العنوان قطاع الطريق!! (2) إبليس
الكاتب د. إيمان مغازي الشرقاوي
تاريخ النشر السبت 06-أغسطس-2011
مشاهدات 54
نشر في العدد 1964
نشر في الصفحة 46
السبت 06-أغسطس-2011
- له من الجنود الظاهرة والخفية ما لا يحصى.. وعنده من أسلحة الدمار القلبي كل نوع وشكل
- لا يمل جيشه من طول حرب.. ولا يفل حديده من تكرار ضرب.. ولا يموت قبلك فتستريح منه
- ذكر القرآن إبليس » في ١١ موضعا .. والشيطان مفردا في ٦٣ موضعا .. والشياطين بالجمع في ١٣ موضعا
إنه أكبر قاطع للطريق علينا في هذه الحياة؛ بل هو زعيم القطاع وقائدهم على طول الطريق، وقد أقسم على ذلك، وحاول مرارًا، وما زال يحاول تكرارا مع كل بني آدم على اختلاف ألوانهم وأشكالهم وألسنتهم وطبقاتهم ؛ ليسرق منهم إيمان القلوب الكامن فيها بفطرتهم الأولى منذ لحظة الميلاد .. إنه يحاول أن يطمس عليها حتى لا يكون لها وجود، أو يستبدلها ويبدلها ليكونوا معه سواء يقطع طريقهم إلى الخير ورحلتهم إلى مالك الملك، وقد ينجح مع البعض ويفشل مع البعض الآخر، لكنه في نهاية المطاف وفي آخر الرحلة مدحور مغلوب قد حقت عليه اللعنة وباء بالخسران المبين، بما في نفسه من الكبر والغواية والإضلال والتضليل.
فهل نرضى أن يقطع علينا هذا الملعون طريق سيرنا إلى الله عز وجل في هذه الحياة؟ وهل نسير في هذا الطريق دون تحصين وتسلح ؟!
إنه يتبرأ ممن أغواهم، ويتنصل من المسؤولية، موجهًا إليهم خطبته التي حكاها لنا القرآن الكريم: ﴿ وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِي مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾(سورة إبراهيم :22).
وكيف بك أيها الإنسان إذا قابلت في طريقك إلى دارك عدوا شرسا يصدك عن السير إليها بكل الطرق، ماردًا عنيداً شديد البأس، له من الجنود الظاهرة والخفية ما لا يحصى، وعنده من أسلحة الدمار القلبي كل نوع وشكل، لا يمل جيشه من طول حرب، ولا يفل حديده من تكرار ضرب، ولا يموت قبلك فتستريح منه .. وهو مع ذلك لا تجدي معه نصيحة، ولا يستجديه ثناء، ولا يأسره كرم، ولا يرق لقول، ولا ينثني من لوم، ولا يرعوي لصلح .. أكنت تستسلم له دون مقاومة، أو تستمع إليه دون حذر؟
وماذا لو منعك من دخول دارك وإستعصى عليك دفعه أفلا يجدر بك أن تطلب من ملك الملوك العون عليه، وتستجدي النجدة لجلب النصر، ثم تدافعه وتجاهده بكل قوتك لتدخل الدار آمنًا بعد طول صراع، بعد أن كابدت في دفعه ما كابدت وصبرت وصابرت، ورابطت وثابرت، وعانيت في جهاده حتى وصلت.
ورغم كل هذه القوة، فإنه ضعيف أمامك ما دمت مؤمنًا ، خائف منك ما دمت تجاهده مهزوم في حربك ما دمت موصولًا بالملك العظيم، الذي تستمد منه القوة في نزاله وقد شطن عدوك عن أمر الملك العظيم وفسق عن طاعة القوي العزيز الغالب عز وجل.
کیده ضعیف
فلا تتردد أيها الإنسان في مقارعته، وكن قويًا في وجهه، ولا ترهب سطوته فهي ضعيفة مهما قويت، وخائرة مهما استعلت ومهزومة ولو انتصرت .. لأن هذه القوة لا ترتد إلا في صدور أصدقائه المقربين إليه. المنشقين على ملكهم الحق الخارجين على حكمه، ولا يسطو هذا العدو إلا على قلوب من ينخدعون به فيتخذونه وليًا من دون الله ومع ذلك فهو لهم خائن وإن أبدى نصحه وذكاءه، وغاش وإن أظهر حبه وولاءه، لأن قوته مزيفة وليست مطلقة، كما أن أولياءه وأصدقاءه ربما اكتشفوا أمره بعد حين وعرفوا خيانته لهم فانقلبوا عليه، ولم يطيعوا له أمرا أو يقبلوا منه نصحًا، وقد يعودون في أي لحظة إلى رشدهم وصوابهم فيتصالحوا مع مليكهم ومالك رقابهم الحق سبحانه وتعالى؛ ليعيشوا أعزة آمنين في كنفه.
