العنوان ملوك الآخرة(21) قيام المتابعين
الكاتب د.عبدالحميد البلالي
تاريخ النشر السبت 22-أغسطس-2009
مشاهدات 58
نشر في العدد 1866
نشر في الصفحة 30
السبت 22-أغسطس-2009
al-belali@ hotmail.com
(*) رئيس جمعية
بشائر الخير الكويتية
تناولنا في العدد
السابق بعض الصحابة الكرام، وتعلقهم بقيام الليل، ونتناول في هذا العدد بعض قصص
التابعين مع قيام الليل، الصفة الخامسة من صفات عباد الرحمن.
لو رآك الرسول ﷺ
لأحبك
إنه التابعي
الجليل الربيع بن خثيم تلميذ الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود، حيث كان يدخل على
ابن مسعود من غير إذن لمكانته الكبيرة عنده وكان يقول له حينما يراه يا أبا يزيد،
لو راك رسول الله ﷺ لأحبك، وما رأيتك حتى ذكرت المخبتين(1)، ينقل عنه أحد
أتباعه عبد الرحمن بن عجلان قوله: «بت عند الربيع بن خثيم ذات ليلة فقام يصلي فمر
بهذه الآية ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ
آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ ذَلِكَ
هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ ﴾(سورة الجاثية: أيه رقم30)، فمكث ليلته حتى أصبح ما جاوز هذه الآية إلى غيرها ببكاء شديد»(1) إنهم
ينسون الوقت وهو يمضي لما يجدونه من لذة المناجاة في الثلث الأخير من الليل، وكان
المتابعون لهديه وسلوكه الرباني يلاحظون مدة نومه، ومدة قيامه لليل حتى أنهم كانوا
يتعمدون وضع علامة ترشدهم إن كان قد نام أم لا.
فعن بعض أصحاب
الربيع قال: «ربما علمنا شعره عند المساء، وكان ذا وفرة -ثم يصبح والعلامة كما هي،
فيعرف أن الربيع لم يضع جنبه ليلته على فراشه» (۳).
وكانت ابنته تشفق
عليه من قلة نومه بالليل وتلاحظ الجهد الكبير الذي يبذله في قيامه لليل، فتقول له:
«يا أبتاه، ألا تنام؟! فيقول: كيف ينام من يخاف البيات؟» (1) أنه يوصل لها رسائل
عدة في هذه الإجابة المختصرة:
أولاها: قصر
الدنيا.
والثانية: الحرص
على الوقت واغتنامه
والثالثة: فضل
قيام الليل.
والرابعة: أن
الدنيا كلها بزخارفها لا تساوي لحظة خلوة مع الله تعالى. إنهم عشاق الليل.
تلميذ الصحابي «حممه»
إنه العابد
البصري هرم بن حيان الذي كان يدعو الناس في الطرقات لقيام الليل ويتعجب من
النائمين، فمما جاء في ترجمته أنه كان يخرج في بعض الليل، وينادي بأعلى صوته عجبت
من الجنة كيف نام طالبها؟ وعجبت من النار كيف نام هاربها، ثم يقول:﴿ أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا
بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ ﴾(سورة الأعراف: أيه رقم97)،
إنه تلميذ الصحابي الجليل «حممه» رضى الله عنه، حيث كان يبث فيه حب قيام الليل،
والخلوة مع الله ومناجاته، والتفكر في أمور الآخرة. إذ ينقل لنا مطر الوراق إحدى
هذه الجلسات التربوية من الصحابي «حممه» إلى تلميذه التابعي هرم فيقول: «بات هرم
بن حيان العبدي عند حممه صاحب رسول الله ﷺ،
قال: فبات «حممه» ليلته يبكي كلها حتى أصبح، فلما أصبح قال له هرم: يا حممه»، ما
أبكاك؟ قال: ذكرت ليلة صبيحتها تبعثر القبور فتخرج من فيها، وتتناثر نجوم السماء،
فأبكاني ذلك قال: وكانا يصطحبان أحيانا بالنهار فيأتيان سوق الريحان فيسألان الله
تعالى الجنة ويدعوان، ثم يأتيان الحدادين فيتعوذان من النار، ثم يفترقان إلى
منازلهما» (6).
أفضل أهل البصرة
إنه الإمام
الرباني والتابعي الجليل محمد بن واسع قال ابن شوذب «لم يكن لمحمد بن واسع عبادة
ظاهرة، وكانت الفتيا إلى غيره، وإذا قيل: من أفضل أهل البصرة؟ قيل: محمد بن واسع»
(7)، كان أحد المتعلقين بقيام الليل، يروي عنه من صحبه في أحد الرحلات، وهو موسى
ابن يسار إذ يقول: «صحبت محمد بن واسع إلى مكة، فكان يصلي الليل أجمعه، يصلي في
المحمل(۸) جالسا ويومئ-برأسه إيماء، وكان يأمر الحادي يكون خلفه، ويرفع صوته حتى
لا يفطن له، وكان ربما عرس من الليل فينزل فيصلي، فإذا أصبح أيقظ أصحابه رجلا رجلا
فيجيء إليه فيقول: الصلاة الصلاة» (9)، وكان يحذر من الرياء والعجب عند قيام
الليل، فقد ذكروا له عن شباب يصومون النهار، ويقومون الليل، ويجاهدون في سبيل
الله، فلم يعجبه ذلك وتحسر على أصحابه العباد الذين توفوا، فلما استغربوا من رده
قال: «أفسدهم العجب»(10)
الهوامش
(1-3) حلية الأولياء 124/2، دار الكتب العلمية.
(٤) سير أعلام
النبلاء ٢٦٠/٤.
(5) المرجع
السابق ٤٨/٤.
(6) حلية
الأولياء ١٤٠/٢
(۷) سير أعلام
النبلاء ٦ / ١٢٠.
(۸) الهودج.
(۹) حلية
الأولياء ٣٩٣/٦.
(۱۰) المرجع
السابق ٤٠٠/٦.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل
نشر في العدد 233
70
الثلاثاء 21-يناير-1975