; قراءة في عقل علماني | مجلة المجتمع

العنوان قراءة في عقل علماني

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 09-فبراير-1993

مشاهدات 31

نشر في العدد 1037

نشر في الصفحة 46

الثلاثاء 09-فبراير-1993

 

قراءة في عقل علماني: رفقًا برأسك يا ناطح الصخرة

مقارعة التيار الديني: حقد أم نقد؟

بقلم كمال: درويش

 

قال لي صاحبي وهو يحاورني: اعذرني إذ أكون صريحًا معك إلى أبعد الحدود. قلت: بل أنا الذي أرجو أن تتحمل صراحتي خلال هذه الجولة الفكرية وألا تنزعج من قسوة الردود. قال: في البداية أرجو أن تسجل عليَّ أني سأخوض غمار معركة مع التيار الديني، بل وسأسبح ضد أقوى ممثليه وأوسعهم انتشارًا وأكثرهم شعبية. قلت: هون عليك، فلقد خاض غمار تلك المعركة غيرك كثير أتيح لهم في أجهزة الإعلام -مسموعة ومقروءة- ما لم يتح لغيرهم، فأذاعوا وكتبوا كلامًا يطفح حقدًا ومرارة ويبعث على الاشمئزاز والتقزز. ولم يفلحوا أو يحققوا أي نصر أو فوز، ولم يكن التوفيق في جانبهم، قال تعالى: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا * أُولَٰئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا﴾ (الكهف: 103 – 105).

 

إن مهاجمة الناس بدون فهم ونقدهم دون علم وصب وابل غضبنا عليهم لا لشيء إلا جريًا وراء الأهواء وإرضاء للنفس الأمارة بالسوء، أمر ليس بدعًا في حياة الناس عامة وحياة صفوة الناس من المصلحين خاصة: (إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ (29) وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ (30) وَإِذَا انقَلَبُوا إِلَىٰ أَهْلِهِمُ انقَلَبُوا فَكِهِينَ (31) وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَٰؤُلَاءِ لَضَالُّونَ (32) وَمَا أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ (33) فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ (34) عَلَى الْأَرَائِكِ يَنظُرُونَ (35) هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ (سورة المطففين: 29-36).

 

دعوة الإسلام لا يضرها الافتراء

فبالأمس البعيد هاجم بعض البشر سيد البشر -صلى الله عليه وسلم- واتهموه بالسحر والشعر والكهانة، بل ورموه بالجنون، وسبحان الله! يرمون رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالجنون ويدعون أنهم أعقل الناس، وعقولهم هذه جعلتهم لا يرضون لمقام النبوة ببشر، ويرضون لمقام الألوهية بحجر لا ينفع ولا يضر! لكن شيئًا من هذه التُّهَم والافتراءات لم تؤثر على دعوة الإسلام، ولا على حامل لوائها عليه أفضل الصلاة والسلام. فالقافلة تسير قدمًا لا يضرها أن تعوي الذئاب من خلفها. قال لي: وما مكاني فيمن ذكرت؟ إن المسألة لا تعدو أكثر من نقد أراني ملزمًا بعرضه. قلت له: أي نقد يا صاحبي؟ لا تؤاخذني إذا قلت لك: إنها حلقات في سلسلة أو دُمَى على رقعة شطرنج أو شخصيات في مسلسل كل يؤدي دوره المرسوم له أو المطلوب منه بدقة وتفانٍ. قال: هل عندك شيء محدد يمكن أن تذكره لي؟ قلت: بالأمس القريب تطاول عبد الرحمن الشرقاوي، الماركسي الأحمر وناوش شيخ الأزهر د. عبد الحليم محمود وأيضًا لم ينل منه شيئًا، واليوم يأتي أحدهم ليهاجم عالمًا آخر من علماء الأزهر بقصد النيل من شخصه والتقليل من علمه، والشيخ ليس فوق النقد، فالعصمة لا تكون إلا لنبي، والكمال لله وحده. كما أنني لا أدافع عن الشيخ، فلديه من قوة الحجة وسطوع البرهان ما يجعله يُلْقِم هذا وأمثاله حجرًا يغلق أفواههم. قال لي: إنه نقد فكر، والفكر يواجَه بفكر مثله. قلت له: أي فكر يا صاحبي؟ أتُسمي ذلك التهجم والتطاول فكرًا؟ وأزيدك من الشعر بيتًا، لو كان النقد هادفًا وصاحبه مخلصًا يبتغي وجه الحق وحده والوصول إلى الحقيقة والصواب لكان للنقد ما يبره، أما أن يكون النقد بهذه الصورة وبهذا الأسلوب فليس المراد منه إلا التشهير المحض الذي تمخض عن حقد أسود أو أحمر. وأغتنم هذه الفرصة لأقول لمن انحدر إلى هذه الهوة: على رسلك فقد سبقك كثيرون إلى هذا الأسلوب، كانوا مبهمين أو نكرات وأغمارًا، فكتبوا ليعرفوا ونقدوا ليشتهروا، وتعرضوا للقمم لكنهم أمسوا أقزامًا، فما ضرَّ السحاب عواء الذئاب. وللحديث بقية.

 

📝 الوصف والكلمة المفتاحية والكلمات الدلالية (المقال الأول)

وصف المقال: 


الرابط المختصر :