وقوة هذا العدو كذلك ضعيفة لأن هناك صنفًا آخر من البشر أقوى منه قلبًا وأشد منه بأسًا، لا تجدي معهم محاولاته ،ولا ينساقون لإغرائه ولا يقعون في شباكه، بل يقفون في وجهه بالمرصاد ليبطلوا كيده ويكشفوا زيفه، ويبصروا الناس بكذبه ومكره.
لقد حذرنا الله تعالى من الشيطان الرجيم، وذكره في مواضع عدة من القرآن الكريم، ليس تكريمًا له بل لنأخذ حذرنًا منه، فذكر «إبليس» في أحد عشر موضعًا وذكر الشيطان مفردا في ثلاثة وستين موضعًا، والشياطين بالجمع في ثلاثة عشر موضعًا .. وفي هذا دلالة على أهمية النظر في العلاقة بين بني آدم وبين هذا العدو الذي يحارب الإنسان منذ مولده حتى لحظة احتضاره وموته، ويحاول أن يقطع عليه طريقه إلى الله.
يقول النبي ﷺ : «ما من بني آدم مولود إلا يمسه الشيطان حين يولد، فيستهل صارخا من مس الشيطان، غير مريم وابنها» (رواه البخاري). ويقول : «إن الشيطان قال: وعزتك يا رب لا أبرح أغوي عبادك ما دامت أرواحهم في أجسادهم»... (رواه أحمد وصححه السيوطي). وقد سئل الحسن البصري أينام إبليس؟ قال: لو نام لوجدنا راحة. وقد بدأت المعركة بيننا وبين الشيطان منذ خلق أبينا آدم عليه السلام، حين أعلن«إبليس» حربه عليه وأصر على استمرارها بلا توقف إلى يوم الدين، ولم يستحي من ربه عز وجل حين عصاه وأبى واستكبر وفسق عن أمره.. وهنا، حذر الله عبده آدم من هذا العدو وقال له : ﴿فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى﴾(سوره طه :117).
لكن هذا العدو استخدم الغش والخداع والكذب والزور مع آدم، وتحايل عليه حتى أخرجه وزوجه من الجنة، وأهبط معه ليمارس دوره القبيح مع ذرية آدم إلى أن . تقوم الساعة، يمارسه وإن اختلفت أساليب الإغواء وتغيرت طرق الغواية وتطورت مع مرور الأزمنة، ليتحقق الابتلاء والتمحيص ... فلنحصن أنفسنا بدروع الإيمان الواقية - والطاعات المضادة، ولنقوها بالعبادات الدائمة حتى يرد الله كيده في نحره ونسد عليه الطريق .
خطوات ومراتب
والشيطان يتتبع الإنسان ويتعقبه حتى يضمه إلى حزبه، وله منهج يسير عليه وينتقل من خطوة إلى أخرى حتى يحقق هدفه . ويوضح ذلك الإمام الغزالي - يرحمه فيقول: «الشيطان يأتي ابن آدم من الله قبل المعاصي، فإن امتنع أتاه من وجه النصح حتى يلقيه في بدعة، فإن أبى أمره بالتحرج والشدة حتى يحرم ما ليس بحرام، فإن أبي شككه في وضوئه وصلاته حتى يخرج عن - العلم، فإن أبى خفف عليه أعمال البر حتى يراه الناس صابراً عفيفاً فيميل قلبه إليهم ويعجب بنفسه وبه يهلكه».. وللشيطان مراتب يستخدمها في الإغواء واحدة تلو الأخرى، فإن أعجزه العبد في إحداها نزل إلى التي تليها، وقد جمعها ابن القيم - يرحمه الله - في ست مراتب:
الأولى: الكفر والشرك ومعاداة الله ورسوله.
الثانية: البدعة وهي أحب إليه من الفسوق والمعاصي؛ لأن ضررها في نفس الدين ضرر متعد .
الثالثة: الكبائر على اختلاف أنواعها .
الرابعة الصغائر التي إذا اجتمعت ربما أهلكت صاحبها.
الخامسة: إشغال العبد بالمباحات التي لا ثواب فيها ولا عقاب بل عاقبتها فوات الثواب الذي ضاع عليه باشتغاله بها . السادسة أن يشغله بالعمل المفضول عن الفاضل.
فإذا أعجزه العبد من هذه المراتب الست يسلط عليه حزبه من الإنس والجن بأنواع الأذى والتكفير والتضليل. وقد حذرنا الله تعالى من كل ذلك؛ فقال﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾( سورةالنور: 22)
وكل معصية لله هي من خطوات الشيطان التي يخطوها في طرق مليئة بالشهوات والشبهات لإضلال الناس، وهي متنوعة وكثيرة كخطواته، ومن ذلك تزيين الباطل في عيون العصاة، وقد قال لربه عز وجل﴿ قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ﴾( سورةالجحر:39 (فالتزيين أولاً ثم الإغواء.
