; قمة شرم الشيخ: شارون دخل من الباب الخلفي للطائرة.. وخرج بمكاسب عديدة | مجلة المجتمع

العنوان قمة شرم الشيخ: شارون دخل من الباب الخلفي للطائرة.. وخرج بمكاسب عديدة

الكاتب محمد جمال عرفة

تاريخ النشر السبت 19-فبراير-2005

مشاهدات 57

نشر في العدد 1639

نشر في الصفحة 24

السبت 19-فبراير-2005

بنود اتفاق التفاهم «ملزمة» للفلسطينيين و «اختيارية» للصهاينة!

يبدو أنه مثلما أجهضت قمة أوسلو عام ۱۹۹۱ انتفاضة الحجارة الأولى في فلسطين، ستكتب قمة شرم الشيخ ۲۰۰۵ شهادة وفاة الانتفاضة المسلحة هذه المرة بدعم مباشر من الأطراف الأربعة: مصر والأردن وحكومة عباس، وشارون، إضافة إلى واشطن.. ويبدو أن شارون. الذي دخل شرم الشيخ من الباب الخلفي للطائرة خشية تعرضه لغضب المصريين. كان الوحيد الذي خرج منها فائزًا يحمل جملة من المكاسب لم يكن يحلم بها.

- فقد ضمن شارون كل ما طالب به تقريبًا وبدون أي مقابل معقول .. حيث ضمن:

 أولًا: إعلان وفاة الانتفاضة الفلسطينية ووقف كل العمليات الفدائية التي تستهدف المستوطنات والمستوطنين داخل ما يسمي بالخط الأخضر أو خارجه، واعتبار المقاومة «إرهابًا وعنفًا» ، «أبو مازن أكد الوقف الكامل لأي أعمال عنف ضد الصهاينة وأقال ۲۸ من كبار مسؤولي الأمن في غزة في أول اختبار له بعد إطلاق حماس وفتح صواريخ على المستوطنات، ردًا على قتل فلسطينيين». وضمن بذلك توفير الأمن للدولة العبرية.

 ثانيًا: وضمن شارون عودة الأخطبوط الصهيوني للتغلغل في البلدان العربية وتوسيع دائرة تطبيع العلاقات العربية مع الصهاينة تحت اسم عودة السلام، حتى إن الوفد الصهيوني في المنتدى الاقتصادي العالمي «دافوس» كان يرتب لعودة «الشرق أوسطية» ويعقد لقاءات اقتصادية عربية بمجرد إعلان نبأ قمة شرم الشيخ وقبل أن يصل لها شارون، مما يعني أن نتوقع مفاجات قريبة من قبيل إعادة عقد لقاءات اقتصادية عربية صهيونية وفتح مكاتب تجارية!!

ثالثًا: ضمن شارون تراجع كل من مصر والأردن عن مواقفهما وإعادة سفيريهما لتل أبيب بدون مقابل تقريبًا بعد أربعة أعوام من سحبهما، وكان هذا أكبر مكسب له بعد مكسب تراجع الرئيس مبارك عن رفض لقائه منذ أربع سنوات ودعوته لشرم الشيخ، حيث فاجأت مصر والأردن العالم بقرار إعادة السفيرين دون أي مقابل سوى حديث الدبلوماسيين عن «بناء الثقة» مما أثار دهشة حتى كبار الصحفيين المصريين المطلعين الذين كتب بعضهم عقب انتهاء القمة يقول: «عودة السفير المصري لتل أبيب غير واردة» - كما قال مکرم محمد أحمد في المصوره ١١ يناير ٢٠٠٥، ثم فوجئ الجميع بإعلان وزيري خارجية البلدين عودة السفيرين، وأعلن وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط أن السفيرين سيعودان إلى إسرائيل خلال أسبوعين؟! 

بنود اتفاق التفاهم «ملزمة» للفلسطينيين و «اختيارية» للصهاينة!

 والأغرب أن البنود السبعة في «اتفاق التفاهم الفلسطيني الإسرائيلي» تحدد مسائل إلزامية يجب على الفلسطينيين القيام بها، في حين أنها تجعل الالتزام الصهيوني مجرد اختياري ومعلق على الفعل الفلسطيني، بحيث يمكن التلكؤ في التنفيذ بأي ادعاء!؟

فالبند الأول والثالث يقرران الوقف الكامل لجميع أعمال العنف الفلسطينية فقط - لاحظ وصف المقاومة الفلسطينية بالعنف والإرهاب - والتزام السلطة باتخاذ كافة الإجراءات الضرورية التي من شأنها وقف جميع أعمال العنف واتخاذ خطوات فاعلة لمنعها تشمل وقف إنتاج جميع الأسلحة، ووقف إطلاق أية صواريخ وإنتاجها، ووقف تهريب السلاح والكشف عن الأنفاق، ووقف كل الأنشطة منها، وإلقاء القبض على الذين يلجأون إلى العنف وتطبيق سلسلة من الإجراءات الوقائية.

 ويحدد البند الثالث «وضع المطلوبين» - أي المقاومين الذين يطاردهم الصهاينة - تحت سيطرة السلطة الفلسطينية، وأن يتعهدوا بوقف الاشتراك في «أية أعمال عنف». وتقوم السلطة الفلسطينية في مناطقها بوضع هؤلاء المطلوبين تحت المراقبة والسيطرة، وهذا - للعلم - في إطار ما سمي خطة  «محمد دحلان وزير الدولة الفلسطيني» التي تشير لتحديد إقامة هؤلاء في مناطق معينة ومراقبتهم بالشرطة ومنعهم من القيام بأي نشاط مقابل «تجميد» الصهاينة خطط قتلهم!؟.

أما ما يخص الالتزامات الصهيونية المقابلة فيحددها البند الثاني بعبارة «بالتوازي» أو «بالمقابل» تتوقف «إسرائيل» عن جميع أعمالها العسكرية ضد الفلسطينيين في جميع الأماكن، بما في ذلك ملاحقة الفلسطينيين المطلوبين الذين تتضمنهم الترتيبات المحددة، ويتوقف القتل المستهدف والاعتقالات وتدمير المنازل والإبعاد، فهو أمر اختياري يرتبط بالتنفيذ الفلسطيني الكامل لوقف العمليات، مما يعني سهولة التملص منه أو استمرار القتل - كما حدث ثاني أيام القمة بقتل فلسطينين سارا بالقرب من حاجز صهيوني - بحجة أنه ليس ضمن القتل المتفق عليه والمشار له بعبارة «القتل المستهدف».

وفيما يتعلق بباقي الالتزامات الصهيونية تحدد باقي البنود التزامات وهمية غير ملزمة مثل: تحسين الأوضاع الحياتية للشعب الفلسطيني بما في ذلك تيسير المرور وإزالة الحواجز الأمنية وإطلاق سراح ۹۰۰ معتقل على مرحلتين: ٥٠٠ فور ثم ٤٠٠ في مرحلة لاحقة بعد إنجاز الإجراءات الأمنية الفلسطينية، وتشكيل لجنة وزارية مشتركة للتعامل مع موضوع المعتقلين من أجل الاتفاق على معايير جديدة لإطلاق سراح المعتقلين الفلسطينيين.

 أما المسائل المهمة مثل استئناف العمل في ميناء غزة ومطارها فيقضي البند السابع والأخير باستئناف العمل في الميناء فقط أما المطار «المدمر» ففي مرحلة لاحقة!!

شروط.. شروط.. شروط!!

والملاحظ أنه بينما كانت الأطراف العربية تتكالب على تقديم التنازلات. كان شارون متحفظًا ويتوخى الحذر من البداية مثل:

- لم يقبل الجانب الإسرائيلي عبارة «الوقف المتبادل» للقتال واقترح بدلًا منها كلمة و«بالمقابل»، لتكون الصيغة هي أن يتوقف الفلسطينيون عن جميع أعمال العنف. وبالمقابل تتوقف «إسرائيل» عن النشاط  العسكري في كل الأراضي.

- ربط شارون فك الارتباط من جانب واحد بوقف العنف من الجانب الفلسطيني وسماء الإرهاب.

- قبل شارون - من حيث المبدأ – فكرة إعادة المباحثات مع السوريين بشرط «أن يوقفوا منظمات الإرهاب الموجودة في الأراضي السورية وأن يكون لهم موقف واضح من نشاطات حزب الله في لبنان». كما قال، ورفض المطلب السوري أن تبدأ من حيث انتهت في عهد رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إسحاق رابين.

 - ربط شارون انسحاب الصهاينة إلى حدود ما قبل ۲۸ سبتمبر سنة ٢٠٠٠ بوقف العنف من الجانب الفلسطيني، وأعلن أنه من باب إظهار حسن النوايا سيفرج عن مزيد من السجناء الفلسطينيين.

أقسمت ألا يتكرر ما حدث

وقد جاءت أيضاً مواقف الزعماء العرب في القمة، لتعزز المطالب الصهيونية، فالرئيس مبارك قال في تصريحات خاصة لـ «المصور» عقب لقائه برئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون: «إنني تحدثت مع شارون في كل شيء، وقلت له لابد أن تساعدوا «أبو مازن» كما قلت له إنني أقسمت ألا يتكرر ما حدث في المرة السابقة؛ خصوصًا أن «أبو مازن» يبدي استعدادًا كبيرًا للتجاوب في التقدم في المفاوضات.. وكان الرئيس مبارك يشير بهذا القسم إلى فشل فرصة الاستفادة من تعيين أبو مازن عام ۲۰۰۳ رئيسًا للوزراء في فلسطين، وانتهاء الأمر باستقالته بعدما فشلت فرصة سابقة سنحت لوقف. الانتفاضة وإعادة التفاوض.. ويلاحظ هنا أن التحرك المصري في شرم الشيخ واكبه تحرك مصري مع فصائل المقاومة وتفعيل خطة مصرية سابقة بعرض للهدنة؛ حيث توجه وفد أمني مصر إلى غزة للقاء قادة فصائل حماس والجهاد وإقناعهم - بحضور الرئيس عباس - بوقف أي عمليات عسكرية والقبول بهدنة مصرية سابقة تقوم على خطة متكاملة للتفاوض وصولًا إلى تنفيذ خريطة الطريق وليس مجرد التهدئة.

كما واكبه اتفاق تفاهم مصري صهيوني بإحلال جنود الأمن المصريين على الحدود مع فلسطين المحتلة في محور صلاح الدين «فيلادلفيا» ٧٥٠ من جنود حرس الحدود المصريين لمنع أي عمليات تسلل أو تهرب سلاح، وواكبه ترتيبات مصرية فلسطينية لتدريب الشرطة الفلسطينية في مصر ومد الفلسطينيين بالخبرات المصرية.

وفي حالة نجاح هذه الخطة المصرية وتنشيط  التفاوض على المسار الفلسطيني، تأمل مصر أن يؤدي هذا لتنشيط التفاوض على المسارين السوري واللبناني أيضًا، خاصة أن وزير الخارجية أحمد أبو الغيط نقل إلى الرئيس مبارك بعد رحلة سريعة إلى شق ترحيب الرئيس السوري بشار الأسد بقمة شرم الشيخ الرباعية واستعداده لبدء تفاوض جاد مع الإسرائيليين يبدأ من حيث انتهت المفاوضات سابقة.

حاكم مدني أمريكي على فلسطين؟! 

والغريب حقاً أنه في الوقت الذي كان كل الأطراف يعملون على خنق الانتفاضة بكافة السبل وتيسير عمل حكومة أبو مازن، جاء التحرك الأمريكي سافرًا بشكل آثار التساؤلات حول الهدف حقيقي من كل ما يجري، وهل للأمريكان أهداف برى غير استئناف التفاوض وإعادة الحق فلسطيني؟!

ففي بداية الأمر أعلن مسؤولون أمريكيون ومصادر دبلوماسية أن إدارة الرئيس الأمريكي ورج بوش قررت تعيين مسؤول أمني أمريكي هو اللفتنانت جنرال وليام وورد من الجيش الأمريكي «ليساعد الفلسطينيين على إعادة تنظيم أجهزتهم الأمنية المتنافسة ودعم التعاون الأمني مع إسرائيل». ثم عادوا ليعلنوا أنهم بصدد تعيين مسؤول آخر للمساعدة في «تنسيق الإصلاحات الاقتصادية والسياسية الفلسطينية»، لكن دوره لن يرقى إلى أن يكون مبعوث سلام إلى الشرق وسط، وقالوا إن المنصب المقترح علامة على تزايد مشاركة الولايات المتحدة في جهود السلام بين إسرائيل والفلسطينيين، وقد يعلن عنه في مؤتمر دولي بشأن الإصلاحات الفلسطينية في الأول من مارس القادم في لندن. اوقد قيل إن نصب الجديد بشأن الإصلاحات الاقتصادية والسياسية الفلسطينية ستكون مهامه محدودة لتجنب المقارنة بالدور الذي لعبه المبعوث الخاص السابق دينيس روس الذي عمل أثناء إدارة كلينتون، وقيل أيضاً إن المنصب المقترح ما زال قيد النقاش داخل الإدارة الأمريكية ولم يُتخذ بعد قرار نهائي بشأنه.

والخطورة هنا إزاء هذا التدخل الأمريكي المتزايد في الشأن الفلسطيني أن كلا المسؤولين الأمني والإصلاح سيكون لهما سلطات كبيرة على أجهزة الأمن والاقتصاد والسياسة الفلسطينية وعلى الرئيس الفلسطيني محمود عباس نفسه، وسيرتبط الأمر بالمساعدات الأمنية والاقتصادية الأمريكية للفلسطينيين، مما دعا البعض للسخرية والتساؤل متى يتم تعيين حاكم أمريكي على فلسطين، على غرار بريمر في العراق؟ 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1600

452

السبت 08-مايو-2004

عندما نرجع إلى الله

نشر في العدد 586

84

الثلاثاء 07-سبتمبر-1982

مطالعات في الأخبار

نشر في العدد 587

75

الثلاثاء 14-سبتمبر-1982

المجتمع الدولي- العدد 587