العنوان قمّة شرم الشيخ لن تحرر الأرض .. ولن تعيد الحقوق
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 12-فبراير-2005
مشاهدات 53
نشر في العدد 1638
نشر في الصفحة 7
السبت 12-فبراير-2005
الثلاثاء الماضي شهدتْ مدينة شرم الشيخ المصرية اجتماعاً رباعياً ضم الرئيس المصري حسني مبارك، وملك الأردن عبد الله الثاني، ومحمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية، والإرهابي شارون.
وقد جاء هذا الاجتماع بعد مرور أكثر من أربع سنواتٍ من الحرب الوحشية الشاملة التي يشنّها شارون وجيشه على الشعب الفلسطيني، قُتل فيها من قُتل من أطفالٍ ونساءٍ وشيوخٍ وعلماءٍ وأبرياءٍ، وشُرِّد فيها من شُرِّد من آلاف العائلات التي هُدمتْ مساكنها ،ودمَّر مدناً واقتلع المزروعات، ومارس حصارا شاملاً على الشعب الذي مازال يتنقل حتى اليوم عبر حواجز الإذلال العسكرية.
كما جاءت هذه القمة بعد أن ارتكب أبشع جرائم القتل ضد قادة رموز المقاومة، وفي مقدمتهم الشيخ الشهيد أحمد ياسين والدكتور الشهيد عبد العزيز الرنتيسي وغيرهم من الشهداء الأبرياء، كما تخلص من ياسر عرفات الذي اعتبر الصهاينة- بدعم من واشنطن - زواله شرطاً لاستئناف مسيرة ما يسمّى بالسّلام.
وقد أُحيط انعقاد المؤتمر بهالةٍ كبيرة من الترحيب السياسي والإعلامي مماثلٍ للهالة التي صاحبت تنصيب محمود عباس ميرزا رئيساً للسلطة الفلسطينية.
وسبق المؤتمر إشادات من الرئيس الأمريكي «بوش» بمحمود عباس.. وتأكيداتٍ من مسؤولين صهاينة بأنَّ «محمود عباس» يمثل أقصى ما تتمناه إسرائيل، فقد أعلن شيمون بيريز (رئيس حزب العمل) أنّ السلطة الفلسطينية الحالية هي أفضل ما كنا نتمناه، وقال ضابطٌ كبيرٌ في الجيش الصهيوني: إنّ أبومازن هو أفضل ما كنا نأمله. ولا شكّ أنّ لكل هذه التصريحات مغزى ومعنى ودلالةً. وهكذا انعقدت القمة، وانتهت وسط دلائل تشير إلى أنّ استئناف اللقاءات الفلسطينية الصهيونية يسير وفق الرؤية الصهيونية المدعومة أمريكياً، والتي تخدّم عليها أطرافٌ عربيةٌ وهو اختصار قضية الوطن الفلسطيني المحتل، والشعب الفلسطيني المُشرَّد إلى مسائل أمنيةٍ تخص الجانب الصهيوني ،وتسبِّب ازعاجاً كبيراً له، ودلائل ذلك تتمثل في إعلان «كونداليزا رايس» وزير الخارجية الأمريكية الجديدة قبل القمة بيومين عن تعيين منسقٍ أمريكي أمنيٍّ لإصلاح أجهزة الأمن الفلسطينية، ويمثل ذلك إشرافاً أمريكياً على إعادة تأهيل قوات الأمن وفق المنظور الأمريكي، والتدخل في عملية اختيار القيادات التي ستديرها، والإشراف على توجيهها الوجهة المطلوبة، وبالطبع فإنّ هذا التدخل الأمريكي لن يغفل تحقيق الأهداف والمطالب الصهيونية بتوجيه هذه القوّات نحو إنهاء الانتفاضة وتصفية المقاومة الفلسطينية.
