العنوان قضايا محلية (954)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 13-فبراير-1990
مشاهدات 70
نشر في العدد 954
نشر في الصفحة 10
الثلاثاء 13-فبراير-1990
توظيف النساء في
مدارس البنين
يبدو أن بعض
قرارات وزارة التربية تتخذ مزاجية تبعًا لرغبة معينة، أو من وحي ديوانية ما، أو
كلمة عابرة، أو تحت ضغط ظرف من الظروف، وليس تحقيقًا للأفضل والأنفع. والمشكلة أن
بعض تلك القرارات مصيرية، قد تؤثر على تشكيل الأجيال ومستقبلها.
ولكن الوزارة
كثيرًا ما تعلل قراراتها بتعليلات قد تبدو مقبولة لدى البعض، ولكنها لا تثبت أمام
النقاش والتفحص. وقد تسند الوزارة تصرفاتها بتقارير أو بحوث أو بيانات واستبيانات
أو أقوال وآراء، لكنها كلها صادرة من مصادرها هي، أي هي فيها الخصم والحكم، ولو
كانت عكس رغبة أهل الاختصاص وتجربتهم ومصلحة المجتمع.
نظام
المقررات... مثلًا:
نذكر أمثلة من
تلك القرارات على سبيل المثال، نظام المقررات الذي يبدو أن الوزارة تتجه لتعميمه،
والذي أوجد موقفًا معينًا من شهادتها الثانوية لدى بعض البلدان الأخرى.
ومما يذكر أن
عاصفة ثارت ضد نظام المقررات، "وهو نظام أمريكي" حين اعتمد في جامعة
الكويت. ونوقشت عيوبه وحسناته، ورأى البعض العيوب غالبة، ومضت الجامعة في تطبيقه،
وظهرت فيه عيوب وثغرات كثيرة ومتعددة.
وبدأ البعض يعلل
أن مجتمعنا لا زال لم ينضج، ولا يناسبه هذا النظام. واتسعت الشكوى من بعض
الممارسات "المعروفة" والتي أتاح لها هذا النظام الظهور. ومع ذلك لم
يرجع عن ذلك النظام إلا كلية الحقوق.
والآن نجد وزارة
التربية تتجه لتعميم نظام المقررات في مدارسها الثانوية، بالرغم من كل سلبياته
الواقعة والمتوقعة - في ظل ظروف معروفة. وكل ما لدى الوزارة بعض التقارير المدبجة
"المبهرة" التي أعدها بعض موظفيها، ربما لأنهم لاحظوا أن بعض المسؤولين
يميلون إلى هذا النظام لسبب أو لآخر.
ونظام مدرس
المجموعة.. كذلك
هذه واحدة،
والمثال الثاني.. مدرس المجموعة. حيث أجمع المدرسون "أصحاب الشأن"
وجمعية المعلمين "وهم على صلة بالميدان" على أنه نظام لا يصلح، وفيه من
العيوب أكثر مما فيه من المنافع. والمبررات المطروحة لتعميمه ليست مقنعة. ومع ذلك،
فقد أصرت وزارة التربية على تطبيقه. وانبرت بعض الأصوات الجاهزة للتبرير والتوجيه،
لكيل المدائح لذلك النظام، وسواء كانت تلك الأصوات مدفوعة أو متطوعة للتبرير
والمديح، فهي على كلٍّ غالبًا ما تكون من داخل الوزارة، ولا نملك أن نقول غير ما
ترغب فيه الوزارة ويبرر قراراتها ويدعمها.
وتأنيث مدارس
البنين الابتدائية:
أما عمل النساء
في مدارس البنين، فيبدو أن الوزارة أرادت أن تحل مشكلة المدرسات الجديدات، وخصوصًا
من دفعات معهد المعلمات سابقًا - وتوجد لهن مراكز عمل قريبة من مساكنهن، وفي داخل
المدينة - تجنبًا لضغوط الوساطات والمصالح - ولو على حساب "الجنس المغلوب =
الرجل"، فقامت منذ سنوات بتأنيث مدارس البنين الابتدائية، وجعل كوادرها كلها
من النساء "عدا الحراس".
وثار لغط كثير
حول هذه التجربة بين قابل ورافض. وكانت لها إيجابياتها وسلبياتها، ولكن حكم
الوزارة واحد.. هو أنها ناجحة. وليضرب المعارضون رؤوسهم بالصخر.
ثم عمل النساء
بين وسط الرجال وبين المراهقين
وأخيرًا طلعت
علينا وزارة التربية ببدعة جديدة من بدعها يصعب تبريرها؛ حيث إنها مناقضة لتوجهات
مجتمعنا المحافظ، وقد أثارت اعتراض كثير من الغيورين وأهل الدين. ألا وهي توظيف
النساء في مدارس البنين - في مراحل ما بعد الابتدائية - وبين موظفين ومدرسين من
الرجال وطلاب، كثير منهم مراهقون، كاختصاصيات اجتماعيات ونفسيات وممرضات وغير ذلك.
وتتجه النية إلى تعيين سكرتيرات كذلك للنظار في مدارس البنين المتوسطة والثانوية،
ربما - أيضًا - حلًّا لمشكلة تكدس الموظفات، والرغبة في توظيفهن كيفما اتفق،
وتدبير أماكن لهن قريبة من منازلهن.
ونحن لنا تحفظنا
الخاص على عمل المرأة عمومًا، في أوساط الرجال، حتى في الوزارات والدواوين،
وخصوصًا وزارة التربية.
ولكن أن يلقى
ببعض النساء وسط غابة من الرجال في مدارس البنين، فهذا ما لا يليق ولا يجوز ولا
يناسب كرامة المرأة المسلمة وصيانتها والمحافظة عليها، وهو ما فرضه الإسلام. كما
أنه أمر لا تؤمن عواقبه.
وكيف يتصور أن
يفضي شاب مراهق بمشاكله وأسراره لامرأة - غير أمه-؟
وإن الأمر بحاجة
ماسة إلى إعادة نظر. وأنه ليس بالاقتصاد والمال وحده تقاس الأمور. ولا يجوز أن
يكون فيصلًا في اتخاذ القرار. لا هذا المنطلق ولا منطلق المصالح الخاصة، وحل
مشكلات الضغوط يفتح المجال لمشكلات أعوص وأخطر وأشد تعقيدًا.
النشاط الفندقي
في الكويت
تحدث في الأسبوع
الماضي للصحافة الكويتية رئيس اتحاد أصحاب الفنادق الكويتية السيد غازي فهد
النفيسي حول النشاط الفندقي في الكويت، والأزمة الاقتصادية الخطيرة التي أثرت بشكل
مباشر في انخفاض معدلات التشغيل انخفاضًا كبيرًا. وحول هذا الحديث الصريح والجريء
نود أن نقف عند بعض النقاط:
1. ابتداءً لا بد من تسجيل الشكر العميق للسيد
غازي على قوله حين الحديث عن السماح بتداول المشروبات الروحية والرقص في الفنادق
بحجة إنعاش الوضع: "إننا لا يمكن أن نجاري بعض الفنادق في الدول الخليجية في
هذا الأمر؛ لأنه يتنافى مع شريعتنا السمحاء، كما نرفض جني أية أرباح تكون نتيجة
لذلك".
2. الأمر الآخر... من الواضح أن الفنادق في
الكويت تعيش في أزمة، أسبابها متعددة في نظر أصحابها. ولكن في نظري، إن سبب قلة
النزلاء هو كثرة العرض، وقلة الطلب. فمن الطبيعي أن تنشأ الفنادق نتيجة إقبال
الناس عليها وحاجة السياح لها، ولكن الذي حصل في الكويت... أن الفنادق قامت... ثم
بدأت تبحث عن طرق ووسائل لجذب الجمهور إليها. وهذا وضع مقلوب، يتحمله أصحاب
الفنادق أنفسهم الذين اختاروا الاستثمار في هذا المجال، وليس الدولة أو الجمهور.
3. في هذا الحديث تكلم السيد النفيسي عن بعض
الحلول المعقولة لتنشيط الحركة الفندقية، ومنها:
o الاستغناء
عن شروط وجود كفيل كويتي لرجال الأعمال القادمين لأغراض تجارية.
o السماح
لأطقم السفن الزائرة لموانئ الكويت بالنزول منها والتجول في المدينة والإقامة في
الفنادق طوال مدة زيارة السفينة.
o كما
تحدث السيد النفيسي عن ضرورة إغلاق جميع البنايات الجاري استغلالها كشقق مفروشة؛
لأنها عبارة عن فنادق مستترة، وتقدم كافة الخدمات الفندقية بجميع أنشطتها.
o وهي
ضرورة ليست لحماية الحركة الفندقية فقط، بل لعدم خضوع مثل تلك البنايات للضوابط
والرقابة المطلوبة التي تمنع من استخدام تلك الشقق للرذيلة.
4. وفي هذا الحديث، تناول السيد النفيسي بعض
المقترحات لتنشيط الحركة الفندقية، والتي عليها بعض الملاحظات منها:
o اقتراحه
بخفض تكاليف هبوط الطائرات، وتزويدها بالوقود، وتقديم الخدمات الأرضية لها،
وصيانتها، وإلغاء أو تخفيض الرسوم التي تفرضها مؤسسة الخطوط الجوية الكويتية على
هذه الشركات، وهو اقتراح على حساب "الكويتية".
o وأما
اقتراحه للعودة إلى نظام حجز الغرف الدائمة لحساب الدولة، والذي ألغي العمل به منذ
سنتين نتيجة سياسة التقشف؛ حيث كانت الدولة تؤجر 10-15 غرفة سنويًّا من كل فندق
لاستغلالها في استقبال الضيوف والخبراء وغيرهم... فواضح أن مثل هذا الحجز لا أهمية
له بالنسبة للدولة، ولا حاجة لها به، وإلا لما استغنت عنه... إذ ليس من شأن الدولة
تشجيع مستثمرين محددين دون غيرهم... لا لسبب... سوى أنهم - أي أصحاب الفنادق -
أكثر من حاجة البلد.
o وكذا
الحال مع الاقتراح بإعفاء الفنادق من الرسوم الجمركية لأغراض استيراد جميع
مستلزماتها من البضائع غير المتوفرة في السوق المحلي.
ختامًا:
نعتقد أن مشكلة
النشاط الفندقي في الكويت هي كثرة الفنادق مع قلة الحاجة إليها في بلد مثل الكويت؛
لذلك نؤكد على مقترحات السيد النفيسي بضرورة عدم إصدار تراخيص بإنشاء فنادق جديدة،
وإلغاء تراخيص الفنادق التي تم هدمها، وإغلاق الفنادق التي تجاوزت حدود وشروط التراخيص،
مع تحويل بعض الفنادق لأنشطة أخرى، وتحويلها إلى مكاتب إدارية أو مستشفيات أو
مساكن استثمارية وغيرها.
صلاح العيسى
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل