; قراؤنا يكتبون مواقف إسلامية رائعة | مجلة المجتمع

العنوان قراؤنا يكتبون مواقف إسلامية رائعة

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 20-يونيو-1978

مشاهدات 76

نشر في العدد 400

نشر في الصفحة 48

الثلاثاء 20-يونيو-1978

قراؤنا يكتبون

مواقف إسلامية رائعة

اختار الرسول صلى الله عليه وسلم شابًا ممن أسلموا بمكة ليقوم بالدعوة إلى الله في المدينة يثرب قديمًا. ولقد كان الرسول يعلم أن هذه المهمة شاقة وعسيرة وتحتاج إلى رجل عاقل بصير فوقع اختياره على مصعب بن عمير رضي الله عنه.

حمل مصعب الأمانة وعرف خطورة المهمة التي يقوم بها فكان مثالًا للداعية المخلص الحليم الحكيم. لقد جاء مصعب إلى المدينة وما بها سوى اثني عشر مسلمًا هم الذين بايعوا النبي صلى الله عليه وسلم قبل بيعة العقبة، ولكن لم تمض بضعة أشهر حتى كان القرآن يتلى في معظم بيوت المدينة ودخل الناس في دين الله أفواجًا.

ولكن. كيف استطاع هذا الشاب أن يدخل إلى قلوب هؤلاء الناس وأن يدخل الإيمان في أعماقهم، حتى لقد كان الناس أنفسهم يدعون بعضهم بعضًا لسماع كلام هذا الشاب.

إنه يكفي هذا الشاب فخرًا أنه تربى على خير معلم عرفته البشرية فأخذ منه الطريق الصحيح الذي يدعو الناس به إلى الإسلام وتعلم كيف يحل الأمور التي تعترض طريقه ودعوته، بل وكيف يحول من جاءه غاضبًا شاهرًا سيفه إلى رجل هادئ مسالم يعلن إسلامه قبل مغادرته مكانه ويمسح كل ضغينة كانت في قلبه.

لنأخذ قصة إسلام أسيد بن حضير مثلًا رائعًا للحلم الذي كان يتمتع به مصعب، والذي يجب أن يتمتع به كل داعية للإسلام..

كان مصعب ذات يوم يدعو الناس ويعلمهم ما أنزل إليهم من ربهم فإذا بأسيد بن حضير يأتي إلى حيث يجلس مصعب وقد احتقن الدم في وجهه وتطاير الشرر من عينيه وامتلأ قلبه غضبًا على هذا الذي جاء يفتن الناس عن دينهم ويدعو لهجر آلهتهم المتعددة والاتجاه إلى إله واحد.

وجل المسلمون الذين كانوا يجلسون مع مصعب عندما رأوا أسيدًا على تلك الحالة وأيقنوا أن سوءا سيصيب مصعبًا، ولكن مصعبا الداعية الذي وقف نفسه لله سبحانه والذي تعلم من رسوله أن أهل الجاهلية إنما يغضبون على المسلمين ويحاربونهم لأنهم لم يعرفوا حقيقة ما يدعو إليه المسلمون ولأنهم لم يعرفوا حقيقة ما يحمله المسلمون في قلوبهم من الخير –ليس لأنفسهم ولكن للناس- لذلك عندما قال أسيد لمصعب: إن كنت تريد الحياة فاخرج من هذا الحي واعتزل قومنا، ما كان من مصعب إلا أن أجابه بهدوء: لم لا تستمع إلى ما عندنا فإن رضيت قبلت ما ندعوك إليه وإن كرهت كففنا عنك ما تكره.

ولقد كان أسيد سيدًا في قومه عاقلًا فرأى أن العرض الذي قدمه له مصعب جد معقول فأجابه إلى طلبه وجلس ينصت إليه.. وهنا جاء دور الداعية الحكيم الذي يعرف كيف يصل إلى قلوب من يدعوهم من أيسر الطرق وأسلمها فما كان منه إلا أن أخذ يشرح الدعوة التي جاء بها رسول الله صلى الله عليه وسلم من عند ربه ويبين مقاصدها ومراميها بأسلوب يخاطب العقل والقلب فلا يدع من يدعوه حتى يبادر الأخير بإعلان إسلامه وإنكاره لما كان عليه من أمر الجاهلية إلا إذا كان هذا الأخير ممن ختم الله على سمعه وبصره وجعل على قلبه غشاوة، ولقد كان أسيد رجلًا عاقلًا ولم يكن ممن ينكر ضوء الشمس في رابعة النهار فما كان منه إلا أن أعلن إسلامه ووضع يده في يد العصبة المؤمنة يدور في رحاها حيث دارت.

بقلم: جمال عامر

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 14

118

الثلاثاء 16-يونيو-1970

دعوة الإسلام في ترنداد

نشر في العدد 14

119

الثلاثاء 16-يونيو-1970

لقلبك وعقلك - العدد 14

نشر في العدد 59

131

الثلاثاء 11-مايو-1971

حوار مع الشيطان