ولذلك فقد سارعتْ حركة المقاومة الإسلامية «حماس» بالتحذير في بيان لها عشية القمة من أن تعيين المنسق الأمريكي ليس فقط تدخلا في الشؤون الداخلية الفلسطينية، بل يمثل اختزالاً للقضية في البعد الأمني، وإبراز أنّ الأزمة الحالية هي نتيجة الانفلات الأمني الفلسطيني وليس سببها وجود الاحتلال الجاثم على أرض فلسطين.
ومن ناحيةٍ أخرى فإنّ الإعلان المتبادل عن وقفٍ لإطلاق النار يمثل في رأي العديد من الخبراء في الشؤون الصهيونية ورأي قوى المقاومة الفلسطينية إعلاناً بانتهاء انتفاضة الأقصى التي تفجرَّتْ في سبتمبر عام ٢٠٠٠م ضد الاحتلال وممارساته الإجرامية... فهل يعقل أن تتوقف الانتفاضة ويبقى الاحتلال ؟
أمّا الحديث عن إطلاق دفعةٍ من الأسرى، والانسحاب من عدد من المدن الفلسطينية، وتخفيف الإجراءات العسكرية، والعودة إلى طاولة المفاوضات وفق خارطة الطريق، فكل هذه الإجراءات هي قرارات تكتيكية يمكن التراجع عنها دفعةً واحدة، إذ يمكن للآليات العسكرية الصهيونية أن تعود مرة أخرى للمدن الفلسطينية ويمكن اعتقال وسجن الآلاف بدلاً من البضع مئات التي أُعلن الإفراج عنهم.. نعم إنّ تلك الإجراءات يمكن أن تخفِّف عن الشعب الفلسطيني، لكنها تمثل مسكناتٍ لا فائدة منها. ونذكر الجميع هنا بأن الإرهابي «شارون» عاد بالأوضاع في الأراضي الفلسطينية إلى نقطة الصفر، وداس على كل الاتفاقيات والمعاهدات، بل والقوانين الدولية عندما أعاد اجتياح كل المدن الفلسطينية وفرض حصاراً إجرامياً شاملاً على الشعب الفلسطيني.
فقد هلل المنخدعون بما يسمى بالسّلام مع الصهاينة عندما أقدمت منظمة التحرير الفلسطينية على توقيع اتفاق أوسلو مع الصهاينة في ١٣ سبتمبر عام ١٩٩٣م وتوقيع اتفاق أوسلو في البيت الأبيض في ١٩٩٥/٩/٢٨ ثم اتفاقية واي ريفر في ۱۹۹٩/٩/٣م. وبين هذا وذلك هلّل المنخدعون بالسّلام للقمم واللقاءات والمبادرات التي انعقدت في تواريخ مختلفة، لكن شارون في يومٍ واحدٍ داس على كلّ ذلك، وعاد بالقضية إلى نقطة الصفر.. فهل يواصل المنخدعون انخداعهم بالسلام المزعوم اليوم بقمة شرم الشيخ التي انعقدت في ظروف أكثر سوءاً بالنسبة للطرف الفلسطيني؟
لقد أكَّدنا ومازلنا نؤكِّد أنّ «شارون» ليس رجل سلامٍ أبداً وأنّ «محمود عباس» و«فريق أوسلو» ليسوا الرجال المناسبين ولا المؤهلين للتفاوض بشأن القضية الفلسطينية إذا ظلوا أداةً بيد شارون وحكومته، ونؤكد اليوم أنّ قمة شرم الشيخ لن تعيد الأرض المسلوبة ولا الوطن المحتل ولا الشعب المشرد، وإنما تمثل محطة من محطات كبح إرادة الشعب الفلسطيني، ووقف مقاومته لتحرير أرضه، وفرض الرؤية الصهيونية على الجميع
..﴿ وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ ۚ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا ۘ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ ۚ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم مَّا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا ۚ وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ۚ كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ ۚ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا ۚ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ﴾ [ المائدة: 64].
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل