العنوان قصة قصيرة.. الكعكة
الكاتب مبارك عبد الله
تاريخ النشر السبت 23-مارس-2013
مشاهدات 63
نشر في العدد 2045
نشر في الصفحة 48
السبت 23-مارس-2013
لم تنم ليلتها تلك طال الليل عليها وما أطول الليل على من لم يتم غادرت فراشها في الصباح وآثار الدموع في عينيها، وعندما سألتها صاحبة البيت عن سبب بكائها قالت: إنه ليس من السهل عليها فراق أهل البيت فقد خدمت في منزلهم سنتين كاملتين وتعلقت بالأطفال بوجه خاص هونت عليها صاحبة المنزل بأنها ذاهبة اليوم إلى بلدها وأهلها وأطفالها، وأن عليها أن تكون سعيدة لذلك، ازدادت الخادمة بكاء وهي تشكر السيدة على حسن معاملتها معها، وأنها كانت تنصرها في أي خلاف يقع بينها وبين أفراد الأسرة، فقد كانت تقول لبناتها: إنها تنفعني أكثر منكن، ولو احتجت شيئا فأنا لا أجد سواها، أما أنتن فكل واحدة في غرفتها، تأتي من الجامعة أو المدرسة وتعتصم في غرفتها، فتنام أو تتكلم بالهاتف أو تفتح الحاسوب.
تذكر بكثير من الأسى يوم أن جلست في الصالة تنتظر عودة ابنتها الكبرى من الجامعة حتى تأخر الوقت وشغل قلبها بذلك، وضاقت عليها الأرض بما رحبت، ثم أخذت تذرع المكان جيئة وذهابا وخيالها يصور لها نائبات لا تكاد تقوى على تحمل مجرد مرورها في ذهنها هل تتصل بزوجها لتنقل له النبأ العظيم؟ أم تنتظر لعلها تأتي بعد قليل، وتتوارد على رأسها خيالات مفزعة، ماذا يمكن أن يكون قد حدث لها؟ أمسكت رأسها بكفيها كأنما تحاول وقف شريط الخواطر الرهيبة التي يرسمها القلق المضني مرت بها الخادمة فسألتها: ما بك سيدتي، هل أنت متألمة؟ قالت: نعم متألمة جدًا.
- هل أحضر لك حبة بنادول.
إيه ليست كل الآلام يقدر عليها البنادول يا ريمي.
- ماذا أفعل من أجلك؟
- وماذا يمكنك أن تفعلي؟ تأخرت نورة أكثر من ساعة عن موعدها.
- لكنها حضرت منذ ساعة يا سيدتي، أنا رأيتها إنها في غرفتها، ربما تكون نائمة الآن.
- هل أنت متأكدة مما تقولين؟ تذهب الأم لمنكودة إلى غرفة ابنتها الباب مقفل تنادي فلا يرد أحد، تمد يدها من تحت الباب فتحس بهواء المكيف البارد، إذن فهي هنا، أهكذا يا نورة؟ ألا أستحق منك حتى أن تمري بي فتسلمي علي عند عودتك؟ ثم أنت تذهبين للنوم دون أن تتذوقي ما تعبت في إعداده منذ الصباح تنامين قبل الغداء ربما تكون قد أكلت مع صديقاتها رقائق البطاطس كالعادة إيه لي الله.
قبل موعد الخروج طلبت «نورة من أمها أن تسمح لها بتفتيش حاجيات الخادمة التي أعدتها للسفر، رفضت الأم بشدة.
أمي أرجوك قد طالما سمعنا قصصًا حول ذلك، تنظر إلى الحقائب الكثيرة بحنق وهي تتمنى لو انفردت بها.
- لا تستكثري ذلك عليها فأنا أعطيتها الكثير من الهدايا لها ولزوجها وأطفالها لقد تحملتكم حولين كاملين، وهي تستحق بعض التقدير.
لكني أفتقد قرطي وربما يكون ضمن هذه الحقائب.
- ابحثي عن قرطك في مكان آخر. فأنت تضعين أشياءك في كل مكان ودون اكتراث ثم أين ستجدين القرط لو كانت أخذته فعلا؟
دخلت الخادمة تستأذن صاحبة المنزل أن تسمح لها بإعداد كعكة تأخذها معها لأسرتها.
كعكة يا ريمي؟ ستتعبك في الطريق، ستضطرين لحملها في المطار، تعملين لهم ما شئت إذا وصلت هناك.
أرجوك سيدتي، أحب أن أدخل عليهم بها، إنها كعكة مخصوصة وهو يوم مشهود الذي التقي فيه بأسرتي بعد غياب طويل، أرجوك اسمحي لي بذلك، قالت ذلك وفاضت عيناها.
- ربئت السيدة على كتفها وهي تقول: الأمر إليك فاصنعي لهم ما شئت هذا المطبخ أمامك، سعدت ريمي، كثيرًا بذلك، وبدأت بإعداد الكعكة شاكرة، بينما نظرت صاحبة البيت إليها متعجبة من فرحتها الزائدة.
وفي الوقت المحدد، كان صاحب المنزل قد أعد سيارته، وأخذ ينادي هيا يا ريمي الطريق مزدحم وسيأخذ وقتا طويلا هيا بسرعة سيفوت موعد الطائرة لو تأخرنا وقتا آخر هل بقي شيء من أغراضك؟
في الطريق شهقت الخادمة فجأة وأخذت ترجو صاحب البيت أن يعود بها إلى المنزل، فقد نسيت في غمرة الارتباك قبل السفر الكعكة التي أعدتها لأطفالها.. لكن السيد رفض بشدة أن يعود فلم يتبق معه وقت بكت ريمي ورجته بحرارة أن يعود حتى لو فات موعد الطائرة حسم الرجل الموقف بإعطائها مبلغًا إضافيا وقال لها: خذي هذا تشترين به ما شئت لأسرتك من حلويات وانسي أمر تلك الكعكة تناولت المبلغ منه شاكرة بينما استمرت تبكي بصوت منخفض حسرة على نسيان كعكتها المميزة. عاد الرجل إلى البيت وهو يسأل زوجته عن قصة هذه الكعكة التي نسيتها الخادمة وأقلقته ببكائها على نسيانها معظم الطريق.
- المسكينة قضت في صنعها وقتًا طويلًا، وحشتها بالفواكه وغطتها بالكريمة ونسيتها بعد كل هذا التعب لا حول ولا قوة إلا بالله، صحيح أن كل شيء قسمة ونصيب ولا نصيب لهم فيها.
- هات هذه الكعكة فيبدو أنها من نصيبنا نحن.
أحضرت الزوجة الكعكة وأزالت عنها الغلاف وأخذت في تقطيعها، لكن السكين يصطدم بشيء صلب، غريب ماذا وضعت ريمي» فيها؟ قالت: إنها حشتها بالفواكه نظرت السيدة حيث توقفت السكين وشهقت. بالله هذه الكعكة العجيبة محشوة بحليها الذهبية!!
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل