; كتائب الثأر للرئيس «صالح» تهدد بتصفية قادة «المشترك» ومؤيدي الثورة السلمية! | مجلة المجتمع

العنوان كتائب الثأر للرئيس «صالح» تهدد بتصفية قادة «المشترك» ومؤيدي الثورة السلمية!

الكاتب عادل أمين

تاريخ النشر السبت 25-يونيو-2011

مشاهدات 58

نشر في العدد 1958

نشر في الصفحة 22

السبت 25-يونيو-2011

 ١١٠ علماء يطالبون بتشكيل حكومة مؤقتة لإدارة البلاد والإشراف على إجراء انتخابات رئاسية

نائب الرئيس الذي لم يزاول قط صلاحياته يراد له اليوم أن يمارس سلطاته كرئيس دولة !

المعارضة تدعو إلى «حكومة وفاق وطني».. وشباب الثورة يطالب بتشكيل «مجلس انتقالي»

في اليمن، الثورة الشعبية لما تكتمل ولم يحن بعد جني ثمارها ، فشباب الثورة ما زالوا في الساحات والميادين منذ أكثر من أربعة أشهر، وما عادوا يطالبون بسقوط النظام بل بمجلس انتقالي يرثه، فالنظام - من وجهة نظرهم - سقط عمليًا بمغادرة الرئيس «صالح» إلى السعودية لتلقي العلاج على إثر محاولة الاغتيال التي تعرض لها بمسجد القصر الرئاسي في الثالث من يونيو الجاري مع العديد من أركان حكمه.. وتشاء الأقدار أن يؤول الوضع السياسي في اليمن إلى يد نائب الرئيس « عبدربه منصور هادي» (من محافظة «أبين » جنوبي البلاد ) الذي لم يصدر قرار جمهوري بتعيينه نائبًا للرئيس منذ أن فاز صالح بالانتخابات الرئاسية الثانية عام ٢٠٠٦م.

فالنائب الذي كان إلى وقت قريب بلا مهام حقيقية أو صلاحيات فعلية، وظل قانعا بمزاولة أعمال بسيطة وشكلية على هامش سياسة الرئيس «صالح» الذي ذابت الدولة في شخصه، هذا النائب أصبح المعول عليه في إنقاذ البلاد وإصلاح فساد حكم «صالح» وعائلته، وهنا تحديدًا تكمن المشكلة (!) فالرجل الذي لم يزاول قط سلطاته كنائب للرئيس يُراد له اليوم أن يمارس سلطاته كرئيس دولة!!

وعندما انطلقت الثورة الشعبية في فبراير الماضي، وبدأت تحرز تقدمًا على الأرض، لم يتخيل الثوار أن ثورتهم ستنجر إلى وادي الحلول السياسية، التي ما برحت تعمل على تأخير بلوغ أهدافها، إذ كان المؤمل أنه لا بديل عن الفعل الثوري حتى يسقط النظام، لكن نتيجة لمكر الرئيس «صالح» جاءت المبادرة الخليجية، فاعترضت مسار الثورة وجنحت بها عن الفعل الثوري إلى المطالبة والاستجداء السياسي، وألقت بكثير من أوراق اللعبة بين أيدي حلفاء النظام وشركائه في الخارج، ونجحت في استدراج الثورة إلى شراك الحل السياسي، وجعلتها عالقة في شباكه لتدخل من ثم في مأزق الحل السياسي.

جزء من النظام

بعد طول تردد، وتحت وطأة الضغوط الأمريكية، التقى نائب الرئيس بأحزاب اللقاء المشترك (المعارضة)، وبشباب الثورة أيضًا، لكن كلا الفريقين حملا مطالب مختلفة فالمعارضة أرادت من النائب المضي في عملية نقل السلطة إليه وفقَا للمبادرة الخليجية على اعتبار أن مغادرة الرئيس «صالح» للعلاج في السعودية هو بمثابة تنحي عن السلطة بعدما صار من المتعذر عليه القيام بمسؤولياته نتيجة الإصابات البالغة التي تعرض لها في لمحاولة الاغتيال.. ولا تمانع المعارضة تشكيل «حكومة وفاق وطني»، لإدارة البلاد والإشراف على الانتخابات، في حال نجحت مهمة النائب في نقل السلطة.

في حين يطالب شباب الثورة بتشكيل مجلس انتقالي يكون النائب أحد أعضائه . بعد أن يحدد موقفه بوضوح من الثورة، فهم يعترضون ابتداء على فكرة نقل سلطات الرئيس وصلاحياته لنائبه، السبب بسيط هو أن النائب جزء من هذا النظام السياسي الذي يطالبون بإسقاطه، وهو في الوقت ذاته نائب رئيس حزب المؤتمر الشعبي العام (الحاكم). ونقل السلطة إليه معناه بقاء النظام السياسي كما هو.

ومهما يكن الأمر، ويصرف النظر عما يريده شباب الثورة أو المعارضة، فقد وقع كلاهما في فخ التسوية السياسية التي طالما حاولوا جميعًا تجنبها، وبخاصة بعد سفك الكثير من دماء الشباب في مختلف ساحات الحرية والتغيير.

وما يثير الدهشة هو أن قادة الثورة من المعارضة والشباب علقوا أمالهم بتحقق أمانيهم على تعاون وتجاوب نائب رئيس الحزب الحاكم معهم في إنهاء نظام الرئيس صالح، وقطع طريق العودة عليه، سواء من خلال تشكيل مجلس انتقالي أو نقل السلطة وهو أمر مخالف للمنطق ولطبائع الأشياء.

