العنوان كارثة التمويل الأجنبي لصحف وفضائيات الثورة المضادة في مصر!
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 23-فبراير-2013
مشاهدات 64
نشر في العدد 2041
نشر في الصفحة 20
السبت 23-فبراير-2013
- المجتمع داخل إمبراطوريات الإعلام المصري
- أجهزة سيادية ورقابية رصدت تدفقات مالية ضخمة ل 9 فضائيات تنفق ببذخ بلغت 6.5 مليار دولار!
- المال السياسي في فضائيات غسيل الأموال ممنهج ومبرمج للهجوم على الثورة والرئيس المنتخب
- وزير الإعلام: الإعلانات التي تحصل عليها تسع فضائيات قيمتها مليار ونصف المليار جنيه فقط بينما استثماراتها بلغت 6 مليارات جنيه.. فإذا كانوا يخسرون فكيف يستمرون؟!
- أصحاب قنوات «تلي شوب » لبيع السلع الفاسدة في العهد السابق تحولوا للأفلام والبرامج التي تهاجم التيار الإسلامي
أحد أسباب قيام بعض الصحف الخاصة والفضائيات بحملة شرسة ضد تفتيش النيابة والقضاة ل 17 منظمة من منظمات المجتمع المدني في يناير 2012 م الماضي؛ هو باختصار أن التحقيقات كشفت أن جزءاً من هذا التمويل الأجنبي ذهب لصحف وفضائيات تخص رجال أعمال وشخصيات براقة.. فما كارثة التمويل الأجنبي للصحف والفضائيات؟ هذا التمويل الأجنبي لصحف ولفضائيات بعينها تلوِّن الأخبار بما يخدم أجندتها الفوضوية، كشفته اللجان القضائية المشكَّلة من قِبل وزارة العدل - وهي لجان محايدة- بالمستندات والأدلة الخاصة بالمراسلات والأنشطة وعمليات الصرف والإيداع والتحويلات القادمة إليها من الخارج من دول ومنظمات عربية وأجنبية، ولكن بعد الحديث عنه تم التغطية على الموضوع ولم نرَ هذه المستندات!
أموال تتدفق
مصدر قضائي - لم يكشف عن اسمه- من القضاة الذين يتولون التحقيق في هذا الملف المشبوه، أكد حينئذ هذه المعلومة الخاصة بتورط فضائيات وصحف في تلقي تمويل أجنبي لصحيفة «أخبار اليوم » يوم 7 يناير 2012 م، بل وكشف عن مصيبة أخرى قال: إنه سيتم كشفها قريباًً تؤكد أن هذا التمويل الأجنبي ليس فقط أمريكياً ولا أوروبياً بل و «إسرائيلياً » أيضاً!
المسؤول القضائي قال أيضاً: إن التمويل ذهب بالملايين لشخصيات بارزة ونافذة في المجتمع، وأيضاً لشركات ومكاتب خاصة وجمعيات أعمال وأهلية ومنظمات مجتمع مدني، بعضها أجنبي وغير مرخص له بممارسة أنشطة في مصر، بخلاف صحف وقنوات فضائية، وإنه جرى تتبع لأنشطة المتقاضين لتلك الأموال وأوجه صرفها وتحديد المتعاملين معهم.
الأغرب أن التحقيقات القضائية - التي لا مجال هنا للتشكيك فيها - كشفت أيضاً عن أن الأموال ذهبت لشخصيات معروفة، بعضها يمارس دوراً وطنياً وقومياً ومعارضاً من خلال الصحافة والقنوات الفضائية والجمعيات الأهلية، وتم استغلالها في إثارة الرأي العام وتوجيه أفراد من غير ثوار التحرير لتصعيد الأمور بعمل اعتصامات، والتحريض على العنف والإتف وحرق وتخريب المنشآت والاستعانة بالبلطجية وتجنديهم لحسابهم في حوادث هزت مصر مثل حرق «المجمع العلمي »، والهجوم على السفارات والوزارات السيادية ومقر الرئاسة ومقرات للشرطة، بل وحرق 23 مدرسة ! لإحداث حالة عنف تؤدي إلى إفشال الثورة.
