; اليمن: كارثة بيئية في اليمن! مواد كيماوية تالفة تثير أزمة جديدة! | مجلة المجتمع

العنوان اليمن: كارثة بيئية في اليمن! مواد كيماوية تالفة تثير أزمة جديدة!

الكاتب ناصر يحيي

تاريخ النشر الثلاثاء 12-أبريل-1994

مشاهدات 81

نشر في العدد 1095

نشر في الصفحة 26

الثلاثاء 12-أبريل-1994

  • اليمنيون – والتعرض للمخاطر البيئية

    من جديد، يقدم الغربيون دليلًا حيًا على أنانية حضارتهم التي تكيل الأمور بمكيالين، إذ أثيرت الأيام الأخيرة من مارس الماضي ضجة في اليمن حول صفقة مبيدات وأسمدة كيماوية فاسدة تم استيرادها من ألمانيا الغربية ويراد الآن إحراقها داخل اليمن دون أي اهتمام بالآثار الصحية والبيئية الضارة التي يمكن أن تنتج عن إتلاف المواد الفاسدة!

    الجريمة اشترك في تدبيرها عناصر يمنية تسعى وراء المكسب الحرام، في حين ما يزال الدور الأجنبي غامضاً ينتظر تحقيقًا جريئًا يكشف سر هذه الصفقة التي يقال إنها تتضمن نفايات نووية أيضًا!

    البحث عن المبيدات الحشرية

    بدأت الصفقة في عام 1978م، عندما تم تخصيص جزء من قرض ألماني قيمته 23 مليون مارك لشراء احتياجات وزارة الزراعة اليمنية من المبيدات الحشرية ومعدات رش وتعفير وأسمدة كيماوية؛ حيث تولت المؤسسة العامة للتجارة الخارجية والحبوب مهمة القيام باستيراد الاحتياجات.

    ويمكن القول إن خيوط اللعبة الخطيرة بدأت في نسج خيوطها مع أول خطوة في الصفقة عندما تغاضت المؤسسة اليمنية عن إعلان مناقصة علنية وفق القانون، ولم تتبع الإجراءات السليمة التي تضمن مشاركة الشركات المتخصصة ذات الخبرة في تقديم أفضل المطلوب، الأمر الذي جعل أمر الصفقة ينتهي بالتعاقد مع شركة يمنية تعمل في مجال المقاولات وتتميز -فقط- بعلاقة مسؤوليها الحميمة بالمسؤولين في الدولة والمؤسسة بل إن الشركة المعنية سبق لها استيراد صفقة حديد للمؤسسة نفسها وضمن إطار اتفاقية ألمانية -يمنية- كانت نهايتها اكتشاف مخالفة البضائع للمواصفات الفنية المتفق عليها!

    وفي مارس 1988م وصلت الباخرة «ريديسي ويفر» محملة بمبيدات الديشويت بما يعادل 20 ألف لتر معبأة في ألفي كرتونة إلى ميناء الحديدة حيث أدى إهمال المؤسسة المستوردة إلى بقاء الصفقة 3 أشهر قبل ترحيلها إلى وزارة الزراعة حيث تم اكتشاف مخالفة البضائع للمواصفات الفنية (1) بل ويتردد الآن أنه قد تم اكتشاف وجود نفايات نووية.

    ويبدو أن الألمان حاولوا التدخل لإصلاح الأمور حيث تم تكليف شركة ألمانية بإعادة تعبئة «المبيد» في براميل خاصة تم تخزينها في إحدى المناطق اليمنية، فيما أكدت على ضرورة زيارة الموقع كل أسبوعين -على الأقل- للاطمئنان على عدم حدوث أي مخاطر جديدة.. مع العلم أن الخطورة لن تزول إلا بالتخلص من المبيد حفاظًا على البيئة!

    وقد عرض الألمان بناء محرقتين في «المخا» للتخلص من المبيدات الحشرية بدلًا من إعادتها إلى ألمانيا، وبالفعل تم الإعداد لتنفيذ الفكرة برغم خطورتها.

    بدء كارثة صحية - بيئية

    ومنذ أسابيع بدأت الكارثة تتفاعل في منطقة ميناء «المخا» التاريخية عندما بدأ المواطنون يلاحظون عملية بناء «المحارق» وتسرب معلومات حول الغرض الحقيقي منها!

    وقد نشرت الصحافة اليمنية بداية الشهر الحالي تقارير وأخبارًا موثقة عن الأضرار الصحية التي بدأت تظهر في سكان المنطقة بعد نقل «المبيدات» وبدء تجربة حرق عينات منها في محرق بيطري قديم.

    وقد كشف تقرير طبي أعده مركز للصحة في «المخا» أن المواطنين يشكون من ظهور التهابات جلدية غريبة على أجسامهم تشبه مرض «الجرب»!

    كما أثبت التقرير الطبي وجود انتشار للالتهابات الرئوية الحادة أو حالات الربو والتهابات العيون!

    وقد أشارت الصحافة اليمنية إلى أن الفرنين الألمانيين قد وصلا إلى المنطقة في ديسمبر ويناير على التوالي استعدادًا للتخلص من المبيدات!

    المواطنون تحركوا بقوة لمنع وقوع كارثة صحية - بيئية في مناطقهم ونظموا مسيرات احتجاج، وهددوا بالقيام بعمليات انتحارية لمنع حرق المبيدات!

    على الصعيد الرسمي اهتم مجلس النواب اليمني بالأمر، وشكل لجنة لتقصي الحقائق لدراسة المشكلة بسرعة وتقديم تقرير سريع لتفادي الكارثة، وينتظر أن تزيد تفاعلات المشكلة مع مرور الأيام، حيث ستعجز الدولة عن التخلص من المبيدات الفاسدة ولن تجد دولة تقبلها.. ولا سيما أن الحكومة الألمانية اشترطت لتدخلها في المسألة -قبل سنوات- أن يتم مقاضاة الشركة الألمانية المصدرة أمام المحاكم الألمانية، لكن المؤسسة اليمنية صاحبة الشأن (!!) رفضت رفع الأمر إلى القضاء، الأمر الذي يؤكد تورط بعض مسؤوليها في الصفقة الكارثة!

    تقرير سري

    التقرير السري للجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة اليمني كشف عن سلسلة طويلة من التجاوزات والأخطاء التي ارتكبها مسؤولون يمنيون منذ بداية الصفقة وحتى نهايتها!

    ويكشف التقرير أن عملية فساد كبرى كانت وراء هذه الصفقة التي تبلغ قيمتها (711) ألف مارك ألماني، وأن مسؤولين يمنيين أسهموا في تسهيل دخول المبيدات الفاسدة إلى اليمن وارتكبوا كل الأخطاء التي تمهد لوصول المواد وهي في حالة غير سليمة.

     

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 146

77

الثلاثاء 17-أبريل-1973

ركن الزراعة

نشر في العدد 1642

61

السبت 12-مارس-2005

صحة الأسرة (1642)

نشر في العدد 1374

74

الثلاثاء 02-نوفمبر-1999

صحة الأسرة (العدد 1374)