العنوان قضية المسلمين في الفلبين ومؤتمر القمة الإسلامي
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 08-مايو-1990
مشاهدات 68
نشر في العدد 965
نشر في الصفحة 6
الثلاثاء 08-مايو-1990
يعلق المسلمون آمالهم في بحث قضيتهم
المنسية في الجزر الفلبينية على اجتماع منظمة المؤتمر الإسلامي الذي سيعقد قريبًا
في القاهرة.. ويأملون من زعماء الدول التي ستشارك في الاجتماع الضغط على الحكومة
الفلبينية لتفي بوعدها الذي قطعته مرارًا بإعطاء المسلمين في إقليم منداناو الحكم
الذاتي.. هذا ومنذ عهد الرئيس الفلبيني ماركوس والمسلمون يتلقون الوعود بإقامة
نظام مستقل خاص بهم في الإقليم الذي يعيشون فيه دون أن تكون هناك بارقة أمل واحدة
توحي بأن هذه الوعود ستتحقق بل يكون العكس هو الصحيح حيث يقوم الجيش الحكومي
الصليبي والنصارى بالهجوم على المسلمين وتقتيلهم في مواطنهم وذلك بهدف إجبارهم على
تركها للمستوطنين النصارى مما دفع بحركة مورو الإسلامية إلى حمل السلاح للدفاع عن
المسلمين في وجه الحملة الصليبية الشرسة.
لقد حمل مجاهدو حركة مورو الإسلامية
السلاح في وجه الحكومة الفلبينية التي استخدمت كل أساليب القمع والإرهاب والتنكيل
بالمسلمين هناك.. وشنت حرب إبادة راح ضحيتها الألوف من أبناء شعب منداناو المسلم..
ومازال الشعب في هذا الإقليم المثخن بالجراح يقف شامخًا صلبًا في وجه المخططات
الصليبية التي تستهدف دينه وعقيدته.
لقد نوقشت قضية المسلمين في الفلبين
في مؤتمرات القمة الإسلامية السابقة.. ولكنها لم تحصل على الاهتمام المطلوب الذي
يجعل الحكومة الفلبينية تستجيب لمطالب المسلمين هناك.. وذلك بسبب عدم الرغبة عند
الكثيرين من الزعماء الذين شاركوا في المؤتمر في عرض هذه القضية التي تتسم بالطابع
الإسلامي.. مع أن هذه القضية لو كانت لنصارى لأقام النصارى الدنيا ولم يقعدوها..
ولشاركت كل القوى والأجهزة والحكومات والهيئات والمنظمات ووسائل الإعلام في الحديث
عنها والضغط من أجلها لينال أصحابها حقوقهم بل وحقوق غيرهم أيضًا.. ولكن يبدو أن
الحكومة الفلبينية تعتمد على كثير من أصدقائها لإفشال محاولة ستقوم بها حركة مورو
لمناقشة قضيتها بجدية في اجتماع القاهرة.. وإنه لمن المؤسف حقًا أن تكون المنظمة
الفلسطينية على رأس القائمة التي ستعارض مناقشة قضية منداناو الإسلامية، فقد نشرت
صحيفة الحياة خبرًا تحت عنوان «المنظمة لن تدعم طلب مورو الانضمام إلى المؤتمر
الإسلامي».
جاء فيه ما يلي:
«علم من مصدر رسمي فلسطيني
في مانيلا أن منظمة التحرير الفلسطينية لن تدعم طلب جبهة مورو للتحرير الوطني
«انفصالية إسلامية» أن يكون لها مقعد في منظمة المؤتمر الإسلامي، وأوضح المدير
العام للدائرة السياسية في منظمة التحرير السيد عبداللطيف أبو حجلة أنه أثناء
الاجتماع الوزاري المقبل لمنظمة المؤتمر الإسلامي في القاهرة في أيار «مايو»
الحالي لن نعترف إلا بالحكومة الفلبينية الشرعية».
أما الدولة الأخرى التي ستعول عليها
الحكومة الفلبينية إفشال حركة مورو في الانضمام إلى الاجتماع ومناقشة قضيتها فهي
الدولة التي ستستضيف المؤتمر والتي نأمل منها عدم الاستجابة لضغوط حكومة أكينو حتى
لا تقف موقفًا لغير صالح قضايا المسلمين ويكون حكامها بذلك مسؤولين أمام الله عن
عدم نصرة المسلمين.
فقد نشرت جريدة القبس في يوم ٨/ ٤/
١٩٩٠ خبرًا بعنوان: «أكينو طلبت من مصر عدم مناقشة قضية منداناو» جاء فيه ما يلي:
«قال مسؤولون إن الرئيسة
كورازون أكينو طلبت من مصر الحيلولة دون أي مناقشة لمسألة الثوار المسلمين في
الفلبين خلال الاجتماع السنوي المقبل لمنظمة المؤتمر الإسلامي.
وقال أدولف أزكونا المتحدث باسم
رئاسة الجمهورية: إن الرئيسة أكينو بعثت برسالة إلى الرئيس المصري حسني مبارك طلبت
منه فيها أن يأخذ بزمام المبادرة في العمل على إسقاط مشكلة منداناو من جدول أعمال
اجتماع المنظمة في حزيران «يونيو» المقبل والذي تستضيفه مصر».
إننا نأمل ونرجو ونطالب منظمة
المؤتمر الإسلامي باسم الإسلام وباسم المستضعفين في الأرض من المسلمين الذين
يواجهون الإجرام الصليبي في منداناو وغيرها أن تقف إلى جانب المسلمين المضطهدين
الذين تعمل تلك الحكومة بجيشها وأفرادها على طردهم من ديارهم أو قتلهم أو تنصيرهم
لأن وقوفها إلى جانب تلك الحكومة ضد المطلب العادل لمسلمي جبهة مورو سوف يعد من
المواقف التي تعبر عن حالة الضياع والتشتت المأساوية التي تعيشها أمتنا حيث يفرط
في حقوقها من يتولون أمرها وهم بذلك يتنكرون لعقيدتها.
لقد تشكلت المنظمة لتكون عونًا
ونصيرًا للتجمعات المسلمة التي تعاني من الاضطهاد والظلم هنا وهناك.. وأن عدم
استجابتها لمطلب المسلمين في الفلبين ليجعل أهدافها التي تكونت المنظمة من أجلها
مجرد حبر على ورق لا أساس له من الواقع.
إن المستضعفين من المسلمين يستصرخون
في الفلبين.. فهل يدير المؤتمر لهم ظهره؟ وهل تتنكر لهم الحكومات التي تدعي
الإسلام أم تعلن وقوفها مع المسلمين؟ هذا ما سنراه في اجتماع المنظمة القادم.