; قراءة انتخابية | مجلة المجتمع

العنوان قراءة انتخابية

الكاتب خالد الزميع

تاريخ النشر الثلاثاء 27-يناير-1981

مشاهدات 72

نشر في العدد 513

نشر في الصفحة 11

الثلاثاء 27-يناير-1981

المتمعن في الأوضاع الحالية للانتخابات، والتي ظهرت مع بداية تقسيم الدوائر الانتخابية، يجد أن هناك أمورًا ومعطيات جديدة أضفت على الجو الانتخابي لباسًا ولونًا جديدًا ما كان يبدو عليه في السنوات الماضية، وهذا مما يجعل حسابات الكثير غير مؤكدة وقابلة للأخذ والرد...

فنلاحظ أن تقسيم الدوائر الانتخابية العشر إلى خمس وعشرين دائرة قلبت كثيرًا من الموازين... كما كنا نعتقد أنه سيكون لهذا التقسيم أثر إيجابي، ولكن للأسف كانت سلبياته أكثر، فمثلًا تصورنا أن هذا التقسيم سيقضي على التكتلات الانتخابية القائمة على القبلية والعصبية، وبالتالي يفسح المجال أمام أصحاب الكفاءات والمؤهلات للنزول إلى الساحة وعرض أفكارهم وتصوراتهم دون أن تعيقهم مثل هذه التكتلات السابقة التي لا تقوم على فكرة أو مبدأ، وبالتالي يكون الانتخاب على أساس الوعي والاقتناع... ولكن في المقابل أصبح الباب مفتوحًا بحيث إن كثيرًا من الأشخاص «وهم غير مؤهلين تمامًا» والذين يمتلكون أصوات معدودة. تصوروا أنه بالإمكان الحصول على الفوز إذا كثر تشتت الأصوات مع قلة أصوات الناخبين في الدوائر. فماذا كانت النتيجة؟ نزول نوعيات في الحقيقة لا تصلح أبدًا لتمثيل الناخبين في المجلس، أضف إلى ذلك ما تبع هذا النزول من زيادة في عدد المرشحين حتى وصلوا في بعض المناطق إلى عشرين مرشح وهذا معناه إذا استمر الحال أن الفائز منهم سيحصل على أكثر تقدير على ۲۰۰ صوت بمثل هذا العدد يمثل شخص واحد ما مجموعه ٤٠ ألف من الناخبين أعتقد أن هذا أمر غير مستساغ...

كذلك من الأمور التي طرأت على الساحة الانتخابية، ولم يكن لها وجود واضح في السابق ظهور قوة جديدة هي «إن صح التعبير» القوة الإسلامية أو المتدينة، والتي تقوم على أفكار ومبادئ تريد تحقيقها عن طريق الانتخابات الذي هو في نظرها وسيلة من وسائل الإصلاح والتوجيه فلذلك نجدها تشترط شروط معينة في مرشحها أهمها العمل على تحقيق واقع إسلامي في المجتمع يتناسب مع الصحوة الإسلامية الحالية... من هذا المنطلق لاحظنا في الحقيقة تحركها القوي في المناطق الداخلية، بحيث أنها قامت بحسم كثير من المنازعات بتأييد بعض أطرافها في بعض المناطق. كما أنها أنزلت مرشحين يمثلونها في مناطق أخرى. والقوة التي يستمدها هذا التيار إنما نابعة من اتجاه الناس إلى التدين، والبحث عن المرشح الصالح الذي يمثل هذا الاتجاه... من هنا كان تأثير ذلك واضحًا على كثير من برامج وأفكار وتصرفات المرشحين من مختلف الاتجاهات لكسب تأييد الناس...

كما يلاحظ ولأول مرة، غياب تجمع معروف، كان دائمًا يبرز بقوة بمثل هذه المناسبات ولكن حتى الآن لم نسمع أو نلاحظ أي تحرك قوي له إلا اللهم على المستوى الفردي، فنتساءل هل هذا من ضعف ينتابه ولقلة أنصاره؟ أم هل هو من باب العمل الحركي الصامت؟ أو هو اختبار أرض المعركة لتحديد أحد الخيارين، خوض الانتخابات أو الانسحاب مع الطعن في عدم دستورية الانتخابات؟ في الحقيقة أسئلة بحاجة للإجابة...

ومن الملاحظات التي ينتبه إليها الشخص في الجو الانتخابي العام أن هناك فئة «وأن كانت قليلة» قد أخذت على نفسها مقاطعة الانتخابات وما يدور على الساحة، وفسرت موقفها هذا تفسيرًا قانونيًا ومؤداه مقاطعة الانتخابات لعدم شرعية وقانونية التقسيم الحاصل... وبالتالي تأبى على نفسها أن تخوض مثل هذه الانتخابات القائمة على أساس غير قانوني، وهذه الفئة تضم مجموعة من المثقفين هم موضع القدوة بالنسبة لغيرهم وأصحاب مواقف «كما يرون هم» وعليهم أن يحافظوا على هذه الصورة بعدم الاشتراك بمثل هذه المخالفات القانونية...

هذا هو تقريبًا ما يستخلصه الناظر من تفحصه للجو السائد في الانتخابات وإلى لقاء قريب في قراءة أخرى.

الرابط المختصر :