; قصة عادة (2-2) | مجلة المجتمع

العنوان قصة عادة (2-2)

الكاتب سلمان بن فهد العودة

تاريخ النشر السبت 15-ديسمبر-2012

مشاهدات 74

نشر في العدد 2031

نشر في الصفحة 52

السبت 15-ديسمبر-2012

الأصل في العادات هو الحلال ما لم يكن بها محرم أو تكون من الخصائص البحتة والعلامات المميزة لأهل الشرك

الشريعة تحث على صلة الرحم وبر الوالدين.. وتاريخ ما يسمى بـ «عيد الأم» لا يتعدى القرن الواحد

الإيمان بالله العظيم ليس مهربًا للبشرية الجاهلة التي لا تعرف الطبيعة فتخاف من البرق والرعد والمجهول، بل هو ملجأ العقول النيرة التي تتعرف إلى سنن الكون والحياة ويزيدها العلم بصيرة ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ وَٱلدَّوَآبِّ وَٱلۡأَنۡعَٰمِ مُخۡتَلِفٌ أَلۡوَٰنُهُۥ كَذَٰلِكَۗ إِنَّمَا يَخۡشَى ٱللَّهَ مِنۡ عِبَادِهِ ٱلۡعُلَمَٰٓؤُاْۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ﴾ (فاطر: 28).

وتزخر عادات شعوب العالم بالتقاليد الناطقة بالخوف من المجهول والتوسل إليه.

في أصول الشريعة الحث على صلة الرحم وبر الوالدين والتضحية في هذا السبيل طلبًا لرضا الله وصلاح الذرية وإجابة الدعوة، وعلى الرغم من أن تحديد يوم معين في السنة لتكريم الأم يبدو أمرًا قديم الجذور، فإن ما يسمى بـ «عيد الأم» لا يتعدى في قدمه القرن الواحد.

كان النبي ﷺ يأكل على الأرض متواضعًا ويقول: «أجلس كما يجلس العبد وآكل كما يأكل العبد» (رواه البزار وغيره عن ابن عمر وأنس).

«وكان إذا أُتي بطعام وضعه على الأرض» (أخرجه أحمد في الزهد والبزار).

وفي البخاري: «ما أكل النبي ﷺ على خوان»، وكان يقول: «لا أكل متكئًا» (أخرجه البخاري) (راجع إحياء علوم الدين، آداب الأكل وتخريجه للحافظ العراقي).

هذا من التواضع النبوي والزهد، وهو لا يمنع ما سواه مما لا يكون فيه أشر ولا بطر.

كانوا يتناولون الطعام بأيديهم، وكان نبلاء الرومان ودهماؤهم على حد سواء يتناولون الطعام بأصابعهم شأن جميع الأوروبيين حتى حلول عصر النهضة وما تميز به من تنميق.

يدل كتاب ظهر في القرن السادس عشر عن آداب السلوك على أن الشوكة لم تكن شائعة الاستخدام في أوروبا، وأن العادة الرومانية بالأكل بثلاثة أصابع كانت ما تزال قائمة.

بقيت الشوكة مدة 200 عام بدعة صارخة، وذكر أحد المؤرخين الإيطاليين حفلة عشاء في فينيسيا تناولت فيها امرأة طعامًا بواسطة شوكة فجرت على نفسها سخط الرهبان الذين حضروا الحفلة، وحدث أن توفيت تلك المرأة بعد ذلك العشاء ببضعة أيام بسبب وباء منتشر آنذاك، لكن الكهنة جعلوا من موتها في مواعظهم عقوبة سماوية وتحذيرًا لكل من يظهر ولعًا بالشوكة!

رحم الله الشيخ علي الحصين الذي سافر من بريدة مطالبًا بفتح مدارس لتعليم البنات، وتوفي في حادث سيارة في الرياض ليقول معارضوه: إنها عقوبة على سعيه في سبيل لا يرضونه هم!