فالحاصل أن النائب مازال جزءًا من نظام الرئيس «صالح» ، كما أنه لا يملك من القوة ما يكفي لفرض مشروعيته الدستورية الجديدة كرئيس بالإنابة، ناهيك عن فرض إرادة الجماهير المطالبة برحيل النظام الذي يعد هو جزءا منه!

ورغم أنه طلب مهلة أسبوعين كي يسعى إلى ما أسماء التغيير العميق، فإن شباب الثورة الذين التقوه قالوا : إنه يتعرض لضغوط شديدة من قبل أبناء الرئيس ونافذين في النظام، مؤكدين عدم قدرته على إجراء أي إصلاحات في الوقت الراهن، فيما هدد هو بتقديم استقالته ومغادرة العاصمة إلى عدن حال استمرت ما أسماها سياسة لي - الذراع، دون أن يفصح عمن يمارس بحقه تلك السياسة.

ويبدو أن حزب المؤتمر الحاكم بات يستشعر أن فرصته تتضاءل في المشاركة بحكومة وحدة وطنية قادمة يشكلها نائب الرئيس بضغوط خارجية، وأنه لن يحصل على نصيب الأسد كما في السابق، وفي حال استمر غياب «صالح» فسيتم تقليص نفوذه والحد من تغوله في السلطة.. فأخذ يلوح بورقة التآمر على اغتيال الرئيس ليساوم بها المعارضة، في الوقت الذي ذهب المستشار السياسي للرئيس والأمين العام للحزب الحاكم «عبد الكريم الإرياني» إلى عقد لقاء تشاوري غير معلن - في عاصمة أوروبية يُرجح أن تكون لندن - مع رئيس تكتل أحزاب اللقاء المشترك« د. ياسين سعيد نعمان» لبحث صيغة سياسية تؤدي إلى إخراج البلاد من أزمتها، وتشكيل حكومة توافق وطني تقوم باتخاذ الخطوات اللازمة في هذا الجانب.

والمؤكد أنه لا الرئيس بالإنابة ولا قيادة المؤتمر الحاكم يمكنهما التحرك باتجاه نقل السلطة أو تشكيل حكومة وفاق وطني مع المعارضة ما لم يحصلا على ضوء أخضر من الرعاة الدوليين والإقليميين، وهذا يتحدد بالطبع وفقا لمعرفة هؤلاء بوضع الرئيس ومصيره.

وتنبئ المؤشرات بأن عودة «صالح» من السعودية باتت شبه مستحيلة، ويسعى الشركاء الدوليون إلى إيجاد صيغة توافقية يشركون من خلالها كافة الأحزاب والقوى السياسية والثورية في حكومة وحدة وطنية، بمشاركة ما تبقى من نظام «صالح»، وبخاصة أولئك الذين ما زالوا ممسكين بمفاصل المؤسسة العسكرية. الذين يهددون بجر البلاد إلى حرب أهلية في حال تم إقصاؤهم عن السلطة، وهو أمر لن يرضي بالتأكيد شباب الثورة الذين قدموا الكثير من التضحيات لأجل التخلص بشكل نهائي من النظام القائم وكل أركانه.

رأي مختلف

بيد أنه من المحتمل أن يكون للمعارضة رأي مختلف، فهي ما تزال تؤمل الخروج من الوضع الراهن بأقل كلفة، وتعتقد أن الحل السياسي سيلبي طموحها في ذلك، ولهذا السبب طلبت من شباب الثورة إمهالها بضعه أيام للوصول إلى حل مع النائب بشأن نقل السلطة، ويبدو أنها تلقت تطمينات بهذا الخصوص من قبل أصدقاء اليمن المعنيين بالملف اليمني، شريطة أن تقدم تنازلات فيما يتعلق بتشكيل حكومة الوفاق الوطني التي لن تستثني منها حزب المؤتمر الشعبي الحاكم . ومع ذلك فالمعارضة تحتفظ بخيار آخر في حال فشلت مساعي نقل السلطة وجهود تشكيل حكومة وفاق وطني يتمثل في تشكيل ائتلاف سياسي واسع يضم جميع قوى التغيير، بما يقود بالتالي إلى إعلان مجلس انتقالي وفقا لرغبة شباب الثورة.

وفي سياق متصل، أصدر علماء اليمن بيانا طالبوا فيه الرئيس «صالح» بالتنحي وتسليم السلطة إلى نائبه بعد أن صار عاجزًا عن أداء مهامه ومسؤولياته، ووقع البيان (۱۱۰) علماء، وطالبوا بتشكيل حكومة مؤقتة الإدارة البلاد والإشراف على إجراء انتخابات رئاسية، ودعا العلماء جميع القبائل إلى تشكيل ائتلاف لقبائل اليمن، وتشكيل مجلس أعلى لهذه القبائل.

من جانب آخر، وطبقًا لبعض المصادر الصحفية، فقد شكلت مؤخرًا فرق خاصة للقتل أطلق عليها «كتائب الثأر لليمن وللرئيس صالح»، أعلنت عزمها قتل وتصفية معارضي الرئيس من قادة المشترك، ومؤيديهم، وبحسب المصادر ذاتها فإن هذه الفرق الإجرامية ترتبط أمنيًا بأجهزة استخبارات السلطة!

الرابط المختصر :