العنوان قياديون في العمل الخيري: نحارب ثالوث الخطر.. الفقر والجهل والأمية
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 01-أبريل-2017
مشاهدات 85
نشر في العدد 2106
نشر في الصفحة 27
السبت 01-أبريل-2017
- مزارع الرحمة العالمية نموذج متميز لمواجهة أزمة الأمن الغذائي
سيرنا أكثر من 300 قافلة إلى سورية بالإضافة إلى مساعدات أخرى لليمن
العجيل: نسعى إلى توطين النازحين الصوماليين بتكلفة أكثر من 508 آلاف دينار
تحقيق: سامح أبوالحسن - محمد سرحان
الزراعة والأمن الغذائي والمائي من الركائز الأساسية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة المتمثلة في استئصال الفقر والجوع في الدول المختلفة؛ لذا حرصت المؤسسات الخيرية الكويتية على أن يكون لها دور رائد في تحقيق الأمن الغذائي لبعض الدول من خلال مشروعاتها التنموية، وقد تنوعت هذه المشروعات بين مشروعات الكسب الحلال (المشروعات الصغيرة)، ومشروعات المزارع التي تنشئها في الدول المختلفة، وكذلك المساهمة في حفر الآبار وتوفير المياه، وغيرها من المشروعات التي تساهم في مواجهة التصحر، وفي توفير المياه للأرض المزروعة.
أكد قياديون في العمل الخيري والإنساني في تصريحات خاصة لـ«المجتمع» أن الأمن الغذائي أحد التحديات التي تواجه كثيراً من الدول، وأن هناك مسؤولية تقع على عاتق المؤسسات الإنسانية والخيرية.
حيث قال رئيس مكتب غرب أفريقيا في الرحمة العالمية خالد يوسف الجهيم: إن الأمن الغذائي يعد من التحديات التي تواجه العالم في هذا القرن، وذلك لتناقص الموارد الطبيعية في الأرض والمياه الصالحة للاستخدام، فضلاً عن تراجع الموارد البشرية في القطاع الزراعي، وبيّن الجهيم أن منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) تعرّف مفهوم الأمن الغذائي بأنه «توفير الغذاء لجميع أفراد المجتمع بالكمية والنوعية اللازمتين؛ للوفاء باحتياجاتهم بصورة مستمرة من أجل حياة صحية ونشطة».
وأضاف الجهيم أن هناك مسؤولية تقع على عاتق المؤسسات الخيرية والإنسانية للمساهمة في مواجهة مشكلة الأمن الغذائي في العالم، خصوصاً أن تلك المؤسسات لم تعد تعمل في مجال الإغاثة، بل اتجهت إلى المشروعات التنموية والزراعية ومشروعات الكسب الحلال والآبار الارتوازية التي تساهم في توفير المياه الصالحة للشرب، وأشار الجهيم إلى أن الأمن الغذائي له العديد من المفاهيم والأبعاد؛ منها ما يتعلق بالوفرة والمأمونية من حيث السلامة والصلاحية والسهولة، أو إمكانية الحصول عليه دون عسر.
وأخيراً يمكن إضافة عامل حيوي مهم للعوامل المذكورة وهو عامل الاستقرار والخلو من التقلبات.
وأوضح الجهيم أن الأمن الغذائي له شقان أساسيان؛ الأول مطلق، والثاني نسبي، فالمطلق هو إنتاج الغذاء داخل الدولة الواحدة، وتقوم الرحمة العالمية في هذا الأمر بالعديد من المشروعات التي تساهم في ذلك مثل المزارع التي أنشأتها في العديد من الدول الأفريقية والعربية، التي بدورها تساهم في إمداد المجتمعات بالعديد من الاحتياجات الأساسية لها، كما تقوم من خلال مجمعاتها التنموية بتخريج جيل قادر على الاعتماد على نفسه، فهدفها بناء الإنسان من خلال مشروعاتها التعليمية والورش الحرفية التي تعمل على تخريج جيل قادر على الدفع بعجلة التنمية في مجتمعه، أما الأمن الغذائي النسبي فهو توفير جزء من الاحتياجات التي تقوم به الرحمة العالمية عن طريق المساعدات الغذائية كالسلات وغيرها.
وبين الجهيم أن تنمية القطاع الزراعي من أهم بنود مخططات التنمية الاقتصادية، وفي حال دخول القطاع الزراعي إلى قائمة القطاعات الاقتصادية الأخرى في الدولة تنشط كافة القطاعات الأخرى ذات العلاقة، وتشمل التصنيع الغذائي والحيواني، وتسعى الرحمة العالمية إلى المساهمة في هذا الجانب من خلال مزارعها في الصومال التي بالفعل بدأ إنتاجها؛ حيث نفذت ثلاث مزارع خيرية في الصومال على مساحة 5 آلاف فدان، وهذه المزارع يصرف من ريعها على الأيتام والمشروعات التنموية التي تقيمها.
وأشار الجهيم إلى أن الأمن الغذائي سجل معدلات سيئة في العالم خلال السنوات الماضية؛ بسبب العديد من الأحداث سواء في سورية أو اليمن أو غيرهما من الدول العربية أو الآسيوية، لافتاً إلى وجود ارتفاع كبير في الكثافة السكانية في بعض الدول أيضاً؛ وهو ما يؤثر بشكل كبير على تغذية الأشخاص في العالم، موضحاً أن نحو ما يقرب من 795 مليون نسمة يعانون من سوء التغذية في الوقت الحالي؛ لذا نجد أن المؤسسات الخيرية والإنسانية متواجدة في مثل هذه الأماكن، فنجد أن الرحمة العالمية سيّرت أكثر من 300 قافلة إلى سورية، وسيّرت مساعدات إغاثية إلى اليمن.
وأشار الجهيم إلى أن هناك عدة عوامل أخرى تؤثر على أزمة الغذاء، أهمها التركيبة الديموجرافية للسكان، والتوزيع الكمي لتواجد السكان النسبي؛ وهو ما وضعته الرحمة العالمية أمام أعينها أثناء تنفيذ مشروعاتها؛ فقامت ببناء قرى متكاملة في بعض الدول التي تعمل بها سواء أكان في قطاع أفريقيا أو آسيا.
من جانبه، أكد مدير مكتب رئيس الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية عادل اليوسف أن فكرة الجفاف في حد ذاتها هي فكرة مزمنة منذ عام 2011م سواء أكانت بسبب ندرة المياه أو الصراعات أو غيرها من تلك الأمور التي تسبب الجفاف بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، لذلك سعت الهيئة الخيرية الإسلامية إلى المضي قدماً في الطريقة والأسلوب الأنجع في مواجهة مثل هذه الكوارث والأزمات من خلال معالجة الأسباب الجوهرية لهذه الظاهرة المتكررة والقيام بمشروعات طويلة الأمد كحفر الآبار الارتوازية التي توفر المياه طوال العام، بالإضافة إلى سعيها إلى التوسع في مشروعات التنمية المجتمعية والمشروعات المستدامة.
وتابع اليوسف أن هذه المشروعات مثل مشروع القرض الحسن الذي تقوم الهيئة من خلاله بإقراض المستفيد مبلغاً من المال وفق دراسات وضمانات لسداده، ويتم تدوير هذه المبالغ على المستفيدين، واللافت للأمر أن نسبة السداد في المشروع 100%، وهو دليل على نجاح المشروع ودراسته الجيدة، مشيراً إلى أن مثل هذه المشروعات تتركز بشكل أساسي على المرأة باعتبارها تتحمل العبء الأكبر من المسؤولية في القارة السمراء، وتتم دراسة البيئة التي تنفذ فيها هذه المشروعات؛ ومن ثم إنشاؤها حيث تؤدي إلى تحسين الأوضاع بشكل كبير.
وأضاف اليوسف أن الهيئة الخيرية تقوم على إنشاء مثل هذه المشروعات في الدول الأكثر فقراً عبر شركاء محليين وفق ضمانات ودراسات، وتنقسم المشروعات إلى فردية وجماعية، وتؤدي دوراً كبيراً خاصة في أماكن النزاعات المختلفة، ففي باكستان حينما حدثت الفيضانات أهلكت الأخضر واليابس، فتم توزيع أبقار على المتضررين، وتم الاشتراط عليهم أن يتم التبرع بأول مولود لتلك الأبقار.
وأوضح اليوسف أن مثل هذه المشروعات تسعى المؤسسات الإنسانية والخيرية الحكومية والأهلية من خلالها إلى محاربة ثالوث الخطر، والمتمثل في الفقر والجهل والأمية؛ لذا كانت المشروعات المستدامة لتطوير حياتهم إلى الأفضل، مبيناً أن الهيئة رفعت في مشروعاتها المختلفة شعار «ابنِ مدرسة تبنِ أمة»؛ لذا أدت دوراً كبيراً في بناء المدارس والمراكز الثقافية والإسلامية.
وبين أن الهيئة الخيرية الإسلامية دشنت حملتها الإنسانية «الصومال يئن جوعاً وعطشاً» الرامية إلى مساعدة الفئات الأكثر تضرراً بالجفاف، وتخفيف معاناتهم، وإنقاذ حياة عشرات الآلاف من البشر المعرضين للخطر نتيجة المجاعة، ومع اتساع رقعة الجفاف وتأزم الوضع الإنساني فإنها ماضية في إقامة جسور إغاثية جديدة تشمل توزع المواد الإغاثية وحفر الآبار الارتوازية ودعم القطاع الزراعي وبناء المستوصفات العلاجية والقوافل الطبية والمشاريع الإنتاجية التي تسهم في حل المشكلات المعيشية للأسر المتضررة.
إعادة توطين
من جانبه، قال مدير عام بيت الزكاة عبدالقادر ضاحي العجيل: إن بيت الزكاة وقّع مع جمعية العون المباشر عقد مشروع إعادة توطين النازحين الصوماليين بتكلفة إجمالية قدرها 508624 ديناراً، مشيراً إلى أن هذا المشروع الذي يعد استكمالاً للجهود الخيرية للمحسنين الكويتيين يهدف إلى توفير مواد غذائية تكفي مدة 3 أشهر، علاوة على شراء أدوات إنتاجية وتمليك المواشي لـ3064 أسرة ممن تضرروا من الأحداث المأساوية المؤسفة التي تشهدها جمهورية الصومال، تأكيداً على حرص بيت الزكاة على تفعيل دوره الخيري والإنساني والإغاثي لنجدة المستغيثين والمنكوبين في كل دول العالم.>
منظمة الإغاثة التركية: الملايين بأفريقيا مهددون بالموت جوعاً
قال حسن عيناجي، مسؤول العلاقات الخارجية بمنظمة الإغاثة التركية (IHH): إنهم يعملون في 136 دولة حول العالم، ولديهم مشروعات كبيرة ودائمة في بعض الدول، ومشروعات موسمية في دول أخرى مثل إفطارات شهر رمضان وأضاحي العيد.
وعن المجاعة في أفريقيا قال عيناجي لـ«المجتمع»: إن «IHH» أول منظمة أهلية في تركيا أطلقت حملة لتقديم المساعدات الإنسانية إلى أفريقيا في عام 2005م لدول مثل نيجيريا وبوركينا فاسو بالإضافة إلى زيارات ميدانية لهذه الدول.
وعن أزمة الجفاف التي تعصف بأفريقيا خاصة منطقة القرن الأفريقي، قال عيناجي: إن هناك تحذيرات من وقوع مجاعة تهدد حياة الملايين في أفريقيا، وبعد تقييم ومراجعة التقارير الدولية حول المجاعة المنتظرة هناك توجه أول وفد للمنظمة إلى جنوب السودان، وقدم مساعدات إنسانية للنازحين الفارين من مناطق الصراع هناك.
أما في الصومال، فنحن نعمل هناك منذ عام 1996م، ولدينا ممثلون هناك، ونقدم مساعدات باستمرار، وقمنا بإنشاء أكبر دار للأيتام في شرق أفريقيا؛ وهو «مجمع الأناضول للأيتام»، كما أن لدينا أكثر من 4 آلاف كفالة يتيم بالصومال وحده بجانب مشروعات أخرى.
وفي مجاعة عام 2011م، قدمنا مساعدات كبيرة؛ منها مساعدات عاجلة وحفر آبار للمياه، إلى جانب مشروعات دائمة وليست موسمية، وبما أن الصومال يتمتع بأراض زراعية واسعة؛ فأقمنا مشروعاً لتدريب المزارعين على استخدام الآلات الحديثة، وأسسنا جامعة هناك بالتعاون مع مؤسسة «زمزم»، وأول كلية فيها كانت كلية الزراعة التي تعتمد على إمكانيات وأدوات حديثة لمضاعفة الإنتاج.
كما أن لدينا مشروعاً بالتعاون مع بنك التنمية الإسلامي لإقامة 36 بئراً ارتوازية لتوفير المياه بشكل دائم، تم الانتهاء من 30 بئراً منها، هذا بالإضافة إلى أكثر من ألف بئر سطحية.
أما في اليمن؛ فلدينا مشروعات هناك منذ بداية الأزمة السياسية، الذي يعاني أكثر ليس بسبب الجفاف وإنما بسبب اضطراب الوضع السياسي، والحرب التي تحول دون وصول المساعدات إلى المتضررين.
ولمحاولة المساعدة في تخفيف حدة الأزمة أرسلت «IHH» 8 مستشفيات متنقلة؛ منها 6 عيادات، واثنان كغرف عمليات.>