; كاميرا الموبايل و"يوتيوب".. المدونات ثورة إعلامية شعبية تخترق المحظورات | مجلة المجتمع

العنوان كاميرا الموبايل و"يوتيوب".. المدونات ثورة إعلامية شعبية تخترق المحظورات

الكاتب محمد جمال عرفة

تاريخ النشر السبت 03-فبراير-2007

مشاهدات 59

نشر في العدد 1737

نشر في الصفحة 16

السبت 03-فبراير-2007

كاميرا الموبايل و"يوتيوب" المدونات ثورة إعلامية شعبية تخترق المحظورات

محمد جمال عرفة

عندما أعدم صدام حسين، كانت «كاميرا الموبايل» هي التي فضحت - بالصور والفيديو - ما جرى خلال لحظات الإعدام فأحدثت دوريا كبيرا على كل المستويات..

أيضا قضايا التعذيب الكبرى التي تحقق في بعضها النيابة المصرية ضد ضباط متهمين بتعذيب مواطنين، وانتهاك آدميتهم، كل تفاصيلها لم تُعرف أو تُنشر ولم تتحرك وزارة الداخلية أو النيابة للتحقيق فيها سوى عبر كاميرات الموبايل والمدونات «البلوجرز» الشبابية ومنها انتقلت لصفحات الصحف.

أيضاً مظاهرات القضاة في مصر، واعتصامات طلاب الجامعات، والتعذيب في أقسام الشرطة، والانتهاكات العديدة التي وقعت ضد صحفيات وناشطات في مناسبات مختلفة للمطالبة بالحريات أو مناصرة قضاة مصر .. كلها تم تصويرها ونشرها والكشف عنها عبر كاميرات الموبايل والفيديو الشعبية ومنها نقلت للمدونات عبر مواقع الفيديو المجانية التي تمثل ثورة بدورها، خصوصاً موقع www.youtube.com «يوتيوب» على الإنترنت والذي بلغت أهميته حد اختيار مجلة (تايم) الأمريكية له كأهم اختراع لعام ٢٠٠٦م لدوره في إعطاء الفرصة لزواره مجاناً لإنتاج وعرض مواد فيلمية على الموقع الإلكتروني!

والحقيقية أن هذا الثلاثي الخطير (كاميرا الموبايل - المدونات - موقع يوتيوب) قد لعب أدواراً غير مسبوقة في الأشهر القليلة الماضية في إحداث ثورة إعلامية اخترقت ثوب العولمة ذاتها، بحيث لم تعد هناك أي قيود أو حدود من أي نوع على الكلمة أو الصورة أو الفيديو، وأصبح كل شيء مباحاً للنشر وبحرية بعيداً عن أي قيود اجتماعية أو حكومية أو سياسة أو أخلاقية، بحيث بات كل مواطن يحمل كاميرا موبايل يشكل بذاته وكالة أنباء خاصة بلا قيود، وأصبح هو الصحفي أو الإعلامي الذي يفضح أي تجاوزات حكومية، ويكشف أي خبايا أو أسرار تسعى وسائل الإعلام الحكومية أو الحكومات لإخفائها، ما سوف يشكل - مستقبلاً - انقلاباً في معايير الإعلام المتعارف عليها!

فقبل سنوات كان العديد من الانتهاكات أو السلبيات أو الأسرار يقع ويمر دون أن يجرؤ أحد على رصده إعلامياً في وسائل الإعلام الرسمية أو الفضائيات الخاضعة لضغوط الحكومات المختلفة، وكانت الانتهاكات ضد حقوق الإنسان أو التعذيب داخل السجون، أو الاحتجاجات ضد الحكومات أو الأحداث الساخنة التي تناهض حكومات أو مراكز نفوذ أو مسؤولين فاسدين، يجري وأدها بصورة فعلية عبر تجاهل الإعلام الرسمي لها ... أما الثورة الجديدة التي أحدثتها كاميرا الموبايل - في الجانب الإيجابي لاستعماله - فتمثلت في تحول كل شخص يحمل كاميرا موبايل لمخبر صحفي وإعلامي خطير قادر على اقتناص سبق صحفي وإعلامي غير مسبوق لا يمكن التشكيك في مصداقيته لأنه ببساطة بالصورة والصوت!

وحتى الزمن الذي كان يتعرض فيه هذا «السبق الصحفي الشعبي»، أو «الخرق العولمي» لمحظورات الصحافة والإعلام يتعرض للإهمال، ولا يجد طريقه للنشر والوصول للجمهور.. هذا الزمن انتهى بعدما ظهرت المدونات الشعبية الشبابية كمنافذ إخبارية وإعلامية ومنتديات للتواصل الإعلامي (تضاعف عددها في مصر من ألف إلى خمسة آلاف في غضون عام واحد)، وأصبح بإمكان حامل كاميرا الموبايل بسهولة أن يضع الصور أو الفيديو الذي التقطه عبر الكاميرا على موقعه الخاص ويرسله لعشرات المواقع الخاصة مثله، ويخترق حجب الإعلام الرسمي وينفرد بفضح ما يراد إخفاؤه.

وجاء اكتمال منظومة هذا الثلاثي الإعلامي الشعبي الخطير في صورة مواقع إنترنت عالمية مجانية - مثل موقع «يوتيوب» تقدم خدمة إنتاج أو عرض أي أفلام فيديو مجاناً وبلا محظورات أو حدود أو قيود لنفاجأ بعرض صور لعمليات تعذيب داخل السجون أو صور إعدام صدام حسين بالكامل، وتفاصيل الحوارات والشتائم التي جرت بينه وبين جلاديه قبل إعدامه، وغيره الكثير والكثير، ليثير علامات استفهام حول كم الأسرار التي باتت من الماضي.

بل إن الغيرة التي انتابت العديد من الصحف العربية ووسائل الإعلام من هذه «الخبطات الصحفية الشعبية» دفعت بعض هذه الوسائل الرسمية في مصر لاستثمار هذا الإعلام الجديد الشعبي، بتخصيص زوايا تكنولوجية خاصة تطالب عبرها القراء بإرسال ما لديهم من صور أو فيديو ملتقطة عبر كاميرا الموبايل تصور مفارقات أو اعتداءات مخالفة لحقوق الإنسان أو مواقف نادرة وغيرها . وينتظر أن تثير هذه المساحات الجديدة للنشر قضايا أخرى لا تلقي الصحافة الرسمية أو الإعلام العام الضوء عليها .

الإعلام الجديد بلا قيود!

هذه الثورة الإعلامية الجديدة التي تبيح المحظورات وتتخطى أي قيود أو تجاوزات، يطلق عليها خبراء دعاية وإعلام ومحللون اجتماعيون لفظة  «المساحات الجديدة» أو «اللاعبون الإعلاميون الجدد» من غير الصحفيين الذين أصبحوا يشكلون تحدياً كبيراً للإعلام العام، إذ إن هؤلاء النشطاء على الإنترنت وحاملي الموبايلات ذات الكاميرا أو كاميرات الفيديو الخاصة من الشباب أصبحوا منافسين خطيرين وأكثر تأثيراً من الإعلام الرسمي؛ لأنهم يعملون بدون رقابة بعكس الوسائل الرسمية، ويمكنهم تصوير أي شيء وبثه بلا «ضوابط أو حساسيات أو محاذير».

فالدكتور خالد منتصر الإعلامي المصري يقول: إن الموبايل وكاميراته أحدث نوعاً من «عولمة الفضيحة»، ويقول إنه مع الموبايل اختفى شعار «اكف على الخبر ماجور» - بمعنى استحالة نشره - وتحول الشعار إلى «اكشف الجريمة بمحمول»!

ويضيف أن الموبايل كان هو بطل عام ٢٠٠٦م، حيث تم بدؤه بتصوير مظاهرات القضاة، وانتهى بتسجيل إعدام صدام، وفضح التعذيب في السجون، وصدمنا بحفلة التحرش الجنسي في وسط البلد، وأنه بضغطة زر على كاميرا الموبايل تحول الطاغية صدام حسين إلى ضحية وزرعت الفتنة الطائفية، وارتفعت نغمة التشفي والانتقام، وأن كاميرا الموبايل جعلت حتى القتل والإعدام  «وجبة شهية» يتناولها الناس عبر الإنترنت!

ويقول إن بطل ما سمي «كليبات التعذيب» التي انتشرت في مصر وتصور عمليات تعذيب عبر انتهاكات جنسية، والتي تحقق النيابة في بعضها هو كاميرا المحمول التي فضحت هذه الكليبات، وحتى الأفلام السينمائية كانت تصور بالموبايل من داخل السينمات وتعرض في الأسواق قبل أن تباع «دي في دي» أو فيديو!

وأضاف: «الموبايل عولم الفضيحة وعلمنا أصول السرعة، وهو ليس مجرد تكنولوجيا متقدمة فقط، ولكنه أيضاً سلوك اجتماعي يستجيب ويتفاعل مع الواقع، ويسحب منه ويضيف إليه»، مشيراً إلى أن الموبايل علمنا أيضاً عادات سلبية.

ويؤكد د. أحمد عبد الله الخبير النفسي أن هناك اهتماماً كبيراً من قبل جماعات وهيئات ومؤسسات اجتماعية وبحثية غربية برصد وتفسير هذه «المساحات الإعلامية الجديدة»، أو الظاهرة الشبابية الخاصة بالإبداع الشبابي واستخدامات الهاتف الخلوي والمدونات بين الشباب؛ بغرض التواصل الحضاري بين الشرق والغرب، واستشراف أشكال المستقبل العربي في ظل هذه المساحات الجديدة.

ويضيف أنه ضمن هذه الجهود الأوروبية عقد مؤتمر في الفترة من بين ۱۹-۱۸ يناير ۲۰۰۷م في مدريد بإسبانيا نظمته مؤسسة «البيت العربي»، وهي مؤسسة ثقافية إسبانية، دعي إليه عدد من الفنانين والكتاب والأدباء ومحللي هذه الظاهرة من العرب، وأن هذا يأتي ضمن مبادرة من رئيس الوزراء الحالي «خوزيه لويس ثاباتيرو» للانفتاح والحوار مع الحضارات.

ويشير «عبد الله» إلى أن هذه الثورة المعلوماتية جعلت كل مواطن يحمل كاميرا محمول عادية، بمثابة مخبر صحفي لديه القدرة على فضح أي تجاوزات سياسية أو اجتماعية، بل وبثها عبر الإنترنت بالصوت والصورة، وأن الصورة هنا هي معيار المصداقية الجديد الذي يصعب تكذيبه، وأن هذا الأمر سوف يترتب عليه نتائج خطيرة مستقبلاً، مع توالي كشف تكنولوجيا اتصالات حديثة، وأنه أشبه ما يكون بثورة صناعية جديدة مع ما يترتب على هذه الثورة الثانية - مثل الثورة الأولى - من تداعيات اجتماعية وسياسية.

الموبايل والمدونات كشفا التعذيب

ولعل من أهم تداعيات هذا الإعلام الجديد أن التصوير بالهاتف الخلوي (الموبايل) وعرض الفيديو عبر «المدونات» أو «البلوجرز» التي يدشنها نشطاء الإنترنت المصريون، هذا الثنائي التكنولوجي الإعلامي الحديث نجح في إثارة قضية ما أسمته الصحف «التنظيم السري للتعذيب» في مصر على يد ضباط بوزارة الداخلية، ما أدى إلى صدور قرار من النيابة بحبس ضابط وأمين شرطة متهمين بانتهاك عرض سائق.

ففي أعقاب بث العديد من المدونات الشبابية المصرية مؤخراً صوراً لما أسمته «فيديو التعذيب» التي يظهر فيها شاب متوسط العمر معلقاً من قدميه ونصفه الأسفل عار، وصوراً أخرى لأقدام من يعتقد أنهم ضباط ومساعدو شرطة، وهم يضحكون ويهددون الضحية ببث هذا الفيديو المصور بالموبايل لعملية انتهاك عرضه بعصا غليظة، بغرض إهانته، فضلاً عن صور لفتاة معلقة بين كرسيين ومربوطة ويجري استجوابها لاتهامها في قضية قتل، نشرت صحيفة «الفجر» المستقلة تفاصيل الحدث ما أدى لتدخل منظمات حقوقية عرضت قضية التعذيب على النيابة المصرية.

ومع أن الهدف الرئيس من تصوير متهمين بالتعذيب للضحية بالموبايل - حسبما قالوا في الصوت المصاحب للفيديو المنشور على مواقع البلوجرز - هو إهانته وازدراؤه من جانب كل من يعرفه من زملائه السائقين وردع الآخرين، فقد تحول هذا الفيديو والCD المسجل عليه هذا الفيديو إلى «دليل إدانة قوي» ضد المتهمين؛ خصوصاً أن صوتهم مسجل عليه رغم إنكار الضابط وأمين الشرطة تورطهما في تعذيبه، وتأكيدهما أن الضحية تراجع عن أقواله التي يتهمهما فيها بتعذيبه؛ بحجة أنه يتعرف على وجوه من قاموا بهتك عرضه.

ورغم أن هذه ليست المرة الأولى في مصر التي يتم فيها حبس مسؤولي شرطة بتهمة التعذيب، فقد أسهم الدور الذي لعبته وسائل التكنولوجية الحديثة أو ما يسمى «الساحات الإعلامية الجديدة» غير الرسمية، وغير الخاضعة للرقابة الرسمية، إثارة هذه القضية على نطاق واسع للتحقيق فيها .

اهتمام المنظمات الدولية

وحول الآثار العولمية السريعة لنشر صور الموبايل عن التعذيب كمثال، يقول مدونون تولوا نشر تفاصيل عملية التعذيب الجنسي الأخيرة للسائق المصري على مدوناتهم: إن الموضوع انتقل - بفضل النشر من زاوية البث - عبر مواقع فيديو لصور الموبايل على شبكة الإنترنت إلى الصحف ومسؤولي النيابة المصرية، وتطور ليصل إلى اهتمام المنظمات الدولية.

فلم يقتصر الأمر على إصدار منظمة «هيومان رايتس ووتش» ومنظمات أخرى  تدين هذه الواقعة وغيرها، ولكن أمر أثير - وفق مدونة «الشرقاوي» - في لقاء مندوبة منظمة العفو الدولية في شمال إفريقيا مع مسؤول إدارة حقوق الإنسان ووزارة الخارجية المصرية التي سألت عن إيمانات عدم التعذيب في قانون الإرهاب الجديد الذي تعده مصر بديلاً عن حالة الطوارئ.

العالم بين أناملك في التو واللحظة!

وما ساعد على انتشار صور الموبايل والفيديو.. ظهور مواقع فيديو على الإنترنت تسمح بالمجان بإنتاج وبث هذه الصور والفيديو المصورة ونقلها في التو واللحظة بدون أي عناء ليشاهدها الجميع. وقد اختارت مجلة «تايم»  الأمريكية موقع «يوتيوب» www.youtube.com على الإنترنت كأهم  «اختراع » لعام ٢٠٠٦ لدوره في إعطاء الفرصة لزواره مجاناً لإنتاج وعرض مواد فيلمية على الموقع الإلكتروني، وقالت المجلة إن اختيار الموقع الإلكتروني «يعكس أهمية الدور الذي يلعبه الإنترنت في صياغة موازين القوى في الإعلام سواء عن طريق المدونات أو صور الفيديو أو منتديات الحوار عبر الإنترنت».

وامتدحت المجلة جمهور الموقع لأنهم بادروا إلى تولي «دفة الإعلام الجديد الذي لا يعرف أي حواجز أو عوائق جغرافية، وتقديم المواد الضرورية لعرضها في الموقع».

ويقول تقرير كتبته (كارا بانتلي) في «تقرير واشنطن»  Washington re  - port- إنه بنقرة واحدة على فأرة (ماوس) الكمبيوتر، والضغط على لوحة المفاتيح مرات قليلة أصبح من الممكن أن يصبح العالم بين أناملك في التو واللحظة، بعدما أتاحت تكنولوجيا الإنترنت فرصاً لا نهائية لنمو الأعمال، وانتشار الأفكار الإبداعية، والاتصال السهل المريح.

وتضيف أن موقع المشاركة بالفيديو «يوتيوب»، والتي يستطيع الكثيرون - من خلاله - التعبير عن أنفسهم بطريقة فريدة ومميزة، والاتصال بالعالم الخارجي، أصبح - هذا الموقع والعديد من المواقع الأخرى - جزءاً مؤثراً في الثقافة الشعبية المعاصرة بصورة متزايدة في الولايات المتحدة وعبر الكرة الأرضية.

و «يوتيوب» هي شركة إعلامية خاصة بجمهور الإنترنت تسمح لهم بمشاهدة مقاطع فيديو والمشاركة فيها، عبر شبكة المعلومات الدولية دون مقابل، وعن طريق هذا الموقع الشهير للمشاركة بالفيديو يستطيع الناس في جميع أنحاء العالم الدخول إلى مواقع الفيديو كل على حسب اهتماماته .

ويحمل الموقع يومياً العديد من تلك المقاطع التي تعرض صوراً لم تعرض من قبل للأحداث الجارية، وعروضاً حية، وشرائط الفيديو المنزلي الخاصة، وقد تحولت شركة يوتيوب التي تأسست في العام ٢٠٠٥م كخدمة مشاركة بالفيديو إلى موقع ترفيهي واسع الشعبية يتم مشاهدة أكثر من ٧٠ مليون شريط عليه يومياً، وقد اشترت شركة بحث الإنترنت الرائدة «جوجل» شركة يوتيوب الشهر الماضي بمبلغ ١.٦٥ مليار دولار.

وتتمتع يوتيوب بأكبر جمهور من المهتمين بترفيه فيديو الأون لاين، حيث يستطيع المستخدمون: تحميل، وتبادل مقاطع الفيديو وتسميتها في جميع أنحاء العالم، وتصفح ملايين المقاطع الأصلية التي قام بتحميلها المستخدمون الأعضاء، والعثور على جماعات فيديو والالتحاق بها وتسهيل الاتصال مع من لديهم نفس الاهتمامات، كذلك تخصيص التجربة عن طريق الاشتراك في خدمة تبادل مقاطع الفيديو المقصورة على الأعضاء، وحفظ المقاطع المفضلة، ووضع قوائم تشغيل المقاطع، ودمج مقاطع الفيديو الخاصة بيوتيوب مع مواقع الشبكة التي تستخدم تقنيات حديثة مثل أي بي آي.

وأيضاً جعل مقاطع الفيديو عامة أو خاصة - حيث يستطيع المستخدمون اختيار عرض مقاطعهم بشكل عام أو بمشاركة أصدقائهم وعائلاتهم فيها بصورة خاصة عند التحميل.

وقد أثار عرض مشاهد لاعتداءات وأعمال عنف على موقع يوتيوب جدلاً،  وبالرغم من اعتراض يوتيوب على تحميل مثل تلك المواد، إلا أنها لم تتخذ إجراء صحيحاً للسيطرة عليها، ومنها مشاهد إعدام صدام بالكامل وتعذيب مقززة.

وبالرغم من عدم سماح يوتيوب بعرض المشاهد الإباحية أو الخطرة أو أعمال العنف أو غير القانونية على الموقع، يجد مراقبو الشبكة صعوبة كبيرة في تحديد وإزالة المواد غير الملائمة، خاصة مع إضافة ما يقرب من۷۰۰۰۰ مقطع فيديو إلى الموقع يوميا.

وزاد من تحدي البث الإعلامي أن تم توقيع اتفاق بين شركتي «فاريزون» للتليفون المحمول و «يوتيوب » الشهر الماضي يسمح بإتاحة محتوى الفيديو المعروض على موقع يوتيوب عبر شبكة فاريزون للتليفون المحمول وخدمتها التلفزيونية، بحيث أصبح باستطاعة مستخدمي تليفون فاريزون المرئي مشاهدة مختارات من هذه المقاطع الفيلمية بشكل حصري من خلال هواتفهم المحمولة لمدة محددة، كما سيستطيع المستخدمون أيضاً إرسال مقاطع فيلمية من هواتفهم بطريقة أيسر.

أيضاً وقع اتفاق مشابه بين إن بي سي ويوتيوب العام الماضي يسمح بشراكة استراتيجية بين الشركتين بإتاحة مشاهدة مقاطع من عروض إن بي سي على موقع يوتيوب، ومن خلال الاتفاق، سوف تنشأ قناة إن بي سي رسمية على موقع يوتيوب، يتم فيها الترويج لبرامج جديدة والبرامج الموجودة بالفعل.

ترى إلى أين يؤدي بنا هذا التحالف الإعلامي الشعبي الجديد (كاميرا الموبايل - المدونات – ويوتيوب) ؟ وما الآثار الخطيرة التي تظهر كلها بعض لهذا التحالف الإعلامي سواء على الجانب السياسي أو الاقتصادي أو الأخلاقي؟ الأمر المؤكد أننا دخلنا عصر المساحات الإعلامية الجديدة التي لا تعرف الأسرار أو الكتمان أو النسيان، وهو تطور ستكون آثاره المباشرة أكبر في البلدان العربية والنامية!.

هذا الثلاثي الخطير لعب دوراً غير مسبوق في إحداث ثورة إعلامية اخترقت ثوب العولمة.

لقد بات كل مواطن يحمل كاميرا موبايل يشكل وكالة أنباء خاصة بلا قيود.

«يوتيوب»   ... موقع صور وفيديو مجاني على النت يفضح التعذيب وانتهاكات حقوق الإنسان.

الرابط المختصر :