العنوان كثير من التعازي للعم سام.. قليل من الفاعلية للقضية الأفغانية.. المؤتمر الوزاري الطارئ لمنظمة المؤتمر الإسلامي في اجتماعه بالدوحة
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 20-أكتوبر-2001
مشاهدات 59
نشر في العدد 1473
نشر في الصفحة 28
السبت 20-أكتوبر-2001
في الوقت الذي كانت تشتد فيه الضربات الأمريكية على العاصمة كابول، وبعض المدن الأفغانية الأخرى اختتم بالعاصمة القطرية في الحادي عشر من الشهر الجاري، المؤتمر الوزاري الطارئ لدول منظمة المؤتمر الإسلامي، الذي ناقش الحملة الأمريكية على أفغانستان وإدانة الإرهاب.
ورغم الحضور الكامل لدول المنظمة البالغ عددها ٥٧ دولة، إلا أن اللقاء لم يخرج عن كونه اجتماعًا لتبادل الرأي لا لاتخاذ القرارات، وتظاهرة إسلامية لدعم الولايات المتحدة في حربها ضد ما تسميه بالإرهاب، وتقديم التعازي لها وهي التي استبقت عقد المؤتمر الذي تأخر كثيرًا، بتوجيه ضربات لأفغانستان لم تتوقف حتى أثناء انعقاد الجلسات.
المؤتمر كانت لديه فرص جيدة لإصدار قرارات مهمة تتعلق بالحملة على أفغانستان والتعاطي مع إشارات أمريكية بإمكانية تعرض دول عربية وإسلامية لضربات عسكرية في إطار الحملة الأمريكية، لكنه فشل في إصدار قرارات أو الدعوة للحصول على ضمانات بعدم تعرض أي عاصمة عربية أو إسلامية لمثل هذه الضربات.
وقد عبر عن هذا الموقف وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم الذي أجاب عن سؤال عن استباق أمريكا انعقاد الاجتماع بالضربة العسكرية لأفغانستان بقوله: كنا على اقتناع منذ الحادي عشر من سبتمبر الماضي بأن أمريكا ستضرب أفغانستان وبالتالي كنت أول من عارض تشكيل لجنة إسلامية للذهاب إلى كابول، لأنها لن تجد أحدًا تناقشه هناك. وأمريكا لن تقتنع بأي نتائج ولن تتراجع عن الضربات العسكرية للحفاظ على هيبتها كقوة عظمي.
وعما إذا كان متوقعًا حصول هجمات ضد بعض الدول العربية، قال: ندعو الله ألا يحصل ذلك، وإذا حصل لن تفعل بقية الدول أي شيء!
أما الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى الذي حضر اجتماعًا تنسيقيًا لوزراء الخارجية العرب سبق الوزاري الإسلامي فقال: إن الوزراء العرب ناقشوا موضوع الضربات الجوية على أفغانستان مؤكدين ضرورة حماية المدنيين واقتصارها على ما يرونه من قواعد عسكرية للإرهاب وغيره.
وفيما يتعلق بضرب دول عربية بعد أفغانستان قال موسى إن الدول العربية أكدت أنها لن تكون مع أي تحالف من أجل ضرب دولة عربية وأشار موسى إلى أنهم لم يخوضوا في تفاصيل هذه الموضوعات.
وقد خيم على المؤتمر بروز بعض الخلافات بعد استباق مصر بإعلان تأييدها للعمليات العسكرية الأمريكية على أفغانستان، في نفس انعقاد المؤتمر، وهي التي كانت تتحفظ على مثل هذه العمليات من قبل، وهو ما فسره البعض كسبب لانسحاب وزير الخارجية السوري فاروق الشرع من جلسة اجتماعات الوزراء العرب غاضبًا، خاصة وأن بلاده عارضت توجيه مثل هذه الضربات واشترطت لها غطاء من الأمم المتحدة، ولم يعد الشرع رغم استمرار الجلسة نحو الساعة والنصف بعد خروجه كما تبعه نظيره العراقي ناجي صبري الحديثي.
