العنوان المجتمع الأسري (1768)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 08-سبتمبر-2007
مشاهدات 70
نشر في العدد 1768
نشر في الصفحة 56
السبت 08-سبتمبر-2007
■ قضايا قومية مصطنعة.. البحث عن «بدور»!
■ القضايا القومية يجب أن تنبثق من دراسات حقيقية وموضوعية.. لا دفعًا من جهات دولية.
د. منال أبو الحسن
عندما تصبح القضايا القومية المصنوعة للبلاد الإسلامية ملء السمع والبصر، فلا نرى غيرها ولا يتحدث الإعلام إلا حولها، فيبحث عن حالات وحوادث ليدعمها ويزيد اقتناع الناس بها، فتفقد القومية معناها، ويدور الناس في الفلك المصنوع.
ما الذي يجعل المجالس القومية الخاصة بالطفل تعمل في هذا الفلك؟ هل هي قضايا محلية بالفعل؟ أم هي عربية؟ وما الذي جعلها قومية فجأة! عندها يبدأ البحث عن «بدور».. الطفلة التي أجرت لها طبيبة عملية ختان وتوفيت متأثرة بحقنة المخدر: هذه حالة لعب عليها الإعلام لتدعيم قضاياه المستوردة ضمن أجندة دولية مخططة، اعتقادًا منه أن ذلك سيكسر حاجز الصمت الرهيب حول الموضوعات الجنسية في بيئة ما زال الحياء حيًا فيها ولم يمت.
«أنتم مأمورون هذا العام بالعمل من أجل الطفلة وما يلحق بها من الأخطار التي حددناها؛ وفي العام القادم ستأتون إلينا بأوراقكم ونتائج أبحاثكم، ونماذج من بلدكم تدعم مواثيقنا، وتغيرات في قوانين بلدكم، ويا حبذا لو أشركتم رجال الدين، فهو أدعم وأفعل، ليبدو التغير من الداخل، بأيديكم لا بأيدي غيركم».
ربما تكون هذه الرسالة غير محددة المصدر ولا المستقبل، ولكنها كاشفة وتنطق بها الأحداث حولنا؛ وبنظرة إلى القضايا التي يتم تفعيلها ستجد أنها اغتصاب، ومواليد غير شرعيين وبدون نسب، وعنف ضد الطفلة، وختان الإناث، والثقافة الجنسية، وعندما تبحث عن الآليات ستجد أنها تعمل في هذا الفلك والإطار، فكم من رسائل هاتفية تأتي لخط نجدة الطفل، وما هي المشكلات التي يتصدى لها؟ لقد صرحت إحدى المسؤولات في المجلس القومي للمرأة والطفل أن ثلاثة اتصالات فقط خاصة بالاغتصاب من ضمن مئات الاتصالات الأخرى استقبلها الخط في الفترة السابقة «برنامج ٩٠ دقيقة، قناة المحور، بتاريخ ١٤-٧»، وأعربت عن عدم وجود إحصاءات بشأن هذه القضايا يمكن الاعتماد عليها فيتم العمل من خلال هذه الحالات ولو كانت قليلة باعتبارها حالات موجودة بالفعل ولا أحد يستطيع إنكارها!
بلاغ مهمل
وكان لأحد ساكني المعادي خبرة في هذا الموضوع حيث قام بتكرار الإبلاغ عن طفل تعتدي عليه امرأة في العمارة المجاورة له بالضرب على مدار ساعات، ولم يحرك اتصاله بخط نجدة الطفل ساكنًا، فما كان عليه إلا الإبلاغ عن الحادث في قسم شرطة زهراء المعادي «محضر رقم ٢٣٣٦٥ ، بتاريخ ٣ يوليو ٢٠٠٧م»، وللأسف لا نفع هذا ولا ذاك، فقلت له: لقد كان حظه سيئًا حيث كان طفلًا وليس طفلة، ولم يكن المعتدي رجلًا!
تجربة شخصية
وكانت لي تجربة في مؤتمر الشارقة للمرأة في إحدى الجلسات، حيث قابلت أحد الموظفين المتخصصين في المرأة والطفل، وجرى حديث حول الخط الساخن وفاعليته في الدول النامية، فأخبرني أن هذا الخط للطفل خاصة، ولكن مازال المجتمع العربي غير مقتنع به، فقد كانت أول مكالمة جاءت للخط الساخن من والدة تشتكي ابنها، فقلت له: لماذا لا توجهون الدعم المادي للأسرة لحل مشاكلها؟ فكان رده أنه لا يعمل في هذا الإطار رغم اقتناعه بأنه الأصح والأفيد للجميع! وكان لي لقاء مع عضو من أعضاء إحدى الجمعيات الأهلية في مصر، وسألته عن أنشطة الجمعية فحكى تاريخها، وكيف كانت البداية لإصلاح المجتمع المحلي نابعة من قضاياه مثل التلوث والإنتاج والعمالة، ولكن أصبح الاهتمام الآن بقضايا المرأة المحددة والتي يتلقون دعمًا ماديًا من أجل تفعيلها والعمل في نطاقها، ومنها قضايا الصحة الإنجابية والتي يطالبون سنويًا بتقديم تقرير حول ما تم من إنجازه بشأنها.
ختان الإناث
ويأتي موضوع ختان الإناث ترجمة فعلية لهذه القضايا المفروضة، والذي اختلف الفقهاء بشأنه لعدم وجود دليل صحيح من الأحاديث يدل على الوجوب أو السنية بالنسبة للإناث.
واختلف المجتمع الدولي نفسه حول المصطلح، فمعارضوه يميلون لاستخدام مصطلح تشويه الأعضاء التناسلية للإناث، وبتر الأنثى، ولكننا في الدول العربية استخدم مؤيدو القوانين الدولية مصطلح ختان الإناث، واستخدموا الإعلام بقوة من أجل الوصول من خلاله لرفض تشريعي وقانوني ومجتمعي له، ونجح الإعلام في الوصول إلى تحريم فقهي للختان من خلال برنامج مدته ۹۰ دقيقة، على الرغم من معارضة بعض علماء الدين تحريمه لعدم وجود نص صريح بالتحريم؛ وهو ما يمهد الطريق بسهولة إلى قبول تعديلات قانون الطفل الخاصة بتجريم وتحريم الختان بشتى صوره.
وبالنظر لهذا الأمر دوليًا نجد أنه وفي عام ۱۹۹۱م، أوصت منظمة الصحة العالمية بأن تتبنى الأمم المتحدة هذه المصطلحات مما أدى إلى استخدامها على نطاق واسع في وثائق الأمم المتحدة، كما أن منظمة العفو الدولية ومنظمة الصحة العالمية تشير في أغلب الأحيان بالنسبة لموضوع ممارسة ختان الإناث إلى أن استخدام كلمة أنثى يعزز فكرة أن الختان يشكل انتهاكًا لحقوق الإنسان بما فيها من نساء وفتيات.
قضايا وهمية
وفي عام ۱۹۹۹م، دعت الأمم المتحدة إلى عدم اللباقة والصبر بخصوص هذه الأنشطة، وعلى المستوى العربي نجد الانجراف وراء هذه المصطلحات والعمل من خلالها من أجل الاندماج في المجتمع الدولي بحلوه ومره، ولم لا، فالبحث عن القضايا القومية الحقيقية والواقعية يظهر قصور الدولة وضعفها أمام مواجهة التحديات، فمن لديه الجرأة على إظهار عدم كفاءة في مواجهة مشكلات بلده مثل المياه الملوثة، وانخفاض دخل الفرد، وفشل المؤسسات التعليمية، وضعف الإنتاج المحلي، وانتشار الأمراض كمرض الكبد الوبائي، وضعف الخدمات العامة، والبطالة، والعشوائيات.. وغيرها؟!
فإحصاءات هذه القضايا دفنت على الأرفف ليأكلها التراب: قام بها آلاف الباحثون المحترمون، ونالوا بها الدرجات العلمية ليكتفوا بها فخرًا.
إن القضايا القومية للبلاد العربية والإسلامية يجب أن تنبثق من دراسات حقيقية وموضوعية ومحترمة لا تدعمها جهات دولية بآلاف الدولارات ليصل الباحثون إلى النتائج المطلوبة من أجل تدعيم القانون الدولي وملحقاته.
■ ما أجمل التسامح
إن التسامح يزيد من احترام الذات، أما ما أجمل الحقد فينقص منه.
إنني عندما أقترح في البداية على الآخرين أنه ربما يتوجب عليهم أن يغفروا لمن أغضبوهم، فإنهم يقولون عادة:
لماذا يتوجب علينا فعل ذلك بعد كل ما فعلوه معنا؟
إن التسامح لا يعني الضعف، إنما هو عكس ذلك..
وإن العفو عمن أخطأ معنا لا يعني أبدًا أن تعتقد أنه من حق أي شخص أن يتصرف معنا بما يحلو له، بل هو عبارة عن طريقة إيجابية للتقدم على المستوى الإنساني والنفسي.
إنك عندما تستطيع الصفح بصدق فإنك ستحرر نفسك.. واعلم أنه لا يمكنك أن تملك احترامًا كبيرًا لذاتك وأنت تكره أحدًا ما، ولكن قبل أن تتمكن من فك القيود التي تكبلك بالغضب من شخص ما فأنت بحاجة لمعرفة الأذى الذي سببه لك ولماذا؟ كما أنك بحاجة للتعبير عن ذلك بطريقة مناسبة.
فإذا لم أستطع العفو عنك فإن أفكاري الغاضبة تجاهك ستظل تقيدني إلى الأبد.. وسنظل مقيدين بالضغينة تجاه شخص ما طوال حياتنا، والذي ربما لن نراه أو تجاه شخص قد مات...
من هنا نفهم بعض أسرار قوله تعالى: ﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ (آل عمران: 134)، وقوله ﷺ: «أن تعطي من حرمك، وتعفو عمن ظلمك، وتصل من قطعك».
إن هذا سيعود عليك بالنفع ويجنبك أضرارًا جسدية ونفسية واجتماعية.. وانظر إلى توجيه النبي ﷺ لمن أراد أن يقتل قاتل أخيه، فقال ﷺ: «إن قتله فهو مثله» (مسلم: ۳۱۸۱).
إننا حينما نقوم بالتسامح -ولو من طرف واحد- نكون قد بدأنا بإيقاف طريق الانتقام والأذى المتبادل، وفتحنا صفحة المحبة والتسامح وتغيير الآخرين: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾ (فصلت: 34)، ولنتذكر أيضًا عندما عاد ﷺ من الطائف أن الله أرسل إليه جبريل ومعه ملك الجبال فسلم عليه ثم قال: «يا محمد إن شئت أطبق عليهم الأخشبين- الجبلين-» فقال النبي ﷺ: «لا، بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئًا» (البخاري: ۲۹۹۲)، وكان كلما رأى من الناس أذى أو إساءة دعا الله لهم: «اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون» (البخاري: ۳۲۱۸)، هل هناك من تجد صعوبة في الصفح عنه؟ إذا كان كذلك فاسأل نفسك: ماذا ستكسب من عدم الصفح عنه؟! إنك تجني قيودًا مستمرة تكبلك بهذا الشخص، هل هذا ما تريده حقًا؟ يقينًا، لا.
«بتصرف من كتاب «أسرار احترام الذات» تأليف ليندا فليد».
أم عمر النحاس
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل