; قضايا محلية- الأزمة التي لم.. تنته إلى أين؟ | مجلة المجتمع

العنوان قضايا محلية- الأزمة التي لم.. تنته إلى أين؟

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 18-يناير-1983

مشاهدات 64

نشر في العدد 604

نشر في الصفحة 10

الثلاثاء 18-يناير-1983

أزمة سوق الأوراق المالية واحدة من الأزمات التاريخية التي هزت مجتمع الكويت واقتصاده.. ومعالجات الأزمة مازالت هي الشغل الشاغل لرجال الاقتصاد والسياسة والتشريع .. ترى ماذا حصل لهذا الموضوع..؟؟ وعلى أي شكل تسير أموره؟؟

  • الحل الحكومي:

بعد أن تفاقمت أزمة الشيكات المؤجلة «سواء منها الناتجة عن بيع أسهم شركات البورصة أو الشركات الخليجية» تقدمت الحكومة إلى مجلس الأمة بمشروع قانون رقم ٥٧/ ٨٢ لحل الأزمة.

ويعتمد هذا المشروع على عدة نقاط رئيسية هي:

۱ - العقد شريعة المتعاقدين.

٢- الدفع المباشر.

٣- منح الحكومة الحق في تحديد نسبة الربح إذا ارتأت ذلك.

٤- إنشاء صندوق الدائنين ليدفع حقوق صغار المستثمرين.

٥- إنشاء هيئة خاصة للتحكيم تحل محل القضاء في النظر في مشاكل بيوعات الأسهم بالأجل.

وقد طرحت الحكومة مشروعها المشار إليه أمام مجلس الأمة.

  • تعديلات مجلس الأمة

ولدى عرض الحكومة مشروعها على المجلس رأى المجلس أن يجري بعض التعديلات على بعض مواد هذا المشروع مع إقرار بعضها الآخر. وفعلًا قام المجلس بتعديلات أهمها:

١- إلغاء حق الحكومة في تحديد نسبة الربح .

٢- إدخال بعض التعديلات في تفاصيل صندوق الدائنين وإجراءاته، هذا وقد أصر المجلس على أن يكون العقد شريعة المتعاقدين حيث جعل هذه المادة لازمة في المشروع.

  • فئتان أمام المقاصة:

بعد إنشاء شركة المقاصة تقدم أغلب المتعاملين في السوق بشيكاتهم إليها.

وكان عدد هؤلاء يقارب (٧٦٠٠)!؟؟ متعامل يمكن قسمهم إلى فئتين: فئة مستفيدة وأخرى غير مستفيدة.

  • أما الفئة المستفيدة فهم صغار المستثمرين الذين سوف يعوضهم الصندوق عندما يفلس من مدينيهم.

  • وأما الفئة غير المستفيدة فهي التي يزيد تعاملها عن مليوني دينار حيث إن هذه الفئة سوف تحصل على مليوني دينار فقط من المفلسين الرئيسيين «الدفعة الأولى» مما سوف يسبب لها عجزًا تجاه دائنيها وإذا لم يكن لديها أصول يمكن رهنها عند الحكومة لتعويض هذا العجز فإن هذه الفئة سوف تفلس بالتبعية «الدفعة الثانية».

وإذا كثر عدد المفلسين من هذه الفئة «فئة متوسطي الاستثمار» فإن هذا سوف يسبب خسائر جسيمة لكبار المستثمرين «إن لم يؤد إلى تفليس بعضهم».

وسبب تأثر هذه الفئة هو أن القانون قد حدد أعلى تعويض يدفعه الصندوق بمقدار مليوني دينار كويتي، وأن العقد شريعة المتعاقدين. وأن الدفع يجب أن يباشر فيه حال استحقاق الشيك. وهناك نقطة مهمة لها تأثير كبير على العجز الحاصل لهذه الفئة ألا وهي عدم السماح برهن أسهم الشركات الخليجية.

المفلسون ومحاولات الترميم:

لقد قامت هذه الفئة بعدة محاولات لترميم وضعها وإنقاذ أفرادها من الإفلاس بالتبعية.

  • أما المحاولة الأولى فهي الاتفاقات التي جرت بين بعض المتعاملين في فترة إنشاء شركة المقاصة وتسجيل الشيكات لدين هذه الشركة. وفى هذه الاتفاقات تم تخفيض نسبة الربح إلى نسب (٢٠- ٢٥٪). وإيقاف عجلة المدة، ومحاولة دفع المبلغ المستحق كاملًا أو على دفعات بعد «إجراء عملية التقاص بين الأفراد المتعاملين» لقد تمكنت المحاولة الأولى من فك ما يقارب من ٣٠% من حجم التشابك الموجود في السوق.

  • أما المحاولة الثانية فقد جاءت للضغط لتخفيض نسبة الأرباح إلى ٢٠- ٣٠% وهذه المحاولة قد نجحت حيث إن الحكومة في مشروع قانونها بحكم ٥٧/ ٨٢ وضعت بندًا يخولها بتحديد نسبة الربح إذا اقتضت الضرورة. ولكن مجلس الأمة قد ألغى هذا البند.

  • أما المحاولة الثالثة فقد جاءت بعد صدور قانون مجلس الأمة بخصوص موضوع السوق (رقم ٥٩/ ٨٢). فقد حاولت هذه الفئة أن تجد جهة تستطيع أن تدعم الحل المقترح من قبلها وأن تعطيه الصفة الرسمية بقدر الإمكان وذلك بعد أن فشلت في مجلس الأمة. وهكذا لم تجد هذه الفئة أفضل من غرفة التجارة والصناعة لكي تتبنى رأيها. ولقد نجحت هذه المحاولة ووافقت الغرفة على المساعدة في إيجاد حل يكون أثره أقل ضررًا من القانون الموجود ولكن شريطة أن يفوضها أغلب الأفراد المسجلين لدى شركة المقاصة. وهكذا أخذت هذه الفئة تحث المتعاملين على تفويض الغرفة. وقد نجحت هذه الحملة وحصلت الغرفة على تفويض ممن يملكون ٨٤% من حجم الأموال المسجلة لدى شركة المقاصة. 

