العنوان رقعة الشطرنج: قرون السلام على خوذة بيغن..
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 25-يوليو-1978
مشاهدات 69
نشر في العدد 405
نشر في الصفحة 50
الثلاثاء 25-يوليو-1978
- لنهر الأردن ضفتان، ضفة لنا، والضفة الأخرى لنا أيضًا؟
هذا بيت من أنشودة يهودية حديثة يرددها الشباب والأطفال اليهود في هذه الأيام، بينما يردد كبار المسئولين في وزارة الدفاع مقولات العنجهية اليهودية المستخفة بمن حولها، ومن ذلك تصريح قائد السلاح الجوي الذي ردده عدة مرات قائلًا: إن سلاحه مستعد لكل شيء- ويجيء ذلك كله في الوقت الذي تتراكض فيه أطراف التسوية السلمية على كسب ود كبار الشخصيات اليهودية. ففي مقابلة مع صحيفة جيروزاليم بوست "الإسرائيلية"، قال الرئيس المصري يمتدح عزرا وايزمان بوصفه رجلًا مخلصًا للسلام بقدر ما هو مخلص لبلاده- وضمن لقاءات الود طلب شمعون بيريز من الرئيس المصري أن يجرى تعديلات على مقترحاته السلمية فيضيف النقطتين التاليتين:
- توطيد العلاقات السياسية والاقتصادية والثقافية بين مصر و"إسرائيل".
- التخلي عن القدس الشرقية نهائيًّا لتصبح القدس كاملة عاصمة الدولة اليهودية، ولعل ذلك راجع إلى ما يزعمه اليهود من قيمة روحية يحمله معتقدهم لهذه المدينة، أما مناحيم بيغن فما زال مصرًّا على تحقيق أمله الذي عبر عنه بقوله: أريد أن أتقاعد في سيناء.
لماذا إذن محادثات السلام التي تشيد لها المؤتمرات وتعقد لها الندوات؟ ولماذا يعلو الصخب والضجيج قبل كل مؤتمر وبعده؟..
إن مؤتمرات الصلح العالمية التي عقدت بعد كل من الحرب العالمية الأولى والثانية لم تشهد هذا الصخب وهذه الضجة على الرغم من أنها كانت تجمع أمم الأرض كلها في طرفين متخاصمين أما هذا الصخب فيرافقه تحديد زمني هو في صالح "إسرائيل" دائمًا. فاليهود الذين انتصروا على اسم الأرض كلها عام ١٩٤٨ فقالوا: اعتراف الدول العظمى جمعاء بدولتهم. تعرفون تمامًا لعبة السياسة مع الزمن، وهنا يتذكر المرء كلمة الكاتب اليهودي الأمريكي- ماکس دیموند- في كتابه- اليهود شعب لا يقهر- حيث قسم مسيرة اليهود مع الزمن والتاريخ إلى ثلاث دوائر، جعل الدائرة الثالثة تبدأ مع بن غوريون- على مدى ۲۰۰۰ سنه، يتحقق في بدايتها انتشار السرطان اليهودي في أرض الميعاد الكبرى. بهذا تستطيع تفسير مفهوم اليهود للسلام الذي يعدون له. فالسلام عندهم يحمل مفهوما دينيًّا وقوميًّا وحضاريًّا ، وهم يضعون التسوية مع العرب في إطار المفهوم الديني القومي وذلك بتكريس الوجود اليهودي في أرض فلسطين ونيل الاعتراف الغربي بشرعية هذا الوجود.
إن العامل الديني الذي كان وراء اختيار فلسطين وطنًا قوميًّا لهم. دون بقية المناطق التي عرضت عليهم في أنحاء العالم. هو نفسه حافزهم لتحقيق الأهداف الدينية عبر خطوات السلام، ولعل بيغن الذي لم يوفق في إقناع الرئيس المصري بكامل خططه لما قد يصدر من ردة فعل قوية في الشارع المصري. فإنه يرتدي الآن بزته العسكرية وعلي خوذته ثلاثة قرون حادة. تحاول غرز المسخ اليهودي نهائيًّا في قلب الأمة مع نيل وسام الاعتراف، وواضح أن قرون بيغن تتحرك عبر الثلاثي اليهودي- عزرا وايزمان وشمعون بيريز وموشی دایان- فمتى يحطم قادة المسلمين قرون بيغن الحادة؟ ومتى ينتبه رعاة الأمة إلى مصيرها أن القيادة أمانة صادرة عن عقيدة وعلى القادة أن يتحملوا مسئولية المسلمين في كل خطوة- فكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته-
أبو أسعد