وأعلن أمير قطر تشكيل صندوق لإغاثة لاجئي الشعب الأفغاني افتتحه بمبلغ عشرة ملايين دولار من دولة قطر تبعتها الإمارات بمبلغ ثلاثة ملايين دولار ثم عمان بمليون دولار. ولولا هذه المبادرة لكان الشعب الأفغاني قد خرج خالي الوفاض من هذا الحشد الكبير.
وحول عدم حضور أي ممثل للشعب الأفغاني أو طالبان في المؤتمر قال وزير الخارجية القطري إن ذلك ليس بسبب الأحداث الراهنة وإنما بسبب الاختلاف على الجهة التي يمكنها تمثيل أفغانستان من بين الأطراف الأفغانية المتعددة، وإن فسر البعض غياب طالبان بالخشية من إمكانية أن يسبب حرجًا للمؤتمر إذا ما وجه هذا الممثل انتقادات للدول المشاركة أو للولايات المتحدة.
عبارات المجاملة والتنديد بالإرهاب التي خرجت من المؤتمر وأشادت بها الإدارة الأمريكية، لم ترق إلى طموحات الشعوب الإسلامية في وقف الهجوم على الشعب الأفغاني، الذي يقوم على مجرد شبهات لم تقنع حتى حكومات الدول الإسلامية، كما قال وزير الخارجية القطري: لقد عرضت علينا دلائل غير كافية لتوجيه الاتهام لكنه استطرد بأن الولايات المتحدة لم تكن لتقوم بعملية واسعة كهذه من دون أن تكون لديها إثباتات قوية ربما لم تطلعنا عليها.
وقد طالب أمير قطر في الجلسة الافتتاحية بنشر أدلة كافية لتقتصر العمليات العسكرية على المسؤولين دون سواهم مشددًا على ضرورة تفعيل دور الأمم المتحدة في مكافحة الإرهاب، وعقد مؤتمر دولي لإبرام معاهدة في هذا الشأن تتحمل الأمم المتحدة مسؤولية تطبيقها.
البيان الختامي
البيان الختامي للمؤتمر أعرب عن قلق دول المنظمة إزاء احتمال سقوط أبرياء من المدنيين الأفغان خلال الحملة الأمريكية الجارية ضد أفغانستان، وعن رفض استهداف أي دولة إسلامية أو عربية تحت ذريعة مكافحة الإرهاب.
ونوه البيان باستعداد دول المنظمة للإسهام في مكافحة الإرهاب في إطار جهد دولي جماعي تحت مظلة الأمم المتحدة كونها المحفل الذي تمثل فيه جميع دول العالم لتعريف ظاهرة الإرهاب بمختلف أشكاله دون انتقائية أو ازدواجية ومعالجة أسبابه واجتثاث جذوره وتحقيق الاستقرار والأمن الدوليين.
وأدان البيان الاعتداءات التي تعرضت لها مدينتا نيويورك وواشنطن، مؤكدًا أن هذه الأعمال تتنافى ورسالة الإسلام المناهضة للإثم والعدوان والداعية إلى السلام والتآلف والتسامح والاحترام بين الشعوب وتثمن كرامة الحياة الإنسانية وتحرّم قتل الأبرياء. وأشار البيان إلى ضرورة القيام بجهد مشترك لتعزيز الحوار وخلق تواصل بين العالم الإسلامي والغرب للوصول إلى تفاهم مشترك بينهما يبني جسور التواصل والتعارف بين الحضارتين.
وطالب المؤتمر في بيانه الختامي مجلس الأمن ورعاة التسوية -الولايات المتحدة وروسيا، والاتحاد الأوروبي- ببذل أقصى الجهود الفاعلة لرفع الحصار ووقف الممارسات الوحشية الصهيونية وتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني وإنهاء الاحتلال الصهيوني لكافة الأراضي الفلسطينية والعربية التي احتلت عام ١٩٦٧م.
منظمة المؤتمر ..
هل أصبحت مجرد منتدى للحديث؟!
يعود سبب إنشاء منظمة المؤتمر الإسلامي إلى الحريق الذي تعرض له المسجد الأقصى في الحادي والعشرين من أغسطس عام ١٩٦٩م على يد بعض المتطرفين اليهود، بعد هزيمة عام ١٩٦٧م ووقوع الكثير من الأراضي العربية ومنها القدس الشريف في أيدي الصهاينة.
لكن التاريخ الفعلي لميلاد المنظمة كان بعد هذا التاريخ بأربع سنوات خلال المؤتمر الثالث لوزراء خارجية الدول الإسلامية الذي عقد بمدينة جدة في فبراير مارس عام ۱۹۷۲م حيث صدرت الموافقة على مشروع ميثاق المنظمة المنشئ لها.
ويضم هيكل المنظمة أربعة مستويات هي:
المستوى الأول: مؤتمر القمة ويضم ملوك ورؤساء الدول الإسلامية أو من ينوب عنهم، وهو أعلى سلطة في المنظمة ويعقد نوعين من الاجتماعات الأول عادي كل ثلاث سنوات، والثاني طارئ كلما دعت الضرورة إلى ذلك.
المستوى الثاني: المجلس الوزاري أو مؤتمر وزراء خارجية الدول الأعضاء أو من ينوب عنهم، ويختص بتنفيذ سياسة المنظمة، ومتابعة ما تم إنجازه من قرارات الدورات السابقة، وتعيين الأمين العام للمنظمة والأمناء المساعدين ويعقد مرة كل عام، ويجوز أن ينعقد بصفة استثنائية إذا اقتضى الأمر بناءً على طلب من دولة عضو أو من الأمين العام للمنظمة بشرط موافقة ثلثي الأعضاء.
المستوى الثالث: الأمانة العامة وهي الجهاز الذي يناط به مهمة تسيير العمل الإداري داخل المنظمة، ومتابعة تنفيذ قرارات المؤتمر الوزاري ويرأس الأمانة العامة أمين عام يعينه مؤتمر وزراء الخارجية لمدة أربع سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة فقط.
المستوى الرابع: محكمة العدل الإسلامية وهي الجهاز القضائي الرئيس للمنظمة، أنشئت عام ۱۹۸۷م بناء على اقتراح الكويت بعد تعديل نص المادة الثالثة من الميثاق.. وتتكون المحكمة من سبعة قضاة ينتخبهم مؤتمر وزراء الخارجية لمدة أربع سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة فقط ولا يوجد إلزام على الدول الأعضاء في تسوية نزاعاتها القانونية عن طريق المحكمة.
فللدول الأعضاء أن تلجأ إليها أو إلى أي أساليب أخرى ولو كان من بينها اللجوء إلى جهاز قضائي دولي آخر كمحكمة العدل الدولية.
ورغم أن المنظمة أنشئت بهدف الدفاع عن الأقصى ودعم الجهاد الفلسطيني ومواجهة الاحتلال إلا أنه أضيفت بنود أخرى على جدول أعمال المنظمة، كلما استجدت قضايا تخص المسلمين في العالم مثل كشمير والشيشان والبلقان، كما أضيف لها مؤخرًا حوار الحضارات والعولمة والتعاون الاقتصادي بين الدول الأعضاء وإعلان الحرب على الإرهاب وتقديم العزاء!
ورغم انعقاد تسع دورات قمة وتسعة وعشرين اجتماعًا وزاريًا إلا أن المنظمة فشلت في حل معظم إن لم يكن كل المشكلات التي تناولتها بالنقاش بدءًا بالقضية الفلسطينية مرورًا بالقضية الأفغانية فالحرب العراقية الإيرانية والعدوان العراقي على الكويت فالقضية الكشميرية فالشيشان فالبلقان والسبب كما يرى المراقبون ضعف النظام الأساسي للمنظمة الذي لا يلزم الأعضاء بموقف المنظمة وكذلك اعتمادها سياسة تدويل المشكلات التي تعرض عليها، إضافة إلى تباين مواقف الدول الأعضاء باستمرار من القضايا المطروحة، وهو ما يصيب المتابعين لاجتماعات القمة أو الاجتماع الوزاري بالإحباط بسبب ما تسفر عنه الاجتماعات من قرارات لا ترقى إلى طموحات الشعوب المسلمة.. واجتماع الدوحة الأخير خير شاهد على ذلك.
لذا يصدق القول إن المنظمة لا تعدو كونها منتدى إسلاميًا تجتمع فيه الدول للحديث، أما القرارات فيصدرها غيرهم .