العنوان قراءة في ملف علاقات الأردن مع حماس
الكاتب خضير العنزي
تاريخ النشر الثلاثاء 14-ديسمبر-1999
مشاهدات 67
نشر في العدد 1380
نشر في الصفحة 14
الثلاثاء 14-ديسمبر-1999
تعرضت حركة حماس الفلسطينية لضربة عطلتها لبعض الوقت في تقديرنا وهي تواصل جهادها المشروع لتحرير أرضها، لكن ما سر هذا الانقلاب الأردني عليها بعد أن كان راعياً لها فترة من الزمن؟
قبل أن أحاول أن أفسر ذلك الانقلاب يجدر بنا أن نستعرض معلومات غفلت عنها وكالات الأنباء وهي ذات دلالات مهمة تصب في محصلتها النهائية في أن الحكومة الأردنية لا تريد من يزعجها مع دول الجوار، وتحديدًا إسرائيل التي ترتبط معها بمعاهدات تسوية رغم أن حماس في الأردن لا تقدم لحماس الداخل إلا الدعم السياسي والمعنوي الإعلامي فقط.
لقد تزامنت الحملة ضد حماس في الأردن مع عدة أحداث يمكن من خلال ربط بعضها ببعض استشفاف الأسباب والدوافع وراء تلك الحملة وتعرف الجهات المخططة لها.
أول هذه الأحداث تعيين رئيس الوزراء الإسرائيلي باراك لرئيس الموساد السابق داني ياتوم مديرًا لمكتبه ومنسقًا للعلاقات الأردنية- الإسرائيلية.
ثانيًا: تزايد الضغوط الأمريكية على الأردن حيث تزامنت الحملة مع ضخ ٥٠ مليون دولار قدمتها الولايات المتحدة للأردن كمنحة في وقت حضر جورج تينت- رئيس المخابرات المركزية الأمريكية إلى عمان، وقد قيل وقتها إن الزيارة تمهيد لزيارة وزيرة الخارجية الأمريكية للمنطقة.
ثالثًا: تصاعد مطالبة سلطة الحكم الذاتي للأردن أن يكبح حركة حماس لديه بهدف ممارسة أكبر قدر ممكن من الضغط عليها في محاولة لاشراكها في الحوار القسري مع عرفات.
رابعًا: تزامنت الحملة ضد حماس وقياداتها مع تصريحات لمسؤولين أردنيين باستعداد الأردن للتخلي عن السيادة الدينية على المقدسات الإسلامية في القدس، وينظر المحللون لمثل هذه التصريحات على أنها خطوة في سبيل ترسيخ انفصاله عن الضفة الغربية وينظر لها -أي التصريحات- على أنها تبرؤ أردني من كل ما يتعلق بفلسطين والقضية الفلسطينية.
إن حماس اسمها الكامل حركة المقاومة الإسلامية في فلسطين وهو اسم يدل على أن منهجها هو مقاومة العدو الصهيوني، وعلى هذا الأساس ووفق هذا المنهج تأسست، ولكن لماذا يستضيف الأردن هذه الحركة ويقبل بوجود قيادتها على أرضه، فيما استراتيجيته السلمية مع إسرائيل تخالف بداهة السماح لمنظمة تعتمد العمل المسلح داخل فلسطين؟
يمكن للإجابة عن هذا التساؤل أن نحدد ثلاثة عوامل جوهرية وراء السماح بوجود قيادة حماس داخل الأردن:
أولًا: محاولة تأهيل حماس للانخراط في عملية التسوية السياسية ودفع قيادتها للتراجع عن منهجها الجذري.
ثانيًا: توظيف ورقة حماس في مواجهة قيادة منظمة التحرير الفلسطينية سابقًا، والسلطة الفلسطينية «لاحقاً».
ثالثًا: الاستفادة من وجود قيادة حماس للحصول على معلومات تحركها واتصالاتها والاستفادة من هذه المعلومات في التعاون الأمني من الأطراف المعنية، ولكن ما الذي تغير ليحصل الانقلاب على حماس؟
للإجابة عن هذا التساؤل يجدر بنا أن نستعرض كل عامل من العوامل الثلاثة السابقة.
فأما تأهيل قيادة حماس للانخراط في العملية السلمية فقد فشل فشلًا ذريعًا على أرض الواقع، حيث لاتزال حماس رغم ما تعرضت له عصية على التدجين ولعل مواقف حماس الأخيرة في رفض الحوار مع سلطة عرفات على قاعدة أوسلو أو المشاركة في مفاوضات الحل النهائي واستئناف حماس لعمليات عسكرية محدودة كانت مؤشرًا على استمرار حماس في سياستها.
وأما توظيف ورقة حماس واستخدامها في مواجهة السلطة الفلسطينية، فهذه الورقة لم تعد تهم الملك عبد الله الذي ليست له أولويات والده الملك حسين، فالأخير كانت له على الدوام طموحات إقليمية أكبر من حجم الأردن، وأما الملك عبد الله فليس له طموح إقليمي وهمه الأكبر متركز على ترتيب وضع الأردن، ومعالجة وضع اقتصاده المتدهور، لذا اختط منذ وصوله إلى الحكم سياسة التقارب مع السلطة الفلسطينية حتى وصل الأمر إلى الإعلان عن استعداد الأردن التنازل عن إدارة الأماكن المقدسة في القدس.
وأما الاستفادة من وجود قيادة حماس للحصول على معلومات فإن هذا العامل يبدو أنه تضاءل في أهميته لدى الأجهزة الأردنية، وأنها لم تعد تستفيد كثيرًا، بل إنها لم تكتشف شيئًا ذا دلالة أمنية مهمة.