; قبيل الانتخابات الباكستانية: التحالف الإسلامي الديمقراطي هو الأقوى | مجلة المجتمع

العنوان قبيل الانتخابات الباكستانية: التحالف الإسلامي الديمقراطي هو الأقوى

الكاتب خليل أحمد الحامدي

تاريخ النشر الثلاثاء 01-نوفمبر-1988

مشاهدات 53

نشر في العدد 889

نشر في الصفحة 14

الثلاثاء 01-نوفمبر-1988

1- كانت باکستان قد دخلت فراغًا سياسيًا هائلًا بعد مقتل الرئيس ضياء الحق رحمه الله فجأة إلا أن القائد الأعلى للقوات المسلحة محمد أسلم بيك؛ بادر إلى التحكم في الوضع وقرر بالتعاون مع زملائه من الضباط أركان القيادة العامة للجيش، تكليف السيد غلام إسحق خان رئيس مجلس الشيوخ أن يتولى رئاسة الدولة، حيث إن رئيس مجلس الشيوخ هو الذي يتعين رئيسًا للدولة بحكم منصبه عند غياب الرئيس أو موته، بموجب ما ينص عليه دستور باكستان. وعليه فإن غلام إسحق خان هو رئيس جمهورية باكستان في الواجهة ويسانده القائد الأعلى للقوات المسلحة إلى أن يعود البلد إلى الحياة البرلمانية. 

- غلام إسحق خان: ليس له حزب أو سند من الشعب هو خبير اقتصادي تقلب في المناصب العديدة منذ عهد الحاكم العسكري الأول محمد أیوب خان (۱۹٥۸- ۱۹۷۸) والحاكم العسكري الثاني محمد يحيى خان (۱۹۷۸- ۱۹۸۲) كما أنه كان وزير المالية في عهد ذو الفقار علي بوتو. ولما تولى محمد ضياء الحق الحكم في باكستان اقترب غلام إسحق خان منه ونال نفس الوزارة. 

وظل من المقربين للرئيس محمد ضياء الحق. وفي عام ١٩٨٥ لما قام حكم مدني برئاسة محمد علي جونیجو اختير غلام إسحق خان عضوًا في مجلس الشيوخ ومن ثم رئيسًا لمجلس الشيوخ، وكل ذلك بسند ودعم من الرئيس محمد ضياء الحق. وقد أعلن أنه يسير في نفس الخط الذي وضعه الجنرال محمد ضياء الحق في تطبيق الشريعة ودعم الجهاد الأفغاني علمًا بأنه رئيس مؤقت ينتهي دوره بانعقاد الانتخاب العام «في السادس عشر من شهر نوفمبر ۱۹۸۸» وتشكيل حكومة مدنية جديدة.

الميرزا محمد أسلم بيك: كان نائبًا للقائد الأعلى للقوات المسلحة في عهد الرئيس محمد ضياء الحق «إذ إن الرئيس محمد ضياء الحق هو الذي كان قائدًا أعلى للقوات المسلحة» وهو رجل محب للإسلام، سني العقيدة، مؤيد للجهاد الأفغاني أعلن أكثر من مرة أنه يبذل كل جهده ليكون الانتخاب القادم في جو من الهدوء وبنزاهة تامة.

 2- ولما حل المرحوم محمد ضياء الحق البرلمان وألغى حكومة محمد علي جونيجو، أعلن موعد الانتخاب الجديد في ١٦ من نوفمبر ۱۹۸۸ كما شكل حكومة انتقالية كما أنه عين السيد محمد نواز شريف رئيس وزراء البنجاب، والسيد فضل حق رئيس وزراء مقاطعة الحدود الشمالية الغربية، والسيد أختر علي القاضي رئيس وزراء السند والسيد ظفر الله جمالي رئيس وزراء بلوجستان، وهؤلاء لا يزالون في الحكم. 

3- بدأت الحملة الانتخابية من جميع الأحزاب والجمعيات، وتكونت في الآونة الاخيرة ثلاث كتل سياسية كالتالي:

1- الكتلة الأولى: التحالف الإسلامي الديمقراطي وهو يضم الأحزاب التالية:

 أ- حزب الرابطة المسلمة «مسلم ليج» وهو الحزب الذي حكم باكستان برئاسة محمد خان جونيجو بدءًا من عام ١٩٨٥ إلى أن حلت حكومته في أواخر شهر يوليو ۱۹۸۸ ثم انشق الحزب إلى قسمين قسم يناصر ضياء الحق وقسم يعارض ضياء الحق ثم بذل القاضي حسين أحمد أمير الجماعة الإسلامية في باكستان جهده لتوحيدهما، ونجح هذا الجهد وتوحد هذا الحزب على وتيرته السابقة فمحمد خان جونيجو هو رئيس الحزب ومحمد إقبال خان السكرتير العام للحزب.

ب- جمعية علماء الإسلام: كانت هذه الجمعية أيام المرحوم مفتي محمود موحدة الكلمة وبعد موته انشقت إلى قسمين قسم يقوده الشيخ عبد الله درخاستي وأصبح يتعاون مع ضياء الحق في بعض مواقفه ومن أبرز رجالها الشيخ سميع الحق والشيخ القاضي عبد اللطيف وقسم يقيده فضل الرحمن ابن المفتي محمود رحمه الله. ظل يحارب ضياء الحق وانضم إلى حركة استعادة الديمقراطية التي تشمل الشيوعيين والعلمانيين والقوميين. أما القسم الأول فله نفوذ في بعض المناطق في مقاطعة البنجاب.

وأما القسم الثاني فله نفوذ في بلوجستان وفي بعض المناطق في مقاطعة الحدود الشمالية الغربية. انضم القسم الأول «جناح الشيخ عبد الله درخاستي» إلى التحالف الإسلامي الديمقراطي بكامل ثقله. أما القسم الثاني فيتكاتف مع حزب الشعب أحد أعضاء حركة استعادة الديمقراطية في الحملة الانتخابية.

ج- جمعية أهل الحديث: من المعلوم أن جمعية أهل الحديث منقسمة إلى فئتين: فئة يقودها الشيخ معين الدين مكوى رئيسًا لها وميان فضل حق أمينًا عامًا لها. وفئة يقودها البروفسور ساجد ميرا وانضمت إلى التحالف الإسلامي الديمقراطي الفئة الأولى بقيادة الشيخ معين الدين مكوى. أما الفئة الثانية فهي لا تزال خارج التحالف ولعلها تميل إلى حركة استعادة الديمقراطية. والجهود مبذولة لتوحيد الفئتين في التحالف المذكور.

د -حزب الشعب الوطني: رئيسه السيد غلام مصطفى جاتوني هذا الحزب عدو لدود لحزب الشعب الذي تقوده ابنة بوتو لأن رئيسه سندي. وسبق أن كان في حزب الشعب أيام ذو الفقار علي بوتو، ولكنه انفصل عنه نظرًا لأفكار بوتو التخريبية وتصرفاته الدكتاتورية، ومال إلى خط سياسي معتدل وله نفوذ في مقاطعة السند. ويقال: إنه سيكون رئيسًا للوزراء في باكستان في المستقبل.

هـ- حزب نظام المصطفى صلى الله عليه وسلم: رئيسه الشيخ مصطفى الأزهري ومن زعمائه البارزين السيد محمد حنيف طيب الذي تولى وزارة الأوقاف في حكم محمد ضياء الحق ومن المعلوم أن هذا الحزب يضم عناصر من الصوفية البريلوية، ولكنها معتدلة في مواقفها. ولا توافق على خط رئيس البريلوية أحمد شاه نوراني المتسم بالنظر في النزعة البريلوية. ولهذا الحزب نفوذ في كراتشي وفي بعض المناطق في مقاطعة البنجاب.

و- حزب الجهاد رئيسه مرتضى بويا -حزب جديد- وليس له نفوذ يذكر، ورئيس الحزب يملك جريدة يومية باللغة الإنجليزية «المسلم» ولعل هذه الجريدة تفتح صفحاتها لأخبار التحالف.

ز -مجموعة فخر إمام مجموعة مستقلة لا تنتمي إلى حزب من الأحزاب السياسية معتدلة الاتجاه. ولها نفوذ في عدد من الدوائر الانتخابية في البنجاب.

ح- الجماعة الإسلامية برئاسة القاضي حسين أحمد «أمير الجماعة الإسلامية في باكستان».

ملاحظة: إن الجماعة الباكستانية هي التي بذلت جهودًا جبارة في تكوين التحالف الإسلامي الديمقراطي حيث إن القاضي حسين أحمد بعد أن تولى إمارة الجماعة الإسلامية أقام صلة بجميع رؤساء الاحزاب والجمعيات الدينية والسياسية السليمة ودعاهم إلى التعاون والتساند ضد أعداء الإسلام وخدمة الجهاد الأفغاني. ثم هو نظم مسيرة إسلامية سميت بمسيرة الدعوة والمحبة واستمرت تلك المسيرة بقيادة القاضي حسين أحمد شهرًا كاملًا تمر بالطريق البري وتوجه دعوة الوحدة على الكتاب والسنة إلى كافة المسلمين، وأخيرًا أثمرت هذه الجهود في بروز التحالف الإسلامي الديمقراطي في ظروف عصيبة في باكستان. 

مبادئ التحالف:

1 - تطبيق الشريعة الإسلامية في باكستان.

2 - دعم الجهاد والمجاهدين والمهاجرين الأفغان.

3- تطوير الطاقة النووية.

4- القضاء على الفقر والجهل والمرض. 

وأحزاب التحالف اختارت السيد غلام مصطفى جاتوني «وهو رئيس حزب الشعب الوطني» رئيسًا له كما اختارت البروفيسور عبد الغفور أحمد «نائب أمير الجماعة الإسلامية» سكرتيرًا عامًا له.

2- الكتلة الثانية: حركة استعادة الديمقراطية «M R D» وأبرز أعضائها حزب الشعب «ابنة بوتو» تضم هذه الحركة حزب الشعب ومعظم الأحزاب الشيوعية والقومية والعلمانية، علمًا بأن كل الأحزاب الداخلية في الكتلة صغير الحجم معدومة النفوذ في الشعب ما عدا حزب الشعب فإن له شعبية في بعض المناطق وخاصة في السند. 

ومجموعة فضل الرحمن ابن المفتي محمود رحمه الله «أحد الجناحين في جمعية علماء الإسلام» منضمة إلى هذه الحركة اليسارية التخريبية. كما أن البروفيسور ساجدير «أحد الجناحين في جمعية أهل الحديث يميل إلى هذه الكتلة» 

حزب الشعب: وهو أحد أركان هذه الكتلة ينال بصفة خاصة دعمًا من الخارج. وخاصة أن السيناتور الأمريكي المشهور ستيفان مولازر اليهودي يكشف هذه الأيام دعاية لصالح حزب الشعب في امريكا. كما أن الصحافة الغربية والماسونية والشيوعية تركز على حزب الشعب وتبرزه أکثر مما له حجم في باكستان. وتلقى الحزب أموالًا طائلة من إحدى الدول كما ذكره فضل حق رئيس وزراء الشمال في تصريحاته الأخيرة. ويملك حزب الشعب نفوذًا في السند، وفي البنجاب. ويتعاون معه كل علماني في باكستان ولعل التحالف الإسلامي الديمقراطي يكسب الشعبية من مسلمي باكستان أكثر مما يكسبها حزب الشعب إلا أن الأموال تلعب دورًا مهمًّا في الانتخاب.

3- الكتلة الثالثة: التحالف الوطني الديمقراطي: يضم حزبين فقط:

 ا - جمعية علماء باكستان ورئيسها الشاه أحمد النوراني رئيس البريلويه.

ب - حركة الاستقلال برئاسة المارشال جو متقاعد محمد أصغر خان.

هذه الكتلة فاقدة الشعبية أمام التحالف الإسلامي الديمقراطي ومن الجدير بالذكر أن محمد علي جونيجو انضم إلى هذه الكتلة أولًا، ثم انفصل عنها لينضم إلى التحالف الإسلامي الديمقراطي.

ملاحظات:

وزع التحالف الإسلامي الديمقراطي الدوائر الانتخابية وعددها ۳۰۷ دوائر بين أحزاب التحالف بصورة متناسبة وتكون الدعاية باسم التحالف ولكن الأحزاب الأعضاء في التحالف هي التي تتحمل التكاليف المالية في دوائرها الخاصة بها.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل