العنوان أدب وثقافة (العدد 921)
الكاتب يحيى البشري
تاريخ النشر الثلاثاء 20-يونيو-1989
مشاهدات 72
نشر في العدد 921
نشر في الصفحة 55
الثلاثاء 20-يونيو-1989
قصة العدد: خميس في بلاد العجائب (4)
انطلق خميس بالسيارة من نقطة الحدود، وهو يحمد الله على هذه النتيجة... صحيح أنه فقد مائة ريال، وساعة ثمينة وتأخر قليلًا، إلا أن أعضاءه ما تزال سليمة، ولم يفقد شيئًا منها! وكذلك لم يسمع كلمة نابية، ولا فقد شيئًا من الأمانات المرسلة معه...
كانت اللوحات الفوسفورية تلتمع تحت أضواء السيارة، فيتابع قراءتها ليخفف عن نفسه من وحشة الطريق، وقد لفت نظرة ثلاث لوحات كانت أكثر من غيرها بروزًا:
- «بالروح، بالدم نفديك يا خابز»
- «ألف تحية للقائد ناسج الحصيرة»
- «ولو أن خبزًا في السحاب لنلته
وليس عجيبًا أن تسمى خابزا»
استعرض خميس الشعارات التي كانت قبل سفره، فلم يذكر أن من بينها تكريم الخابز وتبجيله، فراح يبحث عن العلاقة بين الوطن والخابز، ويقدح زناد عقله حتى كاد يصيح من شدة فرحة: وجدتها.. وجدتها.
فعن أي شيء تفتقت عبقرية خميس، وإلى أي شيء توصل؟!! ابتسم خميس ابتسامة المنتصر، العارف قدر نفسه، وحدة ذكائه وأحس بشيء من الاسترخاء وهو على مقود السيارة... فبعد الآن لن يسأل عن كل شيء استجد في البلاد طالما أنه يملك ذهنا تحليليًا يستنتج الأمور ويحللها.
فاليابان التي تعيش قفزة صناعية جبارة، بلد يقدر المعلم، ويعتبره رمزًا لباعث النهضة فيه، وبلاده التقدراكية تعيش في ثورة ولا بد أن يكون خابز هذا رمزًا من رموز حل أزمة الخبز؟!
فيما كان خميس مرتاحًا لهذه النتيجة لمعت لوحة جديدة لم يمر على مثلها من قبل.
«التقدراكية قلب العشيرة النابض، بلد الحرية والمساواة والمواطنة الحقة، وكرامة المواطن من كرامة الوطن».
قرب اللوحة وقفت دورية للجمارك، جعلت تشعل المصباح اليدوي وتطفئه إشارة للتوقف.
أوقف خميس السيارة وترجل منها ليفاجأ بثلاثة عناصر:
- من وين جاي أبو الشباب؟
- من بلاد الديزل.
ابتسم رئيس الدورية ونظر إلى أحد المرافقين وقال: صيدة ثمينة، يا جورج.
كان خميس مصممًا ألا يدفع أكثرمن خمسة وعشرين ليرة مهما بلغ الأمر.
- معك شيء ممنوع.
- أبدًا.
- ما في هيك، هيك
خميس: فتشني لتتأكد بنفسك، وقد فتشوني على الحدود!
رئيس الدورية: طيب، ما في شيء للشباب «وأشار إلى عنصريه» أخرج خميس القطعة ذات الخمس والعشرين ليرة، وكبسها بيد رئيس الدورية، فأخذها وقال: انقطعنا عن السجائر منذ ساعة ففهم خميس أنهم يريدون سجائر أجنبية، فمحطة الوقود قريبة منهم وفيها دكان لبيع السجائر، فأخرج من سيارته ثلاث علب من سجائر «كنت» وقدمها لهم وانطلق لا يلوي على شيء.
أحس بالتعب الشديد، والنعاس يداعب جفنيه، ولكن ما هي إلا ساعة حتى يصل إلى القرية...
على أبواب القرية التي لم يتغير في طريقها شيء يلفت النظر سوى كثرة الحفر التي تطلبت من خميس أن يهدئ السرعة، وقفت دورية مسلحة، قطعت الطريق بوضع بعض البراميل؟!
خشي خميس أن يكون أخطأ في الطريق، ولكن صوتًا ما زال يذكره صاح من خلف إحدى المرتفعات الصغيرة: قف. يا خميس... أطفئ الأنوار.. وترجل.
تذكر خميس أنه صوت عبد الحميد ابن المختار الملقب «بالمفعوص» لدمامته وقصره.
فقال: يا مفعوص: ما دمت عرفتني فكيف تستوقفني.
صاح المفعوص: هذي أوامر قيادة الفرع... لو مر المختار في آخر الليل لاستوقفناه للتفتيش.
اقترب المفعوص من خميس، وتعانقا، فقال له معتذرًا لا تؤاخذني فإن القطر يخوض معارك شرسة ضد الإمبريالية في الداخل والخارج فنحن نفتش داخل القرية وخارجها...
