; قوة «الدلتا» تقاوم الجريمة والتسلل لحساب أوروبا الغربية | مجلة المجتمع

العنوان قوة «الدلتا» تقاوم الجريمة والتسلل لحساب أوروبا الغربية

الكاتب عبد الباقي خليفة

تاريخ النشر السبت 07-سبتمبر-2002

مشاهدات 58

نشر في العدد 1517

نشر في الصفحة 32

السبت 07-سبتمبر-2002

ألبانيا ما زالت تحت المطرقة الأوروبية

  • استراتيجية الغرب ما زالت تؤكد بقاء ألبانيا راكعة اقتصاديًّا وسياسيًّا لقتل أمل الألبان في الوحدة من جديد.

  • إبقاء الوضع الحالي في البلقان على ما هو عليه تفاديًا لحدوث مضاعفات تهدد الأمن والاستقرار الهش.

أعلن رئيس الوزراء الألباني فاطوس نانو أن بلاده انتهت من تشكيل قوة أمنية لمحاربة الجريمة المنظمة والمخدرات وتجارة الرقيق الأبيض، وتهريب البضائع والأشخاص إلى أوروبا الغربية، بعد ضغوط وانتقادات غربية لتيرانا بأنها أصبحت مركزًا للمافيا الدولية، وقال نانو: «إن تشكيل هذه القوة رسالة واضحة وأكيدة بأن حكومة ألبانيا لن تسمح أبدًا بمخالفة القوانين، أو المساس بالحرية الشخصية للأفراد، وحقوق الإنسان، وتهديد الأمن والاستقرار في المنطقة والقارة الأوروبية والعالم».

وكشف نانو عن تنسيق بين دول عدة في المنطقة من بينها ألبانيا وإيطاليا واليونان والجبل الأسود للتصدي لعمليات تهريب المخدرات والبضائع، وتجارة الرقيق الأبيض، وعمليات التسلل إلى أوروبا الغربية، وقال نانو: إن «الحكومة الألبانية ستسرع بعد تشكيل هذه القوة التي أطلق عليها قوة الدلتا في تقديم الجناة ومن يتم ضبطهم إلى المحاكمة، والقضاء على كل مظاهر التهديد للسلم والأمن في أوروبا».

وأضاف أن القوة الضاربة للقوة الأمنية الجديدة ستكون في عرض البحر، لمنع عمليات التسلل والتهريب من ألبانيا إلى إيطاليا، وستقوم بتفتيش البواخر والسفن والقوارب الصغيرة التي تعبر المياه الإقليمية الألبانية، وكانت أفواج كبيرة من المتسللين وغالبيتهم من الألبان والأكراد، قد تمكنوا من الدخول إلى إيطاليا عبر ألبانيا، وقد اتهمت ألبانيا على إثرها بأنها أكبر أوكار المافيا في العالم، وأنها تغض الطرف عما يجري فوق أراضيها بسبب استشراء الفساد السياسي والإداري والاجتماعي في البلاد، وهي بالتالي من النقاط السوداء في أوروبا التي يتم فيها التخطيط لعمليات بيع الفتيات من أوروبا الشرقية ودول الاتحاد السوفييتي سابقًا، وتجارة الرقيق الأبيض.

 الجدير بالذكر أن ارتفاع تكاليف المعيشة في ألبانيا تسبب في هجرة آلاف الشباب إلى الغرب وانحراف كثير منهم بعد انخراطهم في شبكات المافيا المختلفة، وتعد األبانيا أفقر دولة في أوروبا تليها البوسنة.

ويقول المراقبون إن الأوضاع الاقتصادية المتدهورة في ألبانيا، وضبابية الرؤية الثقافية في نسيجها التربوي، قد أسهمت في «إخراج أجيال منقطعة عن ماضيها، تائهة في حاضرها، وغائبة عن مستقبلها» كما أن الدول المحيطة بألبانيا ولا سيما إيطاليا واليونان تلعبان دورًا محوريًّا في السياسة الداخلية في ألبانيا، وقد تدخلتا مع دول أخرى للتأثير على مجريات الانتخابات، وفي عزل الرئيس الألباني السابق صالح بريشا وعدد آخر من أنصاره، حيث كانت جبهات خارجية وراء أحداث 1997م، والتي أجبرت بريشا على الاستقالة في ذلك الحين، ورغم أن الحكومات التي تعاقبت على ألبانيا بعد ذلك التاريخ تعهدت بتحسين الأوضاع، إلا أن الحالة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ازدادت سوءًا على ما كانت عليه زمن «بريشا»، وتقول بعض المصادر الألبانية: إن انفتاح «صالح بريشا» على الدول العربية والإسلامية وراء السياسة التي عملت على عزله.

ورغم الوضع المُزرِي الذي تعيشه ألبانيا لا تزال الدول الغربية تبدي مخاوفها من تحسن الأوضاع فيها، ومن نزعة ألبان المنطقة إلى الوحدة من جديد بعد أن تم تفريقهم على دول عدة منها ألبانيا الأم، وكوسوفا، وألبان مقدونيا وألبان اليونان. 

وتحاول الدول الأوروبية القضاء تمامًا على نزعة الاستقلال لدى الطوائف في المنطقة، فقد جدد خافيير سولانا معارضته لإجراء استفتاء حول مستقبل العلاقة بين صربيا والجبل الأسود، وأكد حرص الاتحاد الأوروبي على ضرورة احترام اتفاق بلجراد الذي سيصبح ساريًا بين بلجراد ويونجوريتسا بداية العام الجديد 2003م.

وقالت كريستينا غالياك الناطقة باسم خافيير سولانا المنسق العام للشؤون الأمنية والعلاقات الخارجية بالاتحاد الأوروبي «إنه يعارض بشدة إجراء أي استفتاء من أي نوع كان في يوغسلافيا من قبل أي جهة كانت»، وتابعت لا توجد أي ضرورة لإجراء استفتاءات بعد توقيع اتفاقية بلجراد في الأسابيع الماضية، وأوضحت أن «اللجنتين الحكوميتين المشكلتين من قبل صربيا والجبل الأسود، إضافة لبرلماني الجمهوريتين سيضعون الإطار الأخير لشكل العلاقات المستقبلية بين الطرفين».

وقالت غالياك: «إن الاتحاد الأوروبي حريص على تفعيل بلجراد في أقرب الآجال بين صربيا والجبل الأسود»، كما أفادت بأن خافيير سولانا يجري مشاورات مع حكومات الاتحاد الأوروبي، وأنه سيقوم بزيارة ليوغسلافيا في الأيام القادمة لمتابعة سير المفاوضات الجارية بين بلجراد وبوتجوريتسا.

ويقول المراقبون إن إعلان سولانا معارضته، لإجراء أي استفتاء داخل يوغسلافيا يهدف إلى التأكيد على أمور عدة منها:

أولًا: قيام دولة صربيا والجبل الأسود» عوض يوغسلافيا، هو الشكل الأمثل الذي يرتضيه الاتحاد الأوروبي في الوقت الحاضر وعلى المدى المنظور، تفاديًا لحصول مضاعفات في منطقة البلقان تهدد الأمن والاستقرار الهش.

 ثانيًا: قطع الطريق على المنادين بإجراء استفتاء على الاستقلال في الجبل الأسود، ووقف مطالبة بعض الأحزاب السياسية داخل صربيا نفسها، بإقامة دولة صربية، دون وجود ارتباط مع الجبل الأسود، وادعى بعض تلك الأحزاب أنه في حالة تم إجراء استفتاء داخل صربيا، فإن 70% من الشعب سيؤيد دولة صربية خالصة. 

ثالثًا: قطع الأمل لدى الألبان في المنطقة ولا سيما كوفوسا في دولة مستقلة عن بلجراد.

ولا يزال ألبان كوسوفا يطالبون المجتمع الدولي بحقهم في الاستقلال، متخذين من مناسبات كالانتخابات، أو المظاهرات -التي يسيرونها في بريشتينا عند اعتقال أي من قادتهم، أو للتعبير عن سخطهم على قرار ما- فرصة لتكرار مطالب الاستقلال عن صربيا، في حين يواصل سكان السنجق وفودودينا كبت مشاعرهم، في انتظار الفرص المناسبة، بينما يصدح صرب البوسنة صباح مساء برغبتهم في الانضمام لصربيا، وكانت المقابلة الودية التي جرت بين فريقي يوغسلافيا والبوسنة لكرة القدم، والتي جرت في العاصمة سراييفو مؤخرًا، مثالًا صارخًا على رغبة صرب البوسنة في الانفصال، حيث رفع الصرب العلم اليوغسلافي ورددوا الأناشيد الصربية القومية، وكانوا يشجعون الفريق اليوغسلافي ضد البوسنة، ويسبون الطرف المقابل، في حين رفع البوسنيون علم بلادهم أيام الحرب الذي يرمز إلى التوحيد بين أبناء البوسنة من الطوائف الثلاث المسلمين والصرب والكروات، ورددوا أناشيد إسلامية، وكانت هتافاتهم «الله أكبر».

الرابط المختصر :