  • حل غرفة التجارة

بعد ذلك طرح حل غرفة التجارة كما أرادته هذه الفئة. وكانت أهم نقاط الحل كما يلي:

  1. تخفيض نسبة الربح وحصرها ما بين ٢٥- ٥٠%

  2. تأجيل الدفع إلى ما بعد ستة أشهر تبدأ بتاريخ استحقاق الشيكات

  3. الاقتراح بإيجاد صندوق للرهن.

إن حل الغرفة يخفض حجم الأزمة إلى ما يقارب ٥٠% أو أقل وهو ينقذ الكثيرين من شبح الإفلاس. ولكن حتى نسبة الـ٥٠٪ من الأزمة تعتبر أزمة بحد ذاتها.

وذلك لضخامة الأموال المتشابكة.

وهكذا أخذت هذه الفئة «تطنطن» حول حل الغرفة، وتحاول أن تعطيه الصفة الإلزامية وخصوصًا وأن هناك نسبة من المتعاملين لم يفوضوا الغرفة.

  • اختفاء حل الغرفة:

وعندما بدأت شركة المقاصة باتخاذ الإجراءات لترتيب عملية فك تشابك الشيكات وبدء عملية الدفع اختفى حل الغرفة ولا تعلم لماذا استبعد هذا الحل؟ ولماذا لم تقف الغرفة وراء حلها وبخاصة أنها تملك التفويض القانوني عن كل من سجل لديها؟.

  • المحاولة الأخيرة:

أما المحاولة الأخيرة وهي الرابعة فذلك ما تم في الأسبوعين الماضيين بعد اختفاء حل الغرفة، حيث توجه جماعة من كبار المتعاملين بالسوق ومن المتأثرين بالأزمة تأثيرًا كبيرًا إلى مجلس الأمة، وحاولوا الضغط على بعض النواب لكي تثار مشكلة أزمة السوق في المجلس من جديد. ولكن هذه المحاولة باءت بالفشل عندما صرح رئيس اللجنة التشريعية عيسى الشاهين بأنه يجب أن يفسح المجال للقانون رقم ٥٩/ ۸۲ ليأخذ دوره.. ثم بعد ذلك نحكم على النتائج.

  • مع بعض أصحاب الصحف:

هناك بعض الصحف اليومية التي تتبنى حل الغرفة لأنه اشتمل على مادة تقتضى تخفيض نسبة الربح، إن أصحاب هذه الصحف يعتبرون من فئة متوسطي الاستثمار، ولهم علاقات وطيدة مع كبار المتعاملين في السوق، ولهذا فهم مهتمون بحل الغرفة بل إنهم يروجون على أن هذا الحل هو الحل المتبنى لإنهاء الأزمة.

  • بيانات المتعاملين:

وفي الآونة الأخيرة وخلال المحاولة الرابعة قامت هذه الفئة من كبار المتعاملين بنشر بيانات في كل الصحف مخاطبة أعضاء مجلس الأمة بضرورة إعادة النظر في القانون الصادر وذلك للأزمة الخانقة التي سوف يؤدي إليها.

وكان لأحد البيانات أثر في إشاعة البلبلة حيث إنه بالغ في حجم الأزمة والتفليسات ووصف القانون بأنه يكاد أن يؤدي بالكويت إلى كارثة اقتصادية.

وقد صدر بعد ذلك بيانان مضادان للبيان الأول. وهذان البيانان يدعوان أعضاء مجلس الأمة إلى التمسك بموقفهم وعدم الالتفات إلى ما يقوله أصحاب البيان الأول الذين لا يشكلون إلا فئة صغيرة جدًا من المتعاملين. وقد اتهم البيانان هذه الفئة الصغيرة بأنها أحد الأسباب التي أدت إلى ظهور حمى الشركات الخليجية، وهم الذين شجعوا بيوعات الأجل.

  • خسائر جسيمة:

إن هذه الأزمة كبيرة، وللخروج منها فإن الوسط الاقتصادي سوف يمنى بخسائر جسيمة تصيب أفراده نتيجة تعاملهم في بيوعات المدد. وسوف تكون هناك تفليسات كثيرة.. ولكنها سوف تتم على دفعات «أي بالتبعية». ولقد تمت إحالة الدفعة الأولى إلى القضاء لإشهار إفلاسهم «ما يقارب ١٦ شخصًا وهناك ما يقارب (٢٥) شخصًا متحفظًا عليهم. وهؤلاء قد يكونون الدفعة الثانية ويمكن القول إن حجم التفليسات سوف يكون ما بين ١٠٠- ١٥٠ شخصًا على أحسن حال. 

إن الخسائر سوف تكون جسيمة وخاصة بالنسبة لكبار المتعاملين في السوق.

وليس هناك مخرج للأزمة إلا بالاتفاقات الودية بين الأفراد مع أخذ القانون لمجراه. إن هذا القانون قد جاء بعد جهد جهيد قامت به اللجنة التشريعية. ويجب أن تكون هناك تضحيات وتفليسات حتى يحافظ السوق الكويتي على مكانته وحتى لا تزول «الثقة» بين أفراده.

الرابط المختصر :