; البروفيسور الكوري المسلم جميل هيسولي: كتاب عن الإسلام في كوريا الجنوبية يوزع مائتي ألف نسخة | مجلة المجتمع

العنوان البروفيسور الكوري المسلم جميل هيسولي: كتاب عن الإسلام في كوريا الجنوبية يوزع مائتي ألف نسخة

الكاتب حازم غراب

تاريخ النشر السبت 23-نوفمبر-2002

مشاهدات 99

نشر في العدد 1528

نشر في الصفحة 58

السبت 23-نوفمبر-2002

لجنة من اثني عشر أستاذًا أكاديميًا قامت بإعداد الكتاب.

  • عقب الحصار البترولي العربي للغرب كثر الحديث في بلادي عن الشرق الأوسط وهو ما حركني نحو دراسة الإسلام ثم اعتناقه.

  • معظم المتحولين للإسلام في كوريا الجنوبية من النصارى فمن السهل أن يتحول الشخص من الإيمان بالتثليث إلى الإيمان بالتوحيد.

  • بلادنا تعتمد في ٨٠% من الطاقة على الشرق الأوسط، ولهذا تحركت للوقوف على أحوال العالم العربي والإسلامي.

لاحظ البروفيسور الكوري المسلم جميل هيسو لي أن الكتب المترجمة من العربية إلى الكورية لتقديم الإسلام لأهل بلده لا تغريهم بالقراءة، برغم معرفته أنهم بصفة عامة محبون التعرف على الثقافات الأخرى. واكتشف الرجل أن الكتب العربية الأصل ومترجميها لا يضعون في اعتبارهم الفروق الموجودة بين المتلقي العربي والأجنبي، أو الكوري تحديدًا، فبدأ بنفسه في عام ۱۹۹۸م يعد لكتاب يراعي هذه الفروق، وفي الوقت نفسه لا يخل بمعاني الدين الإسلامي، وجمع لهذه المهمة عددًا من الأساتذة، وبالفعل انتهوا جميعًا من كتابهم في الثامن من سبتمبر عام ۲۰۰۱م، أي قبيل أحداث الهجوم على نيويورك وواشنطن بأيام قليلة.

وأترك الدكتور جميل - وهذا هو الاسم العربي الذي أطلقه على نفسه بعد إسلامه أواخر السبعينيات - يكمل قصة أوسع الكتب انتشارًا في كوريا الجنوبية عقب أحداث سبتمبر العام الماضي ثم تتطرق - في الحوار الذي أجريته معه على هامش مؤتمر العولمة والأخلاق عند بديع الزمان سعيد النورسي بإسطنبول مؤخرًا - إلى تفاصيل أخرى عن الإسلام والمسلمين في بلاده. 

عشرة آلاف نسخة يوميًا 

يقول: طبعنا من الكتاب ألفي نسخة فقط لتوزيعها في طول البلاد وعرضها بعدما رفض الناشر بشدة أن تطبع منه خمسة آلاف، ولم يكن الكتاب يطرح في الأسواق حتى وقعت أحداث سبتمبر، فإذا بالطلب يتزايد بشكل عجيب عليه وسارع الناشر بزيادة الكميات المطبوعة استجابة لهذا الطلب حتى بلغ عدد النسخ المبايعة يوميًا عشرة آلاف في بعض الأيام علىامتداد شهرين، وفوجئت بالكتاب يحقق أعلى نسبة مبيعات في السوق الكوري، مزيحًا في ذلك الوقت كتابًا آخر عن «سيرة حياة مؤسس شركة جنرال اليكتريك الأمريكية». 

كنا نبيع النسخة الواحدة بما يعادل دولار أمريكيًا، وقد حققنا من بيعه ربحًا يناهز المائتي ألف دولار في غضون أسابيع. ونظرًا لأن هذا المبلغ تحقق لنا بفضل التعريف بالإسلام وبمناسبة الحرب على الأفغان، فقد قررنا إنفاق الجزء الأكبر من الربح في إنشاء المركز الإسلامي الذي أتولى مسؤوليته، كما تبرعنا بعشرة آلاف دولار لأحد مخيمات اللاجئين الأفغان في باكستان عبر السفارة الباكستانية في سول. 

يهمني هنا أيضًا أن أشير إلى أن بلادنا كحليف أساسي للولايات المتحدة في آسيا شهدت تخرج أجيال من النخب المثقفة ثقافة علمانية ليبرالية أمريكية، لا تكاد تعرف الكثير عن الحضارة الإسلامية، ولكن أحداث سبتمبر دفعتهم كغيرهم في أمريكا - للتعرف على الإسلام بنهم بالغ، فوجدوا كتابنا هذا جاهزًا، وكأن القدر أراد لهذه الأزمة أن تكون أيضًا فاتحة خير على الدعوة الإسلامية برغم ما حملته من مآس وأحزان.

  • قلت إن الكتاب قامت بإعداده لجنة مكونة من عدد من الأساتذة. هل تلقى مزيدًا من الضوء على هذه اللجنة وأساتذتها؟

شكّلنا اللجنة من اثني عشر أستاذًا كوريًا يحملون درجات الدكتوراه في مختلف التخصصات وقد حصل كل منهم على شهادته العلمية من بلد مختلف من بلاد العالم العربي والإسلامي، ومنها مصر، المغرب وتونس، وتركيا، وإيران، إضافة إلى الولايات المتحدة وغيرها، وشملت تخصصاتهم الشريعة، والثقافة، والواقع المعاصر، وغير ذلك.

  • أسمح لي أن أسألك سؤالًا شخصيًا تقليديًا: لماذا شهرت إسلامك ومتى حدث ذلك؟

في عام ١٩٧٦م، وكنت حينها طالبًا بكلية الآداب، وكان هذا العام والأعوام القليلة التي سبقته منذ ۱۹۷۳م، ذروة أزمة البترول على إثر الحرب بين العرب وإسرائيل واستخدام العرب لهذا السلاح جزئيًا للتأثير على الدول المنحازة لإسرائيل كان الناس في بلادي يتحدثون عن الشرق الأوسط والبترول، فدفعني ذلك إلى السعي التعرف عن قرب ومن مصادر مباشرة على منطقتكم وعلى الإسلام. وكان لدينا بالجامعة الكورية التي أدرس فيها - وهي جامعة هانغو - أستاذ مصري يدعى الدكتور الخولي، يدرّس لنا الثقافة الإسلامية ضمن مواد الدراسة في كلية الآداب، والحقيقة أننا لم نكن نعير مادته كثيرًا من الاهتمام، وبرغم ذلك فقد جذبنا إليه بخلقه الكريم فأجبرنا على احترامه، وبعد فترة وجدتني وبعض الزملاء نفكر في إشهار إسلامنا، وقد حدث والحمد لله.

  •  كم كان عمرك وكيف كان وقع ذلك على والديك؟

كان عمري ٢٢ سنة، وقد أعترض والداي في بداية الأمر، نظرًا لأننا أسرة كاثوليكية متدينة، لكنني جادلتهما برفق ولطف قائلًا لهما: إنني لن أخرج من دائرة الإيمان إلى الإلحاد، بل لقد أخترت طريقًا آخر للإيمان، وبالفعل ارتاحوا لهذا المنطق. وساعدهما أكثر على تقبّل إسلامي، أنهما وباقي أفراد الأسرة لمسوا مدى تأثير الإسلام على سلوكي تجاههم، فقد صرت أكثر أدبًا ومودة واحترامًا للجميع خاصة أمي وأبي وأنا أعتبر أن إخوتي الثلاثة، ومنذ ذلك الوقت أصبحوا نصف مسلمين. 

  • ما أهم الكتب التي قرأتها حينذاك عن الإسلام؟

قرأت كتبًا لأستاذي الدكتور الخولي، ثم لأبي الأعلى المودودي، والكاتب المسلم الباكستاني حميد الله، وكتاب حياة محمد للدكتور محمد حسين هيكل، إضافة إلى كتب في العبادات والفقه الإسلامي.

  •  وفيم تخصصت في الدراسات الإسلامية أكاديميًا؟

قررت أن أدرس أكثر، وأن أعد رسالة الدكتوراه في الإسلام في إحدى الجامعات الأمريكية، ونجحت في الاتصال بالدكتور إسماعيل الفاروقي - رحمه الله - كي أتتلمذ على يديه، وفي الجامعة التي يعمل بها، لكن للأسف لم استطع، حيث لم تكن تلك الجامعة توفير منحًا دراسية كاملة للطلاب، وكان على أن أتحمل جزءًا غير قليل من المصروفات، ولم تكن أسرتي تستطيع ذلك، وفي ذلك الوقت حدث أن وقعت الحكومة الكورية بروتوكولًا للتعاون الثقافي مع الحكومة التركية، يشمل بعض المنح للدراسة المجانية في الجامعات التركية فتقدمت وحصلت على منحة. وبدأت دراستي في جامعة إسطنبول، حيث حصلت على الدكتوراه عام ١٩٨٦م في موضوع انتشار الإسلام بواسطة الأتراك في الشرق الأقصى وتعرفت في سنوات الدراسة على معظم الجماعات والقوى الإسلامية في البلاد، ومن بينها جماعة الثور عبر تلامذة الشيخ النورسي، سواء من الأساتذة، أو الطلاب، وبعد وقت قليل صرت واحدًا منهم.

  • وما الذي شدك إليهم؟

تعلمت اللغة التركية، وقرأت بها رسائل النور للشيخ النورسي، والحقيقة أن تفسيره للقرآن لغير العرب، وكتابته لهذا التفسير في ظروف خاصة مخاطبًا عقليات تتكالب عليها المادية العلمانية ساعدني كثيرًا، ولعله يساعد الكثيرين ممن تربوا على ثقافة العرب التي تهيمن على عقولنا أو يراد لها ذلك. 

  • كم عدد المسلمين في كوريا الجنوبية؟

نحو خمسة وثلاثين ألفًا فقط بينما يبلغ عدد المسيحيين اثني عشر مليونًا، وذلك من أصل ٤٨ مليونًا.

  • وكيف تفسر انتشار المسيحية بهذا الشكل في حين لا تجد الانتشار نفسه في جارتكم الكبرى اليابان؟

المسيحية لم تفلح كثيرًا في اليابان في رأيي بسبب العداوة اليابانية السائدة ضد الأمريكيين وبخاصة بعد الحرب العالمية الثانية، والهزيمة المروعة على يد أمريكا باستخدام القنابل النووية، وعلى العكس في كوريا الجنوبية نحن حلفاء للأمريكيين، وتسود الثقافة الأمريكية بين كثير من النخب التي تعلم بعضها وعاش لفترة في الولايات المتحدة على حساب المنح التعليمية الكاثوليكية والبروتستانتية. 

وعلى أي حال دعني أؤكد لك أن المتحولين إلى الإسلام حاليًا في بلادي يأتي معظمهم من المسيحيين، حيث من الأسهل على المرء أن يتحول من الإيمان المسيحي إلى الإيمان الإسلامي مقارنة بالتحول من الكفر إلى الإسلام مباشرة وبمعنى آخر الأسهل أن يتحول الشخص من الإيمان بالتثليث إلى إيمان بالتوحيد، ودعنا لا ننسى أهمية دور القائم بالدعوة وسلوكه وأخلاقياته.

  • علمت من حديثي معك قبل هذا الصوار انك كلفت من حكومتك مؤخرًا بإعداد دراسة عن العالم الإسلامي بعد شهور من أحداث سبتمبر، ترى ماذا قلت في تقريرك هذا وكيف أعددته؟

بلادنا تعتمد على منطقتكم كثيرًا كمصدر للطاقة، فـ 80% منها نستورده من الشرق الأوسط كما أن لنا حاليًا حجمًا كبيرًا من التجارة الخارجية في أسواق المنطقة، ولهذا كان لابد أن تحرص الحكومة على الوقوف على أحوال العالم العربي والإسلامي بعد تلك الأحداث، ومن الطبيعي أن تلجأ إلى الهيئات والأفراد المتخصصين في الدراسات الإسلامية والشرق أوسطية.

لقد أبلغتنا وزارة التعليم الكورية أوائل العام الحالي أنها خصصت صندوقًا لتمويل دراسة عن أحوال العالم الإسلامي بعد أحداث سبتمبر، وطلبت منّا كمركز إسلامي أن نقوم بهذه الدراسة فاخترت لها فريقًا من المتخصصين، وقمنا بزيارات لعدد من الدول الإسلامية منها: إندونيسيا وماليزيا وتركيا، وأوزبكستان وكازخستان وإيران ومصر والأردن وكانت خلاصة تقرير التوصية بتطوير العلاقات في الجوانب الثقافية، إن علاقات الشعوب لا يجب أن تقتصر على الاقتصاد والسياسة، وأن تزيد الحكومة الكورية منحة الأكاديمية الدراسية لدراسة الثقافة الإسلامية على المدى الطويل.

وكما ترى، فإن هذا أمر إيجابي آخر بالنسبة للإسلام برغم أحداث سبتمبر وتأثيراتها المأساوية.

الرابط المختصر :