وقد سبق هذا إعلان «المجلس العسكري » السابق - قبل تركه الحكم - بناء على أدلة وصلته، أن هناك «مخططاً أمريكياً - أوروبياً- إسرائيلياً » تساهم فيه منظمات دولية لخلق فوضى، والوقيعة بين الجيش والثورة؛ بهدف ضرب الجيش وإضعافه، وقال: إنه ربما تورطت بعض الشخصيات عن جهل في هذا المخطط، ولكن المصلحة العامة منعت الكشف عن أسرار هذه التحقيقات!
أيضاً كشفت صحيفة «الأهرام » الرسمية 21 نوفمبر 2012 م عن أن «أجهزة سيادية » كشفت أن «أموالاً مشبوهة» تموِّل الفضائيات، وأنه من بي 25 قناة جديدة صدرت لها تراخيص عقب ثورة 25 يناير 30 فضائية أخرى تنتظر تصاريح بالبث، رصدت أجهزة سيادية ورقابية تدفقات مالية ضخمة لها دخلت سوق صناعة الإعلام تقوم على إنفاق واسع بلغ خلال فترة ما بعد ثورة يناير 6.5 مليار دولار!
التقارير كشفت عن أن هذه الأموال تم ضخها داخل تسع فضائيات فقط بشكل أساسي لرجال أعمال معروفين، تركز عملها- بحسب التقارير السيادية - في تنفيذ أجندة سياسية وحزبية لإثارة الرأي العام، وتزويده بمعلومات غير صحيحة، واستمرار حالة الفوضى السائدة في المجتمع، والقيام بدور محوري في تعقيد المشهد السياسي.
زواج غير بريء
هذه التقارير السيادية والرقابية كشفت أيضاً عن «زواج غير بريء » بين صحف خاصة وفضائيات بها نفس الإعلاميين والصحفيين الذين يعدون محتوى برامجها على أساس محدد، والاستعانة بضيوف محددين للحديث عن قضايا بذاتها، واستقطاب مقدمي برامج يملكون التأثير على اتجاهات الناس، ومنحهم أجوراً بالملايين مقابل المشاركة في تنفيذ مخططات إعلمية تخدم أجندة أصحاب الفضائيات.
وهناك أجهزة تتبعت مصادر تمويل هذه الفضائيات المشبوهة، وكشفت عن خسائر مالية فادحة بها مقابل توسع أصحابها في إنشاء قنوات جديدة، ومنح العاملين فيها رواتب خيالية؛ ما يثير التساؤل حول مصدر تمويلها!
وقد أفصح وزير الإعم صلاح عبد المقصود، خلال لقاء بجمعية الصحفيين الكويتية، عن جانب من هذه الكارثة عندما قال: إن الإعلانات التي تحصل عليها هذه الفضائيات التسع قيمتها مليار ونصف المليار فقط، بينما استثماراتهم بلغت 6 مليارات جنيه، فإذا كانوا يخسرون فكيف يستمرون؟! ومن أين يأتي الفارق في النفقات؟ وقال: إن الأجهزة الرقابية تعمل حالياً على ضبط الأنشطة الإعلامية في الإعلام الخاص لكشف المال السياسي في الإعلام المصري الخاص.
إيران تموِّل!
والحقيقة أن هناك تقارير منتشرة في الساحة المصرية والعربية، تؤكد وجود دعم للمعارضة وفضائياتها التي يمتلك أغلبها رجال أعمال في العهد السابق ولا يؤيدون الثورة من دول عربية وكذا إيران، وأن هذا الدعم ليس سياسياً وحسب، بل ومالياً أيضاً، ولكن عدم الإعلان رسمياً عن هذه المعلومات يرجع لعدم توافر أو الكشف عن أدلة قاطعة على مثل هذه التدخلات، برغم أن هناك عدداً من الظواهر والأدلة الظرفية، وتوالي زيارات بعض المسؤولين عن هذه الفضائيات لدولة عربية 21 تعادي الثورة المصرية صراحة، وتستضيف رموز النظام السابق الذين يعتقد أنهم هم حلقة الوصل بي هذه الدولة ومعارضي الرئيس «محمد مرسي »، وكذا الفضائيات المناوئة له التي باتت سخريتها من الرئيس بصورة غير عادية ومنفرة مثار استغراب المصريين لحد مطالبتهم الرئيس بالتدخل ومنع ذلك بالقوة.
محمد الأمين
وتوجه أصابع الاتهام بشكل أساسي لرجل الأعمال «محمد الأمين »، صاحب قنوات «سي بي سي »، و «مودرن »، وقنوات «النهار » الذي استطاع خلال عام واحد أن ينشئ إمبراطورية إعلامية مكونة من 14 قناة مصرية؛ ما شكل صعوداً صاروخياً له دفع البعض لوصفه ب «إمبراطور فضائيات الفلول »، أو «مردوخ الصحافة المصرية .»
«محمد » الأمين تخرج في كلية الهندسة بجامعة الإسكندرية من أسرة بسيطة انحدرت من قرية بمحافظة بني سويف إحدى أفقر قرى مصر، وانطلق مسافراً في عدد من البلدان العربية طلباً للرزق للإنفاق على بناته الثلاث، حتى استقر به العمل في الكويت، والتحق بإحدى شركات المقاولات مكنته من البقاء بالكويت 16 عاماً كاملة حتى عام 2002 م، عاد بعدها ببعض المدخرات لإدارة مشروع صغير، فاشترى مساحة من الأرض لا تتجاوز 200 متر مربع وفيلا صغيرة رقم 1 بالمنطقة 23 في مارينا من وزارة الإسكان في عهد «محمد إبراهيم سليمان »، كما اشترى دورين في عمارة بالقاهرة وسلسلة من الأراضي في 6 أكتوبر، وسرعان ما استحوذ على أسطول سيارات بقيمة 12 مليون جنيه بعد أن تعرف إلى أحد رجال أعمال «الحزب الوطني » ورئيس تحرير صحيفة قومية جرى التحقيق معه مؤخراً في قضية تقديم مؤسسة «الأهرام » هدايا للرئيس السابق وأركان نظامه كنوع من الفساد.
وبحسب مصادر مصرية، كانت هذه المساندة من رجل «الحزب الوطني » القوي فاتحة خير ل«الأمين » الذي اشترى مع شركائه 15 ألف فدان شمال وادي النطرون، ثم تعرف على إمبراطور أراضي ومشاريع عقارية مصري آخر، لتبدأ مرحلة أخرى من الصعود في مجالات الاستثمار العقاري والسياحي الضخم والتجاري السريع والتوسع قبل أن يدخل لمجال الفضائيات بسلسلة قنوات «سي بي سي »، ويتردد أن المال الذي تم ضخه في قناة «سي بي سي » بلغ أكثر من 50 مليار جنيه.. واللافت هنا هو أن الصحافة تحاشت الحديث عنه؛ بسبب اتساع دائرة المستفيدين من نجوم الصحافة المعروفين منه، ومن الصحف والفضائيات التي أنشأها، حتى أن رئيس تحرير صحيفة يتقاضى 200 ألف جنيه شهرياً تعادل موازنة بعض الصحف الخاصة الأخرى شهرياً بالكامل! و 700 ألف أخرى لتقديم برنامج في فضائياته، وهي أرقام فلكية في سوق الإعلام المصري.
وقد جمعت قناة «سي بي سي » منذ اللحظة الأولى لانطلاقها شمل فلول الإعلام الحكومي الذي رفضهم الجمهور المصري نتيجة مواقفهم الداعمة لنظام المخلوع، ومنهم مذيعون معروفون كانوا مناهضين للثورة ومساندين للرئيس السابق «مبارك »، وواحدة منهن كانت المتحدثة الإعلامية باسم «الحزب الوطني » السابق، وحالياً تهاجم في برنامجها الرئيس «مرسي » بعنف هو والإخوان، وتسكب مع باقي فلول الإعلام النار على الأحداث، ويشجعون المخربين وجماعات «بلاك بلوك » التي تحرق المنشآت وتلقي المولوتوف على قصر الرئاسة، ويستضيفونهم في هذه الفضائيات بلباسهم الملثم الأسود !.. ومع هذا يطالبون بحرية أكبر للإعلام!
وقد وصف د. ياسر عبد العزيز، الخبير الإعلامي، أداء تلك القنوات بقوله: إنها تنتهج النهج التحريضي ضد تيارات بعينها، وتخدم أجندات مموليها الذين يقودون الثورة المضادة عبر رسالة إعلامية في ظاهرها دعم الثورة، لكنها تدس السم في العسل، وطالب الحكومة والمجلس المنتَخَب بفتح ملف تمويل القنوات الفضائية التي تم بثها عقب الثورة، مؤكداً أن استثمارات قد تصل إلى عدة مليارات مجهولة المصدر قد تم ضخها في تلك القنوات.
فضائيات الكبار
ولم يكتفِ شياطين الإنس بأفلام المقاولات التي تخاطب الغرائز ليسمموا بها عقول المصريين بعد الثورة بمشاهد أشد إباحية كنوع من تحدي التيار الإسلامي الحاكم، وإنما دخلت فضائيات أطلقها تجار البضائع الفاسدة التي تباع عبر إعلانات التلفزيون وتسمى ال TV« شوب » على القمر «نايل سات » لإفساد ما تبقى من أخلاق المصريين، بالإعلان عن «عرض أفلام ممنوعة للكبار فقط» على قنوات «تايم » المملوكة لأحد هؤلاء التجار ممن سبق القبض عليه عام 2011 م في قضايا تنفيذ 36 حكماً، والذي فتح الباب ل«توفيق عكاشة » أبرز الإعلاميين الفلول - بعد غلق القضاء لقناته «الفراعين » - ليقدم برنامج يتسم بالعداء للرئيس والإخوان، ويطالب فيه علناً بإنهاء حكم «مرسي» ويعتبره «غير شرعي !» هذه القناة التي تعرض الأفلام العربية ضمن باقة من أربع قنوات، تعرض حالياً «أفلام عربية للكبار فقط، أفلام ممنوعة من العرض، أفلام أجنبية للكبار فقط »، بحسب ما تقوله على عناوين الإعلانات المتحركة أسفل القناة، عبر برنامج يسمى «تاكسي السهرة ».. وأغلبها من أفلام «البورنو »، وتلك النوعية التي انتشرت في مصر عقب هزيمة 1967 م، وأنتجت في لبنان، وظهرت فيها بعض الفنانات في مشاهد مخلة للآداب قيل: إن بعضها فبركة وبعضها حقيقي!
صاحب هذه الباقة من القنوات اسمه «طارق عبد العزيز »، اشتهر مثل غيره من أصحاب القنوات التي ملأت الدش عقب الثورة!! بإطلاق سلسلة قنوات تعرض أفلاماً ومسلسلات يتخللها إعلانات ال«تي. في. ا شوب»، بعدما حصلوا على مكاسب طائلة من وراء هذه البرامج التي تبيع بضائع أغلبها مضروب وغير مرخص عبر التلفزيون.
وقد قبض عليه في يوليو 2011 م بواسطة مباحث إدارة تنفيذ الأحكام بمديرية أمن الجيزة، وكان وقتها يمتلك سلسلة قنوات «كايرو»، و «تايم موفي»؛ لأنه كان مطلوباً للتنفيذ في 36 حكماً جزئيًا مستأنفًا بدوائر أقسام «العمرانية، العجوزة، بولاق الدكرور، الفيوم، عشمس » بخلاف الكفالات.
والأغرب أن عدداً كبيراً من أصحاب هذه الشركات التي تسمى بشركات ال TV« شوب »، هجموا على مدينة الإنتاج الإعلامي عقب ثورة 25 يناير لامتلاك قنوات فضائية، ودشن كل منهم سلسلة قنوات تعتمد على نفس الفكرة «التسويق التلفزيوني للسلع ،» بجانب عرض أفلام ومسلسلات عربية وتركية لجذب المشاهدين.
وأنهم جميعاً يمتلكون شركات TV« شوب » لبيع منتجات تصل إلى المنازل بالتليفون عن طريق مندوبين، عبارة عن مستحضرات تجميل، وزيوت شعر، وكريمات تخسيس مجهولة المصدر، ومنتجات وهمية لحل مشكلات الإنجاب لدى السيدات والرجال غير مرخصة من وزارة الصحة، ولكنها فتحت لهم طريق الثراء السريع فاتجهوا لامتلاك قنوات خاصة تمزج بين عرض السلع والأفلام لمزيد من السيطرة على السوق عبر الجذب التلفزيوني. وجاءت الكارثة عندما اتجه أصحاب بعض هذه القنوات التسويقية لتدشين قنوات أكثر خلاعة متخصصة في الرقص الشرقي ثلاث قنوات حتى الآن لبث الأفلام الممنوعة.