خطط لمقاومته
جاء في الحديث القدسي: «... وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم، وإنهم أتتهم الشياطين فاحتالتهم عن دينهم، وحرمت عليهم ما أحللت لهم، وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانًا»(رواه مسلم).
فإذا عرفت أن الشيطان هو عدوك الأول منذ خلق أبيك آدم، وهو زعيم قطاع الطريق على العاملين فإن لك ألا تفتر عن مقاومتك له، كما يجب عليك دراسة مخططه لتفسده ومعرفة مداخله لتسدها عليه قبل أن يخترق أرض قلبك وجدار روحك ومن هنا كان العلم سابقا للعبادة ومعينا عليها .
فإذا علمت أنه يعطلك عن المسير ويقطع طريقك ويصل إليك من باب الجهل فأغلقه في وجهه بالعلم دون تردد، وهكذا تفعل مع بقية مداخله على طول الطريق، فتسد عليه كل المداخل وتدفعه عنها بمضاداتها القاتلة؛ فتدفع الغضب بالحلم وأسبابه والكبر بالتواضع وخفض الجناح،وحب الدنيا بالزهد والقناعة، وطول الأمل بذكر الموت، والحرص بالعطاء والبذل، والبخل بالإنفاق والكرم والرياء بالإخلاص ،والجزع بالصبر، وهكذا في سائر أحوالك المختلفة .. وهذا يتطلب منك حراسة شديدة ويقظة تامة مع الاستعاذة بالله منه ﴿ وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ﴾ (المؤمنون:97ـــــ98)
تنبيهات القرآن الكريم
ذكر القرآن الكريم العديد من أخلاق الشيطان وأعماله، ومن بينها :
ــــــــ الكبر والحسد والعجب والكذب..... ﴿ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقَهُ مِنْ طِينٍ ﴾ ( سوره ص :76)، ﴿وَيَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا﴾ ( سوره النساء : 120).
- معاداة الإنسان وإضلاله .. ﴿ إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ ﴾ (يوسف:5). ﴿وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلُّهُمْ ضَلالاً بَعِيدًا﴾ (النساء:60)
- التخويف والأمر بالمعاصي.. ﴿إنما ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوَفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونَ إِن كُنتُم مُؤْمِنِينَ (١٧٥) (آل عمران). ﴿ الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُم مَغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلاً وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾) البقرة: ٢٦٨)
- إثارة العداوات.. ﴿وقُل لَعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَعُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنسَانَ عَدُوًّا مُبِينًا ﴾ (الإسراء:53).
- هتك العورات ... ﴿يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءَاتِهما ﴾(الأعراف: ۲۷).
ــــ الأمر بتغيير خلق الله.. ﴿ولأضلنهم وَلَأمَنَيَنَهُمْ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتَكُنْ آذَانَ الأَنْعَامِ وَلَا مُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَ خَلَقَ اللَّهِ وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلَيَّا مِّن دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسَرَ خُسْرَانًا مُبِينًا ﴾ (النساء:119).
- الصد عن ذكر الله.. ﴿وإنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكُمْ عَن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتَهُونَ ﴾ (المائدة: 91)
تحذيرات النبي ﷺ
«إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم»(متفق عليه).
«إن الغضب من الشيطان» (رواه أحمد، وحسنه السيوطي).
«إن الشيطان قد أيس أن يعبده المصلون، ولكن في التحريش بينهم» (رواه مسلم). « إن للشيطان لمة بابن آدم، وللملك لمة، فأما لمة الشيطان فإيعاد بالشر، وتكذيب بالحق» (رواه الترمذي وصححه السيوطي). الشيطان يهم بالواحد والاثنين، فإذا كانوا ثلاثة لم يهم بهم» (رواه البزار وصححه السيوطي). إن الشيطان ذئب الإنسان كذئب الغنم، يأخذ الشاة القاصية والناحية، فإياكم والشعاب وعليكم بالجماعة والعامة والمسجد» (رواه أحمد، وحسنه السيوطي). «إن الشيطان يحضر أحدكم عند كل شيء من شأنه حتى يحضره عند طعامه» (رواه مسلم). «إن الشيطان يأتي أحدكم في صلاته فيلبس عليه حتى لا يدري كم صلى» (رواه الترمذي وحسنه السيوطي).
حرز من الشيطان
قال النبي ﷺ : «قل: اللهم فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة رب كل شيء ومليكه، أشهد أن لا إله إلا أنت. أعوذ بك من شر نفسي ومن شر الشيطان وشركه، قلها إذا أصبحت، وإذا أمسيت، وإذا أخذت مضجعك» رواه أحمد وصححه السيوطي)
وقال: «من قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير في يوم مائة مرة، كانت له عدل عشر رقاب، وكتبت له مائة حسنة، ومحيت عنه مائة سيئة، وكانت له حرزا من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي، ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به إلا رجل عمل أكثر منه» (رواه البخاري).
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل