; من أجل توفير وسائل سهلة للتنصير في أفريقيا.. قرارات كنسية بالتنازل عن بعض التعاليم؟ | مجلة المجتمع

العنوان من أجل توفير وسائل سهلة للتنصير في أفريقيا.. قرارات كنسية بالتنازل عن بعض التعاليم؟

الكاتب أبو عثمان

تاريخ النشر الثلاثاء 11-نوفمبر-1986

مشاهدات 67

نشر في العدد 791

نشر في الصفحة 31

الثلاثاء 11-نوفمبر-1986

إن الكنيسة العالمية استعملت وسائل عديدة منذ سنين للتنصير في العالم الإسلامي وخاصة في أفريقيا وآسيا. وخلال السنوات العشر الأخيرة التي شهدت فيها القارة الأفريقية أسوأ مجاعة في تاريخها مما أدى إلى تردي الأحوال المعيشية لمعظم الشعوب الأفريقية التي أغلبها من المسلمين لجأت المنظمات التنصيرية العالمية إلى استغلال تلك الظروف القاسية واعتمدت شعار: «الطعام في يد والصليب في اليد الأخرى» وسيلة للتغلغل إلى أعماق القارة الأفريقية. تقول مجلة التنصير للإنجيل في عددها 3765 الصادر في يوليو 1986 تحت عنوان: «إطعام الجائعين في أفريقيا يحولهم إلى المسيحية»: «لقد تنبه النصارى في البلاد الناطقة بالفرنسية إلى أن المساعدة والتخفيف عن الناس في تلك المناطق يعتبر عاملًا قويًّا للتحول إلى «الإنجيل». وهذا الكلام الذي نشرته المجلة المذكورة صحيح إلى أبعد حد، فبواسطة المساعدات الغذائية والمادية تمكن النصارى من تنصير مجموعة من الشباب في بلدان أفريقية مختلفة رغم اعتراض كثير من المسلمين على تصرفات المنظمات التبشيرية مع الجائعين وذوي الحاجة المُلحة في تلك المناطق. وقد برر بعض الشباب المسلمين الذين وقعوا فريسة لجهود التنصير في أفريقيا سبب تحولم عن الإسلام إلى النصرانية بقولهم: «لقد ساهم النصارى من كل أرجاء العالم في تلبية حاجاتنا فقد وزّعوا علينا الدقيق والقمح بدون أي تفرقة بين الناس في اللون والدين، وهذا العطف الذي أبداه لنا النصارى أثر فينا لأنهم يعطون بلا شروط لقد أعطونا في الوقت الذي نحن فيه محتاجون». هكذا يتوهم بعض الشباب لقلة وعيهم وإدراكهم لحقيقة النشاط التبشيري أن المبشرين يقدمون لهم المساعدات بدون شروط أو مقابل لكن الحقيقة هي أن هؤلاء النصارى يقدمون مساعداتهم للمسلمين مقابل انسلاخهم من عقيدتهم الإسلامية واعتناقهم للنصرانية وذلك بطرق مباشرة أو ملتوية.

تنازل عن تعاليم الكنيسة:

من ناحية أخرى بدأت المؤسسات التنصيرية وسيلة جديدة للتنصير في صفوف الوثنيين في أفريقيا وآسيا إلى جانب سلاح المساعدات الغذائية والمادية. فقد بدأت المنظمات التبشيرية العالمية في التنازل عن بعض تعاليم الكنيسة الأساسية لاستمالة نفوس الوثنيين الذين وجدوا في النصرانية قيودًا كثيرة لحرياتهم الاجتماعية والإنسانية الأمر الذي أفشل خطط المنصرين الرامية إلى تنصير هؤلاء الوثنيين في آسيا وأفريقيا. وفي السنوات الأخيرة سمحت الكنيسة بإبقاء الوثنيين على وثنيتهم والسماح لهم بتعدد الزوجات بدون قيود رغم اعتناقهم للنصرانية في محاولة لتغطية فشل المنصرين في صفوف الوثنيين خلال سنين عديدة رغم كل الجهود المادية والمعنوية التي بذلوها.

ويعتبر هذا التصرف من طرف الكنيسة تنازلًا خطيرًا عن أهم تعاليم النصرانية المقيدة للحياة الزوجية للنصارى عبر تاريخها الطويلة. وأعلن عدد من الوثنيين الذين قبلوا تغيير أسمائهم فقط كتعبير لاعتناقهم للنصرانية مع بقائهم على عبادة الأصنام وتمسكهم بتقاليدهم الوثنية كاملة -أعلنوا- أنهم لا يعلمون شيئًا عن تعاليم الكنيسة وأنهم لن يحاولوا معرفتها لأنهم قاموا بتغيير أسمائهم نزولًا على رغبة المبشرين من أجل الحصول على بعض المعونات الطبية والغذائية.

أين المعونات الإسلامية؟

إن العالم الإسلامي يتمتع بثروات طائلة ورغم ذلك فالمسلمون الذي يتعرضون للكوارث في أفريقيا وآسيا يقعون فرائس المؤسسات التبشيرية التي تسعى جاهدة لإغرائهم بالمساعدات المادية عن عقيدتهم الإسلامية مستغلة ذلك الفراغ الذي تتركه المؤسسات الإسلامية الرسمية والشعبية في صفوف المسلمين المنكوبين، إن ما في أيدي المسلمين من أموال كفيلة لضمان حياة كريمة لكل مسلم في العالم لو تم توظيفها بطريقة منتظمة ومدروسة. فالمؤسسات التنصيرية الغربية لا تملك إمكانيات مادية أكثر مما يملكه العالم الإسلامي رغم ما تبذله تلك المؤسسات من تبرعات سخية في بلاد المسلمين لتنصيرهم باسم المواقف الإنسانية. فالمؤسسات الإسلامية على مختلف أنواعها مطالبة الآن أكثر من أي وقت مضى بأن تنسق جهودها في سبيل إنقاذ المسلمين من براثن المؤسسات التنصيرية التي تستغل ظروفهم القاسية وتقدم لهم الدواء والغذاء بيد والصليب باليد الأخرى. كما أن أقل جهد يبذله المسلمون في صفوف الوثنيين في آسيا وأفريقيا قد يؤثر فيهم تأثيرًا شديدًا لأن الإسلام دين الفطرة يضمن للإنسان جميع حرياته الاجتماعية والسياسية، وبمثل ذلك يمكن للمسلمين مزاحمة النصارى في هذا المجال والقضاء على جميع مخططاتهم الرامية إلى تنصير الوثنيين ولو على حساب تنازلهم عن أهم خصوصيات الديانة المسيحية.

الرابط المختصر :