العنوان قطار التطبيع المغربي –الصهيوني على «السكة» مجددًا
الكاتب إدريس الكنبوري
تاريخ النشر السبت 27-مارس-2004
مشاهدات 61
نشر في العدد 1594
نشر في الصفحة 27
السبت 27-مارس-2004
هل بات أمر التطبيع بين المملكة المغربية والدولة الصهيونية وشيكًا خلال الأشهر القادمة؟ وهل سيتم فتح مكتبي الاتصال الإسرائيلي، في الرباط والمغربي في تل أبيب قريبًا؟ ذلك ما تكشف عنه وقائع الفترة الأخيرة التي نشطت خلالها زيارات وفود صهيونية ويهودية للمغرب، رأى المراقبون فيها مؤشرًا على قرب إعادة تطبيع العلاقات المقطوعة رسميًا منذ أكتوبر من عام ٢٠٠٠ بعد اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية، وإقدام المغرب على إغلاق مكتب الاتصال الصهيوني.
رحلة صهيونية بغطاء إسباني: في الـ١٤ من فبراير الماضي كشفت مصادر صهيونية عن زيارة قام بها عدد من اليهود للمغرب قادمين من الكيان الصهيوني، في إطار رحلة سياحية لمدينة مراكش عبر طائرة تابعة لشركة طيران إسبانية، ونقل موقع جلوبز الصهيوني الإخباري عن المدير العام للشركة اليهودي، يارون ميلر، قوله بأن الرحلة تعتبر الأولى في سلسلة رحلات سياحية من إسرائيل إلى المغرب. وقال المصدر: إن الطائرة التي نزلت في مطار مراكش قادمة من مطار بالما دي مايوركا الإسباني كانت تحمل على متنها ١٨٠ إسرائيليًا، في أكبر زيارة ينظمها اليهود الإسرائيليون للمغرب. كما كشف أن وزارة السياحة المغربية توصلت إلى اتفاق مع شركات سياحية إسرائيلية حول تنظيم زيارات الإسرائيليين للمغرب عبر جهة ثالثة.
سياحة صهيونية
وذكرت يومية «البابيس» الإسبانية في وقت لاحق على تلك الزيارة أن الرباط أعطت موافقتها على قدوم سياح إسرائيليين شريطة ألا يتم ذلك مباشرة من مطارات إسرائيلية وطائرات إسرائيلية، ولم تصدر وزارة السياحة المغربية أي تكذيب لهذه الأخبار التي تناقلتها الصحف الداخلية، واكتفى وزير السياحة عادل الدويري بنفي أن يكون هناك اتفاق مسبق على ترحيل إسرائيليين للمغرب، في إطار البرنامج الشامل لوزارته حول رفع عدد السياح الأجانب إلى عشرة ملايين شخص في أفق عام ٢٠١٠، وقال: إذا كانت هناك مقاولة أوروبية وليس إسرائيلية تحمل على متنها إسرائيليًا، وأعطيت له تأشيرة في المطار فذلك شيء آخر.
وبعد أسبوع واحد على تنظيم تلك الرحلة زار المغرب وفد يمثل ٥٣ منظمة يهودية مغربية، هو الأول من نوعه بهذا الحجم، حيث استقبله العاهل المغربي الملك محمد السادس، ووزير الأوقاف والشؤون الإسلامية أحمد التوفيق ووزير الخارجية. ولم يتم الكشف عن أهداف زيارة هذا الوفد الكبير في مثل هذه الظروف، وأعلن النائب الديمقراطي الأمريكي جيرولد نادلر الذي رافق الوفد والذي نوه باللقاء مع المسؤولين المغاربة، أنه من المهم الالتقاء مع المسؤولين العرب الذين يذكرون مرارًا حق إسرائيل في الوجود ضمن حدود آمنة ومعترف بها بعيدًا عن الحديث عن «شرور الاحتلال» كما في السابق.
وفي أثناء اللقاء أدلى وزير الخارجية بتصريحات اعتبرت غير مقبولة، حيث قال بأن إسرائيل لها الحق في العيش في إطار حدود آمنة ومعترف بها، وأن المغرب مستعد لتجديد العلاقات الديبلوماسية التي انقطعت منذ ثلاث سنوات مع إسرائيل، وربط إعادة فتح مكتبي الاتصال الإسرائيلي بالرباط والمغربي بتل أبيب اللذين تم افتتاحهما عام ١٩٩٤ بمسار العملية السلمية بين الفلسطينيين والإسرائيليين. لكن أغرب تصريح صدر عن المسؤول المغربي هو تبنيه لوجهة النظر الصهيونية بشأن رفض حق العودة للفلسطينيين، إذ قال بأنه ليس باستطاعة كل اللاجئين العودة إلى إسرائيل، وعلى الدول العربية التعاون لحل المشكلة.
ضغوط أمريكية
المثير في هذا الأمر، أن المغرب الذي يتولى رئاسة لجنة القدس سكت عما يحدث في الأراضي الفلسطينية وعن قضية الجدار الصهيوني العازل الذي يقضم أجزاء من الأراضي الفلسطينية ويلحقها بالاحتلال، وتخلف عن معركة محكمة لاهاي التي كانت له خبرة معها من خلال تحكيمها في نزاع الصحراء الغربية في السبعينيات من القرن الماضي.
وقد كشف ذلك الصمت عن وجود ضغوط أمريكية خلف المواقف المغربية، إذ تسعى واشنطن لمقايضة موقف المغرب من التطبيع مع الكيان الصهيوني بتأييده في قضية الصحراء المعروضة أمام مجلس الأمن.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل