العنوان مسخ إعلامي أسسه الفرنسيون.. قناة الجزيرة للأطفال.. اختراق غربي جديد للمنظومة القيمية الإسلامية
الكاتب عبد الباقي خليفة
تاريخ النشر السبت 12-نوفمبر-2005
مشاهدات 50
نشر في العدد 1676
نشر في الصفحة 60
السبت 12-نوفمبر-2005
■ التركيز على الرحالة والغزاة الغربيين. ولا ذكر للفتوحات الإسلامية.
■ تمجيد تاريخ الفراعنة والفينيقيين والرومان وتجاهل المسلمين.
انتظر الكثيرون ميلاد قناة الجزيرة للأطفال وسط الجدب الإعلامي والثقافي السائد في عالمنا العربي والإسلامي، بيد أن الجميع شعر بالصدمة بعد أن ولدت مسخا، بدون هوية حقيقية ومباشرة العمل بشكل مرسوم سلفا دون اعتبار لطبيعة المنطقة وتاريخها وثقافتها ودينها وتقاليدها وعاداتها وكأنها اكتشاف جديد يشبه اكتشاف أمريكا، وكأن أهلها مجرد هنود حمر أو جمهوريات موز سمح الغزاة الجدد لأنفسهم باستباحتهم، وفق المعايير الجديدة التي تسلب العقل والروح!
ولعل الكثيرين لا يعرفون أن الشركة التي أسست قناة الجزيرة للأطفال هي شركة فرنسية، لا علاقة لها بقناة الجزيرة الإخبارية وأن المشرفين عليها خبراء فرنسيون قاموا بتعيين العاملين فيها من العرب بمن فيهم مديرها التونسي، وربما لا يحتاج المرء للكثير من الذكاء ليستكشف أهداف هذه القناة، فالقنوات الفضائية كالأشجار تعرف بثمارها. وما تحمله قناة الجزيرة للأطفال لأبناء العرب والمسلمين نوجزه في التالي:
1. تقديم معلومات خاطئة عن الألوهية عندما يقال مثلًا أن بوذا إله ولد قبل 7 آلاف سنة، فالله سبحانه ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ(3) وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ (الإخلاص:4).
2. نشر بعض الأفكار والنظريات الفاسدة كالشعوذة والإيمان بحماية التمائم وما شابهها للوقاية من العين.
3. اشتمالها على الكثير من الأخطاء العقدية الخطيرة التي قد يعتاد عليها الطفل ويعتقد صحتها.
4. يؤكد علماء الاجتماع أن الصور المتحركة هي نتاج البيئة التي تمت فيها ونقل أوبئة ثقافية إلى العالم الإسلامي من شأنه إفساد النشء.
5. كانت بعض البرامج الكرتونية كالبيكيمون قد أثارت الكثير من الجدل والاحتجاج، فما بال الجميع سامدون وقد غزتهم في عقر دارهم قناة فضائية فرنسية كاملة بقضها وقضيضها؟
الشكل والمضمون
من خلال المتابعة التي قمنا بها لهذا المولود المسخ اتضح أن أغلب المواد المقدمة مترجمة وتم اختيارها بعناية فائقة كما يبدو لربط أطفال المسلمين بأسماء مثل كايو، وكريستوفر وسلفيو، وجينفير، وغير ذلك. وليست المشكلة في الأسماء، بل فيما تحمله من مضامين.
وإذا كانت بداية هذه القناة كما شاهدنا، فما هو آت لا شك أنه أشد وأنكى وليست البداية كما يبدو سوى جس نبض الشارع العربي والإسلامي لنرى في النهاية أطفال المسلمين - لا قدر الله - يعمدون في الكنائس، فالأطفال الذين تعرض قصصهم بأدق التفاصيل مواظبون على الذهاب إلى الكنائس والصلاة لبوذا، مثل قصة فتاة الدومنيك جنيفر التي ظهرت وهي تعلق الصليب على صدرها، بينما يتم تشويه قصص أطفال المسلمين أو تختزل بسرعة مثل قصة الفتى التركي الذي بدا متأففًا من الذهاب إلى صلاة العيد، أو الفتى الليبي منير الذي تم حجب تفاصيل ذهابه للمركز الإسلامي في دبلن.
التاريخ والشخصيات
تركز القناة على الرحالة والغزاة الغربيين وغيرهم مثل الإسكندر المقدوني، وجنكيز خان والساموراي، ولا نجد ذكرًا للفتوحات الإسلامية وحمزة بن عبد المطلب وعلي بن أبي طالب. وخالد بن الوليد وأبو عبيدة بن الجراح، وعمرو ابن العاص وسعد بن أبي وقاص وعقبة بن نافع وطارق ابن زياد وموسى بن نصير وصلاح الدين الأيوبي وغيرهم.
بل هناك إعجاب قوي جدًا في النص بفتوحات الإسكندر المقدوني وانتصاراته على الفرس ودخوله لمصر، وكاننا أمة بدون تاريخ وبدون تقاليد عريقة وبدون أمجاد تاريخية لكن ذلك لا يبدو غريبًا عندما تعلم أن الفرنسيين ألد أعداء الثقافة الإسلامية وأشد المحرضين ضدها والمقاتلين لها حتى في أوطانها، هم من يوجهون دفة تثقيف أطفالنا انطلاقًا من بلد عربي وإسلامي عزيز علينا مثل قطر.
والمشكلة ليست في اطلاع أبناء المسلمين على تاريخ الأمم الغابرة أو تاريخ الغرب كثقافة عامة، ولكن المشكلة أن تختلط الأولويات فالثقافة الأساسية التي يحتاجها أبناء المسلمين هي ثقافتهم وتاريخهم ودينهم، وفي مرحلة أخرى كالجامعة أو الثانوية مثلًا يمكنهم الاطلاع على تاريخ وثقافات الآخرين، بعد أن يحصل لديهم الإشباع الذاتي بهويتهم وقيمهم وتاريخهم ورموزه العظيمة. ومن أهداف القناة أيضًا ربط النشء المسلم بتاريخ بلاده قبل الإسلام، وهو تاريخ لم يعد يمثل أي عنصر حيوي في شخصية الإنسان المسلم اليوم، ولكن هؤلاء وبعض صنائع الغرب يحاولون بث الروح في ذلك التاريخ وتمجيده وتعظيمه وإعلاءه على ما سواه بما في ذلك الإسلام أو على الأقل جعله مكونًا أساسيًا من ثقافة وحضارة ذلك البلد كالفرعونية والفنيقية بل والتاريخ الروماني الاستعماري لبعض بلداننا وهو ما لا نجده في إسبانيا التي حكمها المسلمون ثمانية قرون كاملة وجنوب إيطاليا حيث عاش المسلمون دهرًا في صقلية.
في برنامج على الدرب، وهو عنوان تم اختياره بعناية كما يبدو، تعرض الأسئلة على الفتيان والفتيات بدون أن يكون هناك سؤال واحد يتعلق بالإسلام والثقافة الإسلامية.
فمثلًا هناك أسئلة عن القرش والجبال والمعمار وست الحسن، وأسئلة مثل من قال لدي حلم، هل هو المهاتما غاندي أو الأم تيريزا أو لوثر كينج؟ -وجميعهم غير مسلمين - وذلك لربط الأطفال بهم ومحاولة معرفة قصصهم..
من العين إلى القلب
هذا أحد شعارات القناة التي تحدثنا عن قصص لا تخلو من مشاهد شرب الخمر والحديث عنها ومدحها كقصة الملاح مثلًا وبرنامج المستكشفين.
ولا تنس أن البرنامج موجه إلى الأطفال بغض النظر عن المعلومات التاريخية والعلمية التي يحتويها فهي بمثابة السم في العسل.
ثم لا يخلو ذلك من عنصرية ومغالطات واحتقار وعبارات مسيئة عندما يذكر أن إفريقيا بلاد الفيلة والأقزام».
كما أن بعض البرامج تعالج مشكلات أناس آخرين، ولا تعالج مشاكلنا مثل برنامج منقذو الحيوانات، وقصة التمساح الذي يأكل الأطفال وحيوانات سكان الشاطئ بينما كان الأجدى معالجة مشكلاتنا نحن والبحث لها عن حلول كالتي نجدها في قصص البرنامج.
إلا أن البرنامج في حقيقته لا يتحدث عن الحيوانات بما في ذلك التماسيح فحسب، ولكنه يقدم طريقة حياة أخرى يريد فرضها على العالم الإسلامي، كالعلاقة بين الجنسين في سن المراهقة وإظهار الطرفين كمتعاونين لعمل الخير.
زد على ذلك الولع بالكلاب التي ترافق المشاركين في البرامج المصورة، ولا عجب أن يطلب أطفال من آبائهم شراء كلب يسكن معهم داخل البيت.
ورغم أن برنامج خبايا الفضاء جيد كمعرفة إلا أنه خال من إشارة لعظمة الخالق سبحانه وقدرته على الخلق، وجعل ذلك أحد أساليب التربية الإيمانية والجمع بين الإيمان والعلم لبناء شخصية متوازنة ومتكاملة.
وقفات هامة
بعد ظهور قناة الجزيرة للأطفال بشكلها الحالي يحق لنا أن نتساءل عن علاقة عمليات تجفيف المنابع التي عرفتها ربوع عزيزة علينا من وطننا الإسلامي كتونس وتركيا وغيرها بعمليات غرس الثقافة الغربية وحتى التنصير في بلادنا. لا سيما وأن بعض الموتورين كانوا ولا يزالون يحذرون من التربية الإسلامية للأطفال، ويحذرون من المجلات الإسلامية المخصصة للنشء، ومن تدريس الفتوحات الإسلامية، وإذ بنا نجدهم جنودًا في حملة تدريس فتوحات المغول واليونانيين بقيادة الإسكندر المقدوني والتي طالت بلادنا، وقد نرى على قناة الجزيرة حروب نابليون والإشادة بها كما فعل الرئيس جاك شيراك في قطر نفسها قبل بضع سنوات بينما يعتبر تدريس الفتوحات الإسلامية وعرضها في صور متحركة للاطفال تعليمًا للارهاب، فماذا تعلمهم الرسوم المتحركة لحروب الإسكندر المقدوني يا ترى؟
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل