العنوان قضيتا المرأة والجن
الكاتب عبدالله عبدالرحيم الكندري
تاريخ النشر الثلاثاء 14-يوليو-1987
مشاهدات 65
نشر في العدد 825
نشر في الصفحة 12
الثلاثاء 14-يوليو-1987
كتب الأخ "عبد الرحمن النجار" في إحدى الصحف المحلية مقالًا بعنوان «دعوات في الأواخر» ولي وقفة مع تلك الدعوات:
أولًا: اقترح الأخ النجار للمسلمين أدعية جديدة منها قوله:
«اللهم انصر المرأة لتنال حقوقها في عالمنا هذا وشد من أزرها وأعطها كل حقوقها التي يختلف عليها المسلمون»!
وهنا لا أدري ماذا يقصد الكاتب بنصرة المرأة ونيل حقوقها التي يختلف عليها المسلمون، وسؤالي له هو:
أي نوع من الحقوق هذه التي لم تنلها المرأة في هذا المجتمع «وفي عالمنا هذا» وفي ظل الدين الإسلامي العظيم؟
وهل المسلمون فعلًا يختلفون حول هذه الحقوق وفي طريقة منحها للمرأة؟ أم أن هناك حقوقًا أخرى لم تعلن عنها لتصور المرأة وكأنها فعلًا مسلوبة الحقوق وأنها قد ظلمت من قبل المسلمين «في عالمنا هذا»؟!
فهل لك يا أخي أن توضح ما هي هذه الحقوق المسلوبة لنساعدك بالمطالبة بها إن كانت مما يقره دينك؟
ثم يقول في دعائه: «اللهم اجعل المسلمين يتفِّقون حول حقوق المرأة» وأقول للأخ: وهل المسلمون يختلفون حول حقوق المرأة «في عالمنا هذا»؟ أم الذين يختلفون حول حقوق المرأة هم «المتمسلمون» الذين يخلطون بين حقوق المرأة التي شرعها الله سبحانه وتعالى وبين الحقوق المستوردة؟!
إن حقوق المرأة واضحة وجلية، وضحَّها الله سبحانه في كتابه العزيز وبينها "محمد" - صلى الله عليه وسلم- في سنته الطاهرة، ولا يطالب بغيرها إلا كل صاحب هوى وكل من لا يتقيد بما حدَّده الله سبحانه وتعالى، على أنه كان لزامًا على الأخ "النجار" أن يبيِّن لنا نوعية هذه الحقوق المسلوبة من المرأة وماهيتها؛ لعلنا نجد سبيلًا لمساعدته على الحصول عليها إن كان ما يطالب به هو من هذا الدين الحنيف.
ثم يكمل الأخ "النجار" أدعيته قائلًا:
«اللهم اهدِ النساء ليقبلن حقوقهنَّ كاملة غير منقوصة»!
وأسأله: هل هناك نساء في عالمنا هذا لا يقبلن حقوقهن؟ وهل هناك امرأة تفرط في حقوقها التي شرعها الله؟
إنني أشك أن كان هناك في عالمنا هذا امرأة واحدة ترفض حقوقها مهما كانت ضئيلة، فما دام الحق مشروعًا للمرأة فكيف لا تقبل به؟ وقد يكون ذلك مجرد سراب يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجد شيئًا ووجد الله عنده فوفَّاه حسابه، ولكن أراك يا أخي مدعوًّا وبإلحاح لإثبات ما تراه من تلك الحقوق مهما كان رأيك واعتقادك بما أنزل الله بخصوص المرأة في الإسلام.
بعد هذا يقول الأخ "عبد الرحمن النجار":
«إن هناك علماء ودكاترة تحولوا فجأة إلى مشايخ فشوهوا مفاهيم العلم الحديث ولم يخدموا الدين»! وأقول للأخ "عبد الرحمن": إن العلم ملازم للإيمان والعلم يؤدي إلى الإيمان، فإن كان هؤلاء الذين اتهمتهم بأنهم شوَّهوا مفاهيم العلم الحديث ولم يخدموا الدين فهلّا ضربت لنا بعض الأمثلة يا أخانا؟ وهلّا كرست مقالاتك للدعوة إلى الله بدلًا من اتهام الآخرين؟ وهلّا إن كنت بحق تريد إظهار هذا الدين على صورته الصحيحة رددت على الشبهات التي تثار بين الحين والآخر ضد الإسلام وأهله من قبل أعداء الإسلام ومن قبل بعض الذين يدعون الإسلام أو يزعمون أنهم يدافعون عنه ولكن بلا بينة أو دليل؟
ويأتي كاتبنا ويدعو فيقول:
«نتوجه إليك بالدعاء يا رب العالمين ويا أرحم الراحمين أن ترسل قبسًا من نورك وهدايتك إلى بعض الأساتذة الذين يدرسون أبناءنا في كلية الشريعة في جامعة "الكويت"، بأن يكفوا عن تأليف كتب عجائب الجن وغرائب الشياطين والعفاريت، وأن يركزوا على تعليم أبنائنا وبناتنا العقيدة الصحيحة بواقعيتها وتسامحها وخلوها من الشطط...»!
عجبًا؛ فنحن لم نسمع بكتاب وضع في الجامعة عن «عجائب الجن وغرائب الشياطين والعفاريت»، وإنني أدعو الأخ "النجار" أن يدفع إليَّ بأحد تلك الكتب المخصصة لدراسة أمر العفاريت في جامعة "الكويت" «كما ذكر»، وأنا مستعد لدفع ثمن ذلك الكتاب.. بعد هذا لننظر في أمر الجن.. هل هو من أمور العقيدة أم لا؟ وهل منكر الجن كافر أم لا؟ وإذا كانت هناك ثمة فصول محدودة يتناولها الطلاب في أمور العقيدة وبينها موضوع الجن.. أفلا يعتبر ما كتبه الأخ "النجار" تعريضًا وتشكيكًا بالأساتذة الأفاضل الذين أشار إليهم في مقاله؟ على أنني في هذا المقام أسأل الأخ "النجار": هل أنت ممن يشك في وجود الجن؟ أم أنك تخاف من وجودهم يا ترى؟ بالله عليك تابع معي وأجبني وإنني بالانتظار.