أما الملعقة فهي أقدم من الشوكة بآلاف السنين، ولم تتعرض هي ولا مستخدموها للسخرية كما جرى لأختها!

يتندر بعض الظرفاء بعناوين كتب مزعومة في تحريم الشوكة والملعقة.

 أما فوطة المائدة المصنوعة من الورقة والقماش والتي نستخدمها اليوم في موائد رسمية لمسح شفاهنا، وحفظ حجورنا من الطعام فهي معروفة في الشرق الأدنى منذ خمسمائة سنة قبل الميلاد.

أعواد الثقاب عرفت في إنجلترا سنة 1826م.

السواك سنة نبوية، وجاءت فيه أحاديث متواترة فعلية وقولية، وحددت أوقات استخدامه وصفته وفضله.

وجدت عدة قطع من المسواك في قبور المصريين تعود إلى 3000 سنة قبل الميلاد.

أول فرشاة أسنان

 ظهرت أول فرشاة أسنان في الصين قبل حوالي 3500 سنة من الآن، وكانت بمقبض خشبي وشعر حرير، ومن الصين انتقلت إلى أوروبا بعد 500 عام، وانتشر استعمالها بين الناس حتى كانوا يعلقونها حول أعناقهم.

وبالنظر إلى أن قصد السواك هو التنظيف وهو لذلك مرضاة للرب سبحانه، وفي الحديث: «طيبوا أفواهكم بالسواك» (عبد الرزاق والبيهقي والدارقطني)، فإن المعجون يقوم مقامه في هذا، وإن كان للسواك خاصية الاستخدام السهل في أماكن متعددة. 

الشامبو والصابون أدوات تنظيف تستخدم لكل إنسان، للمحرم والمرأة في الحداد وغيرهما لأنها ليست طيبًا، وقد وجدت بصورتها الحديثة في ألمانيا سنة 1890م. 

العطر صنع قبل الميلاد بستة آلاف سنة في الشرق الأوسط والأقصى، وجاءت الشريعة بالأمر بالطيب للجمعة وقبل الإحرام وبعد الحل، وكان النبي ﷺ يحب الطيب، يقول جابر بن سمرة صليت مع رسول الله ﷺ صلاة الأولى ثم خرج إلى أهله وخرجت معه فاستقبله ولدان فجعل يمسح خدي أحدهم واحدًا واحدًا، قال: وأما أنا فمسح خدي، قال: فوجدت ليده بردًا أو ريحًا كأنما أخرجها من جؤنة عطّار.

استخدام مزيلات العرق ليس جديدًا فقد عرف منذ 3500 سنة قبل الميلاد.

ويبدو أن كثيرًا من جماليات الجسد ونظافته والعناية بالشعر والرائحة كانت تبتكر في الشرق.

سندرك هنا كم كانت العادات متداخلة وملتبسة النسبة وقديمة، وأنها تعرضت لتحوير وتطوير عبر الشعوب. 

ولذا فالأصل في العادات هو الحِل ما لم تنطو على محرم، أو تكون من الخصائص الصرفة والعلامات التي يتميز بها أقوام من أهل الشرك. 

وقد بسط العلامة الشنقيطي هذه القاعدة في مذكرته في الأصول وبين الخلاف فيها واستدل لها بقوله تعالى: ﴿هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰٓ إِلَى ٱلسَّمَآءِ فَسَوَّىٰهُنَّ سَبۡعَ سَمَٰوَٰتٖۚ وَهُوَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ﴾ (البقرة: 29).

كما استدل لإباحتها بصيغة الحصر في الآيات الكريمة: ﴿قَالَ ٱدۡخُلُواْ فِيٓ أُمَمٖ قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِكُم مِّنَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ فِي ٱلنَّارِۖ كُلَّمَا دَخَلَتۡ أُمَّةٞ لَّعَنَتۡ أُخۡتَهَاۖ حَتَّىٰٓ إِذَا ٱدَّارَكُواْ فِيهَا جَمِيعٗا قَالَتۡ أُخۡرَىٰهُمۡ لِأُولَىٰهُمۡ رَبَّنَا هَٰٓؤُلَآءِ أَضَلُّونَا فَـَٔاتِهِمۡ عَذَابٗا ضِعۡفٗا مِّنَ ٱلنَّارِۖ قَالَ لِكُلّٖ ضِعۡفٞ وَلَٰكِن لَّا تَعۡلَمُونَ﴾ (الأعراف: 33)، وقوله تعالى: ﴿قُل لَّآ أَجِدُ فِي مَآ أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَىٰ طَاعِمٖ يَطۡعَمُهُۥٓ إِلَّآ أَن يَكُونَ مَيۡتَةً أَوۡ دَمٗا مَّسۡفُوحًا أَوۡ لَحۡمَ خِنزِيرٖ فَإِنَّهُۥ رِجۡسٌ أَوۡ فِسۡقًا أُهِلَّ لِغَيۡرِ ٱللَّهِ بِهِۦۚ فَمَنِ ٱضۡطُرَّ غَيۡرَ بَاغٖ وَلَا عَادٖ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ﴾ (الأنعام: 145)، وقوله تعالى: ﴿قُلۡ تَعَالَوۡاْ أَتۡلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمۡ عَلَيۡكُمۡۖ أَلَّا تُشۡرِكُواْ بِهِۦ شَيۡـٔٗاۖ وَبِٱلۡوَٰلِدَيۡنِ إِحۡسَٰنٗاۖ وَلَا تَقۡتُلُوٓاْ أَوۡلَٰدَكُم مِّنۡ إِمۡلَٰقٖ نَّحۡنُ نَرۡزُقُكُمۡ وَإِيَّاهُمۡۖ وَلَا تَقۡرَبُواْ ٱلۡفَوَٰحِشَ مَا ظَهَرَ مِنۡهَا وَمَا بَطَنَۖ وَلَا تَقۡتُلُواْ ٱلنَّفۡسَ ٱلَّتِي حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلۡحَقِّۚ ذَٰلِكُمۡ وَصَّىٰكُم بِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ﴾ (الأنعام: 151).

واستدل لذلك بحديث: «الحلال ما أحل الله في كتابه والحرام ما حرم الله في كتابه، وما سكت عنه فهو مما عفا عنه».

وقال ابن تيمية: الأصل في العادات العفو، فلا يحظر منها إلا ما حرمه الله، وإلا دخلنا في قوله: ﴿قُلۡ أَرَءَيۡتُم مَّآ أَنزَلَ ٱللَّهُ لَكُم مِّن رِّزۡقٖ فَجَعَلۡتُم مِّنۡهُ حَرَامٗا وَحَلَٰلٗا قُلۡ ءَآللَّهُ أَذِنَ لَكُمۡۖ أَمۡ عَلَى ٱللَّهِ تَفۡتَرُونَ﴾ (يونس: 59).

وبعضهم يتوسعون في منع كل عادة كان أصلها من غير المسلمين، وهو يقتضي منع العادات العربية الجاهلية وعادات الأمم والشعوب كلها، وهذا فيه بعد ومشقة.

على أن الحفاظ على الهوية الإسلامية مطلب جوهري، وسر من أسرار البقاء والخلود، وأن الرغبة عن السنن الشرعية والأخلاق الإسلامية هو سبب الضعف الانتماء للأمة، وأثر عن ضعف الإيمان وضعف الثقة، كما أشار إليه ابن خلدون في اقتداء المغلوب بالغالب.

إنما الشأن في عادات شائعة ومشتركة، ويجري البحث عن أصولها للتحذير منها مع أن من المقبول أن يقع الخلف حول بعض العادات فيكون منا من يقبلها باعتبارها عادة ليست من الدين ومنا من يرفضها لسبب أو لآخر، والله أعلم.

(*) رئيس مؤسسة «الإسلام اليوم».

التين والزيتون.. إعجاز علمي غاية في الأهمية

من أروع ما سمعت عن الإعجاز العلمي في كتاب الله الكريم ما قاله الأستاذ الدكتور طه إبراهيم خليفة، أستاذ النباتات الطبية والعقاقير بجامعة الأزهر وعميدها السابق، يروي ما يلي عن مادة الميثالويثونيدز، وهي مادة يفرزها مخ الإنسان والحيوان بكميات قليلة وهي مادة بروتينية بها كبريت؛ لذا يمكنها الاتحاد بسهولة مع الزنك والحديد والفسفور، وهذه المادة مهمة جدًّا لحيوية جسم الإنسان (خفض الكوليسترول - التمثيل الغذائي - تقوية القلب - وضبط التنفس).

ويزداد إفراز هذه المادة من مخ الإنسان تدريجيا بداية من سن 15 حتى سن 25 سنة، ثم يقل إفرازها بعد ذلك حتى سن الستين؛ لذلك لم يكن من السهل الحصول عليها من الإنسان، أما بالنسبة للحيوان فقد وجدت بنسبة قليلة؛ لذا اتجهت الأنظار للبحث عنها في النباتات، وقام فريق من العلماء اليابانيين بالبحث عن هذه المادة السحرية، والتي لها أكبر الأثر في إزالة أعراض الشيخوخة، فلم يعثروا على هذه المادة إلا في نوعين من النباتات، التين والزيتون.

وصدق الله العظيم إذ يقول في كتابه الكريم: ﴿والتين وَٱلتِّينِ وَٱلزَّيۡتُونِ * وَطُورِ سِينِينَ * وَهَٰذَا ٱلۡبَلَدِ ٱلۡأَمِينِ * لَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ فِيٓ أَحۡسَنِ تَقۡوِيمٖ * ثُمَّ رَدَدۡنَٰهُ أَسۡفَلَ سَٰفِلِينَ﴾ (التين: 1: 5).

تفكر في قسم الله سبحانه وتعالى بالتين والزيتون وارتباط هذا القسم بخلق الإنسان في أحسن تقويم، ثم ردوده إلى أسفل سافلين.

وبعد أن تم استخلاصها من التين والزيتون، وجد أن استخدامها من التين وحده أو من الزيتون وحده لم يعط الفائدة المنتظرة لصحة الإنسان إلا بعد خلط المادة المستخلصة من التين مع مثيلتها من الزيتون. قام بعد ذلك فريق العلماء الياباني بالوقوف عند أفضل نسبة من النباتين لإعطاء أفضل تأثير، وكانت أفضل نسبة هي 1 تين: 7 زيتون.

قام الأستاذ الدكتور طه إبراهيم خليفة بالبحث في القرآن الكريم، فوجد أنه ورد ذكر التين مرة واحدة، أما الزيتون فقد ورد ذكره صريحًا ست مرات، ومرة واحدة بالإشارة ضمنيًا في سورة المؤمنون، قال الله تعالى: ﴿وَشَجَرَةٗ تَخۡرُجُ مِن طُورِ سَيۡنَآءَ تَنۢبُتُ بِٱلدُّهۡنِ وَصِبۡغٖ لِّلۡأٓكِلِينَ﴾ (المؤمنون: 20).

قام الأستاذ الدكتور طه إبراهيم خليفة بإرسال كل المعلومات التي جمعها من القرآن الكريم إلى فريق البحث الياباني، وبعد أن تأكدوا من إشارة ذكر كل ما توصلوا إليه في القرآن الكريم منذ أكثر من أربعة عشر قرنًا، أعلن رئيس فريق البحث الياباني إسلامه، وقام فريق البحث بتسليم براءة الاختراع إلى الأستاذ الدكتور طه إبراهيم خليفة.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 8

195

الثلاثاء 05-مايو-1970

عبر من موقعة أحد

نشر في العدد 31

109

الثلاثاء 13-أكتوبر-1970

الأمير.. أجير؟!