; قصة شعب يتعرض للإبادة !! | مجلة المجتمع

العنوان قصة شعب يتعرض للإبادة !!

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 28-مارس-1972

مشاهدات 81

نشر في العدد 93

نشر في الصفحة 22

الثلاثاء 28-مارس-1972

قصة شعب يتعرض للإبادة !!

مهما كثر الحديث عما يجرى لمسلمي الفلبين من إبادة عقائدية وتصفية جسدية فإن القصة البشعة التي تدور فصولها فوق جثث المؤمنين والمؤمنات هناك لا تزال وراء ستار بسبب خطة الكتمان المتعمدة لإخفاء الحقائق والوقائع عن العالم الإسلامي. وعن العالم كله!

وشاءت الأقدار أن يخرج تقرير مفصل من داخل الفلبين ذاتها ليحكي هذه القصة. ويقدم للعالم مأساة شعب يتعرض للزوال. قربانًا على مذبح التعصب الكاثوليكي.

وإذ ننشر هذا المسلسل الباكي. فليس طلبًا لمزيد من الدموع الحارة أو الباردة. وإنما لكي ينهض أصحاب المروءة. من المسلمين -وغير المسلمين أيضًا- لتقديم العون لهذا الشعب المستضعف .

لقد وردت من المصادر الوثيقة أن المنظمات الإرهابية المسيحية بالفلبين تعمل الآن على محاولة تصفية المسلمين، فتقوم بعمليات القتل والإرهاب ضد مسلمي الفلبين، وذلك بتشجيع من القسيسين والرهبان المسيحيين، وبمساعدة الحكومة الفلبينية والجيش الفلبيني، وبإمداد حكومة جولدا مائير بالمال والسلاح والذخيرة، وأكبر هذه المنظمات الإرهابية المنظمة التي تطلق على نفسها: عصابة ليلاجاس «أي جماعة الفئران»، والتي قيل في بعض الصحف إن الرئيس فرديناند مارکوس رئيس جمهورية الفلبين هو الذي أسسها لتنفيذ مخططه.

ولا شك أن حالة مسلمي الفلبين في الوقت الحاضر هي أخطر وأكبر ما تنشره الجرائد الرسمية، ولا ريب أنها أشد خطرًا من حالة إخواننا الفلسطينيين، ذلك لأن فلسطين تحيط بها الأقطار العربية والإسلامية، أما مسلمو الفلبين فإنهم يقطنون في جزيرة بعيدة معزولة وسط المحيط الهادي، ويكون مصيرهم الهلاك الجماعي إن لم تهتم بهم الدول الإسلامية والعربية.

وأهم الجرائم التي يرتكبها أفراد العصابات المسيحية ضد المسلمين أنهم يطردون المسلمين من أراضيهم، ويحرقون بيوتهم ومساجدهم ومزارعهم، ويهتمون بإحراق القرآن الكريم، وبقتل أئمة المساجد أكثر من غيرهم، ويهتكون أعراض النساء قبل قتلهن، ويمثلون بالشهداء من المسلمين، وذلك بقطع ثدي النساء، وقطع رؤوس الأطفال وأذان الرجال، وقد أخذ من مصدر موثوق به أن من الأغراض في تمثيلهم بالشهداء من المسلمين أن لكل من أحضر أذنًا أو ثدیًا أو رأس طفل جائزة مالية من زعماء المنظمات السرية، قدرها يتراوح من ١٠٠ إلى ١٠٠٠ بيسو من عملة  الفلبين.

ويؤكد هذا ما ذكرته صحيفة الأهرام بتاریخ 29-9-1971 نقلًا عن مسؤول حكومي فلبيني أن عصابات معروفة باسم «الفئران » قد قامت بقطع أذان ضحاياها من المسلمين، للحصول على مكافأة وصلت إلى ٨٠ فرنكًا للأذن الواحدة ص ٢ ع ٤، وما ذكرته صحيفة أخبار اليوم بالقاهرة بتاريخ 2-10-1971 أنه خصصت جوائز تتراوح من ۱۰ إلى ۱۰۰ جنيه ثمنًا  «لأذن» القتلى المسلمين، فهم يقطعون أذان المسلمين بعد قتلهم ص ۹ ع ٧.

ولا شك أن أكبر هذه الجرائم وأبشعها ما ذكرته صحيفة الأهرام بالقاهرة بتاريخ 23-6-1971 أنه قتل سبعون مسلمًا فلبينيًا في مذبحة رهيبة في قرية صغيرة بجزيرة مينداناو الفلبينية، وهي إحدى الجزر الجنوبية. التي يسكنها أغلبية من المسلمين.

وقد نشرت أنباء المذبحة في صحيفة «مانيلا تايمز» التي ذكرت نقلًا عن مسؤول حكومي -أن جميع الضحايا كانوا في داخل أحد المساجد في انتظار عقد اجتماع صلح مع المسيحيين في الجزيرة، عندما اقتحمت المسجد مجموعة من الأشخاص المسلحين المجهولين، وأخذت تطلق الرصاص على الرجال والنساء والأطفال، وقد قتل ۷۰ وأصيب عدد كبير آخر ص ١ ع ٥.

ومن الملاحظ هنا أن هؤلاء المسلمين الشهداء لم يدفنوا في المقابر المعروفة، لتعذر نقل أجسامهم المفتتة من المسجد إلى المقابر، بل جعل المسجد مدفنًا لهم اضطراريًا، كما يلاحظ هنا أن ثلاثة أطفال ماتوا وهم يمسكون ثدي أمهاتهم وهم راضعون.

إنه لدليل واضح على عدم إنسانية هؤلاء الإرهابيين.

هذا ومن أبشع الجرائم التي ارتكبت ضد المسلمين ما لم تنشره الجرائد الرسمية، وإنما أخبرنا عنه أقرباؤنا بالفلبين أن عصابة إيلاجاس أغارت على المسلمين في بلدية ألامادا في منطقة كوتاباتو في ١٢ ربيع الأول سنة ١٣٩١ هـ، الموافق 7-5-1971 أثناء احتفالهم بمولد النبي صلى الله عليه وسلم، فقتل جميع من في المولد -وهم ثمانية وتسعون مسلمًا– ما عدا خمسة أولاد، فلجأ الأولاد الخمسة إلى ثكنة الجنود لطلب النجدة من الجيش الفلبيني، فوجدوا أن قائد الثكنة هو مسلم، فاتجه القائد المسلم إلى مكان الحادث وأخذ معه خمسة جنود وهم مسيحيون، وبينما هم يمشون في الطريق أخذ الجنود الخمسة يطلقون الرصاص على ثلاثة من الأولاد الخمسة، فاستشهدوا في الحال وبقي صبي وصبية، ثم أطلق القائد المسلم الرصاص على الجنود الخمسة فماتوا كلهم، وهرب القائد وانضم إلى المسلمين المجاهدين.

وتتلخص النتائج التي أسفرت عنها المذابح، التي تعرض لها مسلمو الفلبين إلى ما يأتي:

1- أحرق أكثر من ستة آلاف من بيوت المسلمين، كما أحرق أكثر من ستين  مسجدًا.

۲- إن ضحايا المسلمين أكثر من ثلاثة آلاف شخص، كانوا رجالًا ونساء وأطفالًا وشيوخًا.

3- لقد هاجر أكثر من خمسين ألف أسرة من أراضيهم، وهم الآن بين الموت والحياة لمعاناتهم الجوع والألم.

4- المسلمون المهاجرون لم يستطيعوا أن يحصدوا مزارعهم لطردهم من أراضيهم، وإنما حصدها الجيش الفلبيني وأفراد العصابات المسيحية.

5- استولى المسيحيون على ١٢ بلدية من أراضي المسلمين.

وجدير بالذكر أن معظم هذه الخسائر حدثت قبل أن يتحد زعماء مسلمي الفلبين، وبعد اتحادهم استطاع المسلمون المقاتلون بصبرهم وشجاعتهم وإيمانهم أن ينتصروا في كثير من المعارك، التي نشبت بينهم وبين الجيش الفلبيني.

هذا، بالرغم من انتصار المسلمين في كثير من المعارك، التي دارت بينهم وبين الأعداء بعد اتحاد زعمائهم بالرغم من ذلك كله فإنهم بحاجة ماسة إلى المال والسلاح والذخيرة، الأمر الذي دعاهم إلى مناشدة زعماء الدول العربية والإسلامية الوقوف إلى جانبهم، ومدهم بالعون المادي والمعنوي.

ولا ريب أن الاكتفاء بالنداء إلى وقف إطلاق النار بين الجيش الفلبيني والمسلمين ليس كافيًا في تسوية النزاع، لأن الأعداء استولوا على ۱۲بلدية من قرى المسلمين وأراضيهم وأحرقوا آلافًا من بيوتهم ومساجدهم، وقتلوا أكثر من ثلاثة آلاف مسلم.

والدليل على تحالف الحكومة الفلبينية مع العصابات المسيحية في قتالهم ضد المسلمين أن الحكومة لم تعاقب المجرمين المسؤولين عن الحوادث والمذابح التي ترتكب ضد المسلمين، وأن المعارك بالفلبين كانت تدور في بادئ الأمر بين المسلمين والعصابات المسيحية، وعندما عرفت الحكومة أن العصابات المسيحية ليس في مقدرتها أن تواجه المسلمين انضم الجيش الفلبيني إلى العصابات، وهم يقاتلون جنبًا إلى جنب ضد المسلمين.

ويؤيد هذا ما ذكرته صحيفة الأهرام بتاريخ ۱۱-۸-۱۹۷۱ أن بروفيسور إبراهيم إسماعيل أحد زعماء الأقلية الإسلامية في الفلبين أصدر بيانًا أعلن فيه أن البوليس قد تحالف مع الجماعات المسيحية المسلحة، التي تمارس أعمال الإرهاب والمذابح ضد المسلمين في جنوب الفلبين.

وقال: إن القوات التي أرسلتها حكومة مانيلا إلى إقليم كوتاباتو لمواجهة المسلمين قد تكبدت ۲۰ قتيلًا، وسقطت لها طائرة هليكوبتر ودمرت دبابة ص ٢ ع ٥.

ويدل على هذا التحالف أيضًا أن الجرائد والمجلات والإذاعات لم تنشر إطلاقًا أن الحكومة الفلبينية وجهت الإنذار إلى العصابات المسيحية، مع أنها هي مسلحة بأنواع من الأسلحة المختلفة، وأنها بدأت الإغارة على المسلمين في بلدية «أوبي» بمنطقة كوتاباتو، وإنما ذكرت في وسائل الإعلام أن الحكومة الفلبينية وجهت الإنذار إلى المسلمين فقط، إذ ذكرت صحيفة أخبار اليوم في القاهرة بتاريخ 14-8-1971 أن وكالات الأنباء نقلت إنذارًا وجهه «جارسيا» قائد الجيش الفلبيني إلى المسلمين حول مدينة «بولدون» والذين سماهم «بالقمصان السوداء» ما لم يسلموا أنفسهم قبل يوم الأحد القادم، فإنهم سيتعرضون لهجوم مدمر من قوات البوليس، التي يزيد عددها على عشرين ألف جندي ص ۱۲ ع ۱. وقد ورد الإنذار أيضًا في صحيفة مانيلا تايمز بتاريخ 10-8-1971 .

الرابط المختصر :