملية شجاعة.
حتى لو أدت إلى موت بعض الأطباء والممرضين في سبيل إنقاذ الألوف من الجرحى من النساء والأطفال.
ولتستعد هذه الجمعيات لفضح التحالف الماروني عالميًّا بتهمة الهمجية والوحشية والاستهتار بحياة الإنسان.