قال خميس: كيف عرفت أنني قادم اليوم؟
قال المفعوص: أخبرتني أمك بذلك فخرجت في الدورية حتى لا يؤذيك أحد من الرفاق... ثم سعل سعالًا قويًا، تبعه عطاس متكرر، فأشفق عليه خميس وناوله علبة محارم كان يستعملها في الطريق، وعلبة سجائر كانت في جيبه فتناولهما المفعوص شاكرًا على استحياء، وتابع خميس طريقه.
أخبار ثقافية
- يقوم مجمع اللغة العربية في مصر بإعداد الجزء الثالث من المعجم الكبير وهو معجم موسوعي يعرض للغة العربية بشكل مفصل.
- تقوم رابطة الأدب الإسلامي قريبًا بإصدار المجموعة الشعرية باسم من الشعر الإسلامي الحديث وتضم مختارات من القصائد الشعرية الإسلامية.
- في إطار التطوير الذي تشهده مجلة الإسلام الشهرية التي يصدرها المجلس الأعلى للشئون الإسلامية في مصر تقرر إصدار المجلة لأول مرة باللغات الفرنسية والألمانية والإسبانية إضافة إلى اللغتين العربية والإنجليزية.
- يعقد في مونتريال في الفترة من ٢٦ إلى ٣٠ يونيو الجاري المؤتمر الدولي السابع للتعليم المقارن.
يستضيف المؤتمر جامعة مونتريال بمدينة مونتريال بكندا وقد استطاع الدكتور سيد علي أشرف العالم التربوي المسلم المعروف وعضو العديد من الأكاديميات التربوية في العالم، أن يحصل على موافقة المؤتمر لإلقاء محاضرة عن التوجه الديني في مقابل التوجيه العلماني في التعليم، ولعل هذه أول مرة تتاح فيها الفرصة لسماع رأي الإسلام على صعيد التربية والتعليم في مؤتمر دولي متخصص.
- لأول مرة أنشئت جمعية الدراسات القرآنية لتلاوة وتفسير القرآن الكريم في داخل مقر الأمم المتحدة في فيينا.
ترشيح اللواء محمود شيت خطاب لجائزة الملك فيصل العالمية في القصة القصيرة
أقر المجمع العلمي العراقي في شهر رمضان الماضي ترشيح اللواء محمود شيت خطاب للجائزة في موضوع القصة القصيرة وذلك من خلال كتابيه: عدالة السماء وتدابير القدر والمجموعتان القصصيتان المرشحتان لنيل الجائزة كانت قد لاقتا رواجًا كبيرًا على نطاق البلاد العربية والإسلامية كما ترجمتا إلى العديد من اللغات الأجنبية لأنهما تعالجان بصدق وواقعية وتجرد بعض عيوبنا الفردية والاجتماعية التي نعاني منها في محاولة جادة لإحياء الضمائر الميتة لتستعيد الحياة من جديد.
يقول اللواء محمود شيت خطاب في مقدمة مجموعته القصصية «تدابير القدر»:
في اللغة العربية أدب وتاريخ وتراث مجيد، يمكن الاقتباس منه لوضع القصص الجديدة التي تناسب تقاليد ومثل العرب والمسلمين، ومن حق هذا التراث العربي المجيد ألا نجعله وراءنا ظهريًا، ونتركه نسيًا منسيًا.
وفي مجتمعنا عيوب لا ينكرها أحد، فمن حق هذا المجتمع أن نعالج عيوبه في شتى المجالات بشتى الأساليب، ومنها الأسلوب القصصي.
وفي حياة كل فرد من أفراد المجتمع قصة ذات دلالة وعبرة، فمن حق هذه القصص أن يعتبر بها المجتمع ولا تبقى في نطاق الاعتبار الشخصي.
وكتابي الجديد: «تدابير القدر» الذي أقدمه اليوم، مجموعة من القصص الواقعية التي أردت بعرضها معالجة بعض عيوبنا الفردية والاجتماعية التي نعاني منها، فكل جريمة لها عقاب ومن ينجو من عقاب البشر لا ينجو من عقاب خالق البشر.
والمجتمع المثالي، يتكون من أفراد مثاليين، يخضعون لرقابة ضمائرهم لا لرقابة الشرطة والقانون، فقد أخفقت الرقابة الخارجية في أكثر الأحيان، بينما لا يخفق الضمير الحي في رقابته الصارمة العادلة.
وهذه القصص محاولة لإحياء الضمائر الميتة لتستعيد الحياة من جديد.
وحياة المرء لا تنتهي بالموت، وحياة الدنيا محدودة بالأيام والأشهر والسنين، وحياة الآخرة بلا حدود، فلا ينبغي أن نعمل لحياة فانية ولا نعمل لحياة باقية وهذه القصص تحث على العمل الصالح في الدنيا للآخرة، وصدق الله العظيم: ﴿وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ﴾ (القصص: 77).
فإن استطعت أن أحقق أملي في إحياء بعض الضمائر الميتة بهذه القصص الهادفة لتعيد بالإيمان الصادق إليها الحياة من جديد، فالفضل كله لله الذي يهدي من يشاء إلى صراطه المستقيم، وإلا فإنما الأعمال بالنيات، ولكل امرئ ما نوى.
* * *
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل