العنوان قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر
الكاتب د. محمد علي البار
تاريخ النشر الثلاثاء 16-يونيو-1981
مشاهدات 52
نشر في العدد 533
نشر في الصفحة 32
الثلاثاء 16-يونيو-1981
مئات النوادي الليلية في أوروبا وأميركا سموها «مكة».
«كلي»: لسنا بحاجة إلى نفط العرب.. وعلينا احتلال منابعه!
سفير أمريكي: الدول الغربية تكسب أضعاف الدول المصدرة للنفط!
كيسنجر يصف العرب بقوله: «إنهم مثل الكلاب كلما ضربتهم.. لحسوا يديك».
تشرشل: العربي مثل «الكلب» إذا رفسته لعق حذاءك
نشرت جريدة المدينة في عددها الصادر ٢١/ ٧/ ١٤٠١هـ الموافق ٢٥/ ٥/ ١٩٨١ بيانًا شديد اللهجة لرابطة العالم الإسلامي تستنكر فيه وقاحة الذين أقاموا ملهى ليليًا وناديًا للقمار في بريطانيا في مدينة جلاسجو وأسموه «مكة».. ولا شك أن هذا الأمر مثير للاستفزاز واستهزاء بمقدسات المسلمين ولكني أحب أن أوضح للمسؤولين في رابطة العالم الإسلامي وللقارئ الكريم الحقائق التالية:
أولا: إن تسمية نوادي القمار والملاهي باسم مكة أمر قد تعارف عليه أهل الغرب منذ زمن طويل وليست هذه أول مرة يسمى فيها ملهى للقمار باسم مكة... فعاصمة إنجلترا لندن مليئة بهذه النوادي والملاهي الليلية المسماة مكة وهي موجودة منذ عشرات السنين..
ثانيًا: إن هذه النوادي والملاهي المسماة مكة.. موجودة بكثرة في بريطانيا وأوروبا والولايات المتحدة ويبلغ عددها المئات وربما الآلاف وكلها تحمل اسم «مكة» ولما سألت لماذا اختير اسم مكة، قيل إن مكة مهوى الأفئدة وإن هذه الأماكن كذلك..
ثالثًا: لا تقتصر السخرية بالإسلام والهزء بمقدساته في الغرب على إطلاق اسم مكة على نوادي القمار والملاهي بل إن الهجوم على الإسلام والمسلمين سياسة عامة نجدها في كل أجهزة الإعلام وعلى لسان الحكام والساسة ووسيلة للدعاية ولترويج البضائع..
فقد قامت شركة مارك آند سبنسر اليهودية في بريطانيا بصنع ألبسة داخلية وضعت فيها اسم الجلالة (الله) ومحمد في موضع الفرج والشرج.. واقتصر الاحتجاج على بعض الهيئات مثل جمعية الإصلاح بالكويت واتحادي الطلاب المسلمين والشباب الإسلامي في أوروبا..
وإن من يطالع الصحف والمجلات الغربية أو يشاهد برامج التلفزيون في البلاد الغربية أو يقرأ ما يكتبه ساستهم وقادتهم عن الإسلام سيجد آلاف الأدلة الواضحة على السياسة العدائية للإسلام والمسلمين وعلى معتقداتهم ومقدساتهم.. وعلى الهزء بصورة خاصة بالمملكة العربية السعودية. لأنها تمثل في نظر هؤلاء الأعداء حجر الزاوية نظرًا لأن بها أقدس مقدسات المسلمين مكة المكرمة والمدينة المنورة.. ولأنها ترفع علم لا إله إلا الله محمد رسول الله.. ولأنها تملك الثروة البترولية التي يتوق هؤلاء الأعداء لاحتلالها.
وقد نشرت «المدينة» في عددها الصادر ١٠ رجب ١٤٠١ نص المحاضرة القيمة التي ألقاها السفير الأميركي السابق لدى المملكة في جامعة البترول بالظهران المستر إيكنز قال فيها: إن حملة إعلامية شرسة توجه إلى العرب وخاصة إلى المملكة العربية السعودية، فيقول السفير ما نصه: «وتتحمل المملكة العربية السعودية وقادتها نصيب الأسد من هذا الهجوم.. بالطبع ليس هناك سبب للهجوم على المملكة العربية السعودية، بل هي بالعكس نفذت كل ما تطلبه منها الولايات المتحدة»..
ثم ينقل السفير الأميركي أمثلة لما تقوله أجهزة الإعلام في الولايات المتحدة ومن ذلك ما نشرته مجلة العرض الوطني التي جاء فيها:
«... إن أكثر البلاد وقاحة هي المملكة العربية السعودية لأنها تحتفظ بعدة ملايين من براميل النفط بعيدًا عن أسواق النفط في العالم...» ثم تقول المجلة المذكورة كما ينقله عنها السفير إيكنز:
«إن الطريقة الوحيدة التي نستطيع أن نتعامل بها مع السعودية أن ندرك أولًا أن السعودية هي عدو للغرب وأن ندرك أيضًا أنه لا يوجد شيء اسمه سلاح النفط، وأن السعودية لا تقدم إلينا أية خدمة.. وختامًا نقول إن المملكة العربية السعودية ينبغي أن تنفذ رغمًا عن أنفها! وكما تعلمون ليس في مقدور السعودية حماية نفسها!» ثم يتحدث السفير السابق عن الشخصية التي تتزعم في الوقت الحاضر الهجوم على العرب وشن الحملات ضدهم فيقول: أما الشخصية المناوئة للعرب في الوقت الراهن فهو البروفسور كلي الذي عمل لسنوات عديدة مستشارًا للشيخ زايد! ظل هذا الرجل يثير الكراهية ضد العرب وفي كتابه (الجزيرة العربية.. الخليج والغرب) يناقش كلي أن الغرب قد بالغ في تقدير دول شبه الجزيرة العربية. ومفهومه الأساسي الذي عرضه في التلفزيون هو أننا لسنا بحاجة إلى نفط العرب والحل البسيط هو أن نحتل منابع النفط..» وقد جرت العادة على تقديم كلي على أنه شخص يعرف التعامل الحقيقي مع العرب إلا أن كلي ليس الوحيد الذي تحدث عن غزو العرب.. وكثير من هؤلاء الآن في وضع المسؤولية في وزارة الدفاع والخارجية ومجلس الأمن القومي.. ويذكر السفير إيكنز في محاضرته القيمة أنه رغم تضحية المملكة العربية السعودية بزيادة إنتاج البترول إلى أكثر من عشرة ملايين برميل لخفضها لأسعار البترول للمحافظة على مصالح الغرب الاقتصادية إلا أن الصحافة بل المسؤولين الأميركيين لا يقدّرون هذه التضحية بل يزعمون أن المملكة تقوم بابتزاز الغرب. ومصداقًا لقول السفير السابق نجد في عدد نيوزويك الأخير الصادر في ٢٥ مايو ۱۹۸۱ م الموافق ۲۱ رجب ١٤٠١ هـ مقالًا «يتحدث عن اجتماع أوبك القادم ويسخر من الذين يقولون إن المملكة قد ضحت من أجل الغرب، بل ترى المجلة أن المملكة هي في رأس قائمة الذين يبتزون الغرب»..
ويقول السفير الأمريكي السابق: إن الدول الغربية المستهلكة للنفط تكسب ما بين عشرة إلى عشرين ضعف ما تكسبه الدول المصدرة للنفط!
ويقول السفير إيكنز في مقابلة أجرتها معه المدينة نشرت في ٢٠ رجب ١٤٠١هـ وهو يوضح موقف كيسنجر من العرب الذين كانوا يستقبلونه بالأحضان: إن لكسينجر وجهة نظر محددة تجاه العرب وقد قال في جلسات خاصة إنهم مثل الكلاب كلما ضربتهم لحسوا يديك»..
وليس كيسنجر هو الوحيد من الساسة الغربيين الذين وصفوا العرب بأنهم كلاب، فقد سبقه السير ونستون تشرشل عندما اعترض أحد الوزراء على سياسة الدعم لخلق إسرائيل بأن ذلك سيثير العرب ومصالح بريطانيا معهم فقال تشرشل: إن العربي مثل الكلب إذا رفسته لعق حذاءك..
وأخيرًا نشر السير هارولد ولسون زعيم حزب العمال ورئيس وزراء بريطانيا الأسبق كتابًا باسم «مركبة إسرائيل» وعلقت عليه مجلة المجلة وعرب نيوز في عددها الصادر ٢٥/ ٥/ ١٩٨١م.. والكتاب كله تحيز كامل لإسرائيل ضد العرب.. وقد علق على الكتاب كريستوفر ماهيو في عرب نيوز في ٢٥ مايو ۱۹۸۱م وذكر أن سبب تعلق الساسة الغربيين بإسرائيل يرجع إلى أسباب عديدة منها الوعود الموجودة في العهد القديم بإعطاء أرض فلسطين لليهود وإيمان المسيحيين بذلك..
ومنها الارتباط الوثيق بين الساسة المشهورين واليهود.. ومنها سيطرة اليهود على أجهزة الإعلام وعلى البنوك ورؤوس الأموال.. ومنها مقدرة اليهود على إسقاط وإزاحة أي سياسي غربي لا ينفذ سياستهم حول إسرائيل.. وقد ذكر هذه الحقائق أيضًا السفير الأمريكي السابق إيكنز في لقائه مع «صحيفة المدينة» وذكره غيرهم من السياسيين والكتاب..
وخلاصة القول: إن الحملات المغرضة في أجهزة الإعلام الغربية لم تتوقف قط عن مهاجمة الإسلام والمسلمين ومقدساتهم.. وتتحمل المملكة السعودية القسط الوافر من هذا الهجوم.. ونحن نقرأ قول الله تعالى ﴿وَلَن تَرْضَىٰ عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ ۗ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَىٰ ۗ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ۙ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ﴾ (البقرة: ١٢٠).
ونرى كيف يقوم هؤلاء الصليبيون واليهود بإبادة المسلمين في الفلبين وفي الحبشة وفي لبنان وفي أوغندا.. وفي كل مكان.. ويتعاونون حتى مع الشيوعيين لإبادة المسلمين في أفغانستان ونحن نمد أيدينا إليهم بالصداقة والمودة والله سبحانه وتعالى يقول ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ﴾ (الممتحنة: ١).
ويقول: ﴿إِن يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُم بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ﴾ (الممتحنة: ٢).
ويقول تعالى: ﴿قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ ۚ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ﴾ (آل عمران: ١١٨).
وأخيرًا نقول: أما آن لهذا الليل أن ينجلي وما آن لهذا القيد أن ينكسر.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل